رواية الراتل الفصل الخامس عشر 15 بقلم اسماء ايهاب

      


 رواية الراتل الفصل الخامس عشر بقلم اسماء ايهاب



أنس هدوء الأجواء والحزن المخيم على المكان صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، يتلو أياتٍ من سورة البقرة، تنبعث من داخل غرفة رحيل المستلقية على فراشها لا تدري بما يدور حولها .
تنهد داوود بعمق، يمرر يده على وجهه يتملكه قلق ثقيل وقد تأخر صهيب عليه بعدما استدعى حماه "السيد محمد والد يثرب" ونزل لاستقباله .
تبادل حمزة وإلياس النظرات، وقد بدت على وجهيهما علامات الاستياء من حالة داوود، وعجزهما عن التخفيف عنه .
رن جرس الباب ليهب داوود واقفًا سريعًا لكي يفتح الباب، رحب بالسيد محمد بحفاوة وأشار إليه بالدخول، دلف السيد محمد وتبعه صهيب بهدوء .
مال إلياس على أذن حمزة يهمس بتهكم :
_ اخوك داخل كدا لية؟، عامل فيها المداح 

التفت حمزة ينظر إليه بتعالي قائلًا بثقة :
_ لعلمك اخويا اتعرض عليه يعمل المداح الجزء التاسع بس هو مرضاش يقطع عيش حمادة 

ضحك إلياس ساخرًا، وقال :
_ بس المداح خمس اجزاء بس 

صُدم حمزة، ودارت عيناه في المكان بحرج، ثم عدل من ياقة قميصه يتحدث بثقة لم تقل ولو مثقال ذرة :
_ شوفت مش قولتلك مبيرضاش يقطع عيش حد 

تركه إلياس وتوجه نحو الشرفة، تتعالى ضحكته الساخرة على حديث حمزة الذي تبعه حيث يذهب .
بينما داخل غرفة داوود، بدأ السيد محمد يتلو أيات من القرآن الكريم فوق رأس رحيل بعدما البسها داوود حجاب يغطي شعرها، كلما كان يتلو أية كانت تخرج شهقة عالية من صدر رحيل كغريق يصارع الموت لأخر لحظة، مما أكد للسيد محمد أن قد أصابها سحر .
انتهى السيد محمد، ثم التفت يخرج من حقيبته القماشية زجاجة مياه كبيرة، ومدها نحو داوود يتحدث بهدوء :
_ شربها من الماية دي على قد ما تقدر، دي ماية مقروء عليها قرآن، وسورة البقرة دايما تكون جنبها و تسمعها كل يوم 

أخذ داوود الزجاجة منه شاكرًا اياه بامتنان، ليستطرد السيد محمد حديثه مجددًا :
_ و لما تفوق باذن الله خليها تواظب على سورة البقرة الرسول عليه الصلاة و السلام قال : اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة

حين وجد علامات استفهام بعينا داوود في نهاية حديثه، ليربت على كتفه مفسرًا :
_ و البطلة هنا معناها السحرة، السحر يتفك بقدرة ربنا والقرآن ياريت تقولها تواظب على صلاتها و اذكار الصباح و المساء دي بتحصن الإنسان من اي أذى 

ابتسم داوود بامتنان وربت على كتفه شاكرًا :
_ شكرًا يا حاج محمد، جزاك الله كل خير 

خرج السيد محمد ومعه صهيب الذي أصر على إيصاله بسيارة حمزة، بينما جلس داوود على طرف الفراش جوار رحيل التي بدت أكثر هدوءًا وارتياحًا، تنهد بعمق؛ فقد مرت عليه الساعات الماضية كأنها دهر، أهلكه فيها القلق والخوف على تلك المسكينة التي كانت في عالم آخر لا تدري شيء عن الواقع .
لم يعرف العجز من قبل، كان دائمًا صلبًا في مواجهة أي أزمة، لكن هذا المرة شعر كأن يداه مكبلتان بأصفاد فولاذية، لا يستطع فعل شيء ينقذها من محنتها .
دقق في ملامح وجهها طويلًا، وقلبه يتواثب بين ضلوعه ليس فقط حزنًا عليها، بل لأن شيئًا جديدًا بدأ ينمو بداخله .. شعور جديد لم يراوده من قبل .
لم تعد بالنسبة له تلك الفتاة الغجرية التي ساقها القدر إلى طريقه، لتغدو زوجته فحسب، لم تعد تلك الزوجة التي فرضها عليه الواقع، فحاول هو التعامل معها بمودة و رحمة كما يليق .
كان ثمة شيء قد تغير، رابط خفي تشكل بينهما، يتسلل إلى قلبه دون أن يتعرف به، وربما دون أن يراه بعد، لكنه هناك .. ينمو في صمت .
اقتحم صوته الداخلي الذي يحثه على النيل ممن تعمد أصابتها بالأذى، صوت رنين الجرس، نظر بساعة يده ليجدها أصبحت السادسة صباحًا، فتوجه إلى الخارج ليرى من جاء في هذه الساعة المبكرة .
حين خرج من الغرفة تفاجأ بشقيقته نغم تدلف إلى الشقة رفقة عمته السيدة لقاء، وحين رأته ركضت على الفور إلى أحضانه لم تعطي له الفرصة للاعتراض، أحاطت خصره بذراعيها تضم نفسه إليه ودموعها تتسابق إلى كنزته .
رغم غضبه منها إلا أنه لا يستطع دفعها عنه، مهما فعلت ستظل صغيرته المدلل، ولا يهون على قلبه أحزانها، مد يده يضمها إليه بحنو، ودنى يقبل رأسها فابتعدت عنه قليلًا لكي تعتذر منه بلغة الإشارة .
كوب وجهها بين راحتيه، ونطق بجدية :
_ انا خوفت عليكي يا نغم، كنت هفضل متحسر عليكي انتي و دهب العمر كله ... مش هقدر اتحمل مسئولية أي حاجة تانية صدقيني

