رواية زين وزينة الجزء الجزء الثالث الفصل الثانى
فاقت من بحر الذكريات، على صوت زين و هو يقول: وصلنا.
تنهيدة طويلة خرجت منها دليل على التعب و الضياع التي تعيش فيهم.
نظر لها و قال: يجب علينا أن نكون أقوياء لأجل الاولاد.
و اخرج الهاتف و طلب رقم و قال: أزيك يا آدم.
انتظر دقائق ،ثم قال: نزل الاولاد احنا تحت البيت.
أنتظر دقائق ثم قال: الحمد لله خير بعدين نكلم ، ابعت الاولاد.
دقائق و هبط الثلاث أولاد و معهم آدم و يركضون بسعادة ، صعدوا السيارة في المقعد الخلفي.
نظر آدم إلى زينة و تاكد من وجود شيء خطير، سأل بتوتر: في ايه يا زين..
أجاب بهدوء: بعدين يا آدم عن أذنك.
و تحرك بالسيارة قبل أن يقول آدم شي آخر.
الاولاد في الخلف يتحدثون معنا
و زينة في عالم آخر ، و هو عيونه على الأولاد.
كان الطريق صعب و ثقيل عليهم.
حتي وصلوا المنزل، هبط الاولاد يركضون إلى الداخل.
ثم هبط هو من السيارة ،و ذهب إليها ،و مد يده لها و هي حضنت يده بقوة، و هبطت معه.
قال زين للاطفال: هيا الى الغرفة ،ناخذ حمام ،ثم إلى النوم.
نفذ الاولاد الحديث بدون مناقشة..
و هما صعدوا إلى غرفتهم.
جلس على الأريكة بإهمال و تعب، و يتمني يكون هذا حلم.
و هي ألقت جسدها على الفراش، كانت تنام على ظهرها و تنظر إلى السقف بشرود.
ثم نهضت و قالت بجمود و لا يظهر الضعف على صوتها: أنا أكلم ماما و اطلب منها تجي تقعد مع الاولاد.
أجاب بدون النظر لها: تمام
أكملت بنفس النبرة: لازم نتكلم مع الاولاد ،علشان يعرفوا الوضع الجديد.
أجاب بنفي الجملة: تمام.
لتكمل هي لكن نبرة صوتها تشعر بالخوف: زين لازم نبدا في العلاج على طول، العلاج كل ما كان اسرع يكون النتيجة احسن.
و كأن انتهت الكلمات من قاموسه حتي يجيب بهذه الكلمة فقط بنبرة ضائعة باردة و خالي من اي مشاعر:تمام.
تحركت حتي تذهب الى الاولاد ،لان من الواضح أن زين لا يفعل، لذا سوف تتحمل هذه المهمة الصعبة.
فتحت الباب ،و قبل أن تغادر ،التفتت له لتقول الجملة خاصته في كل أزمة يمروا بها، قالت: زين ،سوف يمر ،سوف يمر و نتذكر هذه الأيام و نضحك عليها.
لم يجيب أو حتي ينظر لها ،اكملت هي الجملة الخاصة بها: أن شاء الله ،طالما أنت معي.
و غادرت الغرفة و أغلقت الباب خلفها.
عاد رأسه إلى الخلف و سمح لنزول دموعه، و عاد بالذاكرة إلى الخلف.
عودة إلى الماضي
كانت زينة تصرخ من الألم ، و تنزف.
قالت سعاد بخوف: زين بسرعة اطلب الإسعاف.
طلب زين الاسعاف، و ساعدوا زينة تبديل ثيابها.
و ذهبوا إلى مستشفى و الطبيبة الخاصة بزينة كانت في الانتظار.
إدراة المستشفى أبلغت كارن، الذي تحرك مع بريا إلى المستشفى و قام بإبلاغ أمير و آدم.
في المستشفى
وصلت زينة و ذهبت الى غرفة الفحص، مجرد دقائق و قالت الطبيبة : سوف تدخل غرفة العمليات حالا.
سأل زين بخوف: لماذا؟
أجابت بهدوء: النزيف شديد، يجب تخضع لعملية ولادة حالا، و لأجل أكون صريحة معك، حالة المدام و الجنين في خطر.
