رواية الراتل الفصل التاسع بقلم اسماء ايهاب
تعالت الزغاريد تعلن الفرح في منزل "آل القاضي" اكتملت سعادتهم بل وأصبحت مضاعفة ، بخلاف زواج داوود جاء خبر من صهيب بموافقة العروس "يثرب" وعائلتها على الزيجة ، فلم تتمالك السيدة لقاء سعادتها ولم تتوقف عن الزغاريد والمباركات لهما .
جلس حمزة على الأريكة واضعًا قدم فوق الأخرى ، يشير بتعالي إلى داوود قائلًا بنبرة تنضج غرورًا :
_ دايما اقول انكم لازم تتجوزوا و تستقروا زيي
ضحك داوود مستهزًا قبل أن يجلس على الأريكة المقابلة له قائلًا بتهكم :
_ و انت مستقر يا حمزة ! ، دا انت مراتك مدخلتش البيت دا من شهرين
حمحم حمزة ، همسًا بحرج :
_ اية الاحراج دا
ثم نظر إليه بغيظ مشيرًا إليه باتهام قائلًا :
_ على فكرة بقى هي كانت جاية معايا من تلت ايام في أمان الله انت اللي خليتها تروح تقعد مع مراتك
تحدث إلياس ساخرًا :
_ انت هتعمل فيها مسيطر دلوقتي ، ما احنا عارفين اللي فيها
كاد حمزة أن يجيبه ، لكن قاطعه صوت الهاتف ، أخرج الهاتف ليجد المتصل زوجته ، ليفتح الإتصال يهتف بضيق :
_ جيتي في وقتك ، ما انتي من يوم ما صبغتي شعرك لون شعر حزلقوم و انا مليش عليكي كلمة
أشار إليهما مشمئزًا ثم استطرد حديثه :
_ خليتي شوية سناجل لسة بيشقوا طريقهم في تكوين أسرة يحفلوا عليا
صمت هنيهة يستمع إليها قبل أن يصرخ بها مصطنع الغضب :
_ مسمعش صوتك خالص انا متعصب دلوقتي
صفق إلياس بحماس ، صارخًا بمزاح :
_ اوعى الرجولة
أبعد حمزة الهاتف سريعًا ، يميل نحو الأمام يهمس له بحدة :
_ اومال يا بني هو انا بسكتلها ، هقوم اديلها كلمتين في عضمها دلوقتي
وقف عن الأريكة يتوجه نحو الشرفة لكي يكمل حديثه مع زوجته ، استند على الحائط يتحدث بنبرة هادئة يشوبها الحنو :
_ الكلام دا مش ليكي يا حبيبتي ، دا انا بسكت البهايم اللي عندي .. ها اجبلك بسبوسة و انا جاي
التفت يغلق باب الشرفة عليه ليكمل حديثه بهدوء معها ، بينما بالردهة جلست السيدة لقاء إلى جوار داوود بعد أن أغلقت الهاتف مع صهيب ، ربتت على كتفه بحنو متسائلة :
_ هتاخدني اشوف عروستك امتى ؟
ابتسم داوود على حماسها ، يقبل رأسها قائلًا :
_ انا رايح اجبلها فستان لكتب الكتاب النهاردة تعالي معايا
سألت من جديد :
_ هتعمل كتب الكتاب فين ؟
اجابها بهدوء بعد تنهيدة قوية :
_ في شقة جدي
ظهر الضيق جليًا على وجه السيدة لقاء ، قائلة بهدوء :
_ لية يا حبيبي ما تعمله في قاعة كدا خلينا نفرح
نفى برأسه مجيبًا بهدوء :
_ معلش يا عمتي مش حابب اعمل حاجة
حاولت تغيير قراره حين قالت :
_ طب ما يمكن هي تحب يا حبيبي مينفعش بردو
لم تجد منه رد لتعلم أنها لم تنجح في تغيير قراره ، لتتنهد بقوة تربت على فخذه قبل أن تقف عن الأريكة لتغادر الردهة متوجهة نحو غرفتها .