أوضح لها بصدق ما جعل غضبه يتفاقم من فعلته، لتعتذر مرارًا تتوسله مسامحتها، وتخبره أنها لن تسمح لأي شيء أن ينزع علاقتهما مرة أخرى، ابتسم وضمها إليه مجددًا يحاول أزالة ذلك الجفاء الذي انزل على قلبه اتجاهها هذا الفترة نتيجة لخوفه الشديد عليها .

************************************
دلفت يثرب إلى غرفتها بعدما أخبرها والدها بما حدث لرحيل، وعقلها ينبهها أن من الواجب عليها مهاتفته و الاطمئنان على قريبته قبل ذهابها إلى عملها، نظرت بتردد إلى الهاتف قبل أن تأخذه بحسم مقررا الإتصال بخطيبها .
سمعت صوت إنتظار الرد، فكادت أن تغلق الهاتف إلا أنه فتح الإتصال وجاء صوته الهادئ من الطرف الآخر قائلًا : 
_ السلام عليكم، ازيك يا يثرب 

اضطربت بخجل وانعقد لسانها لم تعرف كيف تجيبه، توغل الندم إليها لمهاتفته وارتجف فكها تحاول أخراج كلمة واحدة، لكنها عجزت عن ذلك وأخذت تدور حول نفسها بقلة حيلة .
بينما هو لم يجد منها رد توقع خجلها بكل سهولة، ليبتسم بحنو، وهمس بهدوء حتى يزيح عنها ذلك الحرج :
_ طب تحبي نتكلم واتساب لو مش عارفة تتكلمي 

تنحنحت تخرج صوتها المحبوس من فرط الخجل، وهتفت بصوت مرتبك وحروف مبعثرة :
_ لا عادي، انا كنت يعني عايزة اطمن على رحيل هي عاملة اية دلوقتي 

اتسعت ابتسامته على حرجها منه وحديثها الغير مرتب، لكنه أجاب بنفس الهدوء حتى لا يزداد حرجها :
_ داوود بيقول نايمة بس بقت اهدى 

خط الحزن خطوطه على ملامح وجهها، وضمت شفتيها بأسى على تلك المسكينة وما أصابها، ثم هتفت بنبرة خافتة يتجلى بها الحزن :
_ ربنا يجازي المؤذي، وتقوم بالسلامة 

_ آمين 

قالها صهيب، ثم حاول تغيير مجرى الحديث حين سأل :
_ هتروحي شغلك النهاردة

جلست على الفراش، تنظر إلى ساعة الحائط، ثم تنهدت مجيبة :
_ هنزل كمان ساعتين باذن الله 

كانت هذه الجملة بداية لكي يأخذ الحديث مسار آخر ويتعمق في علاقتهما، كلًا منهما انجرف في الحديث دون شعور واندمجت هي سريعًا في حديثه الذي يجذبها لتعرف المزيد عنه، لم تنتبه أن قد مر ساعة كاملة على محادثتهما وأن هذا غير مقبول لدي والديها، وضعت يدها على فمها تمنع ارتفاع صوت ضحكتها، ثم قالت بعدم تصديق :
_ مش مصدقة انك كنت مشاغب كدا، حساك هادي خالص 

ضحك بصوت مرتفع، لم تزر هذه الراحة قلبه، ولم يرتفع صوت ضحكته السعيدة منذ مدة طويلة، وكأنها أخذت كل أخزانه تلقيها في بحر سعادتها الأبدي، وثقلت بضحكتها التي تتفتح لأجلها الزهور لكي تغوص وتندثر بالأعماق ولا تطفو مرة أخرى .
صرح بصوت مشاكس لا يليق بتلك الهيئة الجدية التي يرسمها دومًا :
_ دلوقتي اه، زمان كنت صايع 

ارتفعت ضحكتها رغمًا عنها على نبرة صوته، لتضع يدها على فمها تحاول قمع صوتها من الخروج، لكنه باغتها بتلك الجملة التي جعلت صوتها يرتفع أكثر بتلقائية :
_ ابويا الله يرحمه، كان مراهن اخواته لو صهيب فلح هيعمل كولدير صدقة جارية 

