رواية لعنة الضريح الفصل الثانى و العشرون بقلم منى حارس
منذ ملاين السنين عشق اثنان من الشياطين، الفاتنة شيطانة الموت ، لليليث ، وهو الشيطان جنجادوش و الاخر الشيطان شيطبوس عشق كلاهما لليليث وفتنتها وجمالها المغري لكل انسي وشيطان ، ولكن ليليث لم تحب غير شيطان واحد وهو الشيطان شيطبوس وتزوجته وكانت تنجب منه كل يوم مئة طفلٍ، ورفضت ليليث جنجادوش الشيطان الآخر، فثار الأخير وأعلن الحرب على الشيطان الآخر شيطبوس وكان هذا سبب تفريق العشرين شيطان عن بعض بعد اتحادهم لسنوات طويله وهي الخلافات بين شيطبوس وجنجادوش وعشقهما للفاتنة لليليث ..
وتفضيلها لحبيبها شيطابوس؛ فكانت هذة هي القشة التي قصمت ظهر البعير؛ فلقد كثرت الخلافات وانفصل العشرون شيطانًا بعد أن كانوا قوة واحدة لا تقهر، ولكنها الأنثى هي من فرّقتهم وذهب عشرة منهم مع شيطابوس، والعشرة الآخرون انضموا لجنجادوش وتفرقوا عن بعض في بلاد الله من صحاري واماكن بعيدة مهجورة عن الناس ، وكل شيطان منهم تزوج وأصبح له نسل وذُرية من صلبه، كل هذا وهم متخدين شكل وهيئة البشر، ولكن كل..
مجموعة من الشياطين عاشت حياتها بعيدة عن المجموعة الأخرى في أنحاء الأرض، وتفرقوا في الجنوب والشمال والشرق والغرب، ولم يكن هناك أي اختلاط بأي شيطان من الشيطابوس أو من الجنجادوش، ولم يعرف أيٌّ منهما شيئًا عن الآخر من ملاين السنين، وجاء شوكت السلحدار وأسس جمعية "عودة العشرين شيطانًا"، وكان كل أمله في الحياة أن يوحِّد العشرين شيطانًا مرة أخرى ويصبحوا قوة واحدة لا تقهر حتى يستطيع حكم العالم ، فحب الجنون والسلطة والعظمة قد اعمى قلبه وعقله .
وأسس الرجل جمعيه عودة العشرين شيطانًا التي من خلالها حاول شوكت أن يوحد العشرين شيطانًا مرة أخرى، وكان من مسسي الجمعية طبيب الحضارات القديمة الدكتور عزت المنياوى رأيس قسم الحضارات القديمة بكليه الأثار ، اجتمع مع شوكت وحاول مساعدة الرجل لتحقيق الحلم ، فكان شوكت معتقدًا عندما تتحد قوة العشرين شيطانًا سيحكم العالم بقوتهم الموحَّدة التي لا تقهر أبدًا وبمساعدة كتاب العزيف تعلم شوكت كيفية الاتصال بالكائنات، ولكنه لم يتصل إلا بشياطين الشيطبوس الذين منهم ليليث، وكانت شياطين الشيطابوس قاسية لاترحم فكان يعتقد أن بإمكانه ترويضها فروّضته هي وجعلته خادمًا لها ينفّذ مطالبها ووسيطًا لها لعالم الأرض وسفير للجحيم على الارض وكان هذا جزاء للعب بالنار.
وحاول شوكت أن يستحضر شياطين الجنجادوش، ولكنه لم يستطع، وكان يتمنى أن يقابل أي شيطان منهم ويدفع مقابل ذلك نصف عمرة إلى أن جاء اليوم الموعود وقابل شوكت من كان يتمنى رؤيته .. ودفع الكثير.. ربما حياته لا تساوي شيء بالنسبة لهم ..
&&&&
وقف فهمي أمام أحد الأبواب من جديد حائرًا لا يدري ماذا يفعل أو ماذا يحدث هل مايراه حقيقة أم مجرد كوابيس تداعبه في تلك اللحظة هل هو يحلم..؟
هل كل هذا مجرد كابوس بشع وسوف يستفيق منه ، فقال لنفسه:
نعم سوف أستفيق وردد فهمي الجملة، وظل يرددها بقوة ويغمض عينيه ويفتحهما وشاهد كيانًا أسود عملاقًا وعيونًا حمراء بلون الدم تقترب منه.. فأغمض عينيه بقوة وردد:
"كل هذا مجرد كابوس هفوق هفوق"، ولكن الكيان المرعب يقترب أكثر فأكثر فصرخ وهو يسرع لايدري أين يذهب وأين المفر من هذا الجحيم البشع الذي ادخل نفسه فيه ..؟
وشاهدها تقف بعيدًا فنادى عليها بلهفة كبيرة وشوق :
أينور بنتي تعالي نخرج من هنا، أرجوكي ارحميني يا بنتي وكفاية كدة كفاية"، وتغير لون عينيها للون البنفسجى وقالت بصوتٍ عميقٍ كأنة يأتي من بئرٍ سحيق:
لسه بردو بتحب أينور ونسيني...؟
فصرخ فهمي برعب:
ايشتور، إرحميني فين اختك هاتيها ويلا بينا نخرج من الجحيم دا يلا يا ايشتور.
