رواية لعنة الضريح الفصل الواحد و العشرون بقلم منى حارس
- إنتي السبب في كل دا وصرخ بهيستيريا ولازم تموتي، وكرر كلامه بحدة ثم هجم عليها وحاول خنقها بيديه، وهنا صرخت هناء برعبٍ تستغيث بمن ينجدها من ذلك المخبول ، ودخل الممرضون وحاولوا إبعاده عنها بقوة وهو يحاول خنقها ويردد قائلًا:
- إنتي السبب في كل حاجة.
واستطاع الممرضون تخليص المرأة من بين يديه، ووقفت هناء مندهشة مما حدث ولا تدري لماذا فعل ذلك بها وحاول قتلها بتلك الطريقة البشعة ؟
وتساءلت هناء برعب:
ليه حاول يقتلني وايه الكلام الغريب اللي بيقوله دا يظهر انه اتجنن فعلًا وانا اللي افتكرت انه ممكن يساعدني.
وغاردت بعدها المستشفى وهي تفكر في كل شيء وتفكر فيما حدث ، وفي تلك الوحمة متى ظهرت؟ وتحدِّث نفسها قائلة:
الوحمة دي ظهرت في ايدي لما ولدت أينور، وكل سنة كانت بتكبر شوية بشوية ، يعني ظهرت بالظبط يوم...
وهنا حاولت هناء التذكر واستعجبت لأمرها؛ فلم تكن تتذكر شيئًا أبدًا عن ولادة ابنتها الكبيرة ولا مكان ولادتها ولا أي شيء فصرخت:
مش فاكرة حاجة خالص هي أينور اتولدت إمتى.. فين..ازاي.. معقول مكنش فاكرة اي حاجة ، أنا مش فاكرة غير أينور وهي عمرها خمس شهور..
ورددت لنفسها:
إزاي دا يحصل أكيد في حاجة غلط معقول اكون نسيت بنتي الكبيرة اتولدت فين وإمتى؟
فحاولت عصر مخها أكثر فأكثر، ولكنها لم تتذكر شيئًا بالمرة، وسارت هناء حائرة تائهة لا تدري ماذا ستفعل ولا كيف تنسى كل ذلك ن وهل يعقل أن تحمى ذاكرة الإنسان من عقله بتلك الطريقة البشعة ، وهنا لفتت نظرها عيادة جارها الطبيب النفسي الطبيب مجدي فأسرعت إليه، وكانت العيادة خالية من المرضى في هذا الوقت، وكان هذا من سوء حظ الطبيب الشاب الذي كان في بداية حياته وكان في مقتبل العمر ..
واقتحمت غرفة الكشف وهي منهارة تبكي بقهر ، كان الطبيب جالسًا على مكتبه يقرأ، وصرخت هناء منهارة:
دكتور مجدي أنا عندي زهايمر، أنا مش فاكرة ولدت بنتي الكبيرة إمتى، ومش فاكرة ازاى ربيتها وولدتها فين مش فاهمة حاجه ومعرفش فين بنتي أينور وجوزي فهمي اختفوا ازاي..
ثم انهارت بالبكاء الهيستيري والنحيب ثم اكمل من بين دموعها:
أنا حاسة اني السبب في كل اللي بيحصل، أرجوك ساعدني يا دكتور ، وانتظر الطبيب حتى هدئت قليلًا، وطلب لها كوب ليمون مثلج، وقال لها:
إهدي يا مدام هناء وخدي القرص دا هتبقي أحسن ، ففعلت ما قاله ووضعت القرص تحت لسانها وهي تنظر له
فقال الطبيب مجدي:
- أحسن دلوقتي، فهزت رأسها بالموافقة ثم قالت:
الحمد لله احسن.
فقال مجدي بجدية:
إنتي فاكرة إيناس وإيهاب اتولدوا إمتى وفين؟
فترد هناء بسرعة:
أيوة إيناس ولدتها في مستشفى.. واتحجزت بيها إسبوع وإيهاب ولدته عند اختي في اسكندرية، وكنت بتابع عند الدكتور.. وإيناس عند دكتور.. لكن مش فاكرة أينور اتولدت فين ولا ازاي، أنا آخر حاجة فاكراها عملية الإجهاض. وبعد حقنهةالبينج والدكتور شهاب بيقولي عدّي لغاية خمسه وانا عدّيت 1 2 3 وبعدين مش فاكرة حاجه خالص ، غير وانا شايلة أينور وكانت عندها خمس شهور
فينظر لها الطبيب بدهشة قائلًا:
طيب مين اللي نزل أينور في الصحة وعملها شهادة ميلاد يا مدام هناء تقدري تفتكري...؟
وهنا تحاول التذكُّر ثم قالت هناء بحيرة:
مش فاكرة ،أنا لقيت شهادة ميلادها في درج الدولاب وكانت ملفوفة في كيس اسود ومكتوب عليه إسم أينور بالأحمر من برا ممكن فهمي ، واستغربت بس افتكرت فهمي اللي حطها ومسألتهوش مش عارفة، حاجة منعتني اسأله.