هدأت ضحكتها قليلًا، لتسأل بفضول ولازالت الابتسامة تزين ثغرها :
_ طب و مامتك الله يرحمها 

ساد الصمت بينهما بعد جملتها، لم يصدر منه سوى صوت أنفاسه المرتفعة باضطراب وكأنه يحارب شيء ما لا تعلم ماهيته، سقطت ابتسامتها وتوترت من صمته، وكأنها أخطأت بشيء، لتهمس متوجسة :
_ صهيب انت معايا ؟

دام صمته لعدة ثوان أخرى، داخله زوابع تشتت هدوءه وتلقي به في مكان أقرب ما يكون إلى الجحيم، الظلام أحاط عالمه من جديد، وعادت به ذكريات تجعله يحترق ببطء، تحامل على نفسه حتى لا يصرخ غاضبًا دون أن يكون لها ذنب فيما يحدث معه، فقط اكتفى بجملة واحدة خرجت بجفاء وحدة لم يقصدهما :
_ لازم اقفل عندي شغل مهم هكلمك بعدين 

أغلق الهاتف على الفور تاركًا إياه في حيرة من أمرها، لم تكن تقصد إزعاجه بعد ما مضى بينهما من وقت لطيف جذبهما إلى أكثر الاماكن ارتياحًا، تأففت بضيق واضعة الهاتف على وحدة الإدراج وأخذت تلوم نفسها بقسوة، من الممكن أن يكون لذكرى وفاة والدته تأثيره البالغ عليه حتى الآن وهي لم تراعي ذلك، فزاد هذا التفكير من جلد ذاتها الذي طال إلى النصف ساعة حتى رحمتها والدتها من تلك الأفكار التي تعصف برأسها تنادي عليها بصوت مرتفع حتى تتناول طعام الفطور .

*********************************** 
كانت مايان تجلس على الأريكة أسفل النافذة بغرفتها، تطلع إلى الخارج بشرود وأعين فاض بها الدمع .
جافها النوم طوال الليل كلما أغمضت عينيها تراودها ذكريات لا تندثر، فتبكي بحرقة مما جعلها تغادر الفراش وتجلس طوال الليل على تلك الأريكة تراقب الطريق حتى حل الصباح .
عودته المفاجأة اربكت حياتها بالكامل جعلت جروحها تتفتح مجددًا، الآن جاء نادمًا يرجو عودتهما بتوسل بعدما تركها تتألم غير مبالي بما قد يصيبها، وضعت يدها على فمها تكبح صوت شهقات بكائها قد هاجمها موقفه يوم افترقا ليقضي على ما تبقى لديها من تماسك .

وقفت أمام باب منزلها باكية، دموعها تتسابق إلى وجنتيها المتوهجتين، أطرافها ترتجف بوضوح منذ أن ألقى عليها بكل قسوة قراره بالانفصال عنها نهائيًا، تركت الباب التي تستند عليه ليدعم وقفتها، وأقتربت منه خطوة عرجاء تتحدث بهدوء محاولة يائسة لاقناعه بالاقلاع عن قراره :
_ طب انا عملت اية عشان تفسخ الخطوبة يا صلاح، قولي و ممكن نلاقي حل، و الله هنلاقي حل 

ابتعد عنها بنفور كان كسكين حاد غرز بقلبها المتألم، وأشار بيده نحو الداخل يصيح بضيق :
_ يا ستي معملتيش حاجة، انا مش عايز اكمل، هاتي الفلوس اللي محوشها معاكي

خرج نشيج متألم منها، وهمست متسائلة بتيه :
_ طب لية دلوقتي لما ظبطنا كل حاجة، جاي تقولي كدا الوقتي لية ؟

لم يهتز منه شعرة لبكائها ولا انهيارها الواضح أمامه بل كان يشملها بنظرات جامدة غير مبالي بها، وزاد من قهرها حين اجاب بجفاء :
_ عشان انا مقدرش اربط حياتي مع واحدة مش مكملة تعليمها، جاهلة يعني 

حاولت التوازن حين خانتها اعاقتها، وترنحت بوقفتها، لتظهر ابتسامة ساخرة على ثغره مشيرًا إلى حالتها واستطرد حديثه :
_ وكمان عاجزة 

قبض قلبها بعنف أثر كلماته القاسية، تتعجب من أسلوبه معها الذي تبدل تمامًا، وكأنه أصبح رجلًا آخر، عقلها يردد عليها سؤاله المعتاد "اكانت تستحق هذا منه"، فيزيد من قسوة الموقف عليها .
كانت تحدق بها بصدمة تبحث عن ذلك الرجل الحنون التي كانت تبني معه أحلامها لحياة زوجية هادئة ومثالية .
اشتد اختناقها، وتجمدت الدموع بعينيها متسائلة بدهشة :
_ دلوقتي عرفت اني جاهلة و عاجزة ؟؟

تصارعت أنفاسها التي انحسرت داخل صدرها، وتحرك صدرها بعنف يعلو ويهبط، تحاول استجماع نفسها وغضبها الذي ظهر جليًا على ملامحها التي تبدلت بقدر كافِ أن يعلم كم استوعبت الأمر .
وخرج ذاك الغضب على هيئة ضحكة استهزاء به، وقالت بصوت مرتفع :
_ دلوقتي بعد ما وقفت جنبك و خليتك تحوش فلوس و تكمل تعليمك و تقدم على شغل ! 