واختفت الطفله من أمامه مرة واحدة لتبتلعها الظلمة ، وظهرت الثلاثة أبواب مرة ثانية وعرف فهمي أنه لابد من تكملة الرحلة ودخول أحد الأبواب الثلاثة حتى يجد باب الخروج من ذلك الجحيم، الباب أو الأمل الذي سيساعده على أن يخرج من كل هذا الكابوس المرعب وينقذ بناته وقال لنفسه:
أنا لازم اعرف إيه اللي حصل لهناء يوم العمليه وبناتي عايشين ولا ماتوا وكل دا مجرد كابوس.؟
وفتح أحد الأبواب ودخل وهو يستجمع قوته الى خلف الباب المغلق..
وهنا شاهد زوجته في غرفة العمليات نائمة على أحد فرُش العمليات وفراش آخر تركد عليه مخلوق بشع بجوار زوجته ، وشق دكتور شهاب البطن بالمشرط وأخرج الجنينين ، وظلَّ ينظر الطبيب لبطن هناء المفتوحة بشيءٍ من الرعب والتعجُّب..
وهنا انفتح باب الغرفة ودخل رجل غريب المنظر والهيئة؛ فمنظره مرعب وشاربه ضخم وعيناه بارزتان وأسمر اللون وله كرش ضخم وهو شوكت السلحدار، وسمع فهمي الطبيب وهو يقول للرجل الغريب ويناديه:
شوكت تعالى شوف حاجة غريبة أول مرة اشوف الحالة دي في حياتي، الرحم مشوّه جدًا وغريب لدرجة بشعة . وهنا نظر شوكت إلى بطن هناء المفتوحة برعبٍ.. و تغيَّر صوت شوكت وصرخ قائلًا:
ايه اللي انت عملته دا انت مش عارف دي مين، إنت مجنون، إنت مجنون.. ..
شهاب برعب:
فيه إيه يا شوكت، إنت مش قولتلي ازرعلكم جنين، أنا هزرعلك اتنين وسيبوني في حالى، وسيبوا بنتي حبيبة تعيش.
لم ينظر له شوكت أو يهتم لأمره، بل أسرع ليتأكد من شكوكه والتقط كف هناء بين يديه وشاهد العلامة المميزة إنها الشامة السوداء المشعرة التي يتميز بها..الجنجادوش
وأدرك شوكت الحقيقة، وصرخ، صرخ برعبٍ من الحقيقة بأن هناء من نسل الجنجادوش وصرخ شوكت برعبِ قائلًا:
أنا بقالي سنين نفسي أقابل أي شيطان من شياطين الجنجادوش، ولما الاقيهم تعمل انت كدة يا غبي، فصرخ بغضبٍ في وجهه قائلًا:
اتصرف ورجّعلي البنتين مكانهم تاني في رحم الجنجادوش وضحك شهاب بقوة:
بنتين ايه اللي هرجعهم يا شوكت( هو كيس جوافة) مينفعش، أنا خلاص زرعت البنتين في رحم ليليث والغريب انهم لسه عايشين ومعرفش ازاى بالرغم اني خنقتهم خنقتهم هما الاتنين خنقتهم.. خنقتهم هما الاتنين...
فيرد شوكت بحسرة قائلًا:
لأنهم من نسل الجنجادوش يا غبي صعب انك تموتهم بالطريقة دي.. دول شياطين الجنجادوش.
و هنا ردد فهمي الكلمة قائلًا:
شياطين الجنجادوش يعني ايه؟ أنا مش فاهم حاجة أبدًا، وهنا اختفت الصورة والمشهد من أمامه وتبدّل المشهد وشاهد زوجته وهي نائمة في مكان غريب وحول فراشها تلف الكيانات السوداء المشعرة ، وتحوم بعيونها الحمرا الدموية ، واجنحتها السوداء الكبيرة ، كيانات كثيرة وكأنها الذباب ليس لها أي معالم كتل هلامية سوداء اللون .
وكان شوكت يجلس في مكانٍ غريبٍ يتحدث بصوت مرتجف كانت تبدو مثل المحاكمة، ولكنها محاكمة في عالم الشياطين، وشاهد أيضًا الدكتور شهاب محبوسًا في قفص وهو يصرخ:
إرحموني، أنا مكنتش اعرف حاجة سيبوني اربّي بنتي، إرحموني.
وكان هناك شيطان أسود عملاقًا وعيونه حمراء دموية، له أذرع كثيرة وممصات رفعية تخرج من مكان الفم، يجلس على كرسيٍّ كبيرٍ، تخرج منه الثعابين السوداء ذات الرؤس الحمراء وعيونها بارزة بشكل مرعب ، كرسي ضخم وطويل مرفوع عن الأرض بأمتارٍ يشبه عرش الملوك ، ويبدو أنه كبير تلك الشياطين وزعيمهم وتحدث كبير الشياطين بصوت عميق جدا .
