رواية اماليا ( حفيدة الملك ) الفصل الثامن 8 بقلم فاطمة عطية

 

رواية اماليا ( حفيدة الملك ) الفصل الثامن بقلم فاطمة عطية



_ أنا استحالة أشارك في الجنان ده !! .. أنا مالي بيها و بقبيلتها دي ، أنا ليا شغلي و بس ..  شغلي علي الحيوان مش عليها يعني مليش دعوة هما هيعملوا معاها إيه !! 

صرخت بها نور في غرفة الأبحاث الخاصة بثلاثتهم بعد أن سمعت قصة أماليا و طلب يوسف منهم مساعدتها 
تنهد يوسف بشدة و سألها بعدم فهم : 
_ أنتي إيه اللي مضايقك ! .. كده كده زي ما أنتي بتقولي ده بعيد عن شغلنا يعني عمره ما يأذينا ! 

_ لا يا يوسف بعيد عن شغلنا ااه ، لكن لو عرفوا أننا ساعدنا المجرمة دي مش بعيد يقبضوا علينا أحنا كمان ! 

_ أماليا مش مجرمة ، كانت بتدافع عن أرضها ! 

_ لا مجرمة يا يوسف دفاعها عن أرضها مش مبرر لكل الناس اللي هي  قتـ.ـلتهم بسبب و من غير سبب ! 

_ كفا شجارا أنتما الأثنان ! 

هتف يزيد و وقف بينهما كالحائل ، ألتفت إلي يوسف و سأله بهدوء : 
_ يوسف ماذا تريد أن تفعل معها ، أستسلمها لهم ؟ .. أم ستساعدها علي الهرب ؟ 

_ هساعدها تهرب طبعا ، لو مسكوها هيقتـ.ـلوها ! 

_ طبيعي هيقتـ.ـلوها مهي مجرررمة ! 

نظر لها يزيد و هتف بضجر : 
_ أهدئِ يا نور من فضلك ..

 ثم نظر ليوسف و قال : 
_  أنت يا يوسف أفعل ما تشاء ، لكننا لن نشارك في خطتك .. الفهد تم رصد السلوك العدواني منه ، يبدو أنك لن تستطيع أخراجه بسهولة .. أما الفتاة فهم لا يريدون منها شيئ ، يمكنك إطلاق سراحها بسهولة إذا لم تخبرهم أنها الجانية عن جرائم القتل ! 

تنهد يوسف و نظر لكليهما متمعنا ثم هتف : 
_ طيب أحلفولي علي المصحف أنتو الأتنين أن اللي سمعتوه منها مفيش جنس مخلوق هيعرفوا ! 

_ مقدرش أعمل كده ، أنسانيتي تخليني أروح أبلغ عنها ، دم كل الضحايا دول في إيديها ! 

_ و هي دم قبيلتها و أهلها في إيد مين ! 

_ حاجة متخصنيش يا يوسف هما أدري و لما يحققوا معايا هيكتشفوا أكتر ! 

كان يوسف يستشيط غضبا ، و نور متمسكة برأيها فتدخل يزيد بينهما : 
_ لدي فكرة لحل المسألة بينكما ! .. لما لا تدعي أماليا تخرج من هنا يا نور ثم تبلغين عنها ! .. ستكونين قد قمتي بواجبك ، و أنت يا يوسف كذالك ، و إذا تم الأمساك بها مرة أخري فهي ليست بمشكلة أي منكما ! .. ما رأيكما !! 

☆☆☆☆☆

 دخل يوسف إلي غرفتها ، كانت تجلس في وضع متحمس تنتظر أي خبر منه .. جلس مقابلها فوق الفراش ثم أخبرها بهدوء : 
_ بصي يا أماليا زي ما وعدتك هخرجك أنتي و سام من هنا ، بس في مشكلة صغيرة ! 

_ إيه المشكلة يا يوسف ؟ 

_ نور زميلتي .. سمعت قصتك و مصرة تبلغ عنك .. علشان أنتي اللي قتلتي كل الضحايا اللي فاتوا ! 