قمع غيظه منها، والتفت ليرى هل انتبه أحد إلى حديثها، وعندما لم يجد أحد منتبه لهما قال بجمود :
_ محدش طلب منك تقفي جنبي 

تفاقم غضبها، وشعرت أن ما فعلته كله ذهب في مهب الريح، صكت على أسنانها تحاول كبت شعورها حتى لا تسقط منهارة على الأرض تحت قدميه، فقالت بصوت جامد لم تستطع دثر خيبة الأمل فيه :
_ صح، عندك حق، محدش طلب مني اوقفك على رجلك و اخليك راجل قدام الناس 

دفعها بكتفها حتى اختل توازنها ولم تقدر على الصمود أكثر لتسقط بظهرها على باب المنزل خلفها، تتمسك به بقوة حتى تتوازن، ثم قال بحدة :
_ لمي لسانك، صحيح معرفتش صورتك الحقيقية غير لما عرفت اللي احسن منك مليون مرة .

اكتفت بهذا القدر من الذكريات، فقد كانت تلك الجملة تشعرها بالنقص والعجز دائمًا، تنهدت بقوة تخرج نفسها من دوامة الذكريات التي تقفز إلى ذهنها كل دقيقة، ومدت يدها تمسح دموعها حين سمعت صوت طرقات على باب غرفتها .
دلف إلى الداخل شقيقها عمر بعدما أذنت له بالدخول، أقترب منها يجلس إلى جوارها على الأريكة وقد لاحظ أثر البكاء على وجهها، فتنهد بثقل قائلًا :
_ شكلك منمتيش 

ارتسمت بسمة حزينة فوق ثغرها، ثم التفتت إلى الطريق مجددًا تهمس بصوت مهزوز أو مهزوم أن صح القول :
_ مقدرتش 

اقترح عمر بهدوء يربت على كتفها :
_ طب خدي اجازة من الشغل النهاردة و نامي 

أشارت بعينها إلى الخارج، وهمست بمرارة :
_ لا، نار الشغل و لا جنة البيت 

ضم شفتيه بضيق، لديها كل الحق أن كانت الآن في أسوء حالتها فجلوسها في البيت مع كلمات والدهما السامة كعادته ستجعلها تفكر في الانتحار على الاغلب، أقترب منها يقبل جبهتها بحب، ليس بيده حيلة يفعلها ليزيح عنها اي حزن لذا همس بنبرة خافتة لم تخفي حزنه :
_ مش عايز اشوفك كدا 

ارغمت شفتيها على رسم ابتسامة هادئة، ومدت يدها تعدل من خصلات شعره المجعدة التي تشبه خاصتها، قائلة بهدوء :
_ انا كويسة متقلقش عليا، قوم بقى خليني البس عشان توصلني الشغل

أومأ إليه، ووقف يتوجه إلى الخارج غالقًا الباب خلفه، فتنهدت هي بثقل وقررت تغيير ملابسها والذهاب إلى العمل، على الأقل ينشغل عقلها بأي شيء خلاف صلاح وما سببه لها من أزمات .

وصلت مع شقيقها أمام محل عملها، فودعته بحب تلقي عليه بعض الكلمات المرحة التي تجعله يطمئن عليها، بينما داخلها منطفئ تمامًا .
خطت بهدوء نحو الداخل، وألقت التحية على إلياس الذي يجلس على المكتب منغمسًا في مراجعة بعض الحسابات، فرفع رأسه عن الأوراق سريعًا حين سمع صوتها الهادئ، لاحظ هو شحوب وجهها وعيناها التي انعقدت الدماء بها، ليترك الأوراق ويقف عن المكتب يتقدم منها متسائلًا بقلق :
_ انتي كويسة ؟

رسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها، واجابته بهدوء :
_ بخير الحمد لله، هو محدش جيه ؟

سألت في نهاية جملتها وعيناها تدور بالارجاء، لتأتيها أجابته الهادئة التي زادت من اختناقها :
_ لا سهيلة استأذنت، و ندى راحت مشوار وهتيجي في نص اليوم، معلش اليوم هيكون تقيل عليكي، بس انا معاكي

أومأت بتفهم رغم الضيق الذي خيم في صدرها، بالطبع العمل بمفردها سيكون أكثر ثقلًا عليها، 
لم تستطع الاعتراض أو التذمر إنما باشرت عملها بهدوء .