وسكت الجميع ينصتون باهتمامٍ فقال كبيرهم:
الجنجادوش لو عرفوا اللي حصل لنسلهم، إحنا منعرفش إيه اللي ممكن يعملوه فينا ، الحروب اللي بنا انتهت من سنين طويلة وبسببك انت هترجع الحروب تاني ، واحنا مش قد الحروب دي وشاور بإحدى يديه الأخطبوطية إلى الدكتور شهاب الذي كان يصرخ بهستيرية وأكمل حديثه:
وهتشوف أسود مصير في حياتك وشاور بإحدى يديه وقامت مجموعة من الكيانات السوداء بجر شهاب خارج قاعة المحكمة جرًّا ، وهو يصرخ ويطلب السماح والعفو، ولكن الشياطين لا ترحم، فلقد انتزع أحدهم قلبه وأطعمه لأحد صغار الشيطبوس الوليدة ووتركوا باقى الجثه للصغار يلهون بها فهي التسلية الوحيدة في عالمهم وهي تمزيق وتقطيع أعضاء البشر واللهو بها فكيف سيلعبون ويلهون إن لم يجدوا بشريًا ينتزعون قلبه أو طحاله وما بداخله من اعضاء يمزقونها اربا بانيابهم الصغيرة التي تحتاج الي النمو يا حمقى فكيف سيلهون ويلعبون ويعيشون برأتهم ..؟
وكان شوكت مرعوبًا مما شاهده، وخرج صوته ضعيفًا مهزوزًا فقال:
أنا مكنتش اعرف، أنا خادمكم المخلص ووسيطكم المطيع في عالم الارض وبنفذ التعليمات والأوامر كلها ودي كانت أوامر لليث.
فصرخ كبير الشياطين في وجهه قائلًا:
عاوزين دم طازج وطفل رضيع.
فردَّ شوكت سريعًا:
حاضر كل طلباتكم أوامر بس متموتنيش سيبوني اعيش وانا هنفذلكم كل طلباتكم وغادر المكان مسرعًا.
وهنا قال كبير الشيطبوس إلى أعوانه:
هنعمل إيه دلوقتي وهنتصرف ازاي يا أعوان الشيطابوس.. وهنا استفاقت هناء وفتحت عينيها، وصرخ فهمي هناء وفي تلك اللحظة اختفت الصورة والمشهد من أمام عينيه وعاد من جديد إلى نقطة الصفر والأبواب الثلاثة، فلابد أن يصمت من جديد ولا يقل كلمة واحدة حتى يعرف اكثر فتلك هي اللعبة اصمت وستحصل على كل شيء بالنهاية .
&&&
عادت هناء إلى منزلها تحاول أن تتذكر طفولتها وهي صغيرة، تحاول أن تركز، وصرخت بقوة وهي تحدث نفسها قائلة:
مفيش حاجة مش فاكرة حاجة خالص، وأحضرت ألبوم صورها وهي طفلة صغيرة لم تجد لها أيَّ صور قبل العاشرة، حتى تتذكر كما قال لها الطبيب مجدى ولكن كانت كل صورها وهي عندها عندها عشر سنين فقط.
فقالت:
معقول؟ فين باقي صوري، ازاي ماخدتش بالي من الموضوع دا قبل كدة، وفين صور بابا مفيش ولا صورة معايا، أنا حتى مش فاكرة شكله كل اللي فكراه عم حسام جوز ماما وكل الصور وانا متصورة معاهم، إزاي معقول فين صورة بابا وهو مات إمتى؟ وحاولت التذكر وعصر مخها مرة ثانية.. ولكنها لم تتذكر أي شيء وقامت مسرعة واتصلت بأمها وقالت بتوتر: أيوة يا ماما ازيك يا حبيبتي؟
كنت عايزة اسالك يا ماما، إنتي عندك صور ليا وانا صغيرة. فترد الأم بتوتر:
ليه يا هناء يا بنتي؟
هناء بجدية:
محتجاهم ضروري، عندك ولا لا...؟
أم هناء بتوتر:
لا يا هناء معنديش ابوكي مكنش بيحب الصور والتصوير خالص ورفض يصوّرك وانتي صغيرة.
هناء:
هو بابا مات إمتى وازاي؟
أم هناء بقلق حقيقي:
إنتي بتسألي الأسئلة الغريبة دي ليه يا هنا على الصبح.
هناء:
عايزة اعرف يا ماما.
وانهارت هناء في البكاء:
أنا مش فاكرة حاجة خالص يا ماما، أنا جالى زهايمر لازم افتكر كل حاجة، فهمي وأينور في خطر كبير ولازم انقذهم.
أم هناء:
أنا تعبانه ودماغي مصدعة، سيبيني دلوقتى يا بنتي وبلاش تحاولي تفتكري حاجات ملهاش لزمة، ومش هتفيدك، يا بنتي متشغليش نفسك أحسن بالماضى وعلشان ترتاحي، أبوكي مات في حادثة عربية يا بنتي.
ووضعت الأم سماعة الهاتف وتركت ابنتها حائرة لا تعلم الحقيقة ولماذا تخفيها عنها الأم بتلك الطريقة..؟