صرخ في وجهها بغضب و قال: ما فائدتك إذا لم تستطيعي إنقاذهم.
قالت سعاد بدموع: زين يجب عليك الهدوء.
و نظرت إلى الطيبة و قالت: اعتذر بالنيابة عنه.
قالت بهدوء:أنا أفهم حالته،و سوف أفعل المستحيل لتكون بخير...
قال بحزن : من فضلك الاهم عندي زينة، لو أمامك خيار إنقاذ حياة احدهم اختاري زينة
أبتسمت و قالت: سوف أفعل المستحيل و تكون زينة و الجنين بخير.
أبتسم بدموع و جلس على الكرسي بحزن و ضعف.
و جلست سعاد على الكرسي المقابل له.
و كان الصمت سيد الموقف ، كانوا يبكون فقط.
جاء كارن و بريا ثم أمير و زويا و معهم آدم و حبيبة.
جلست حبيبة و آدم بجوار سعاد.
و كارن و آدم بجوار زين.
قال أدم: أن شاء الله تقوم بالسلامه.
قالت سعاد : يارب، يارب.
قالت حبببية: زينة قوية و أن شاء الله تعدي منها.
نظرت لها بدموع ،و قالت كانت حالتها صعبة اوي يا حبيبة ،أنا خايفة عليها.
رتبت على ظهرها و قالت بدموع: قلبي حاسس أنها تقوم بالسلامه.
سأل آدم: كلمتي مصر.
نظرت لها و قالت بنفي: لا ،لما نطمن عليها الاول.
كان زين يجلس و يدعو سرا بينه و بين الله، لا يشعر بمن حوله.
مر ساعات و لم يخرج أحد من غرفة العمليات.
نظر زين إلى كارن. قال: كارن لماذا كل هذا التأخير؟
أجاب بهدوء: في الحالات الصعبة يحدث ذلك.
قال أدم برجاء: لا تستطيع معرفة ما يحدث في الداخل.
أجاب بهدوء: سوف اشتت انتباههم ،من الافضل نتركهم و أن شاء الله خير.
عاد رأسه إلى الخلف و قال لنفسه: يالله ،لماذا هذا الاختبار الصعب؟ يارب تكون زينة بخير، اتمني يكون الجنين بخير، لكن لو أخسر أحدهم لم أتحمل خاسرة زينة.
مر وقت ،و خرجت الطبيبة ،ركض الجميع عليها، قابلت خوفهم بابتسامة مطمئنة ، و قبل أن يسأل أحد ،اجابت: الجنين و زينة بخير.
سجد سجدة شكر لله ، هذه العادة التي تعلمها من زينة في السراء و الضراء تشكر الله.
و نهض و قال: أريد رؤيتها.
قالت: انتظر بعض الوقت.
انتقلت زينة إلى الغرفة، و خرجت الممرضة و تحمل الطفلة، وضعتها على يد زين، أول شيء قال الأذن في أذنها
و قال بابتسامة مع الدموع: ما هذه الرائحة الجميلة، استنشق رائحة طيبة.
قالت سعاد بابتسامة: رائحة الاطفال مميزة.
وضع قبلة عليها و قال: مسك، مسك زين.
قالت سعاد: ما شاء الله أسم جميل.
قال أدم بمزح: هل زينة تصمت أنت اخترت الاسم بدون الرجوع لها ، هي كانت لا تريد معرفة نوع الجنين لتكون مفاجأة,و أنت تستغل الوضع و تختار الاسم بمفردك
قال بابتسامة: سوف ينال الاسم اعجابها.
قال كارن : اصمت أنت آدم.
وضع زين مسك على يد سعاد،قالت بابتسامة: ما شاء الله ، ما شاء الله ، ربنا يحفظك يا بنتي و نشوفك عروسة جميلة.
تجلس في الغرفة، تنتظر بفارغ الصبر رؤيغ الطفلة، كانت تحت تأثير المخدر لذا لم تراها.
دق الباب و يدلف زين و هو يحمل مسك، و على وجهه ابتسامة عريضة و عيونه ممتلئة بالدموع.
مجرد أن نظرت إلى الطفلة الصغيرة التي لم تظهر في يدها ذرفت الدموع.
