رواية لعنة الضريح الفصل الرابع و العشرون 24 بقلم منى حارس

 

رواية لعنة الضريح الفصل الرابع و العشرون بقلم منى حارس


في منزل أم هناء، كانت كريمة تحاول جمع ملابسها للهروب والاختباء كما أخبرتها أختها أزهار تحدِّث نفسها قائلة: معقول هناء تموّتني، أنا اللي ربيتها وعلمتها وماردتش أقتلها يومها صعبت عليا، أه يا سوزان يا اختي الله يرحمك إنتي اللي عملتي فينا كلنا كدة. 

وتذكرت كريمة أختها سوزان أم هناء الأصلية، تذكرت دلعها وشقاوتها ورقتها وتذكرت والدهم عندما عادت سوزان يومًا من الخارج وقالت لأمها: يا ماما أرجوكي إقنعي بابا بمختار، أنا مش هتجوز غيره يا ماما. وصرخت الأم في وجهها وقالت بغضب: 
إخرسي يا سوزان بدل ما ابوكي يسمعك، إخرسي مختار مين اللي مش عرفينله أصل ولا فصل اللي عايزة تتجوزيه.
سوزان بتحدٍّ: 

قولتلكم أنا مليش دعوة بأصله وفصله، أنا بحبه ومش هتجوز غيره.
وسمع الأب الحديث وخرج منفعلًا من غرفته: إيه الكلام اللي بتقوليه دا يا سوزان، إنتي بتتحديني ولا إيه يا بنت.. ؟
سوزان بتحدٍّ: 
لا يا بابا، بس انا مش هقدر أعيش من غير مختار ومش هتجوز غيره أبدًا حتى لو قعدت طول عمري من غير جواز. وتذكَّرت كلام أختها وردَّدت بحسرة: يا ريتك يا سوزان قعدتي من غير جواز ياريتك يا اختي..

 وظلت تبكي بانهيار وهي تتذكر رد الأب عليها:
 حتى لو موتّي اودامي مش هتتجوزيه إنتي فاهمة، لما ابقى اموت ابقي اعملي اللي تعمليه يا سوزان. وسبحان الله لقد  قال الأب جملته ودخل غرفته ينام ولم يستيقظ مرة أخرى  ، ومااااات الأب بدون أي أسباب، وبعدها بأسبوع تحدت سوزان الجميع وتزوجت من مختار. وبعد سبعة أشهر أنجبت سوزان ايثبور  وكان اسمًا غريبًا في تلك الفترة، وبعد أن تمت ايثبور خمسة أشهر لاحظت كريمة أن سوزان ليست سعيدة في حياتها؛ دائمًا مرعوبة وخائفة من مختار، وفي أحد الأيام.. سألتها أختها عن سبب رعبها الدائم من زوجها فقالت كريمة: 

سوزان، مالك مختار مزعّلك؟
فردت سوزان بتوتر ورعب: 
مختار لا لا بتقولى كدة ليه يا كريمة؟
كريمة: 
أومال مالك يا حبيبتي، إحكيلي يمكن اقدر اساعدك.
سوزان:
 محدش هيقدر يساعدني في الدنيا كلها ، وذهبت وتركت أختها كريمة محتارة؛ لاتدري ماذا تفعل لأختها، وتذكرت ذلك اليوم المشئوم عندما تمت ايثبور خمس سنوات..
 يوم عيد ميلاد ايثبور بعد انتهاء الحفلة وذهاب المدعوين جميعًا طلبت منها سوزان..فصرخت كريمة برعب: 
إنتي مجنونة؟ أكيد اتجننتي عايزة تموتى بنتك

فردَّت سوزان بقوة:
 أيوة لازم تموت مش عايزاها تطلع شبهه يا كريمة ساعديني، أنا حطيتلهم أقراص المنوم في العصير وناموا هما الاتنين وسهل نقتلهم وهما نايمين يا كريمة ساعديني. 
وصرخت كريمة بانفعال وهي تظن أن أختها فقدت عقلها:
 سوزان اهدي كدة واستهدي بالله. 