أقترب إلياس منه يهتف بهدوء :
_ عندها حق عمتك لازم تسأل البنت الأول
أومأ إليه داوود ، ثم سأل يغير مجرى الحديث :
_ تمام ، انت كنت عايزني في اية ؟
_ هشتري محل ملابس
اجاب إلياس بهدوء ، ليعقد داوود ما بين حاجبيه متعجبًا :
_ ملابس ! و انت تفهم اية في الشغل دا ؟
لوح إلياس بيده قائلًا بلامبالاة :
_ هشوف اللي يفهم فيه يا داوود دي مش مشكلة يعني
ضاقت عينا داوود بشك قبل أن يسأل بفضول :
_ لية ؟ اصل انت مش هتقنعني انك فجأة كدا قررت تدخل شغل و كمان مش فاهم فيه !
قص إلياس عليه مقابلته بمايان بشكل مفصل ، وانصت إليه أخيه باهتمام حتى انتهى من حديثه ، ساد الصمت هينهة قبل أن يسأل داوود :
_ عايز تساعدها و لا عايزها تحت عينك
اسند إلياس ظهره إلى الأريكة يخرج من جوفه تنهيدة حارة ، ثم همس بحيرة :
_ يمكن
التزم داوود من بعدها الصمت ، لكن ظهر على محياه ابتسامة جانبية تنضح مكرًا .
************************************
اراحت رحيل ظهرها إلى الخلف بعد أن تمت الحديث مع كنزي عن حبها لداوود ، ثم اطلقت زفرة قوية تنب عن مدى سعادتها ، ثم استطردت :
_ لحد دلوقتي مش قادرة اصدق اني اتجوزت داوود ، مش قادرة اصدق ان العشيرة وافقت
ابتسمت كنزي تربت على كف يدها قائلة :
_ مكتوبلك من زمان يا حبيبتي
امسكت رحيل بيدها تضغط عليها بحب ، تهمس حامدة الله :
_ الحمد لله
لفت انتباهها بروز بطن كنزي بشكل بسيط ، لتسأل بأسف :
_ انتي لسة مقولتش لجوزك انك حامل بردو ؟
تنهدت كنزي بثقل ، تضع يدها على بطنها تمسد عليها بحنو ، قائلة :
_ كنت هقوله امبارح بس مكنش فيه فرصة
ضمت رحيل شفتيها لثوان قبل أن تتحدث بهدوء تحذرها من تتجنب اي مشكلة مع زوجها :
_ مش عارفة لية قلقانة عليكي من الحكاية دي ، انا من رأيي تقوليله عشان ميحصلش بينكم مشاكل
تنهدت كنزي مجددًا بثقل ، ثم أومأت تؤكد على حديثها قائلة :
_ هقوله ان شاء الله لما اروح ، انا اصلا خايفة يعرف لوحده ، حمزة وقت غضبه بيقلب واحد تاني و يتخاف منه
كادت رحيل أن تتحدث إلا أن قاطعها صوت رنين جرس الباب ، لتقف عن الأريكة متوجهة نحو الباب ، تنظر من ثقب الباب المغلف بزجاج ، لترى وجه داوود وإلى جواره امرأة لم تتعرف عليها .
جف حلقها بارتباك والتفتت إلى كنزي تهمس مرتجفة :
_ داوود و واحدة معاه
أقتربت منها كنزي تنظر إلى من بالخارج ، ثم ربتت على ذراعها لكي يهدأ توترها الواضح ، ثم أشارت بعينها تهمس :
_ دي عمته طيبة جدا متقلقيش ، ادخلي غيري ، و فكي شعرك
أومأت رحيل وأسرعت نحو الغرفة تزامنًا مع قرع جرس الباب من جديد ، لتفتح كنزي الباب تستقبلهما بابتسامة بشوشة ، لتحتضنها السيدة لقاء على الفور تعبر لها عن مدى اشتياقها لها ، وتكمل الحديث معاتبة عن تركها منزلها فجأة دون سبب واضح .
في ظل حديث كنزي التي كانت تعتذر للسيدة لقاء عن تقصيرها في حقها ، كانت عيناه تجول بالارجاء باحثًا عنها بصمت لم يتفوه به ، حتى خرجت من غرفتها بخطى هادئة ترتدي ثوب طويل من اللون الأحمر المفضل لديها ، وتركت خصلات شعرها الغجرية الطويلة بحرية تحاوط وجهها وتخفي الوحمة الحمراء عن الانظار .
