رواية حارة الربيع الفصل السادس بقلم جميلة القحطانى
في ساحة المدرسة، مرام قاعدة لوحدها على الدكة، الكتب في حجرها، وعينيها في الأرض.
تدخل بنتين من بنات البلد، ضحكتهم فيها
خبث: نورا وهي بتوشوش صحبتها نصي ... دي مرام التي أبوها بيبيع خضار، شفتي هدومها ؟
شكلها جايبة الفستان من سوق الكتب
ضحكة خفيفة تتسلل ورا ضهرها ... بس مرام ما يتردس.
بس في وشها ... عينيها بتحرق، وقلبها واجع.
ترجع مرام للبيت والدها قاعد قدام الطربيزة بيفرز فلفل أخضر وايده مشققة من التعب.
مرام بصوت مكتوم بابا... أنا زهقت.
كلهم بريتريقوا عليا... عشانك.
الحاج محمد بحنية: تعالي يا بني شوفي البامية دي... طرية زي قلبك.
سكوووت... الحاج محمد يرفع راسه، والوجع في عينيه بيظهر لحظة.
بس بسرعة يبتسم ويقول: أنا يمكن يبيع خضار... بس عمر ما الظراب وصم الجبين.
وأنا مربيك على الظهر والكرامة .... مش على المظاهر.
يوم ما ترفعي راسك... يبقى عشان تعينا، مش عشان كلام الناس.
اليوم اللي بعده مرام داخلة المدرسة لابسة نفس الطرحة، بس ماشيه مرفوعة الراس.
تسمع بنت بتضحك وتقول: جت بنت الفجار
مرام توقف... تنلفت لهم، وتقول بصوت صعيدي
ثابت ناه... أنا بنت اللي بيبيع في سوق البلد... بس ما سرقش، ولا غش، ولا ظلم حد.
بنت راجل بيصحى م الفجر، يشقى ويمشي ع رجليه عشان أتعلم.
تبقوا تسخروا من شرفي؟
صمت... ثم تمشي.
وفي عينيها دمعة ... بس في قلبها شعلة..
من الشمس والناس والكلام
كانت مرام ماشية في السوق تحمل طبق الباذنجان فوق رأسها رجليها سريعة، ووشها حامي
كل ده مش فارق معاها ....
أصوات البياعين حواليها، وزعيق العربيات، وضحكات ولاد الشوارع ......
اللي كان واجعها، الضحكة اللي سمعتها من زمايلها في المدرسة الصبح دي بنت اللي بيمسح
الأرض في السوق
رجعت البيت، سابت الشبشب على الباب، وقعدت على العتبة سامية الطرحة تغطي وشها.
أبوها خرج من جوه وقال وهو بيشيل قفص : يا مرام... مالك يا بني ؟
قالت بصوت واطي : هو الشقى عيب يا بايا؟
رد وهو بيبص للسماء: العيب إن الواحد يتولد بأصل .... وينكره.
في نفس الوقت في الحارة الثانية ... كان أحمد حفيد الحاجة وداد، بيجري ورا ولاد الحارة
يكورة جلد مقطعة.
وقع الشيشب من رجله، وطار نحية السوق.
جري أحمد عشان يجيبه، لقى بنت ماشية وهو الشبشب خبط في طبقها، وقلب الباذنجان على الأرض.
مرام يصت له، والناس اتلفوا.
أحمد مرتبك يا ساتر يا رب أسف والله، أنا ما كنتش شايف.....
