رواية لعنة الضريح الفصل التاسع عشر 19 بقلم منى حارس

   

رواية لعنة الضريح الفصل التاسع عشر  بقلم منى حارس


جلس شهاب بمنزله ينتظر أوامر شوكت بعد أن نفَّذ كل ما طلبه، وهنا رن جرس الهاتف وأسرع شهاب يلتقطه وكانت حماته على الطرف الآخر تبكي بقوة وتصرخ: 

إلحقني يا شهاب منال ماتت، وصرخت الأم: آه يا منال يا بنتي..
 وأسرع شهاب إلى منزل أهل زوجته، ووجد أم منال منهارة تبكي بحرقة على زوجتة وهي تحمل ابنته بين يديها ، شهاب بتوتر: 
إيه اللي حصل يا ماما فين منال وإيه الكلام اللي قولتيه في التليفون دا؟

وهنا ردت الأم بحسرة وهي منهارة: 
منال ماتت ماتت يا شهاب وانت السبب.
فقال شهاب برعبٍ: 
أنا السبب ازاي، أنا مشفتهاش من فترة طويلة من يوم ماسابت البيت وجت تزورك
 .
الأم وهي تبكي: 
دا اللي قهرها وموّتها بحسرتها منك لله.وهنا اتدخل عم منال:
 الكلام دا ملوش فايدة دلوقتي يا سميحة ومش هيرجّع منال الله يرحمها.

 وبعد دفن الزوجة والعزاء، وفي الليل عاد شهاب إلى منزله، وترك ابنته حبيبة في رعاية جدتها، وقبل أن يرحل قام بوضع سلسلة ابنته على رقبتها مرة أخرى وودع ابنته وعاد إلى منزله ، دخل البيت وهو يشعر بالمرارة في حلقه والحزن لفراق زوجته وأم ابنته، ويشعر بأنه هو السبب في موتها، ودخل المنزل يبكي بقهرة، فشاهد المدعو شوكت يجلس على الأريكه ينتظره بهدوءٍ، فقال شهاب بعصبية:

 إنت دخلت هنا ازاي وانت ميّن، أكيد انت اللي قتلت منال، أنا معرفتش اتكلم معاك من خوفي على بنتي لكن دلوقتي أنا مش خايف، مش خايف منك، أنا هبلغ الشرطة عنك يا مجرم.. 
وهنا ضحك شوكت ورد عليه قائلًا:

 اهدى يا دكتور لو سمحت بلاش شوشرة عايز تبلغ الشرطة اتفضل بس الأول عايزك تتفرج على الشريط دا، تعالى لما تشوف مين اللي قتل مراتك .

 وفتح شوكت جهاز التلفاز وأدخل شريط فيديو أحمر اللون وابتسم بمكرٍ قائلًا: 
إتفرج وشوف مين اللي قتل منال مراتك يا دكتور..
 وشاهد شهاب منال وهي على الأرض تقاوم وتضرب بقدميها ، وهناك شخص يقف فوقها يخنقها بقوة إلى أن اسلمت روحها وماتت، وصرخ شهاب عندما عرف من هذا الشخص؛ إنه هو شهاب بنفسه.
 وصرخ برعب
لا مش انا اللي قتلتها لاااااااا انا لقتها مقتولة.
ضحك شوكت باستمتاع وتلذذ:
 إسمع بقى الكلام عشان بنتك وكمان تنقذ نفسك كل اللي بتعمله دا مفيش منه فايدة. وسقط شهاب على أقرب مقعد وقال بانهيار:
 إنت مين وعايز مني إيه بالظبط ؟

رد شوكت قائلًا:
 بعد أن تغيَّر لون عينيه للون البنفسجي:
قولتللك انا سفير جهنم  و الوسيط. فنظر له شهاب برعب وصرخ وهو يقول:
 وسيط ايه بالظبط ولمين..؟

 ويصرخ شوكت بإنفعال:
 بلاش تسأل أسئلة انت مش قدّها، إنت هتنفذ الأوامر المطلوبة منك وبس فاهم؟
 شعر شهاب بالرعب والخوف على ابنته الصغيرة ليس بيده حيلة غير تنفيذ الأوامر وما يطلبه منه هذا الغريب وقال بقهرة: 
حاضر المطلوب منِّي إيه؟ فنظر له شوكت ليتبين إن كان صادقًا أم يكذب وقال:
 أولًا المطلوب انك تنسى انك قابلت ليليث.
شهاب برعبٍ:

 إزاي دي مراتي...
ردد شوكت الكلمة بذهول: 
مراتك؟! وهنا دخلت الفاتنة ليليث:
 أيوة يا شوكت مراته وتغيَّر لون عينيها إلى اللون الأسود بدون بياض ورجع شوكت خطوتين للخلف وقال بتوتر:
 إللي تشوفيه يا ليليث، اللي تشوفيه...
وهنا شاهدها شهاب لأول مرة على حقيقتها  بعد أن تحولت لحقيقتها البشعة وذلك المسخ الدميم ، وشعر بالرعب الشديد وقال لنفسه: 