كان يراقب تعابير وجهها من وقت لآخر بقلق، وزاد قلقه حين وقفت مكتوفة الأيدي لا تقدر على مساعدة تلك المرآة التي تطلب مقاس اكبر من قطعة الملابس التي بيدها، وعندما طالت حيرتها قالت السيدة بنفاذ صبر :
_ لو انتي مش عارفة اسألي حد عارف متعطلنيش لو سمحتي 

تخلى عن مقعده، وتقدم منهما يحاول البحث عما تريده تلك السيدة رغم جهله بأمور المحل، لتستفيق مايان وتسرع اتجاه الرف الخشبي المقصودة تخرج المقاس التي تريده السيدة، فذهب معها إلياس لتنهي حسابها بعد أن قرر أن يسأل عما بها مجددًا .
خرجت السيدة ونادى هو عليها، لتقف أمامه بارتباك تفرد كفي يديها، ثم همست قبل أن يتحدث :
_ أنا آسفة بجد يا استاذ إلياس على اللي حصل دلوقتي 

قاطع صوتها المرتبك، وقد علم أنها تخشى فصلها من العمل لذا طمئنها سريعًا بكلمات هادئة أن نيته الاطمئنان عليها :
_ انتي كويسة يا مايان؟، لو تعبانة ممكن تاخدي اليوم اجازة و تروحي ترتاحي 

كادت أن تجيبه بهدوء معتذرة، لكن قطع حديثها دخول صلاح إلى المحل، اتسعت عيناها بصدمة، وابتلعت ريقها بتوتر، تنقل بصرها بين صلاح وبين إلياس الذي ظهر الضيق على محياه، لتقترب منه بغضب تصك على أسنانه بقوة متسائلة بحدة :
_ انت بتعمل اية هنا ؟

شملها صلاح بنظراته، وقد اتسعت ابتسامته مجيبًا :
_ عايز اتكلم معاكي

حاولت خفض صوتها قدر الإمكان وهي تقول بغضب مشيرة إلى الخارج :
_ و انا مش عايزة اتكلم معاك، اتفضل بقى من غير مطرود عشان دا مكان شغلي 

باغتها جاذبًا ذراعها، لتصدر عنها شهقة مرتفعة قائلة بضيق من عنادها معه :
_ و انا قولتلك هنتكلم 

انتفض إلياس وأسرع نحوهما تزيح يد صلاح عنها بعنف وقد أن دماءه تفور بأوردته تحثه على الفتك به، أمسك بيده يضغط على كفه بقسوة حتى تأوه الآخر، فصدح صوته الغاضب تدفعه بعيدًا عنها :
_ نزل ايدك يالا، مش قالتلك مش عايزة تتكلم معاك و لا انت اطرش 

حاول صلاح التملص منه، لكن إلياس كان الأقوى والمتحكم بعدما تأجج الغضب داخله حتى صار كالجحيم، ليدفعه صلاح بيده الأخرى بصدره يصيح بحدة :
_ و انت مالك يا عم، دي خطيبتي 

اتسعت عينا إلياس بصدمة، والتفت يطالعها بدهشة، لتنفي برأسها مرارًا وكأنها تحاول دفع تهمة عنها، لتتحدث إلى إلياس نافية حديث ذلك الحقير :
_ كداب، انا مش خطيبة حد، موضوعنا منتهي من سنتين 

خمدت نيرانه، وكأن كلماتها ألقت مياة باردة على نيرانه المشتعلة فانطفئت في الحال، وتلحفت الراحة قلبه بدلًا عنها، ليلتفت إلى صلاح يدفعه بعنف خارج المحل لا يهتم لتعثر خطواته، قائلًا بصوت كالفحيح بالقرب من أذنه :
_ يلا من هنا، و على الله اشوفك تاني في المحل، هكسر عضم وشك الحلو دا 

دفعه بقوة ليبتعد عن المحل كاد أن يسقط إلا أنه توازن جيدًا حتى لا يكون محل سخرية لإلياس، لكنه نظر إلى مايان التي سالت دموعها بخوف من ردة فعل رب عملها، يصرخ غاضبًا :
_ ماشي يا مايان، مش هتبقى اخر مرة تشوفيني هفضل وراكي منين ما روحتي 

اشتد غيظ إلياس منه، ليحمل المقعد الخشبي المتواجد بالقرب منه وكاد أن يذهب ليكسر رأسه، لكن منعته يد مايان التي امتدت إلى ذراعه بعفوية، غير راغبة في أثارة المشاكل أكثر من ذلك فيكفيها ما حدث حتى الآن، إلا أن عقل إلياس صور له أنها تخشى على خطيبها السابق أن يطيله الأذى لذا ألقى المقعد من يده بعدما صرف نظره عنها .
ذهب صلاح في طريقه، وألقت هي جسدها على المقعد الوثير المخصص للزبائن، تضع وجهها بين راحتي يدها وتبكي بصمت .
تنهد إلياس بقوة عندما رأى أهتزاز كتفيها من البكاء، وجثى على ركبتيه أمامها، يسأل بهدوء :
_ لسة عندك مشاعر اتجاهه ؟