وينظر لها مجدي وهو يفكر:
وانتي بتنسي كتير يا مدام هناء أقصد الموضوع دا حصلّك قبل كدة ولا دي أول مرة؟
فترد هناء بسرعة:
لا يا دكتور أبدًا، دي أول مرة تحصلّي ودي تقريبًا الحاجة الوحيدة اللي مش فاكرها خالص ، وانهارت هناء وهي تكمل برجاء :
ولازم افتكر، لازم اعرف فهمي فين وأينور راحوا فين واختفوا ازاي. وإحساسي انى لو افتكرت هقدر ارجعهم تاني.. عندي إحساس كبير بكدة صدقني يا دكتور مجدي.
مجدي:
طيب كلميني عن طفولتك شوية.. إيه اللي انتي فاكراه من طفولتك يا مدام هناء باباكي ومامتك واخواتك ومدرستك اي حاجة ؟
وتحاول أن تتذكر أي شيء عن طفولتها وتحاول أن تعصر مخها وتحاول، ولكنها لم تستطع تذكُّر أي شيء عن طفولتها، وصرخت هناء بعنٍف:
ايه دا انا مش فاكرة.. مش فاكرة أي حاجة.
مجدي باستغراب:
إهدي يا مدام هناء، أنا هكتبلك على أقراص هتساعدك على إنك تفتكري وهتنشّط المخ والذاكرة، وحاولي تستريحي شوية وبلاش الانفعال الزيادة، وممكن تتفرجي على صورك القديمة وانتى صغيرة دا هيساعدك انك تفتكري الماضي بعض المواقف واشوفك بعد يومين وإن شاء الله تكوني افتكرتي حاجة.
&&&
في مستشفى الأمراض النفسية والعصبية كان محمود يحاول أن يتخلص من الممرضين ومن قيوده وهو يصرخ: - سيبوني، إنتوا مش فاهمين حاجة، إنتوا مش عارفين حاجة، هناء لازم تموت.. تموت.. هي السبب في كل حاجة، هي السبب هي..
وظلَّ محمود يقاوم قيوده بقوة، وقال الطبيب النبطشي:
حقنة مهدىء بسرعة يا مسعد، هو ايه اللي حصلّه ماكان كويس. أول مرة تحصله النوبة دي ، فخارت قوة محمود وهدأ قليلًا وهو يردد:
هي السبب، انتم متعرفوش حاجة.. وسقط وهو يردد تموتتتتتتتتتت لازززززززم.
فقال الطبيب:
إيه اللي حصل للمريض أنامش قلت ممنوع الزيارة ودخّلي المريض عنبر انفرادي بسرعة وممنوع الزيارات.
&&&
ظلَّ فهمي ينادي على ابنته أينور التي كانت تركض في أرضٍ واسعة ، ويحاول اللحاق بها وهو ينادي عليها قائلًا:
يا أينور استنيني متسبنيش هنا لوحدي يا بنتي ، أنا خايف..
خايف يا أينور
وفجأة ظهر الشاهد الملوَّن أو القبر البنفسجي أمامه بدون أي مقدمات وانفتح بابه وخرجت منه ابنته الأخرى ايشتور.. صورة طِبق الأصل من أينور، ووقف فهمي محتارًا؛ أيّ منهما سيختار وأي بنتٍ سيعود بها إلى عالمه مرة أخرى ووقفت أينور تنظر لأختها ايشتور ، وهنا استفاق فهمي وشاهد كائنًا هلاميًا أسود اللون ليس له أي ملامح، يحاول أن يدخل يده في صدره، فصرخ بقوة من شدة الألم والرعب، وحاول جاهدًا الوقوف على قدميه وهو يصرخ من شدة الألم والرعب والكائن يعتصر صدره اعتصارًا بين يديه، ووقف فهمي بصعوبة وأسرع يجري في الممر المظلم وشاهدهم ثانية أمامه؛ إنهم الثلاثة أبواب مرة ثانية، وعرف أنه لابد من اختيار أحد الأبواب الثلاثة، ليعرف الحقيقة فاختار الباب الثاني وفتح الباب وشاهد جثثًا متحللة وجماجم كثيرة وعظامًا بشرية في كل مكان، حاول الخروج والهروب من هذا الجحيم، ولكنه لم يستطع الحركة خطوة واحدة .
