رواية وميض الحب الفصل الخامس و الثلاثون 35 بقلم لولى سامى

 

رواية وميض الحب الفصل الخامس و الثلاثون بقلم لولى سامى


قد تأتيك النجاة من كبد الابتلاء..
وقد يسعى إليك ما كنت تفر منه …
وقد يركض نحوك ما كنت تظنه مستحيلا..
حينها تدرك أن رزقك سيصيبك …
كل ما هنالك أنه سيأتي إليك بالوقت المناسب فاصطبر…
أصغت فتون إلى حديثه المتلعثم، وقد بدا واضحًا ارتباكه وتخبط كلماته، فعقدت حاجبيها وهي تنظر إليه بتساؤل صامت، بينما كان لسانه يتعثر بين محاولاته للتعبير.
حاولت مساعدته فتسائلت بفضول/ هو في حاجة يا استاذ سيد ومش عارف تقولها ؟؟؟
اتخذ من جملتها منطلقا له ليسحب نفسا عميقا قبل أن يجيبها قائلا / بصي هو أنا عندي اقتراحين واتمنى تختاري حاجة فيهم …
أومأت برأسها لتحثه على الاستمرار، فازداد توتره دون أن يدرك السبب بوضوح.
كان يعلم جيدًا، أو ربما كان يحاول إقناع نفسه، أن الهدف من طرح فكرة الزواج بصورة حقيقية هو فقط تسهيلاً للأمور مؤقتًا حتى يتمكن من تصحيح الوضع.
ومع ذلك، عندما بدأ بالكلام وشرع في طرح مطلبه، شعر وكأنه يخطو نحو طلب حقيقي يتجاوز مجرد التبرير، والأدهى من كل ذلك، أنه شعر وكأنه يقدم على هذا الأمر للمرة الأولى بحياته.
ابتلع ريقه بصعوبة، محاولًا جمع شتات أفكاره، وبدأ يشرح أسباب عرضه قبل أن يبوح به صراحة/ طبعا احنا خرجنا من بيت حكمت على أننا متجوزيين …
أومأت برأسها ببساطة شديدة، لكن تلك العفوية التي ميزت تصرفها جعلت الأمر يبدو أكثر تعقيدًا بالنسبة له.
مدّ يده وسحب مئزرًا من طاولة السيارة، ومسح به جبينه، رغم أنه لم يتعرق فعليًا، مما أثار استغراب فتون من حالته، لكنها اختارت ألا تعقب ببنت كلمة.
أخذ نفسًا عميقًا آخر، وأطلقه ببطء، قبل أن يكمل حديثه بنبرة جاهد فيها إخفاء ارتباكه/ واكيد دعاء مش هتسكت….
بالعكس هتحاول توصل لأهلي علشان تعمل كل محاولاتها علشان نرجع لبعض….
أو تحاول مثلا انها تلبسني أو تلبسك تهمة سرقة دهبها ….
هنا تفاجأت فتون ونسيت أمر زواجهما لتتسع عيونها ذعرا وأخذت تعلق وتتساءل بهلع / يا نهار اسود ومهبب…..
دانا كدة ممكن اروح في داهية لو عملت محضر واتهمتني فيه….
حاول تهدئتها وطمأنتها، مشيرًا بأصابعه بحركة خفيفة تدعوها للاسترخاء، لكنها لم تستجب. استمرت في حديثها بعصبية، وملامح الهلع ترتسم بوضوح على وجهها، وكأنها تعيش في مخيلتها سيناريوهات الأحداث التي تتوقعها بأسوأ صورها.
اخذت تبني الأفعال وردود الأفعال حسب توقعاتها وتتفاعل معها / وطبعا كلهم هيشهدوا معاها علشان ينتقموا مني ..
حينما تخيلت ذاتها بين قضبان الحبس لطمت على فخذيها، وأخذت تولول بصوت عالي، مما دفعه لمحاولة تهدأتها، ولكنه لم ينجح إلا حينما أحتضن كفيها بين يديه ليوقف حالة الهرع تلك التي انتابتها وبشدة…
عمل على طمئنتها برفق/ يا ستي اهدي متقلقيش ولا هتقدر تعملك حاجة…
وجهت انظارها اليه بعيون متسائلة ومرتعبة، وتناست أمر ايديها التي بين كفيه الان، ليجيب عليها بهدوء تام وبصوت دافئ / اطمني خالص…
اصلا مفيش فواتير للدهب علشان تشتكي بيهم…..