هللت السيدة لقاء عندما رأتها ، وجذبتها تحتضنها بقوة تلقي على مسامعها عبارات المباركة اللطيفة ، ابتسمت رحيل وقد استقر داخلها شعور بالأمان والاطمئنان ، لتتحدث بهدوء :
_ الله يبارك في حضرتك ، شكرًا
أشارت السيدة لقاء إلى نفسها ثم إلى داوود قائلة :
_ أنا ابقى عمة داوود و زي مامته بالظبط ، و ان شاء الله زي مامتك انتي كمان
ازدادت ابتسامة رحيل اتساعًا تشعر بالامتنان لحديثها الذي جاء كـ نسمات لطيفة تخفف عن احتراق قلبها بالحسرة من موقف والدتها الذي لا يمحى من بالها ، شكرتها من جديد بصوت خافت تخفي غصتها بالبكاء .
كادت السيدة لقاء أن تتحدث من جديد ، لكن قاطعها صوت داوود الذي اتي بهدوء من خلفها جعل قلبها يرتجف بين ضلوعها وكأنه يقفز سعادةً بقربه ، التفتت إليه سريعًا ، تتطلع بعينيها اللتين تلألأتا ببريق آسر ، كأنما انسكب فيهما ضوء القمر على صفحة ماءٍ ساكن ، ليكرر سؤاله التي لم تستمع له قبلًا مشيرًا نحو الشرفة :
_ ممكن نتكلم شوية ؟
أومأت على الفور ، ليتقدمها نحو الشرفة وتبعته هي بهدوء حتى وصل إلى الشرفة واغلق بابها خلفهما ، ابتلعت ريقها بتوتر وتصاعدت الدماء تخضب وجنتيها حين تحدث بهدوء :
_ اخبارك اية ؟
ضغطت على كفي يدها تخفي ارتجافتها ، ثم أومأت إليه هامسة :
_ الحمد لله
حمحم بخشونة ، ثم اردف متسائلًا :
_ انتي حابة ان كتب الكتاب يتعمل في مكان برا ، و لا معندكيش مشكلة انه يتعمل هنا
ظلت تراقب تعابير وجهه بدقة ، لم تصدق أنه أمام يحدثها بهدوء ، يخيرها في أمر عقد قرانهما ، ورغمًا عنها اغرورقت عيناها بالدموع تهمس بخفوت :
_ مش مهم المكان ، المهم اني هبقى معاك
شعر بالاضطراب عقب جملتها ، وذلك الشعور اللطيف يداهمه مجددًا ، فارتسمت بسمة هادئة على ثغره جعلتها تستفيق على نفسها ، وتدرك ما تفوهت به للتو لتتراجع خطوة إلى الخلف يبتلعها الخجل ابتلاعًا والتزمت الصمت ، ليردف هو بهدوء حتى لا يزيد من خجلها :
_ تمام ، هننزل دلوقتي نعمل الكشف الطبي اللي هنحتاجه في ورق كتب الكتاب ، و بعدها هنلف في المحلات تختاري الفستان اللي تحبيه
أومأت مجددًا وفرت هاربة نحو الداخل بينما توقف هو ينظر في أثرها وقد داعبت جملتها العفوية حصون قلبه العاتية ، إذ أيقن أنها ستحطم تلك الحصون في وقت قصير ، ويال العجب أنه مرحب باقتحامها حياته دون سابق إنذار .
**********************************
أوقف إلياس السيارة بالقرب من محل عمل مايان ، زفر بقوة يزيح ذلك التردد عن عقله ، ثم ترجل من السيارة متقدمًا نحو المحل بخطى ثابتة حاسمًا قراره ، ما أن دلف إلى الداخل حتى رآها تضع بعض قطع الملابس في مكانها المحدد ، التفتت اتجاهه لتتفاجأ بوجوده ، وظهرت الدهشة جلية على معالم وجهها وأعينها المتسعة حين تقدم منها وتحدث بهدوء مبتسمًا :
_ ازيك يا مايان
حمحمت تستفيق على نفسها وتقمع فضولها في معرفة سبب زيارته ، لتجيبه بخفوت :
_ الحمد لله ، حضرتك عامل اية
أومأ برأسه قائلًا :
_ بخير
مرر عيناه على المكان من حوله يبحث عن مالك المحل ، ثم سأل مستفسرًا :
_ هو صاحب المحل مش موجود
ازداد تعجبها من الأمر ، لكنها أشارت إلى الطابق العلوي مجيبة :
_ فوق ، بيشوف الحاجات الناقصة .. خير في حاجة ؟
لكنها لم تقدر على تمالك فضولها أكثر من ذلك لذا سألت في نهاية جملتها عن السبب ، ارتسمت ابتسامة على ثغره ، ثم رفع كتفيه قائلًا ببساطة :
_ ابدًا .. عايز اشتري المحل
كاد أن يسقط فكها على الأرض يعبر عن مدى ذهولها وانحسرت أنفاسها من شدة الخوف أن تفقد عملها وتلقى من والدها ما لا تحمد عقباه ، فصرخت فجأة :
_ ايــة !!
