رواية اماليا ( حفيدة الملك ) ( جميع فصول الرواية كاملة ) بقلم فاطمة عطية

رواية اماليا ( حفيدة الملك ) الفصل الاول بقلم فاطمة عطية



ببطئ تهاودت علي قصاصات ورق الأشجار المتساقطة ، ذات البشرة السمراء ترتدي حول جزءها الأسفل تنورة قصيرة مصنوعة من جلد الغزال ، و من الأعلي تستر جسدها بسترة من جلد الثعالب البنية .. خلف ظهرها القوس و بين يديها السهم 


وصلت إلى شجرة من الصنوبر فبدأت بتسلقها بخفها و أسفلها وقف الفهد الأسود يتابعها و يخرج منه زئير بسيط 

صعدت إلى إرتفاع يمكنها فيه مشاهدة فريستها ،، رفعت قوسها و جهزت السهم ، تابعت الهدف بأعين ثاقبة ثم ....  


_ فيوووووو  


أخترق سهمها الصمت و جسد الفريسة في آن واحد ! .. نزلت عن الشجرة سريعا ثم ربتت علي ظهر الفهد الذي ينتظرها : 

_  يلا يا سام .. هات لنا عشا النهارده ! 


ركض الفهد ناحية الفريسة المُصطادة ، ثم عاد حاملا جثة بشري بين أنيابه تقطر دمًا .. أسقطها أرضا و زمجر بقوة 


ربتت فوق رأسه و أخبرته بثناء : 

_ برافو سام .. برافو ! 


☆☆☆☆☆☆ 


حطت الطائر علي أرض مطار دولة "الكونغو" .. وضع "يوسف" قدمه علي أرض تلك الدولة الشقيقة بحماس شديد .. خطي أولي الدرجات نحو هدفه و حلمه الكبير ، أنه اليوم آتٍ كمبعوث لمنظمة ( WCS ) المعنية بدراسة سلوك الحيوانات البرية علي مستوي العالم 


هو طبيب بيطري و باحث علمي مصري الجنسية في الخامسة و الثلاثين من عمره ، طويل القامة و لديه لحية خفيفة ..


 منذ زمن كان حلمه الأول أن ينضم لأحد المنظمات العالمية المختصة بدراسة الحيوانات و سلوكهم .. اليوم هو آتٍ كمبعوثٍ لأكبرها! .. 


إحساسه بفخر الذات لا تسعه الكرة الأرضية في تلك اللحظة .. خرج من المطار يجر حقيبته خلفه ، وجد أحداهن تقف خارجًا ترفع لوحة بيضاء كُتب عليها أسمه باللغة الإنجليزية 


مشي نحوها بخطوات ثابتة ، أزال نظاراته الشمسية و هتف بهدوء : 

_ Hi , Yousef El Gendy .. that's me ! 

(هاي ، أنه أنا .. يوسف الجندي) 


ابتسمت له الفتاة برفق و أخبرته : 

_ Welcome sir , please follow me 

( مرحبا سيدي ، أتبعني من فضلك) 


بالفعل تبعها فقادته نحو سيارة ستقله إلي مقر المنظمة في أحدي أقاليم دولة الكونغو و بالأخص أقليم ( إيتوري ) 

إستغرقت الرحلة عدة ساعات للوصول إلي وجهتها ، و لكنها مرت عليه سريعة من شدة حماسه و تلهفه لبدء العمل الذي يتوق إليه 


وصل يوسف إلي المقر و تم الترحيب به من عدد لا بأس به من الأشخاص .. تم إدراج إسمه في مهمة البحث خلف سلوك حيوانات (الفهد الأسود) الغريبة هذة الأيام 


.. لقد تم أخباره بأن الفهود السوداء نادرة الرُؤي قد بدأت تظهر بكثرة ، تقوم باغتيال البشر و اصطيادهم بطرق وحشية 


في غرفة الأبحاث تعرف يوسف علي الفريق البحثي الذي سيعمل معه و لحسن حظه كان الأثنان عربيان ، أحدهما جزائري الجنسية يدعي (يزيد) و الأخري مصرية أسمها (نور) ، و لقد أتي الأثنان قبله بمدة قصيرة و بدءا العمل منذ عدة أيام فقط 


أمسك يوسف ورق نتائجهما التي توصلا لها حتي الأن ينظر إليها ، فسمع نور من خلفه تقول : 

_ الموضوع غريب جدا يا يوسف .. مفيش أي أثر للجثث خالص ! ، مفيش غير الدم و الهدوم .. نفسنا نعرف الجثث دي بتروح فين ؟ 


فكر معها يوسف بصوت مرتفع : 

_ بالتأكيد الفهود بتاكل الجثث دي ، بس أكيد لو بتاكلها هيكون في أثار للإلتهام .. الموضوع مريب فعلا ! 


أماء له يزيد ثم شاركهم الحديث : 

_ كاين واحد كان يخدم معانا .. خطفوه من شحال و ما بانش عليه حتي ريحة .. لا هو لا شلاطو كأنو تبخر !  


أنزل يوسف الأوراق من يده و نظر ناحية يزيد بصدمة متساءًلا : 

_ أنت قولت إيه ؟ .. أنا مش فاهم منك حاجه الحقيقة ، لغتكم صعبة أوي ! 

_ كلمنا باللغة الفصحي يا يزيد من فضلك ! 


ضحك يزيد من تعليقهما علي لهجته .. ثم أعاد ما قاله باللغة العربية : 

_ أخبرك يا يوسف أنه كان لدينا زميل قبلك تم اصطياده منذ عدة أيام و لم نجد له أي أثر ، لا هو و لا جثته ! .. 


_ أممم .. ممكن يكون للفهود دي مخبأ ! 


قالها يوسف مفكرًا فتساءلت نور بتعجب : 

_ قصدك إيه ؟ 


_ مخبأ يا نور ، بيصطادوا و يحطوا فيه الفريسة لحد ما تتاكل ، علشان كده مفيش أثر للجثث ! 


_ لو في مخبأ فأثر الدماء كان هيودينا للمخبأ ؟ 


ضرب يوسف جبينه براحة يده يهمس مستاءا : 

_ معاكي حق تاهت عني دي ! .. أحنا كده محتاجين نحط نظام تتبع للفهود دي ! 


أخرج يزيد بعض الأوراق و أعطاها ليوسف ، ثم شرح له : 

_ نعم لقد فكرنا في ذالك ، و لكن تلك الفهود تبدو ذكية إلي حد ما .. يظل المتتبع يعمل حتي نقطة معينة من عمق الغابة ثم ينقطع الأتصال به و نجده مكسورًا بعد ذالك .. أنظر هذه نتائج إستخدام أنواع متعددة من المتتبعات !

 

قلب يوسف الأوراق في يده و تساءل بصدمة : 

_ أزاي الفهود بتكسر المتتبع ؟؟ .. الموضوع ده في حاجة تايهه عننا !!

 

كادت يسري أن تخبره بأمر ما و لكن دوي صوت إنذار في المكان ، تعجب يوسف منه أمّا الأخران فخرجا من غرفة الأبحاث ، أتجها ناحية غرفة الاستطلاع .. تبعهما بفضول فدلف إلى حجرة مليئة بأجهزة الحاسوب الذكي ، شاشة تعرض موضعًا يمتلئ بالدماء القادمة من أحد الضحايا ، و شاشة أخري تعرض صورة شخص ما و قد أدرك يوسف أن ذالك الشخص هو الفريسة الجديدة للفهود اليوم !! ...

الفصل الثانى من هنا

تعليقات