هو إيه اللي عملته في نفسي دا.
والتفتت إلى زوجها قائلة:
 شهاب حبيبي أكيد كل اللي هنطلبه منك هتحققهولنا وضحكت ببشاعة ضحكت أبشع ضحكة شيطانية، وطلبت ليليث طلباتها وصُدِم شهاب وشعر بالمرارة في فمه وبمغص شديد من طلباتهما معًا.. وهذه كانت بدايه تعامُل شهاب مع شوكت السلحدار.
 ومع مرور الأيام  والوقت اكتشف شهاب حقيقة زوجته الجديدة ليليث الفاتنة، وعرف أنها شيطانة منبوذة من عالمها؛ فلقد رفضتها الشياطين ولم تستطع العودة للعيش معهم فعاشت في عالمنا عالم الأرض، وكان يخشاها ويحاول تجنُّب النظر لعينيها وينفِّذ كل أوامرها؛ خوفًا على ابنته الصغيرة وأخيرًا اكتشف حقيقة زوجته المرعبة.

 وشاهد شكلها المرعب القبيح وهو عبارة عن كائن بشع قبيح الخلقة، وقرر أن يهرب، ولكنه لم يستطع؛ فلم تتركه الفاتنة بسهولة يغادر، وشعرت ليليث بالوحدة في عالم الأرض تريد وريثًا، تريد طفلًا من نسلها.
فطلبت من وسيطها في عالم الأرض؛ شوكت السلحدار إحضار جنينٍ حيّ عمره خمسة أشهر ويقوم شهاب بزراعته في رحمها، وطلب شوكت بجرأة من الطبيب الذي اعترض وثار في بداية الأمر ثم خاف ورضخ للأوامر؛ خوفًا على ابنته اليتيمة، وقام بتنفيد الأوامر وأكثر من اللازم.. .

و كانت ايشتور هي الجنين المختار، وتم زراعته في رحم شيطانه الموت ..... 
و كان مصير الممرضة سميرة التي تدخلت فيما لا يعنيها، خبرًا صغيرًا بأخبار الحوادث.
حيث وُجِدَت جثتها مشوهة ممسوحة المعالم، مقتولة بجوار أحد المقابر واختفاء معظم أعضاء الضحية، وجاري التحقيق والفاعل مجهول الهوية.

       &&&&

 واختفت ليليث من على وجه الارض تماما بعد العمليه  والزراعة ولا نعرف اين ذهبت بفتنتها الطاغيه 
فيبدو أنها عاشت بمكانٍ آخر تحت الأرض؛ فلم تكن حياة البشر وروتينهم الممل وازدحام المواصلات والهواء الملوث والأكل المسمَّم.. يستهويها كثيرًا فاختارت أحد القبور لتعيش بداخله وكان شاهد بنفسجي اللون وضريح ملون غريب  .

    &&&

 أخبار الحوادث 
عثر أهالي منطقة... على جثة مشوهة وعليها آثار تعذيب شديد، وكانت الجثة لطبيب شاب في مقتبل العمر، وهو الطبيب شهاب محمد أحمد، ولقد تم التعرف على الجثة من أوراق إثبات الشخصية التي وُجِدَت داخل ملابس الضحية.
      &&& 

دخل فهمي  إلى الممر المظلم بحجرة ابنته أينور وهو متردد لا يعرف أين سيذهب ، وأين ستاخذه ابنته إلى داخل الممر الطويل ولكنه دخل خلفها وهو يتساءل بقلق: 

أينور انت وخداني على فين يا بنتي؟ 
ولكنها لم تجبه ولم ترد على سؤاله ، بل أسرعت تركض بسرعة إلى داخل الممر المظلم ،  واختفت من أمامه بطريقة غريبة وسط الظلام ، تردد هل يدخل خلف الفتاة ام يرحل  ولكنه تغلب على خوفه ودخل يتبع ابنته في الممر الطويل وبمجرد أن خطت أقدامه داخل النفق ، أغلق الجدار خلفه مرة واحدة ونظر  بتوتر خلفة فوجد جدار مسدود ، وأمامه مر طويل مظلم ورائحة الموت تنبعث منه مع العطب والرطوبة الشديدة والبرد القارس ممتزج مع الظلام الدامس .

شعر بالخوف يختلج كيانه ويوتره بشده فماذا فعل في نفسه ، وأين هو يا ترى الآن  لا يعرف ؟
هو فقط يريد ابنته اينور ؟
 ركض الأب خلف الفتاة وهو يشعر بالرعب الشديد ونادى عليها بصوتٍ عالٍ قائلًا: 
أينور ردي عليا يا بنتي، وريحي قلبي انتي وخداني على فين انا تعبت من الضلمة .