انتي ناسية أننا بعناهم بيهم …
يعني لو حبت تعمل محضر مفيش معاها ما يثبت صحة أقوالها، والموضوع هيبقى مجرد كلام ….
أغمضت عينيها وأطلقت زفرة ارتياح، وكأنها انتهت للتو من سباق طويل.
همّت بسحب كفها لتجفف العرق، لكنها فوجئت بيدها بين يديه، لتجتاحها مشاعر التوتر والاضطراب. بدأت تنقل نظراتها بارتباك بين يديها ووجهه، حتى أدرك نظراتها، فسارع برفع يده متلعثمًا، محاولًا تبرير تصرفه / أنا ….أنا كان قصدي. كان قصدي اهديكي….
عجزت عن النظر في عينيه،لتتهرب من اي فرصة بها التقاء لعيونهم.
بينما كان هو يحاول قراءة ملامحها بعمق ويسبح في تفاصيلها.
وسط خجلها المفرط الذي بدا له السبب وراء انجذابه الشديد إليها، لاحظ كيف يزداد احمرار وجهها وتوهجه كلما التقت عيونهما.
حاول صرف انتباهه إلى أمر آخر لتهدئة توترها والتخفيف من وطأة اللحظة.
سرعان ما قرر كسر هذا الحوار الصامت بين العيون وعاد ليقود الحديث نحو مشكلتهم العالقة، تلك التي لم يجرؤ بعد على طرحها. لكنه، في لحظة حاسمة، قرر أن الوقت قد حان لإلقاء القنبلة / المهم انا عايز اقولك أننا للأسف لازم نكون مع بعض لفترة كدة قصيرة…..
لحد ما يعدي الموقف ده ودعاء تهمد شوية …..
انتقلت بلحظة من خجلها إلى حالة من الغضب تجاهه، وبدلاً من الهروب من نظراته، استدارت نحوه تنظر بحدة، عاقدة حاجبها وملامحها متجهمة، وهي تردد كلماته بحاجب مرفوع وبنبرة استنكار./ للأسف!!
و لازم نكون مع بعض!!
وعلى ايه تضغط على نفسك اوي كدة …
ما كل واحد يروح لحال سبيله….
ملهاش لازمة تتأسف خالص …..
شعر بأنه افسد هذه اللحظة واللحظات القادمة ليحاول تصحيح وتوضيح مقصده / مش قصدي طبعا أنا أقصد ….
قطعت محاولته لتصحيح عبارته، لتستوقفه متسائلة ومستوضحة وكأن أمر وجوده معها لا يهمها على الإطلاق / أيوة يعني برضه هنعمل ايه ؟؟؟
أنا مش فاهمه انت بتلف وتدور على ايه بالظبط…..
ابتلع لعابه وهو يتحاشى النظر إليها، ثم سحب نفسا عميقا محاولا استجماع ذاته، ليبدأ في تهيئة الكلام، وكأن كل ما ذكره سابقا يحتاج لمزيد من الشرح والتوضيح/ بصي انا اقصد اننا لازم نكون مع بعض ونظهر مع بعض في كل مكان وقدام كل الناس …..
* اللي هو إزاي ؟؟
نطقت بسؤالها ليحاول هو توضيح كيفية تنفيذ ذلك الأمر فاردف مكملا / يعني ممكن مثلا أننا نتجوز فعلا دلوقتي عند اي مأذون….
أطلقت شهقة تعكس صدمتها، بينما سارع هو بالكلام، وكأنه يحاول تصحيح عبارته قبل أن تدركها بشكل خاطئ. يا ليتها تفهم قصده كما يريده حقًا./ بس طبعا الجوازة دي هتكون بشكل صوري بس …..
يعني على الورق مش اكتر ….
ودي علشان هنقعد مع بعض وعند اهلي الايام الحاية ….
وعلى فكرة أنا بالفعل بلغتهم اني اتجوزت علشان لو دعاء حبت تكلمهم ولا حاجة …..
وبالمناسبة هما فرحوا جدا اني اتجوزت غير دعاء….
تحدث بسرعة وبدأ يسرد كل تفاصيل الأمر، دون أن يلتفت إلى تلك التي بدت مصدومة، وكأن صدمتها قد شلّتها تمامًا.
لم يمنحها حتى فرصة لاستيعاب ما سمعته أو العودة من دهشتها، بل تابع حديثه دون توقف/ الاقتراح الثاني لو مش حابة طبعا الجواز بالشكل ده….