وصل إليها وقف امامها،وضع الطفلة في يدها و قال: مسك، مسك زين، رمز حبي و حبك.
نظرت له بدموع ثم نظرت إلى الطفلة،و قالت: بسم الله ما شاء ، بسم الله ما شاء الله ، ربنا يبارك فيكي يا قلب ماما.
و قبلت يدها و قالت : رائحتها حلوة اوي.
جلس بجوارها وأحاط بيده كتفها و قال: علشان كده سميتها مسك.
وضع قبلة على جبينها و قال بابتسامة: مبروك يا اجمل مامي في الدنيا.
كانت تشعر دقات قلبها، ضمت مسك إلى حضنها اكثر و قالت: زين أنا فرحانة اوي، حاسة اني قلبي يقف من كتر الفرحة، بعد سنين ربنا كرمني.
أجاب بابتسامة: بعد الشر يا حبيبتي ، الحمد لله ربنا كريم.
ثم دلف الجميع و يباركون لزينة.
و جاءت عائلة زين و زينة ،لحضور حفلة مسك، التي تمت ذو طابع هندي و مصرية.
و من كرم الله بدون تخطيط ، حملت زينة مرة أخرى في تؤام و هذه المرة هي التي اختارت الاسم قبل الولادة.
زينة: أنت يا استاذ زين أظن أنك سميت مسك، أنا عرفت النوع علشان أختار الاسماء متعملش زي المرة اللي فاتت.
كانت هي تجلس على الفراش و هو يدور في الغرفة ،يحاول مع مسك أن تخلد إلى النوم.
قال بابتسامة: طيب خلينا نمشي بالعدل أنت واحد و أنا واحد
قالت بنفي: خلاص أنا اختارت.
أبتسم و قال: كمان و ايه الاسماء.
أجابت بابتسامة: محمد و مكة.
أبتسم و قال: أسماء جميلة ،لكن.
قالت بصوت عالي: يا نهار ابيض ،دي أسماء ترفضها، استغفر الله العظيم يارب.
قال بهدوء: اسمعني.
قاطعة حديثه ،و هي تقول بصوت عالي: اسكت اسكت أنت عارف مين يقولك كده، أنا شايفة مين وراك و يقولك كده.
نظر خلفه بذهول و سأل بتعجب: مين؟!
قالت بعصبية: الشيطان ، الشيطان مش عايزك تسمي أسم الرسول صلى الله عليه وسلم ، و نسمي على أسم مكة المكرمة ، قول استغفر الله العظيم.
قال بابتسامة: استغفر الله العظيم ،بس اسمعي.
قالت بصوت عالي: متكملش خالص ،قول لا اله الا الله، علشان يبعد عنك..
قال بهدوء: لا اله الا الله محمد رسول الله.
ابتسمت و قالت: حبيبي.
أبتسم و قال : حبيبتي.
ظنت أنها يقول لها، لكن أكمل: حبيبتي يا مسك.
قالت بعصبية : و حياتك أمك.
نظر إلى مسك و قال: شايفة يا مسك طريقة ماما في الكلام.
أبتسمت مسك، قال زين سريعاً: بتضحك .
ركضت زينة دون الانتباه أنها في الشهور الأخيرة
قال زين بعصبية: براحة يا زينة.
قال :حاضر.
نظروا لها بسعادة و هي تضحك......
اليوم أكملت مسك عامين
و محمد و مكة عام.
أصبحت زينة لا تذهب الى الشركة لأجل الإنتباه على الأطفال.
كانت في المطبخ تحضر طعام الاطفال،و فجأة سمعت صرخات الاولاد.
ركضت إليهم و حاولت معهم حتي يكفوا عن البكاء لكن لا تستطيع.
جلس على الأرض تبكي و هما يبكون معها.
كان زين قرر ترك العمل و يعود إلى المنزل حتي يساعدها.
دلف كان المنظر مضحك لها ، زينة تبكي في المنتصف و الاولاد حوالها يبكون.
سأل بابتسامة: ماذا يحدث هنا؟
نظرت لها بغضب و قالت: تعال شوف ولادك مش عارفة ليه العياط.