فترد سوزان وهي تصرخ برعبٍ: 
مفيش وقت، أنا متجوزة الشيطان يا كريمة ولازم يموت، لازم اقتله يا كريمة ساعديني أرجوكي وتعالي معايا...
كريمة:
 أرجوكي اهدي يا سوزان اهدي.
سوزان بانهيار:
 تعالي شوفي مختار وهو نايم بيكون ازاي، تعالي، وفتحت سوزان الباب على مختار وهو نايم..
وصرخت كريمه عندما شاهدت مخلوقًا مشوهًا بشع الخلقة ينام على السرير في غرفة أختها:
مين دا مين اعوذوا بالله من الشيطان الرجيم مين دا يا سوزان.. ؟
ردت سوزان بحسرة: 
دا مختار اللي اتحديت العالم علشان اتجوزه، الشيطان، وأكملت حديثها: 

ساعديني أرجوكي يا كريمة نقتله قبل مايفوق ارجوك خلصيني يا كريمة ، وأحضرت سكّينًا حادًا وقامت بذبح زوجها وفصل رقبته عن جسده وقطعت جسده لأربعة أجزاء وقامت بحرق كل جزء منفصلًا بعيدًا عن الآخر، وصرخت كريمة من بشاعة المنظر وشعرت بالمغص الشديد والقيء. وبعد تقطيع وحرق جسد الزوج صرخت سوزان: 

-يلا يا كريمة الدور على ايثبور فصرخت كريمة برعب: 
لاااااا ..
حرام عليكي دي طفلة، أنا مش هسمحلك تعملي فيها حاجة يا سوزان واستيقظت الطفلة على صرخة خالتها وهي ترى لحمًا مشويًّا على الأرض  ، وأسرعت على الجزء الأول المحترق من الجثة وقامت، وصرخت كريمة عندما تذكرت ايثبور وهي تأكل في اللحم المحروق لجثة أبيها مختار، وتذكرت أختها وهي تصرخ بقوة، صرخت سوزان: 

أنا عارفة انك زيه لازم تموتي لازم لازم، إنتي شيطان.. وهنا ظهرت الأيادي السوداء من خلف سوزان وجذبتها إلى الجدار الذي اختفت داخله واختفت سوزان من على وجه الأرض.. ولم يعرف أحد طريقها حتى اليوم.
وصرخت الطفلة الصغيرة:

 ماما ماما خالتي كريمة ماما راحت فين وبابا فين..؟ ونظرت إلى الأجزاء المحترقة من جسد مختار وقالت: - أنا عارفة ان بابا اشترى كل اللحمة دي ليا عشان عارف اني جعانة.
 وذهبت لتأكل من الجثة المحترقة، وصرخت كريمة برعبٍ: 
لا لالا يا هناء تعالي معايا تعالي دي حاجات وحشة وحشة.
فترد الطفلة بتعجُّب شديد: 

أنا إسمي ايثبور يا خالتى هناء دى  مين..؟
 فردَّت كريمة عليها:
 لا لا يا هناء إنتي هناء. 
إنتي هناء بنتي، يلا نروح على البيت، أنا ماما يا هناء أنا ماما يا هناء..

 وحاولت كريمة أن تمحي ذاكرة ايثبور وتجعلها تنسى ماضيها وذكرياتها بمساعدة أزهار الطبيبة النفسية، ونجحت أزهار في محو ذاكرة الطفلة بعد مرور خمس سنوات من العلاج المتواصل ،  وبدأت ايثبور الشيطانة الصغيرة حياتها الطبيعية مع أمها الجديدة كريمة، واسمها الجديد هناء، وتجزوجت كريمة وأنجبت ولم تتخلَّ عن ابنة أختها هناء أبدًا، بل عاملتها كابنة لها، وكانت تحبها وتهتم لأمرها ،  تذكرت الخالة كل تلك الأحداث التي حدثت من سنين طويلة وهي تجمع ملابسها، وقطعَ حبل ذكرياتها جرس الباب وهو يرن بشدة وفزعت كريمة منه صوته المتواصل وقامت مفزوعهةتفتح الباب فوجدتها على الباب إنها هناء .. ايثبور  لا يهم الاسم المهم بأنها هي ..