أتسعت عيناها بصدمة ، لكنه أسرع بتهدأتها قائلا : 
 _ أهدي بس .. دلوقتي أحنا أتفقنا معاها مش هتبلغ غير لما أنتي تخرجي من هنا .. هتعرفي تهربي و تستخبي أنتي و سام في مكان محدش يقدر يلاقيكم فيه حتي لو فتشوا الغابة دي حتة حتة ؟؟!

أماءت برأسها عدة مرات و قالت : 
_ أيوة بس أنت خرجنا من هنا و أنا هتصرف  

تنهد بثقل ، نظر في عينيها حيث شعاعي شمسها الصافيان ، أخجلت بشدة من نظراته نحوها و تساءلت بهمس : 
_ في إيه يا يوسف ؟ 

_ هيوحشني الدفا اللي جاي من عنيكي ! .. أتعودت كل يوم أبص في شعاع الشمس اللي بيطلع منهم .. هيوحشني نمشك اللي عامل زي السكر في وشك ، هتوحشني تفاصيلك يا أماليا .... هتوحشيني !  

أنتشرت الحمرة في وجهها كله .. نظر لها بعاطفة ، يخشي عليها أن يتم الأمساك بها مرة أخري فلا يريد تركها ، و في الوقت ذاته يريدها أن تنال حريتها المفقودة !! 

تنهد بشدة و قلبه يعتصر ألما لا يعلم إلي أين ستذهب ، كيف سيقابلها مرة أخري ، و كيف ستعيش ! 
نظر لعيناها مرة أخري ، إنه يغرق في دفئ عيناها .. يحب النظر لها ، لذهبها ،  نمشها ، وجهها الأسمر الصغير ، و جسدها الغض الرقيق .. شعور من التملك و الحب سيطرا عليه الآن و هو يشملها من رأسها حتي قدميها 

و لم يمنع نفسه .. 

لم يحرّم علي نفسه أحتضان تلك الطفلة التي قلبت عقله و قلبه في آن واحد .. ضمها بشدة ، تنفس عبقها ، شعرت بالغرابة ، حاولت إزاحته فأبتعد عنها 

أمسك بها من كتفيها و همس لها بما أخفاه طويلا : 
_ أماليا عايزك تعرفي حاجه .. أنا بحبك !

نظر مطولا لعيناها و برر سريعا : 
_ هتقوليلي أزاي و أمتي و أحنا منعرفش بعض غير من قريب .. هقولك معرفش بس أنا بلاقي نفسي بغرق و أنا بفكر فيكي ، أنا فعلا بحبك ! 

أبتسمت برفق ، أمسكت بيديها الصغيرتين وجهه لمست علي لحيته الخفيفة و أخبرته : 
_ أنا كمان بحبك يا يوسف ، مش عارفة أمتي و إزاي بس قلبي بيدق جامد لما بتكون موجود جنبي !! 

اتسعت عيناه بفرحة و صدمة ، أحتضنها مرة أخرها ، قبل أعلي شعرها بحفاوة : 
_ هفضل جمبك طول عمري ، أهربي و أستخبي .. أستنيني لحد ما أجيلك يا مولاتي ! 

قالها مازحا فضحكت .. أبتسم بحب و سعادة ثم ربت علي شعرها بحنان شديد ، أما هي فقد كانت تهيم في ملكوت وردي جميل !! 

☆☆☆☆☆☆

كما وعدها يوسف ، تم أطلاق سراحها بعد يومين لأنها اصبحت غير مفيدة لهم .. أما سام فقد كان أخراجه صعبا قليلا و لكنه أستطاع أن يهربه منهم بمساعدة نور و يزيد ! 

بعدها أختفت أماليا من الغابة كما أخبرته أنها ستختبأ و لن يعرف أحد طريقها ، حين أبلغت عنها نور المقر لم يستطيعوا تقفي أثرها و لم يتم الأمساك بها !! .. 

ثم مرت عدة أشهر من البحث عنها و عن الفهد لكن دون أثر يذكر .. فقرروا التخلي عنها ظنا أنها غادرت الغابة و لن تعود ..

 ذات يوم .... 

دوت صافرات الأنذار فأجتمع الجميع في غرفة المراقبة لمتابعة الشاشات .. هناك ضحية جديدة و لكن تلك المرة أثار الدماء و الثياب تعود لجثة أحد مشهور جدا ..  أنها نــــور !!! .
تعليقات