لم تتوقع أن يسألها مثل هذا السؤال، كل خوفها أن يجعلها تترك العمل، رفعت رأسها تنظر نحوه بدهشة ورغم أن نظراتها يتضح بها أن هذا لا يعنيه إلا أنه أصر أن تجيب على سؤاله .
ساد الصمت بينهما لدقيقة قبل أن تمسح دموعها بكف يدها مجيبة بخفوت :
_ لا، كل حاجة بينا انتهت من زمان، انا بس مش عايزة اعمل لحضرتك مشاكل، ومش عايزة اسيب الشغل

زفر بارتياح وقد أنزاح حجر آخر عن صدره الآن بعدما ظن أنها لازالت تكن له مشاعر، ارتسمت ابتسامة على ثغرها زادت من لمعة عيناه الخضراوين وقال :
_ متخافيش، مش هتسيبي الشغل دا مهما عمل، المحل دا انا اشتريته عشانك 

قال أخر جملته بتلقائية لم يحسب لها حساب، لتنظر إليه بدهشة تسأل مستنكرة :
_ عشاني !

علم أن لا سبيل للتراجع لذا أومأ برأسه مؤكدًا على حديثه السابق، وزاد من دهشتها حين صرح قائلًا :
_ عشان افضل جنبك، مايان انا معجب بيكي وحابب يبقى بنا فرصة 

انقبضت معدتها، وأعلنت دقات قلبها تمردها عليها، فأصبح تنفسها أعلى، ملامحها تشوبها الصدمة والرهبة .. والخوف، انتفضت بقوة واقفة عن المقعد حتى أن قدمها المصابة لم تتوازن وكادت ترتمي مجددًا على المقعد، لكنه وقف سريعًا يمسك بيدها حتى تقف معتدلة .
اعتدلت بوقفتها، وسحبت يدها منه بعنف، لا تقوى على خوض تجربة أخرى بعد ما سببه لها صلاح من أذى، لن تكون لعبة بين يدي الرجال حين ينتهي وقت التسلية يلقيها من يده مسببها لها جُرح لا يلتئم مذكرًا إياها بعجزها ونقصها، ابتلعت غصتها تهمس بصوت متحشرج :
_ انا عايزة امشي بعد اذنك 

تعجب من موقفها، وعقد ما بين حاجبيه باستغراب متسائلًا :
_ مش هتقولي حاجة ؟

كانت قد خطت خطوتين نحو باب الغرفة حين سألها، لتلتفت برأسها إليه تُنهي ذلك الحديث إلى الأبد قائلة :
_ انا مش مستعدة ارتبط تاني أبدًا 

لم تنتظر منه كلمة إنما ذهبت في طريقها تاركة دموعها تتساقط لتنفس عما بداخلها من حزن، بينما راقب هو أثرها حتى اختفت يضع يده على رأسه نادمًا على تسرعه، وافصاحه عن الحقيقة لها في وقت لم يكن مناسب بالمرة .

************************************
جلس حمزة يشاهد أحد الأفلام الأجنبية الذي يفضلها، وجاءت زوجته من المطبخ تحمل صينية فضية، يوجد عليها صحن كبير من الفواكهة المجففة وكوبين من عصير الفراولة الطازجة .
وضعت الصينية على الطاولة، ومدت له كوب من العصير بابتسامتها المعتادة التي تجعله يبتسم تلقائيًا، وجلست إلى جواره تتابع الفيلم بهدوء، التفت ينظر إليها فوجد ذلك القرط اللعين معلق بأنفها، زفر بضيق متسائلًا :
_ انتي خرجتي بالقرف دا ؟

علمت إلى ما يرمي إليه زوجها، لترفع يدها تتحسس ذلك القرط قائلة :
_ لا و الله، دا هنا بس 

وحتى يتخلى عن ضيقه خلعته عن انفها تضعه على الطاولة واردفت :
_ و اهو مش هلبسه تاني خلاص 

أومأ باستحسان، والتفت ليكمل متابعة الفيلم، تنحنحت وهي تقترب منه اكثر تضع يدها على كتفه قائلة بدلال :
_ بقولك يا زوزي 

التفت إليها بانتباه ينظر إلى وجهها المبتسم ببشاشة متسائلًا عما تريد قوله، لتضع يدها على بطنها وقالت :
_ مش انا بتوحم 

انفجرت اساريره والتفت بجسده إليها، ينظر بين وجهها المبتسمة وبطنها التي برزت قليلًا، وهتف بسعادة تطغي على ملامحه :
_ بجد، قوليلي عايزة اية و انا هجبهولك يا حبيبي 

زادت ابتسامتها، ومالت برأسها على كتفه تقول بهدوء :
_ فاكر العقد الدهب اللي شوفته و احنا راجعين من عند الدكتورة 

أومأ إليه يستفهم بنظراته، لتسبل أهدابها قائلة برقة :
_ بتوحم عليه 

ظهر التهكم جليًا على ملامح وجهها، وقال ساخرًا :
_ لية يا حبيبتي حامل في أميرة الدهب؟ 

ابتعدت عنه، ترفع كتفيها بضيق قائلة :
_ و الله دا الوحم اليومين دول، و كويس اوي اني متوحمتش على خاتم الماظ 