               &&&

فتح محمود عينيه فشاهد فتحي المصري يقرأ في كتاب الموتى العزيف، وشاهد الجدار المجاور له انشق لنصفين وظهر ممرٌ طويلٌ  ، وخرجت منه الكيانات السوداء وهي تحوم وتلف حول سرير محمود الذي صرخ من شدة الرعب والفزع، ومدَّ الكيان الأول يده في صدر محمود، فصرخ بألم  من شدة الألم وظلَّ يصرخ ويردد آية الكرسي والفاتحة والمعوذتين  وما يحفظة من القرآن الكريم ، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم وظلَّ يردد آيات القرآن الكريم والذِّكر الحكيم، فصرخت الكيانات واختفت من حوله كما اختفى فتحي المصري من أمامه وظلَّ الممر مفتوحًا ، فقام محمود وهو يردد بعض آيات القرآن الكريم، ودخل الممر المظلم.
                                  &&&

وفتح فهمي أحد الأبواب، فصرخ عندما شاهد هناء تفتح عينيها وتستفيق، كاد يصرخ ويحذرها من ألا تفتح عينيها الآن، ولكنه تذكَّر القاعدة: 
"اصمت تعرف أكثر، تكلم لن تعرف شيئًا" فلم يتكلم وظلَّ ينظر لتلك المحكمة ويشاهد مايحدث بها؛ وفي محكمة الشيطبوس صرخ كبيرهم:
-  دي مش كائن بشري دي.. شيطانة من الجنجادوش وواحد نسلهم وتغير لون عين هناء للون البنفسجي...وصرخت بقوة، وظلت تصرخ وهي تنظر لوجوههم القبيحة، وهنا صرخ كبير الشيطبوس وهو يقول:
 إحبسوها قبل متفوق وتعرف الحقيقة.
 وقامت الكيانات بحملِها ووضعِها في قفصٍ لونه أحمر، ووضعوها في مكانٍ غريبٍ كله أشجار غريبة الشكل، متشابكة الأغصان غريبة جدا ومتداخله ، أشجار لونها أحمر كلون الدم. وأغلقت عينيها ونامت هناء مرة أخرى ولم تستفِق وهنا قال كبير الشيطبوس:
 النسل دا نسل  منسي الجنجادوش ميعرفوش حاجة عن النسل دا.
ولا هي تعرف انها نسل جنجادوش، خلوها هنا لغاية مايتولد المولود ويعبروا لعالمهم الارض من تاني ، وفي تلك اللحظة  استفاقت ليليث وهى سعيدة بأنها تحمل نسلًا في أحشائها، وأخيرًا ستصبح أُمًّا من جديد، ولكنها صُدِمَت عندما وجدت المحاكمة وقال كبير الشيطبوس بغضب: 
بسببك يا ليليث هتخلينا نخسر مملكتنا وحكمنا  وترجّع مشاكلنا مع الجنجادوش، خدوها لغاية يوم الولادة وممنوعه من عبور الارض من تاني لعالم البشر .

وصرخت ليليث برعب: 
لا لاااااااااااااااااا
وقامت الكيانات بحمل ليليث ووضعها في قفصٍ أسود اللون، وفي غرفة مظلمة ظلت حبيسة بالطفلتين في رحمِها  حتى يوم ولادتهما للعالم ، وصرخ فهمي عندما شاهد نفسه وهو نائم في قفص حديدي محبوس بجوار زوجته صرخ برعبٍ: 
بناتي لاااااااااا 
ولكن الكيانات المظلمة المرعبة الشكل والهيئة ، ظلت تحوم حول الأقفاص، كانت الكيانات السوداء المشعرة ذات الأصابع الطويلة صرخ بفزع وحاول الاقتراب مرددا:

 لااااااااااااا
 هنا  المشهد من أمام عينيه عند صرخته  العالية ، وصرخ فهمي عندما شعر بمن يضع يده على كتفه فصرخ، برعب، وسمع من يقول له:
إهدى إهدى يا فهمي.. وردد فهمي مندهشًا: 
 سيادة الرائد محمود، إنت دخلت هنا ازاي.. وكانت مفاجأة ، قصَّ فهمي لمحمود كل ما حدث وما شاهده هنا في ذلك المكان، واستطاع محمود أن يفهم كل شيء ويحدد مكانهم بالضبط؛ فلابد بأنهم الآن داخل الشاهد الملوَّن؛ القبر البنفسجي.. أو ممر يؤدي إليه.. فقال محمود:
 فهمي، يلّا نحاول نخرج من هنا بسرعة قبل فوات الأوان.
فيرد فهمي:

