رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الواحد و العشرون 21 بقلم خضراء القحطاني

 

 رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الواحد و العشرون


بعد أيام قليلة من الصلح، بدا كل شيء وكأنه بدأ يتعافى. كانت ليان تبتسم للمرة الأولى منذ شهور، تنام بهدوء، وتستيقظ على صوت نبضات أمل جديد تنمو في أحشائها. حملها كان بمثابة حياة ثانية، هدية من السماء بعد صراع طويل مع الشك والانكسار. وقررت أن تُخبر إبراهيم اليوم أن تخبره أنه سيكون أبًا.
أمسكت بيدها نتيجة التحليل، وضغطت عليها بقوة كما لو كانت تحتضنها، وفي قلبها فرحة مشوبة بالخوف هل سيفرح؟ هل سيحتضنني كما تمنيت دائمًا؟ تمشي بخفة كأن الأرض لا تلمس قدميها، تقترب من مكتبه الباب موارب، وصوته ينساب من الداخل.
ابتسمت حين سمعته يقول:سنتزوج بعد يومين يا ليا لا أقدر على فراقك.
لحظة واحدة فقط، وكانت كافية لتُطفئ كل الأحلام التي بنتها في عقلها. ليا؟!ليس اسمها. كان يتحدث مع امرأة أخرى. صوته صادق نفس الصدق الذي كان يمنحها إياه ذات يوم. عينها على الباب، وأذناها تسمع النصل وهو يُغرس في صدرها. لم تحتمل أن تُكمل، انسحبت بهدوء لم تنهار أمام أحد، بل دخلت غرفتها، أغلقت الباب، وسقطت على الأرض. كل شيء تحطم داخلها: قلبها، جنينها، وكبرياؤها.
جلست على طرف السرير، وضعت يدها على بطنها، وهمست: أنا وأنت بس محدش غيرنا.
لم تبكِ فقط بل بكت بوجع أنثى خُذلت من رجل وعدها أن يكون وطنًا لها.
ليان جلست على حافة السرير، يدها على بطنها كأنها تحاول أن تحمي الحياة التي تنبض في داخلها من القسوة التي اخترقت قلبها.
دموعها لم تتوقف، لكن صوتها كان صامتًا كأنها انهارت بصمت.
في الخارج، كان إبراهيم يضحك ويتحدث مع ليا عبر الهاتف، صوته دافئ، حنون الكلمات التي كانت تظن يومًا أنها لها، توزّع الآن على أخرى.
في اليوم التالي، كانت نظرات ليان فارغة، وجهها شاحب، لكن على شفتيها ابتسامة مريرة. لم تُعاتبه، لم تفتح معه حديثًا، فقط كتبت له رسالة قصيرة على ورقة وضعتها على طاولته:أحيانًا نحب من يجعلنا ننسى أنفسنا، فنخسر أنفسنا مرتين مرة حين نحبهم، ومرة حين نُخذل.
سأحتفظ بالهدية الأجمل منك طفل لا يعرف الكذب.
ليان.
ثم خرجت من البيت دون ضجيج، دون وداع.
مرت الأيام، وليان انتقلت إلى مدينة أخرى. وجدت عملًا بسيطًا في مكتبة صغيرة، كانت تقرأ كثيرًا، تكتب مشاعرها، وتنتظر طفلها بلهفة. كل ركلة منه كانت تواسيها، وتخبرها أنها ما زالت قادرة على الحب، ولكن هذه المرة لمن يستحق.
أما إبراهيم، فقد انفصل عن ليا بعد مشكلات متتالية، وبدأ يشعر بالفراغ ينهش داخله. كل ركن في بيته يذكره بضحكة ليان، بسكوتها حين كانت غاضبة، بحبها الصامت. حاول الاتصال بها مرارًا، لكنها لم تجب.
بعد أن انسحبت ليان إلى غرفتها مكسورة، حاولت أن تُخفي ألمها بابتسامة زائفة أمام من حولها. اختارت أن تخرج من عباءة الحزن، وسجلت نفسها في دورة تصوير فوتوغرافي كانت تحلم بها منذ سنوات. هناك، التقت بشاب وسيم يُدعى سيف كان أنيقًا، واثقًا بنفسه، لكنه مغرور لأقصى درجة. كل النساء كنّ ينجذبن له، وكان يعلم ذلك تمامًا، ويتعامل بتعالٍ واضح.
رغم بروده، شعرت ليان بانجذاب غريب نحوه. شيء ما فيه أيقظ رغبتها في التحدي. حاولت التودد له بلطف، فتح لها قلبه للحظة، ثم أغلقه فجأة بعبارات قاسية مثل:
أنتِ مش من النوع اللي بلفتني خليكِ مصورة، مش بطلة قصة غرام.
أزعجها غروره، فانسحبت بفخر، لكن قلبها بقي معلقًا بما لم يُقال. كانت ترى فيه الشخص الذي قد يُنسيها خذلان إبراهيم، لكنه لم يكن ذلك المنقذ.
وفي خلفية هذه القصة، كانت هناك رُبى، فتاة مراهقة في السابعة عشرة، أخت سيف غير الشقيقة، تعيش معه بعد وفاة والدتها وزواج والدها من امرأة جديدة. رُبى فتاة متمردة، لا تخضع لقواعد، ترتدي ما تشاء، تقول ما تشاء، وتُفجّر المشاكل كلما سنحت لها الفرصة. تُراقب ليان وسيف بعينين حادتين، وتعشق إثارة الدراما.
ذات مرة، اقتربت رُبى من ليان وقالت:
إنتِ متل باقي البنات اللي بيفكروا إنهم رح يغيروا سيف سيف حجر، ما بيتغيّر.
لكن علاقة غريبة بدأت تنمو بين ليان ورُبى. كانت ليان تُشبه في ملامحها أخت رُبى التي ماتت وهي طفلة، مما جعل الفتاة تتمسك بها رغم تمردها. هذه العلاقة قلبت الموازين.
وبينما كانت ليان تحاول نسيان خيبتها في الحب مرتين  الأولى مع إبراهيم، والثانية مع سيف كانت تُصبح شيئًا ثمينًا في حياة رُبى ربما العائلة التي فقدتها.
وفي لحظة حاسمة، مرضت ليان بسبب الإرهاق النفسي والجسدي، وتم نقلها للمستشفى وهناك، دخل سيف فجأة. لم يكن يحمل وردًا، بل ملامح مربكة. اقترب منها وقال بصوت منخفض:ما كنت بعرف إني ممكن أخاف على حدا لهالدرجة حتى رُبى ما بتقدر تخوفني متلك.
ليان نظرت إليه بلا دموع. لم تبتسم، لم تتكلم فقط أدارت وجهها للنافذة.
ليان بصوتا خافت:أنا افتكرت اني معجبه بك بس الظاهر انها مشاعر أخوه شفت فيك أخي آدم اللي بعدت عنه الدكتور قال ايه عن الحمل ؟
تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1