لفتت صرختها المذهولة انتباه زميلاتها في العمل ، لينظر حوله بحرج من نظرات المتواجدين حوله ، فدنى منها يهمس بضيق :
_ على فكرة كلهم فكروا اني بعاكسك
نظرت حولها وابتسمت حتى تنفي الإتهام الذي يتلألأ بأعينهم ، وهمست له معتذرة :
_ معلش اصل استغربت بس
أخذت نفسًا عميقًا ثم استطردت متسائلة :
_ طب لية ؟
التقطت عيناه الذعر الذي احتل ملامحها ، فتحدث مشيرًا نحو ارجاء المحل :
_ انا كنت بفكر من فترة اشتري محل ملابس و لما جيت هنا عجبني المكان
ابتلعت ريقها بصعوبة ، وتصارعت الأفكار داخل عقلها ، كيف ستجد عمل آخر في وقت قصير لتفادي غضب والدها ، فاغرورقت الدموع في عينيها الجميلتين وهمست بصوت مختنق :
_ طيب
تقدم منها خطوة يشعر بما يجول داخلها دون الحديث ، فتعابير وجهها توضح ذلك بكل سلاسة ، ليتحدث بصوت خافت :
_ اللي هيتغير في المحل بس صاحبه اما كل حاجة هتفضل زي ما هي محدش هيمشي
انفرجت أساريرها ، ولاحت ابتسامة لطيفة على ثغرها ، لتشير نحو أحدى زميلاتها قائلة :
_ طب انا هخلي حد يطلع ينادي صاحب المحل
التفتت نحو سهيلة تتحدث بحماس :
_ سهيلة نادي لاستاذ محمد
نظرت سهيلة بفضول بينها وبين إلياس ، ثم توجهت نحو الطابق العلوي لتخبر مالك المحل أن أحدهم يريد رؤيته ، بينما أشارت مايان له بالجلوس مرحبة به من جديد بطريقة تناسبه .
***********************************
توالت الأيام حتى جاء موعد عقد القران ، تجمعت العائلة داخل شقة داوود الذي كان يقف أمام الغرفة ينتظر خروج رحيل لعقد القران ، نظر في ساعة يده حيث كانت الساعة تجاوزت الثامنة مساءً ، ليرفع يده ليطرق الباب برفق حتى تتعجل .
وبعد ثوان خرجت بثوبها الأبيض المحتشم الذي يتسع من أسفل خصرها حتى نهايته ، تترك خصلات شعرها الغجري خلف ظهرها لتظهر تلك الوحمة المميزة بلونها المتوهج ، وتفننت كنزي في وضع مستحضرات التجميل لتبرز ملامح وجهها الحسن .
نظرت إليه بابتسامة خجولة حين تطلع إليها متفحصًا إياها من رأسها إلى أخمص قدميها وعيناه تلتمعان بالاعجاب بهيئتها ، أمسك بعض خصلات شعرها يضعها على كتفها حتى يخفي ذلك الوشم كما يتصور لكي لا يشعر بالاشمئزاز ، ثم أخذ يدها متوجهًا نحو الطاولة المخصصة لعقد القران .
هلل الجميع وتعالت عبارات المباركات والسعادة من بينهم ، بينما كان عزيز غير منبه إلى ما يحدث من حوله عيناه الحمراء التي تكاد تقدح شرر مثبتة على نغم التي تقف إلى جوار بكر خطيبها ، ويميل هو يهمس بأذنها بعض الكلمات لتضحك هي بخجل يجعله يكاد يجن ، وازداد احمرار أذنه وعنقه .