  وظلَّ ينادي عليها بصوت عالي وهو لا يراها فلقد سبقته إلى داخل الظلمة بمسافة كبيرة ، ولكن ما من مجيبٍ، وأغلق باب أخر من خلفه مرة ثانية مُصدرًا صريرًا مزعجًا يصم الآذان،  وشعر فهمي بالخوف والوحدة والعجز والضياع بعد أن فقد أثر ابنته  ، وظلَّ ينادي وينادي  عليها لعلها تعود وتأخذه معها وتخبره الحقيقة، ولكن لم يسمع إلا صدى صوته  عاليا يتردد من الظلمة باسم ابنته :

"أينوررر".. وهنا تذكر شيء هام فنادى بتردد: 
إيشتوررررر..
وفي تلك اللحظة سمع صوتها من خلفه يقول:
 أخيرًا افتكرتني ، طول ما انت ناسيني أنا هنساك ومش هوصّلك لأينور أبدًا، خليك فاكر ويمكن اسيبك هنا تواجه مصيرك لوحدك، وضحكت بعدها باستمتاعٍ غريبٍ ، وكأنها تتلذذ برؤية فهمي بتلك الحالة من التوهان في الظلام . 
فردَّ فهمي بتوتر: 
ايشتور ريّحي قلبي يا بنتي وعرّفيني الحقيقة، إنتي مين وأينور فين؟

فصرخت بغضب:
 لسه عايز تعرف فين أينور لسه بتحبها وبتكرهني أنا وعاوز تموتني  وصرخت بعدها بقوة.
فردَّ فهمي برعبٍ:
 لا يا ايشتور، انا بحبك انتي وهي، إنتوا الاتنين بناتي بس مش فاهم احنا فين واختك فين وهي بخير ولا لا .
وترد ايشتور:
 ويا ترى لو خيروك بينا هتختارني انا ولا هي يا بابا .
واحتار الأب في إجابة السؤال وهو ينظر إليها طويلا ؛ فبماذا يجيب وما أصعب الإختيار، وسأل نفسه قائلًا: 
فعلًا لو خيروني هختار مين في بناتي أينور ولا ايشتور ، هتختار مين فيهم يا فهمي هتختار مين أينور بنتي اللي ربتها وشفتها بتكبر قصاد عيني يوم بعد يوم  ، وأعز ولادي لقلبى اللي لما اكون تعبات تسهر جانبي والدموع مالية عينها تعيط وتدعي ان ربنا يشفيني واخف بسرعة.. 

أينور اللي محبتها في قلبي بتزيد يوم ورا يوم ، إللي دخلت وراها  للجحيم وانا نفسي ارجّعها تاني لحضني واطمن عليها ..
ولا هختار ايشتور اللي اتحرمت من حنان الأم والأب، إللي معرفش اتربت ازاي وعاشت ازاي وفين..
 ومين اللي اهتم بيها السنين دي كلها..ورباها وكانت فين وظهرت تاني ليه ،  ايشتور اللى كارهه الدنياوالناس ووالمجتمع، ايشتور اللي بتنتقم من كل اللي يقف في طريقها وبتخوف الكل بشرها ..
ياترى يا فهمي هتختار مين؟ 

وهنا تصرخ الفتاة بصوتٍ مرعبٍ:
 ماترد وتقول هتختار مين فينا أينور ولا أيشتور ؟!
رد فهمى  وهو ينظر بحيرة شديدة: 
مش عارف مش عارف والله ماعارف يا بنتي انا عاوز اطمن عليكم انتم الاتنين ..

 وترد هي بتحدٍّ: 
هسيبك تعرف وتختار بس عايزاك تعرف حاجة في نهاية الرحلة ، واحدة بس اللي هترجع معاك يا اما أينور أو ايشتور وانت اللي هتختار مين اللي عوزها ترجع معاك تاني وتكمل حياتها على الارض  وضغطت على حروف كلماتها. 
فردَّ فهمي بقلقٍ: 
وليه ماترجعوش انتم الاتنين يا ايشتور، ليه يا حبيبتي؟
 وهنا تبتسم ايشتور بحزنٍ:
لانه  مينفعش يا بابا، القرار مش قرارك انت هنا دا قرارهم هما وبس وقرار سيد الظزلام والعالم السفلي .
فقال فهمي: 
قرار مين يا ايشتور فهميني الحقيقة يا بنتي؟
ايشتور: 
هتعرف كل حاجة متستعجلش، هسيبك دلوقتي تدوّر على بناتك، وشوف هترجع بمين فيهم.. أينور ولا ايشتور..؟ 

وبعدها اختفت الطفلة من أمامه مسرعة لا يدري أين ذهبت ولا كيف أختفت من الأساس ، فصرخ الأب مناديًا عليها: 
حرام عليكي يا ايشتور متسبنيش هنا لوحدي عرفيني يا بنتي اختك فين ،  أينور بنتي وصرخ بقوة ينادي على ابنته التي اختفت وتركته في الممر وحيدًا لا يعرف إلى أين يذهب أو ماذا يفعل في لك الموقف الصعب ، أن تتوه في الظلمه في عالم ليس بعالمك ، أن تبحث عن ذاتك ولا تجدها أن تبحث عن نفسك فلا تعرف لها سبيل  ولا طرق 
 فاين المفر والمصير والخلاص من كل هذا ، هو لا يريد شيء سوى إبنته فقط والعودة لحياته لا يريد شيء أخر ولكنه لم يتحمل كل هذا الضغط والانفعال الشديد  ، فسقط على الأرض فاقدًا الوعي من شدة الانفعال..

تعليقات