 إزاي واسيب بناتي، لازم افهم فين أينور وايشتور.
محمود: 
بعد كل اللي حكيته ولسه مفهمتش، مراتك من نسل الشيطان يا فهمي وانا بنفسي اتأكدت من العلامة اللي في كف إيديها الشمال، وأكيد بناتك زيها يلا نخرج من هنا بسرعة.
وصرخ فهمي: 
لا لا أينور بنتي نور عيني  ومش من الشياطين ابدا ، ومش هسيبها أبدًا في المكان دا لازم اخدها معايا.
وهنا ظهرت ايشتور: 
خلاص اخترت أينور وهتيسبني هنا لوحدي يا بابا ،  إنت متعرفش انا اتربيت ازاي وشفت إيه هنا.. وصرخت ايشتور مع ظهور الأيادي السوداء التي جذبتها لتحت الأرض ولم تكمل حديثها. 

وصرخ فهمي:
 ايشتور ايشتور سامحيني يا بنتي سامحيني. مكنتش اعرف حاجة ، وهنا  وجذبه محمود من ذراعه بقوة وقال: 
مفيش وقت لازم نخرج قبل الليل بسرعة يلا يلا..وحاول جذب  فهمي يده: 
قولتلك لا لا مش هسيب بناتي هنا، لازم ارجّعهم لازم.
 وركض فهمي في الممر الطويل تاركًا الرائد محمود خلفه ،  وظهرت الثلاثة أبواب مرة أخرى، واختار فهمي أحد الأبواب ودخل مسرعًا.. 

فشاهد ليليث وهي تعاني من من الآلام الولادة، ووضعت البنتين ،  ايشتور وأينور، وقامت الكيانات بأخذ طفلة من الطفلتين ووضعوها بجوار هناء.. وصرخ فهمي وهو ينادي: 
"ايشتور"  ، وأسرع محمود يركض خلفه في الممر المظلم وهو ينادي على فهمي وشاهد الثلاثة أبواب أمامه: 
واختار محمود أحد الأبواب الثلاثة،
وشاهد أمامه هناء في عيادة الطبيب مجدي ، فلقد استفاقت هناء وشاهد تغيُّر لون عينيها وشعر بالرعب ورجع خطوتين للخلف ، فقال مجدي بتوتر:
 مدام هناء انتي كويسة؟
 لم تجِب هناء وظلت تنظر إلى مجدي بعينين ثابتتين. 
مجدى بتوتر:
 تقدري تتفضلي، الجلسة انتهت يا مدام هناء.
فصرخت هناء برعبٍ:
 قولتلك انا ايثبور مسمعتش ولا إيه يا دكتور مجدي.. 
وهنا شعر مجدي بالرعب الكامل  والتوتر الشديد وتسارعت دقات قلبه بقوة وقال بصوت مرتعد مهزوز: 
طيب اتفضلي يا ايثبور الجلسة انتهت خلاص تقدري تمشي دلوقتي مفيش مشكلة ، كان صوته يرتجف بشدة وهو ينظر لهناء برعب .
فنظرت له نظرت ليست لها معنى وبعدها ضحكت بصوت عالي قائلة : 
شكرًا يا دكتور مجدي ، بسببك انا افتكرت كل حاجة وافتكرت أصلي وعرفت ازاي قتلوا ابويا  ولازم اخد تاره وانتقم من كل اللي عمل فيا كدة وضغطت على حروف كلماتها بقوة كبيرة  ، وبعدها القت اليه نظره نارية طويلة  ثم غادرت العيادة ، و هنا حمد مجدي ربه  كثيرا وشكر فضله على أنه أخيرًا تخلَّص من هذا الكابوس المرعب ومن تلك المريضة المصابة بشيزوفرنيا متقدمة، وردد بصوتٍ مسموع: 
أنا ايه اللي خلاني اشتغل الشغلانة دي ماكنت اتخصصت باطنة ولا اطفال طِب نفسي ايه بس وهباب ايه انا ناقص مجانين
 يا رب  ...🙄
تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1