سخر مجددًا مشيرًا إلى بطنها :
_ لية متوحمتيش على الماظ، دا حتى اصغر وسهل البلع 

وكزته بكتفه، ثم جذبت خصلة من شعره المجعد بغيظ، قائلة بضيق :
_ متتريقش عليا، و على فكرة لازم تجيب الحاجة اللي اتوحمت عليها 

وللمرة الثالثة يسخر منها حين قال :
_ اه صح عشان ميطلعش في خد البيبي وحمة العقد 

أحاطت عنقه بكلتا يديها بخفة، تحاول خنقه بمزاح من سخريته منها، لتتعالى ضحكاته وأخذ يديها بين يديه قائلًا :
_ نفسي مرة متلفيش و تدوري و انتي بتطلبي حاجة 

سألت بحماس وعيناها تراقب تعابير وجهه :
_ يعني هتجيبهولي ؟

وضع يده خلف رقبتها يجذبها إلى أحضانه قائلًا :
_ بكرا ننزل نشتريه 

ارتفعت بجسدها من بين أحضانه، تقبل وجنته بحب :
_ روح قلبي يا زومي 

ضمها إليه من جديد، يمرر أنامله بخصلات شعرها برفق، ثم سأل بهدوء :
_ مش هتقوليلي اية اللي حصل في السنتر كان معصبك اوي كدا 

تنهدت بثقل، واستقرت رأسها على صدره، تهمس بغصة :
_ نهال 

عقد حاجبيه بتعجب، متسائلًا :
_ مالها ؟

اعتدلت بجلستها، وأمسكت بيده تستمد منه الشجاعة لتذكر ذلك الموقف الذي لا يُنسى، وقصت عليه ما حدث دون أن تنقص حرف واحد، وما أن انتهت حتى صاح حمزة غاضبًا :
_ يا بنت الـ، تستاهل اللي عملتيه فيها و اكتر، ومتديهاش فرصة تتواصل معاكي تاني 

تساقطت دموعها بخيبة أمل، فقد كانت تعتبرها كأختها ليست فقط مجرد صديقها، تشعر لن تتعافى من هذا أبدًا، مسحت دموعها عن وجنتيها بكفي يدها وهمست بحزن :
_ بس انا زعلانة اوي يا حمزة، انا كنت بحبها زي اختي و انت عارف، مش مستوعبة لحد دلوقتي انها تعمل معايا كدا 

مسح على عيونها المبتلة، مال يقبل جبينها قائلًا :
_ اهدي، كويس ان ربنا كشفها عشان دي كانت هتسببلك مشاكل كتير، احمدي ربنا 

تمتمت بالحمد لله، وأخذت نفسًا عميقًا تحاول ازاحت ذلك الضيق الذي أثقل صدرها، لتحاول هو تغيير دفة الحديث حتى تبعد تفكيرها عما يسبب لها الضيق :
_ ها عجبك الفيلم و لا نغيره 

انتبهت إلى شاشة التلفاز، لتنفي برأسها قائلة بصوت متحشرج :
_ لا حلو، بس رجع المشهدين اللي فاتوا عشان مكناش مركزين 

أخذ حمزة جهاز التحكم لكي يعيد تلك المشاهد، ثم أحاط بكتفها يحاول التهوين عليها بحسه الفكاهي الذي يجعل ضحكاتها تتعالى بسعادة حقيقية لا تجدها سوى بقربه .

************************************
مر أسبوعين كان داوود يتولى رعاية زوجته برحابة صدر حتى تتعافى، و يحمد الله أنها أصبحت أفضل من السابق بكثير، لم تعد تنفر منه أو تعامله بجفاء، أستعادة عافيتها إلى حد كبير، بقدرة الله ازاح عنها تلك الغمة وانكشف عنها الضر ولله الحمد .
صوت القارئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يقرأ سورة البقرة، فلم يعد داوود يغلق المذياع عن سورة البقرة أبدًا كما أوصاه السيد محمد، وهي أصبحت تردد خلفه بهدوء في البداية كان الأمر شاق عليها للغاية حتى أنها بكت بعجز وقلة حيلة، ولكنها حاولت العديد من المرات حتى استطاعت إنهاء السورة كاملة، وبعد عدة أيام من ذلك بدأت تشعر بتحسن واضح ولاحظه أيضًا زوجها .
جلست على الفراش تردد خلف القارئ بهدوء وقد بدأت في حفظ بعض الآيات منها، بينما دخل إلى الغرفة داوود يحمل صينية معدنية وقد رص عليها صحون الفطور، تقدم منها يضع الصينية على وحدة الإدراج، ومال يقبل رأسها قائلًا بابتسامة واسعة سعيد بتعافيها :
_ صباح الفل، عاملة اية النهاردة 

ابتسمت تزيح نفسها قليلًا تفسح له المجال ليجلس إلى جوارها على طرف الفراش، مجيبة بهدوء :
_ احسن بكتير الحمد لله 

