رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الخامس عشر 15 بقلم خضراء القحطانى

 

 رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الخامس عشر


قال بصوت واهن وهو بيحاول يضحك:أنا تعبان ومش حمل مناهدة، بعدين راح أفهمك... تعالي يا ليان، اسنديني.
شدت ذراعُه على كتفها، وهي بتحاول تخبي دموعها:طيب بس اقعد الأول، الجرح مفتوح و... فيه دم كتير، يا رب استر.
منصور بصوت عالي وهو بيقرب من ابنه:أنت بتعمل في نفسك كده ليه؟ ده دمك سايل يا بني! فين كان عقلك؟ مين عمل فيك كده؟
إبراهيم لف وشه الناحية التانية وقال بإصرار:محدش يكلم الدكتور، كل حاجة تمام يا حاج، حصلت مشكلة بسيطة وخلصت.
ليان ماقدرتش تسكت، بصت لمنصور وقالت بخوف:أنا مش قريبة ليه، بس أنا اللي لقيته في حاله سيئة، والطبيب قال إنه لازم يقعد يومين في المستشفى، وهو خرج بالعافية ما سمعش الكلام.
منصور بخوف بدأ يقرب أكتر من ابنه وهو يشوف الدم اللي على قميصه:أنت بتنزف، المفروض سمعت كلام الدكتور وفضلت هناك! وبعدين إنت مش ممنوع الميّة تلمس الجرح؟! فين علبة الإسعافات؟!
بص لبنته هديل:، بسرعة هاتيها من تحت السرير، وليان، كلمي الدكتور لو سمحتي.
إبراهيم بصوت مخنوق:كفاية قلق، أنا بخير بخير، أنا مش عيل صغير علشان تتصرفوا كده.
هدان، والدته، دمعت عيونها أخيرًا وقالت:مش كفاية عناد بقى؟ قلبنا اتقطع، وإنت لسه شايف نفسك بطل في فيلم أكشن؟!
كان الكل بيحاول يساعده، لكن هو الوحيد اللي كان بيقاوم المساعدة.
كل ما حد يقرب منه، عناده يزيد، لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية كانت بتصرخ طلبًا للراحة.
ليان، اللي ما تعرفوش كويس، قربت منه بهدوء، وبصت له من غير كلام، بس كانت نظرتها مليانة لوم، وخوف، وإنسانية.
قالت له بهدوء:أنا مش مجبرة أكون هنا، بس كنت حابة تساعدني زي ما ساعدتني قبل كده.
مرّ الليل ثقيل إبراهيم أخيرًا سمح إنهم ينضفوا الجرح، وليان فضلت قاعدة جنبه طول الوقت.
كانت بتتكلم وهو ساكت لكن كل كلمة منها كانت بتكسر طبقة جديدة من جدار العناد اللي حوّل نفسه لقفص.
وفي قلب الليل، قال بصوت واطي:شكراً بس أوعديني متخليش اللي حصل يأثر عليكِ.
ليه؟
عشان فيه ناس كتير ممكن يبعدوا عني بعد اللي حصل أنا تعوّدت أكون لوحدي.
وأنا مش من الناس دي أنا مشيت خطوة، والباقي عليك.
اشتدت عليه الإصابة، وبدأ جسمه يقاوم الحمى. أصبح يهلوس، وعيناه تلتفان في محجريهما، يردد كلامًا غريبًا:أنتِ خاينة ابعدي عني يا رخيصة أنا بكرهك يا ليا.
تجمدت ليان في مكانها. هل ناداها؟ لا، الاسم لم يُكمل قال ليا فقط، ولكن النبرة، الغضب، الكره كلها اخترقت صدرها.
سقطت الدموع من عينيها وهي تقترب منه بهدوء، محاولة تبريده بماء فاتر. كانت لا تعرف كيف تتصرف، فهي لا تمت له بصلة، لكنها عالقة معه الآن… في منتصف دوامة من الألم والماضي الغامض.
في تلك اللحظة، دخل والده منصور فجأة، وقد لاحظ ارتعاش إبراهيم وارتباك ليان.
نظر إلى ابنه، ثم إليها، ثم إلى كمادات الماء المبلل:هو قال اسمك؟!
لا لا أعتقد كان بيهذي، همست ليان وهي تمسح دموعها.
إبراهيم لما بيكون تعبان بيشوف أشباح ماضيه، مش أي حد يقدر يتحمل يسمع كلامه وهو في الحالة دي.
صمت لوهلة، ثم اقترب من ابنه وهمس بصوت مكسور:لسه مو قادر تنسى؟ ليا خانتك من سنين، ليه لسه بتعذب نفسك؟
ارتبكت ليان أكثر. من هذه ليا؟ وهل تشبهها؟ هل كان وجودها بجانبه الآن يعيد له الكوابيس؟
مرت ساعات عصيبة، ما بين هذيان إبراهيم، ودموع ليان، وصمت منصور المشبع بالندم.
وفي الفجر، سكن جسد إبراهيم قليلًا، وكأن عاصفة مرت وهدأت مؤقتًا.
لكن ليان لم تنم، وكانت عينها على الرجل الذي أمامها، تتساءل:لماذا أنا هنا؟ ولماذا أشعر أني أدفع ثمن جريمة لم أرتكبها؟

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1