احنا ممكن نروح عند اهلي ونقولهم أننا متجوزيين والورق لسه هيطلع…..
وبالنسبة ليا متقلقيش مني خالص ….
جوة شقتنا كل واحد هيكون في اوضته ….
ولكن قبل ما تقولي رأيك لازم تعرفي أن موضوع الجواز إذا كان هيبقى حقيقي ولا مزور فهو لازم وضروري ودلوقتي…..
لم تبدِ أي تعليق على كل ما سمعته، بل ظلت نظراتها مثبته اليه، مكتفية بترديد كلمتين فقط من حديثه، وكأنها لخصت كل ما قاله في هاتين الكلمتين. لا يعرف مقصدها منهم اهو استفسار ام استنفار/ جوة شقتنا؟!
………………………………..
في حاجة تانية أنا معرفهاش ؟؟
طرح كريم سؤاله بنبرة حاسمة نحو ابنته، التي كانت منهارة في البكاء، مما جعل الجميع يوجهون أنظارهم نحوها في انتظار الإجابة الفاصلة.
بينما الاخيرة وقفت مصدومة، عاجزة عن النطق، لا تعرف كيف تجيب أو بماذا تجيب.
كانت تظن أن مبرراتها الواهية ستكون كافية لإقناعهم بوأد هذه الزيجة، لكنها أدركت أنها بتشبثها برأها برغم الضرر العائد عليها أثارت فضولهم للبحث عن أسباب أعمق وأقوى مما ابلغتهم بها.
وقفت مترددة، غارقة في حيرة من امرها.
هل تصارح والدها بالحقيقة وتكشف كل ما تخفيه، أم تؤجل الإفصاح على أمل أن يحدث الله أمراً يغير الموقف؟
كرر والدها السؤال، مستفزاً صمتها المطبق.
وعلى الرغم من مظهرها الثابت، إلا أن كان عقلها مشغولاً في صراع بين الخيارين: الاعتراف بالحقيقة أو التستر عليها.
أخيراً، اتبعت قلبها، وأقنعت عقلها بسبب واهٍي ألا وهو الحفاظ على علاقة أبيها بزوجها، مهما كان الثمن.
فضلت أن تظل أسرتها تحترم والد ابنها المنتظر، وتحتفظ بعلاقة ودية قد تكون ضرورية في المستقبل، مهما كانت الظروف.
لذلك رفعت عينيها بحذر، متجنبة النظر مباشرة في عيني والدها، وبدأت تؤكد له بتردد أثار استياءه:
“ما فيش أسباب تانية، يا بابا، أبداً… كل الموضوع إن معاملتهم وحشة جداً، وبيتعاملوا معايا زي الخدامة، وعبدالله للأسف سلبي جداً معاهم ومش بيقدر يواجههم…”
توقفت للحظة، محاولَةً كبت الدموع التي بدأت تملأ عينيها، وابتلعت غصة في حلقها قبل أن تكمل بصوت متهدج:
“وأنا تعبت، ومش قادرة أعيش بالطريقة دي. علشان كده بقولكم اننا مش هينفع نكمل مع بعض…”
أنهت حديثها سريعاً، وقالت باختصار:
“عن إذنكم…”
هرولت مبتعدة، متجهة إلى غرفتها ومخبئها لتختبئ بها.
رأى والدها تهربها من مواجهته ليضيق عيونه وينمو بداخله شعور بل يقين أن هناك أمرا تخفيه ابنته عنه، ليقرر البحث في الموضوع والوقوف على أسبابه الخفية …
اقتربت سعيدة تسأله في ريبة / هتعمل ايه يا كريم ؟؟
مازال ينظر امامه وهو يجيبها بتخبط شديد / نعمل بس التحاليل ونطمن، ونتأكد.
وبعدها ربنا يقدم اللي فيه الخير …
……………………………….
همت حكمت للهبوط لشقتها استعدادا للجولة الملعونة التي اتفقوا عليها تاركة دعاء تجمع كل ما طلبته …..
وصلت حكمت لشقتها والتي يعمها الصمت التام ….