مرر كفه الأيمن على وجنتها قائلًا بارتياح :
_ مانا ملاحظ دا فعلًا، الحمد لله 

أخذ الصينية يضعها على قدمه حتى تأكل، قائلًا :
_ يلا سمي الله و افطري 

لاحظت ذلك الجرح الطويل على كف يده، لتضم شفتيها بضيق، ثم سألت مشيرة بعينها إلى كفه :
_ انا اللي عملت كدا؟

نظر إلى ذلك الجرح، ثم نظر إليها قائلًا بمزاح حتى يخفف عنها :
_ انتي كان ناقص تخلصي عليا خالص 

ضحكت من طريقة حديثه، وقالت بمرح :
_ بصراحة الفترة دي كنت اطيق عم حسين البواب و لا اطيقك 

ضحك ساخرًا منها، ومد يده يعبث بخصلات شعرها، قائلًا بنبرة يصطنع بها الضيق :
_ اية خفة الدم دي يا عسل، كلي و انتي ساكتة بقى 

ضحكت من قلبها ضحكة غابت عنها تلك الفترة، وربتت على كتفه قائلة :
_ انت عارف اني مقدرش اعمل كدا لو في وعيي، حقك عليا 

مال يقبل كفها التي تضعه على كتفه قائلًا بتفهم :
_ عارف، ومقدر كل دا، حمد الله على سلامتك 

_ الله يسلمك يا حبيبي

قالتها بحب، ليبتسم باتساع وقد راق له ذلك اللقب، فمد يده يطعمها بفمها. ابتلعت ما بفمها، ثم نظرت إليها تهمس بثقل :
_ انا حلمت باللي عملي السحر 

انتبه إليها، ليضع الصينية من يده، يمسك بيدها يسأل بهدوء رغم الفضول الذي نهشه :
_ مين؟، و شوفتي اية ؟

تنحنحت تخرج الخوف الذي سكن قلبها حين تذكرت ذلك الحلم، ونظرت إليه تشرح بيدها ما رأت في منامها :
_ شوفت حشرة كبيرة ماسكة قماشة صغيرة، و بتحفر بايديها حفرة غويطة اوي ورمت القماشة في الحفرة و هي بتلفلي، وطلع وشها وش سعدون وقعد يضحك جامد .

قبض على كف يده يحاول كبح غضبه الذي تفاقم داخله كحمم بركانية تنتظر الانفجار، ورغم محاولاته للهدوء إلا أنه لم يستطع ألا يصرخ بصوت مرتفع غاضب :
_ سعدون، و رحمة امي ما هسيبه، اطمن عليكي و هتصرف معاه 

توغل الخوف إلى قلبها، أن تواجه مع سعدون سيقتل أحدهم الآخر، أما أن يقتل هو سعدون بكل ترحاب، أما سيحتال عليه سعدون ويقضي عليه، وتخسره إلى الأبد، انتفض قلبها بخوف وسألت بنبرة مرتجفة :
_ هتعمل اية ؟

شعر بخوفها الواضح ليميل يقبل يدها، وهمس كي تطمئن :
_ هعمل بالعادات و التقاليد يا رحيل، متشغليش بالك و كلي 

تركها لتأكل وغادر الغرفة بصمت، بينما ذهبت شهيتها وانطفئ وجهها بخوف، ترجو الله ألا يصيبه مكروه وأن يتصرف بتعقل لإنهاء تلك المسألة، لم تكن تعلم عن القنبلة الموقوتة التي تتحرك بالخارج على هيئة زوجها يحاول التحكم في أعصابه حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه، يحاول إتخاذ قرار صائب بشأن سعدون وعشيرتها .

**********************************
في مخزن الشركة، تجمع عصبة الراتل يراقبون الرجال التي ترص الأسلحة بحرص شديد باماكنها الصحيحة، ويلقي داوود عليها الأموار بصرامة شديد يعلمهم أن لا مجال للخطأ في ذلك .
نظر نحو عزيز الشارد في نقطة معينة غير منتبه لما يحدث، وسأل بجدية :
_ الرجالة اللي أخدناهم من محزن هاني معانا و لا لا

انتبه إليه عزيز، وتنحنح مجيبًا :
_ معانا متقلقش كله تحت سيطرتنا

تقدم حمزة منهما قائلًا :
_ هاني كلمني و قالي أن المخزن اتسرق بالمانيكانات، صعب عليا اوي و هو بيشكيلي همه 

علم داوود السخرية المبطنة بحديث ابن عمه، ليبتسم بتهكم قائلًا :
_ و انت طبعا عبرت عن حزنك الشديد

لاعب حمزة حاجبيه بمشاكسة قائلًا :
_ طبعا و انا هتوصى يعني 

تعالت ضحكاتهما بمرح، قبل ان يقتحم المخزن أحد رجالهم وهو يلهث بقوة، وكأنه كان يركض لاميال طويلة يسرق راحة بالهم حين قال بذعر :
_ الحق يا راتل، الظابط صادق جاي على المخزن مع رجالته .

تعليقات