رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الثالث عشر
بعد ما أنقذ إبراهيم الهلالي ليان من تهجم رامي، بدأت تحس بأول مرة بحد واقف جنبها بجد، حد مش من دمها ولا من ناسها، لكن واقف في ضهرها وبيحميها بدون مقابل. وسط الصمت اللي بيغلف البيت والبرود اللي من إخواتها، بقت ليان بتقضي وقت كبير لوحدها... لحد ما ظهر شبح الماضي: لمار.
جات لمار فجأة، وشها حزين وصوتها مكسور:أنا عرفت إن رامي خانّي زي ما خانك... أنا غلطانة، بس كنت بحبّه ومكنتش عارفة إنك طيبة كده سامحيني، ولو تحبي أرجّعك ليه وأخلّيه يعتذرلك قدام الكل.
ليان اتلخبطت قلبها أبيض ومش بتحب تشيل، لكن في حاجة في عيون لمار كانت غلط. الندم كان متصنّع، والدموع كانت مِيّة مملّحة، مش طالعة من قلب.
لكن ليان رغم ده قالت بهدوء:أنا سامحتك من زمان بس رجوعي لراجل خانّي مش موجود في قراراتي وعيوني مش هتشوفه زي ما كنت بشوفه قبل كده.
لمار اتصدمت من هدوءها، لكنها ماوريتش غير ابتسامة باهتة، ومشيت بس في نيتها نار مولعة. لمار مكنتش جاية تعتذر، كانت جاية تدوس على وجع ليان، وتثبت لنفسها إنها كسبت.
وبين خبث لمار ونقاء ليان، ظهر إبراهيم كضهر آمن. بدأ يقرب من ليان بحذر، بيحترم مساحتها ووجعها، لكنّه كان دايمًا موجود. لما أخوها سيف لاحظ ده، ابتدى يشك... ويحاول يحمي أخته بطريقته، بينما آدم كان لسه في عالمه، بعيد عن كل ده.
وفي لحظة مواجهة جديدة، اكتشفت ليان إن لمار كانت بتلف وبتكلم رامي، وبتخطط يرجّعها غصب عنها، وقالت لرامي:لو مشيت ورا لمار، هتخسر كل نقطة احترام فضلالك وأنا مش هسمحلك ولا ليها تبقوا جزء من مستقبلي.
وفي اللحظة دي، فهمت ليان إن النقاء مش ضعف، وإن الغفران مش معناه الرجوع، وإن اللي ربنا نجاها منه ماينفعش ترجع له تاني، حتى لو كانت الوحدة قاتلة.
في وقت متأخر من الليل، كان إبراهيم الهلالي يعمل وحده في المكتبة التي أسسها بنفسه في الحي الشعبي، حيث اعتاد أن يجلس بعد انتهاء الدوام لتصفية الحسابات وقراءة بعض الكتب النادرة التي يعشقها.
وفجأة، تنكسر الهدوء بصوت اقتحام الباب.
شابان مقنعان يدخلان بعنف، أحدهما ضخم والآخر نحيل وسريع الحركة. يحاول إبراهيم أن يدافع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة، فيشتبك معهما ببطولة. يتمكن من إسقاط أحدهما، لكن الآخر يطعنه في كتفه، ثم يتعاون الاثنان ويضربانه حتى يسقط غارقًا في دمائه.
لكن ما لا يعرفونه أن إبراهيم لم يمت. بل أنقذه بالصدفة عامل نظافة بسيط يُدعى نزار، كان يمر من هناك ورأى الباب مفتوحًا. نزار يتصل بالإسعاف، ويُصبح لاحقًا شاهدًا أساسيًا في القضية.
في الأيام التالية، تتكشف شبكة معقدة من العداوات القديمة، وحقد دفين يعود لعقود. يظهر أن هناك وثائق في حوزة إبراهيم تُدين شخصية نافذة في المجتمع، وهذه الشخصية أرسلت القتلة للتخلص منه قبل أن ينكشف السر.