رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الثامن عشر 18 بقلم خضراء القحطانى

 

 رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الثامن عشر


كانت الغرفة هادئة، إلا من صوت تنفس ليان المتقطع وبكاءها المكبوت، بينما هديل كانت تضمها بحنان وتهمس لها كأنها بتغني لرضيعة خايفة من الضلمة:بس يا كتكوته أنا خايفة لا تختفي وما حدش يلاقيكي بسبب الدموع دي!
ضحكت ليان من وسط بكاءها، وقالت بصوت مبحوح:هو بيشك فيا، وأنا ما عملتش حاجة يا هديل ليه كده؟
رفعت هديل حاجبها وقالت بنبرة فيها نُكتة رغم القهر:عشان مخه تخين! هو ما بيفهمش ويمكن الحية اللي شبه الليفه هي اللي لعبت بدماغه. نفسي أعجنها عجين ملوكي وأخبزها على نار الغيرة!
ضحكت ليان بخفة وهي تمسح دموعها:هديل مش وقت نكت.
هديل وهي تمسك بوجهها: بالعكس! لازم نضحك يا إما هننهار، وأنا مش هسمحلك تنهاري. انتي حتة سكر، واللي بيظلمك أكيد هيغرق في عسل ضميره.
في الطرف الآخر من البيت، كان إبراهيم يقف عند النافذة، عينيه معلقة بالفراغ، لكنه كان يسمع كل همسة في البيت الشك جواه بيأكل فيه. كلمات ليا بتتكرر في دماغه:هي مش بريئة زي ما بتفكر، اسألها كانت فين الساعة 12؟ ليه هاتفها كان مغلق؟ وليه كانت بتبكي لو ما كانتش غلطانة؟
قلبه مش مرتاح، لكن لما دخل وشاف هديل حاضنة ليان، حس بشعور غريب غيرة؟ غضب؟ ولا هو ضايع في دوامة شك؟
سأل بنبرة قاسية:إنتي ليه ما قلتيليش انك خرجتي لوحدك؟ وليه كذبتِ عليا؟
نظرت له ليان بدهشة:ما كذبتش! كنت رايحة أزور قبر خالي كنت محتاجة أتكلم معاها. بس موبايلي فصل شحن.
حدّق فيها كأنه مش مصدق، وقال بصوت متقطع:وإشمعنا دلوقتي؟ مش كل مرة بتروحي؟ ولا كانت مقابلة تانية؟
صرخت هديل فجأة: هيييه! إنت شايف نفسك بتمثل في مسلسل تركي؟ دي مراتك! اسألها بهدوء بدل ما تمثل دور المحقق كونان!
نظر إليها إبراهيم بنظرة غريبة وقال: "انتي دايمًا بتدافعي عنها بس أنا مش هتضحك عليا.
غادرت ليان الغرفة وهي تبكي، وهديل وقفت قدامه وقالت:والله يا إبراهيم لو طلعت غلطان، أنا هقصلك شعرك وإنت نايم.
في نفس الليلة، كان إبراهيم في غرفته، وصديقه اتصل عليه وقال له بصوت مضطرب:اللي قالته ليا طلع كذب كانت بتنتقم من ليان عشان إنت اتجوزتها ونسيت حبك ليها. وكمان سجل صوتي ليها، وهي بتقول إنك غبي لو صدقتها.
انهار إبراهيم على السرير، كأنه تلقى صفعة من القدر.
وفي الصباح، دخل على هديل وكان شايل ورد، وبنبرة خجولة: هي ليان فين؟
هديل نظرت له وقالت:راحت تمشي قالتلي نفسي أمشي في الشارع لحد ما أنسى إني كنت سبب في ألم حد ظلمني.
وقف إبراهيم في الصالون، والورد في إيده بقى ثقيل زي الحجارة.
هديل تمتمت وهي خارجة: هتلاقيها في نفس المكان اللي لقيتك فيه أول مرة وقعت في حبها بس المرة دي، إنت اللي لازم تجري.
ووسط الزحام، كانت ليان واقفة قدام الكورنيش، والهوى بيلاعب طرحتها، والدمعة ساكنة في عينها لكن صوت خطوات إبراهيم قطع اللحظة.
اقترب منها وقال بهدوء:كنت غبي سامحيني.
ردّت ليان بصوت مكسور: الشك قتل اللي بينا.
قال وهو يمد إيده: بس الحب يقدر يقومه لو لسه فيه فرصة.
ترددت لحظة ثم مدت يدها، وقالت: بس لو رجع شكك، همشي وما هرجعش.
ضحك بخفة: لو رجع، هديل هتقصلي شعري.
ضحكت أخيرًا، وابتسمت..
في بيتٍ متصدّع من الداخل رغم جدرانه الصامدة، تبدأ القصة بانزعاج الحاج غالب من طريقة انشغال أولاده عنه. يشعر أن الدنيا تغيّرت وأن الأبناء لم يعودوا كما كانوا. يحاول فرض سلطته القديمة على أبنائه، ولكنهم لا يعودون كما اعتاد.
آدم يزور العائلة في المناسبات فقط، وكل زيارة تنتهي بخلاف. زوجته لا تطيق أجواء البيت القديم، مما يجعله دائم التوتر.
أمجد يغلي من الداخل، يراقب أخاه من بعيد ويتحسر على حظه، ويشعر أنه مهمّش في كل شيء. يُتهم بأنه ما بيعتمد عليه.
سيف يحاول أن يكون همزة الوصل، لكنه غارق في مشاكله الجامعية واختياره لتخصص لا يريده أبوه، فيتلقى اللوم من الجميع.
وفي أحد الأيام، يحدث خلاف حاد بين أمجد وآدم حين يعود الأخير ليطلب نصيبًا من الأرض التي ما تزال باسم والدهم. يرى أمجد أن آدم لا يحق له المطالبة بشيء، وهو الذي تركهم وغاب عن تفاصيل البيت.
الحاج غالب يتدخل بعصبيته المعتادة، ويُفاجأ بموقف سيف، الذي يصرّ لأول مرة على التحدث بصوتٍ عالٍ:كل واحد فينا بيجري ورا حاجة تانية، بس مفيش حد سأل التاني عن اللي ناقصه، حتى انت يا حاج، سايبنا نضرب في بعض وساكت!
تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1