قال بابتسامة: اسالي نفسك ، تعيطي ليه يا زوزو.
قالت بعصبية: زوزو و زفت مش عارفه اسكت حد فيهم.
و أكملت بصوت عالي: أنا تعبت منك و من ولادك حرام عليكم فيا.
قال بهدوء:أنا عودت من العمل لأجل ذلك، أعلم أنك تحتاجين قسط من الراحة، سوف ابدل ثيابي و اعود أجلس مع الاولاد.
قالت بعصبية : راحة اللي يشوفك أنت و اولادك يعرف الراحة
أبتسم و سأل: لماذا تجمعين معهم؟ ماذا فعلت أنا؟
أجابت بعصبية: هو كده أنت السبب أنت ولادك.
أبتسم و قال: نعتذر حبيبتي، سوف ابدل ثيابي و اعود.
صعد إلى الاعلي و هبط سريعا، و قال: هيا يا حبيبتي.
نهضت من على الأرض و قالت: طيب لو العيال سكتوا ، ابقي اعمل غداء لاني معملتش حاجه ، و كمان بص على. البيت كده، أشبه بسلة زبالة.
و أكملت بصوت عالي: أعمل ايه الاولاد تعبني و مش عارفة أعمل حاجة.
اقترب منها و قال بهدوء: أفهم حالتك حبيبتي ، و أعلم أن الوضع صعب ،لذا أنا معك و سوف أفعل كل شيء ، هيا اذهبي يا زوزو.
ابتسمت و قالت: قلب زوزو يا ناس، بحبك على فكرة.
وضع قبلة على جبينها و قال: وأنا بعشقك على فكرة.
صعدت إلى الاعلي أخذت حمام و ذهبت الى نوم عميق.
أما زين بعد أن ناموا الاولاد، حضر طعام و قام بترتيت المنزل.
فاق من شروده على صوت دق الباب ، أجاب بصوت ضائع و متعب ،اتفضل.
تدلف مكة بحزن، بعدما أخبرتهم زينة هي و محمد، بالوضع الجديد، و أنهم يذهبون إلى المستشفى لأن مسك مريضة، و سوف تأتي الجدة سعاد لأجل المكوث معها هي و محمد.
وقفت أمامه و قالت جملة بسيطة لكن تحمل معاني كثيرة ، هذه الجملة هدمت الشئ البسيط الذي بداخل زين من وقت معرفته أن مسك مريضة بهذا المرض اللعين.
قالت بنبرة هادئة: هي سوف تذهب.
نظر لها بحزن،فكيف تذهب مسك و تركتهم؟
لا يمكن أن تتركهم و ترحل لا يتحملون ذلك فهي مميزة في هذا المنزل.
كررت الجملة لكن هذه المرة بدموع: هي سوف تذهب.
بكي زين لكي كطفل صغير، لا يعلم ماذا يفعل؟ يكرر جملة ، ياليت كنت أنا، يسأل نفسه، لماذا؟ هو تعذب حتي يحصل على زينة، تعذب لأجل الحفاظ على حياتهم ، سنوات حتي جاءت مسك و أنرت العتمة في حياتهم.
كان حلمه تكوين عائلة و بعدما تحقق الحلم، يري العاصفة التي تهدم المنزل.
ضمته مكة و بكت معه بشدة.
أما محمد يقف أمام غرفته، لا يذرف دمعة،لكن يقف بصدمة و كانه لا يعلم ماذا يفعل، يسمع صوت بكاء زين و مكة.
و يري زينة تقف أمام غرفة مسك لا تعلم كيف تخبرها بذلك؟
انهارت أكثر عندما سمعت بكاء زين و مكة.
نظرت إلى محمد ،لعل تجد منه الدعم، حرك رأسه لها أن تذهب.
بيد مرتعشة تفتح الباب، لكن صعقت عندما رأت مسك.
قالت بصوت أشبه بهمس، و كأنها أصبحت ليس لديها طاقة للحديث: مسك، مسك، ماذا حدث؟
ركض محمد لأنه الأقرب و سمع الحديث، و عندما رأيت مسك لم يتحمل الصمود و ركض إلى غرفته ،اغلق الباب حتي يبكي و يبكي...