وكان حمزة الوحيد الذي لاحظ حالته تلك ، ليمد يده له بكوب من الماء البارد ، قائلًا بمزاح :
_ بلع يا حبيب اخوك
غربت عينا عزيز بغيظ ، ثم دفعه عنه بعنف قائلًا بحدة :
_ حمزة حل عني الله يرضى عليك ، مش ناقصاك خالص
اعتدل حمزة بوقفته ، ثم ربت علي كتف عزيز يحاول أثارت غضبه أكثر ، قائلًا :
_ طب اهدي ليجرالك حاجة يابا احنا عايزينك
زفر عزيز وتركه مغادرًا نحو الشرفة حتى ينتهي عقد القران ، ولم يستطع حمزة تمالك نفسه وأطلق العنان إلى ضحكاته العالية ، لتتقدم منه زوجته نغزته بيدها في كتفه تهتف معاتبة :
_ بطل تغلس عليه يا حمزة كفاية بجد اللي هو فيه
حاوط حمزة كتفها يضمها إليه بحنو ، قائلًا :
_ طب مانا عايزه يريح نفسه من اللي هو فيه ، خليه يعرف أنه غلط لما سابها تتخطب لغيره
هزت كنزي رأسها بيأس وأخذت تتابع بعينيها انتهاء إجراءات عقد القران ، حتى أعلن المأذون الشرعي زواجهما الرسمي الموثق بأوراق حكومية ، أقتربت رحيل منه بهدوء تقف إلى جواره لتتفاجئ أنه يقبل رأسها بحنو ، فتسارعت دقات قلبها تخفق بقوة وارتسمت على وجهها السعادة بشكل ملحوظ ، وبتلقائية رفعت كفها تمسد على ذراعه برفق ، ثم همست بارتجاف :
_ يارب ميبقاش حلم زي كل مرة
أغرورقت عيناها بالدموع حين مسد على خصلات شعرها يهمس بالمقابل :
_ انتي صاحية و دي حقيقة
ثم دنى أكثر يهمس بجوار أذنها مازحًا :
_ بس بقى عندي فضول عن احلامك
تفرست عينيها ملامحه التي لم تغب عن عقلها يومًا ، ثم قالت بحب وأعين لامعة :
_ انت كل احلامي .
كانت جملتها عجيبة بالنسبة له مبالغة قليلًا ، وحين كاد يتحدث لكن قطعه تقديم المباركات لهما من عائلته ، وانجرفت هي في الحديث مع كنزي والسيدة لقاء ونغم التي كانت تعبر بإشارات بسيطة عن سعادتها بزواجهما .
تقدم حمزة نحو داوود يقدم له التهاني ، ثم ربت على كتفه يتحدث بنبرة يرسم بها البكاء :
_ عيشت و شوفت اليوم اللي جوزتك فيه يا داوود
ارتفع جانب شفة داوود العلوية متهكمًا ، ليتحدث بسخرية :
_ خليتك تستنى كتير يا جدو ، معلش
ربت من جديد على كتفه بقوة ، والتفت نحو إلياس يتحدث بذات النبرة :
_ عقبال ما اطمن عليك يا إلياس يا بني
لوح إلياس بيده بضيق منه ، في حين وصل إليهم صهيب يصافح داوود بهدوء قائلًا :
_ مبارك يا داوود ربنا يوفقك و يرزقكم الذريه الصالحه
بادله صهيب مصافحته ، ثم تحدث بهدوء :
_ الله يبارك فيك يا صهيب عقبال ليلتك
أخرج حمزة هاتفه الجديد ، و أشار إلى الجميع لالتقاط صور جماعية تكون ذكرى محفوظه لذلك اليوم السعيد ، لكن سقطت تلك الابتسامة عن ثغره وحل محلها الصدمة وعدم التصديق ، تصلب جسده وأشتدت عروقه حتى برزت بشكل ملحوظ ، وعيناه التي أصبحت أكثر اتساعًا بغضب لم تفارق تلك الرسالة التي تزين شاشة الهاتف ومحتواها :
_ مع أن مراتك مخبية عليك ، بس انا حابة اباركلك انك هتكون اب يا حمزة .. كنزي حامل في اكتر من شهرين .