وظهرت الأيادي السوداء من تحت الأرض في تلك اللحظة ...
وامسكت قدميه بقوة، وصرخ فهمي برعبٍ مستغيثًا بابنته، وهنا تغيَّر المشهد وشاهد زوجته هناء وهي طفلة صغيرة، وكانت تلعب بجوار والدها بدميتها الصغيرة، وكان الأخير يجلس على مائدة الطعام ويتناول طعامه بتلذذ شديد واستمتاع كبير .
ونظر فهمي إلى طبق الطعام أمام الأب، وصرخ برعبٍ عندما شاهد طفلًا صغيرًا على مائدة الطعام مذبوحًا ومقطّعًا لأربعة أجزاء في صينية طعام كبيرة، وكان الأب يتناول طعامه بتلذذ ونهم كبير ؛ وهو عبارة عن الطفل الصغير، وكانت هناء تلعب وهي سعيدة بدميتها الصغيرة ورفعها والدها من على الأرض ووضعها على رجليه وهو يبتسم لها بفمه المليء بالدماء الحمراء الطازجة ، ويداعبها بيديه الغارقتين في الدماء، وابتسمت الصغيرة وقالت:
جعانة يا بابا عايزة اخد حتة لحمة طازة.. وناولها والدها قطعة لحم من فخذ الطفل وابتسم لها:
خدي كلي يا حبيبتي، إنتي بقالك ساعة ماكلتيش أي حاجة.
وتناولت قطعة اللحم في يديها وهمَّت بأكلها بشراهة شديدة ونهمٍ كبيرٍ وأكلت الجثة للطفل الصغير الغارق في دمائه .. وأكلت الكثير، وظلت تأكل بنهمٍ شديدٍ..
وهنا لم يستطع فهمي أن يتحمل ما يرى، وشعر بالغثيان والقيء وصرخ:
لااااااااااا واختفت الصورة والمشهد من أمامه ولم يجد إلا الثلاثة أبواب مرة أخرى.
وتعلم ووعى فهمي الدرس جيدًا؛ حتى يعرف الحقيقة لابد أن يسكت ويصمت ولا يحاول الاقتراب يقف يشاهد فقط ويتفرج من بعيد ، يشاهد فقط ولا يتكلم أبدًا أو يصرخ؛ فلابد من الصمت حتى يعرف كل شيء ويفهم الحقيقة .
وسكت فهمي وهو يشعر بمغصٍ شديدٍ في معدته وعاد لاختيار باب جديد ومدخل جديد لمعرفة ما حدث بالماضي واكتشاف الحقيقة، واختار أحد الأبواب، ودخل وشاهد زوجته وهي طفله صغيرة وتقف فوق رأسها امرأة غريبة تحاول أن تضع الوسادة على وجهها وتخنقها وهي تصرخ بشدة وتقول:
أنا بحميكي بلاش تطلعي زيه، أنا بحميكي لازم تموتي، لازم لازم. وحاولت المرأة أن تخنقها والصغيرة تحاول أن تتخلص منها لم تستطع، وظهرت الأيادى السوداء من خلف المرأة وجذبتها للجدار،
وظهر الأب وهو يضحك بهستيرية:
إنتي عايزة تموّتي بنتي عايزة تموتي آخر نسل ليا يا سوزان؟
المرأة وهي تبكي:
أرجوك إرحمها بلاش تشوف مصيرك خلي عندك ذرة رحمة وسيبها، خدني انا وارحمها.
فتكلم الأب بصوتٍ مرعبٍ:
هي مصيرها كدة وانتي عارفة اني مش عايز اضرك أو أئذيكي علشان بحبك، متخلنيش إكسر القاعدة يا.. حبيبتي انتي لسه مراتي وأم بنتي وأم نسلي الللي جاي وضحك الأب، وصرخت المرأة بانفعال وسقطت على الأرض منهارة وهي تبكي. ..
.
.
.
كفاية كدة لانها بترن عليا دلوقتى ....مرجانة بنت مرجان المكالمة اللى من المجهول يا ترى عاوزة منى ايه
بس ربنا يسترها 🙄