رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الثانى و العشرون
بعد بحث وجد إبراهيم مكان ليان ويراقبها من بعيد
كانت ليان قد خرجت من المشفى منذ أيام قليلة، وما زالت تستعيد توازنها العاطفي بعد صدمة ظنت فيها أن مشاعرها نحو إبراهيم لم تكن حبًا، بل مجرد تعلق بسبب الفراغ العاطفي بعد فقدان أخيها آدم الذي سافر منذ سنوات.
ورغم تلك الاعترافات، لم يبتعد إبراهيم، بل ازداد قربًا… لم يضغط عليها، بل أحاطها بحنانٍ نادر، واكتفى بأن يراقبها كل يوم من بعيد، كأنه يحرس قلبها، لا جسدها فقط.
كان يرسل لها الزهور مع أبيات من الشعر، منها القديم ومنها ما خطّه بقلمه:تظنين قلبي أخوكِ الذي رحل؟
وما دريتِ أني لكِ، وطنٌ لا يُحتمل.
كانت تقرأ تلك الكلمات كل صباح، تقف عند الشباك وتتأمل الغيم البعيد، وقلبها يحتار: هل أخطأت التقدير؟ أم أن المشاعر تحتاج وقتًا لتكشف حقيقتها؟
وذات ليلة بينما كانت تطفئ أنوار الصالة وتستعد للنوم، لمحت ظلًا خلف النافذة انقبض قلبها.
ولم تكن تعلم أن إبراهيم كان يراقبها من الشارع المقابل كعادته، يحمل صندوقًا صغيرًا فيه عقد اختاره لها خصيصًا، كتلك التي كانت تحبها وهي صغيرة.
لكنه فجأة شهق وهو يرى ذاك الشخص يتسلل من نافذتها!
ركض بكل ما أوتي من قوة، قلبه يسبق خطواته، طرق الباب بقوة ثم لم ينتظر إذنها، فتح الباب بمفتاحه القديم ودخل، ينادي بصوت مضطرب: ليان! أنتي فين؟!
خرجت من غرفتها مرعوبة: إبراهيم؟ في إيه؟!
نظر حوله، عيناه تفترسان المكان، ثم لمح الظل يركض من خلف الستار قفز نحوه ودفعه بقوة، فإذا به شاب مراهق يحاول سرقة شيء من المنزل.
أمسك به وأخرج هاتفه ليتصل بالشرطة، لكن ليان أوقفته: استنى ده ابن جارتنا، باين عليه مش طبيعي، ده أخوه في السجن وهي تعبانة، وأنا بدخله أوقات يجيب حاجات من المخزن!
نظر إليها إبراهيم بدهشة، ثم تنهّد بعمق، وقال بصوت متهدج: كنت هموت عليكِ والله العظيم، حسّيت إني هفقدك فجأة.
نظرت له ليان بعينين دامعتين، واقتربت خطوة، همست:أنا اللي غلطت كنت بفكر بمخي مش بقلبي.
سكتت قليلًا ثم أكملت: يمكن افتكرتك أخويا في الأول، بس دلوقتي أنا حاسة إني محتاجة حضنك مش بس أمان، محتاجة قلبك.
ضمها إبراهيم إليه دون كلمة، فقط احتواها كما تفعل الأرواح حين تتلاقى بعد تيه طويل.
في بيت إبراهيم، جلست ليان على الأريكة، لا تزال تحاول استيعاب ما حدث. نظرت إليه وسألته: ليه بتراقبني؟ ليه بتبعتلي هدايا ومش بتتكلم؟!
جلس أمامها بصمت، ثم قال: لأنك بقيتِ كل حاجة في حياتي. بس كنت خايف تقولي إنك مش حاسة زيي.
سكتت ليان، ثم همست: أنا كمان كنت خايفة بس مش من حبك، كنت خايفة أكون مشاعري مش حقيقية، طلعت متلخبطة بس علشان كنت مفتقدة أخويا آدم، وأنت كنت دايمًا قريب، فافتكرت إني معجبة بيك بس اللي حسيته وإنت واقف قدامي النهاردة، كان مختلف كان خوف، واهتمام، وأمان.
اقترب منها إبراهيم وقال بهدوء: وأنا مش هستعجل. لو قلبي لازم يصبر، هيفضل يحبك بصمت لحد ما تكوني مستعدة.
نظرت له ليان بعينين دامعتين، وهمست:يمكن قلبي هو كمان بدأ يحبك، بس بطريقته الخاصة.