رواية قبلة على جبين الوهم الفصل السادس عشر
كانت لمار تجلس بجوار زوجها رامي، تمسك بيده بلطف
لمار، التي لطالما حسدت ليان على علاقتها الخاصة بعائلة إبراهيم وعلى احترام الجميع لها، ترى في مرضه وانهيار علاقتها به فرصة ذهبية لتشويهها. تبدأ بلعب دور الصديقة الوفية، وتتعمد الحديث أمام رامي عن ليان بخوف مصطنع، كأنها تخاف عليها، ثم تمرر عبارات غامضة مثل:أنا خايفة تكون ليان خبّت عننا حاجات... بس يمكن أنا غلطانة.
هي كانت قريبة أوي من إبراهيم يمكن كان بينهم حاجة واحنا مش عارفين.
رامي، الساذج والعاطفي، يصدقها بسهولة. ولمار تستغل ذلك تمامًا. تبدأ بتغيير شخصيتها معه تدريجيًا: تصير الفتاة الهادئة الطيبة التي تحتاجه، ثم تتقمص شخصية المجروحة التي لم تجد الأمان إلا معه، وتحكي له عن خيانة صديقاتها والقلوب السوداء التي تبتسم بوجهك وتطعنك من ظهرك، موجهة الكلام نحو ليان دون التصريح.
وفي الخفاء، ترسل لمار رسائل من رقم مجهول لهاتف ليان، تُشعرها بالخطر، وتكتب فيها:اللي اتزرع غلط، عمره ما يطلع صح. استني الدور الجاي.
كنتِ المفضلة زمان، بس خلاص عدّى وقتك.
ليان تتدهور نفسيًا، خصوصًا مع الإشاعات التي نشرها رامي ، وتراجع علاقتها بصديقاتها، والهمسات التي تطاردها في كل مكان.
لكن المفاجأة تحدث عندما يبدأ إبراهيم بالتعافي، وتعود إليه ذاكرته تدريجيًا. وفي لحظة صفاء، ينطق أخيرًا بما كان يحاول قوله دائمًا:أنا شفتها لمار هي اللي خلتهم يطعنوني. هي السبب.
في منزل منصور الهلالي كانت ليان جالسه فوجئت بامرأة تدخل منزلهم بكل ثقة وأناقة. كانت ترتدي فستانًا أسود يبرز أنوثتها، وشعرها الذهبي ينسدل بنعومة على كتفيها، وعطرها يملأ المكان. إنها ليا، حبيبة إبراهيم القديمة، التي لم تُغادر ذاكرته يومًا… والتي لم تَعلم ليان بوجودها سابقًا.
ابتسمت ليا بهدوء وقالت:اعتذر على المجيء بدون موعد بس كان لازم أشوفه، سمعت اللي حصل.
تجمّدت ملامح ليان، وتلبّك قلبها، فقد شعرت أن الأرض تُسحب من تحت قدميها نظرت إلى إبراهيم الذي بدا مذهولًا، غير قادر على الردّ.
أخت إبراهيم، التي كانت حاضرة، لاحظت على الفور التوتر في عيني ليان، ولكنها لم تحتمل رؤية ليا تتصرف وكأنها صاحبة البيت، فاقتربت منها وقالت بحدة:انتي نسيتي نفسك؟ البيت ده مش مكان استعراض! لو عندك حاجة تقوليها، قوليها باختصار!
ليا ابتسمت بسخرية وقالت:واضح إن في غيره، وده شيء طبيعي بس أنا مش جاية أهد، أنا جاية أشوف إنسان كنت بحبه، وحقيقي قلقت عليه.
رغم برود كلماتها، إلا أنها كانت كالسكاكين في صدر ليان، التي قررت منذ تلك اللحظة أن لن تدع أحدًا يهدد مكانتها. لكنها بدأت تشعر أن إبراهيم بدأ يتصرف بغرابة هل لا يزال يحمل مشاعر لليا؟ لماذا لم يطلب منها الرحيل؟ ولماذا لم يشرح لها من تكون؟
ليا بصوت رقيق لكنه واثق:أنا آسفة على الإزعاج بس في موضوع مهم لازم تعرفوه كلكم.
يرفع إبراهيم رأسه، تتجه الأنظار إليها. تنظر له نظرة سريعة، ثم تتحدث بثقة أمام الجميع.
ليا:بابا قرر يجي يعيش معايا وبصراحة أنا اتكلمت مع إبراهيم، وهو وافق إن بابا يجي يعيش هنا مؤقتًا.
لحظة صمت ثقيل تعم الغرفة. تنظر ليان بدهشة، وكأن الأرض انسحبت من تحتها.
أم إبراهيم بانفعال مكبوت:إيه؟! يعيش في بيت ابني؟! ومن إمتى وإنتِ بتقرري بالنيابة عنّا كلنا؟
ليا بهدوء مصطنع:أنا ما قررتش لوحدي إبراهيم وافق، وأنا بس بلغتكم.
يظهر الغضب على وجه الأب، يضع كوب الشاي بقوة على الطاولة.
والد إبراهيم:إبراهيم؟! إنت فعلاً قلت كده؟! من إمتى بيتنا بقى فندق نستضيف فيه أي حد من غير حتى ما نسأل أو نفكر؟
ينظر إبراهيم للجميع، ثم يرد بصوت منخفض، كمن يحاول التبرير إبراهيم:أنا بس قولت مؤقت ولأنه تعبان و ما حبيتش أرفض.
ليان وهي تحاول كتمان غضبها:تعبان؟! طب وأنا؟! أنا اللي عايشة وسط كل ده ومش عارفة آخد نفسي من المفاجآت اللي كل يوم!
ليا بنظرة لاذعة نحو ليان:اللي بيحب الناس ما يضايقش من مساعدتهم.
أم إبراهيم وهي تنهض واقفة:أنا مش هقبل بكده البيت ده ليه حرمة، وقرارات زي دي لازم تكون بالشورى، مش من ورا ضهرنا!
ليا تبتسم بثقة وكأنها فازت بجولة. أما ليان فتقف، عيناها تلمع من الغضب والانكسار، ويدها تقبض على طرف ثوبها بإحكام.
ليان بهمس لكنها حاسمة:أنا مش هسكت على ده مش هخليكي تلعبي على الحبلين وتخلي إبراهيم أداة في إيدك!
تنظر ليا لها بثقة، تقترب منها وتهمس بخبث ليا:بس هو وافق وانتي؟ خليكي في محاولاتك البائسة.
ثم تتجه ليا نحو الباب، وتغادر بخطوات واثقة، تاركة خلفها فوضى مشاعر وانقسام عائلي واضح.