دب القلق اواصرها تجاه سمر لتتعجب من عدم ظهورها بالاحداث السابقة برغم ارتفاع أصواتهم …
نظرت حولها فلم تجدها …
توقعت خروجها ولكن اين ستذهب …
كادت أن تدلف غرفتها لتستعد لما تنويه إلا أنها تراجعت خطوتين للخلف واتجهت صوب غرفة سمر ربما وجدتها بها …
فور أن فتحت الغرفة سمعت همهمة تصدر من تلك المسجاه على الفراش …
اقتربت توكزها لتوقظها إلا أن الأخيرة لم تشعر بشيء في هذا العالم …
ازداد القلق بقلب حكمت لتمد كفها تتحسس جبين ابنتها لتتسع حدقتيها فور شعورها بمدى سخونة جبينها …
انتفضت من مقعدها وقد أدركت سبب همهمتها تلك أنها هلوسة نتيجة ارتفاع درجة حرارتها لدرجة لم يتحملها جسدها …
خرجت من الغرفة مهرولة تارة تنادي على عبدالله وتارة تنادي على دعاء إلا أن صوتها لم يصل إليهم …
كادت أن تصعد لهم ولكنها تذكرت الهاتف لتعود إدراجها ممسكة بهاتفها وتجري اتصالا بعبدالله تطلب منه الإسراع في الهبوط لكي يسعف أخته……
أما بشقة دعاء اخذت تلملم كل ما طلبته منها والدتها من ملابس داخلية لسيد زوجها وملابس أخرى لفتون حمدت ربها أنها لم تغسل بعد ..
تذكرت انها تحتاج إلى شئ من ممتلكات عبدالله الشخصية لتجلس تفكر في كيفية الإتيان بشيء من ملابسه الشخصية …
ظلت تفكر كيفية تدبير الأمر دون معرفة عبدالله….
فحتما لو عرف سيغضب كثيرا منهم وربما يقاطعهم نهائيا ….
لمعت بعقلها فكرة حينما تذكرت أن فتون قد تركت ملابسها لديه لتقرر الصعود بحجة أن فتون قد طلبتها وحتما ستجد بالمرحاض ما يخصه هو أيضا..
كادت أن تخرج صاعدة لأخيها إلا أنها تذكرت موقف سرقة ذهبها فلتخبر أخيها به حتى توهمه أنها تحملت مع زوجها ما لا تتحمله امرأة أخرى ….
لمعت عينيها بوميض النصر لتتوجه إلى خزينة الاطباق تبحث عن ذهبها التي تحتفظ به …
حتى تقر به عيونها قبل أن تتوهم الخديعة ….
بحثت عنه مرارا وتكرارا بالمكان الذي من المفترض تحتفظه به منذ القدم …
دي القلق اواصرها وخفق قلبها رعبا من فقده إلا أن عقلها يطمئنها أنها من المؤكد قد غيرت مكانه ولم تتذكر …
هرولت بالشقة تبحث عنه بجنون هنا وهناك ..
بحثت بكل الاماكن المحتمل تخبأه بها والغير محتملة …
تذكرت أمر تحاليلها وشهاداتها البنكية لتتوقف مكانها متسمرة وجاحظة العينين عندما صدح عقلها وأكد لها أن اختفاء الذهب والشهادات والتحاليل ليس لهم سوى معنى واحد….
ألا وهو أنهم تم سرقتهم أو تم اكتشافهم من قبل سيد ولذلك أراد طعنها بزواجه …
وهنا لم تتحمل دعاء الصدمة وصرخت بأعلى صوتها ….
جعلت عبدالله الذي كان يهرول على الدرج لينقذ أخته سمر كما طلبت منه والدته عاد مسرعا ليتفقد أمر دعاء …
ظل يطرق على الباب ولكن دون جدوى فهو بالخارج يطرق وينادي على دعاء بينما الأخيرة تطلق صرخات من قلبها وكأن أحدا يطعنها بخنجر حاد ..
ولما لا فطعنات القدر أقوى وأشد من طعنات البشر …..
ارتجف عبدالله رعبا على أخته خاصة عندما كان يستمع لصراخاتها ولم تفتح له ….
حتى حكمت تركت تلك المحمومة وصعدت مهرولة على صياح ابنتها الأخرى …
هبطت هند بدورها الذي يقتصر دورها على المشاهدة حتى الآن وبرغم انها عايشت كل معالم الانتقام الإلاهي إلا أنها ترى أنها لم تستكفي بكل ما حدث لهم …
فمادام كل ذلك بعيدا عنها فلم يشفى غليلها بعد …
لم يجد عبدالله بد من محاولة كسر الباب ليدفعه بعضده عدة مرات حتى انفلق الباب على مصرعيه ليدلف الجميع ويروا تلك التي تجلس على الارض بشعرها المشعث من كثرة الخبط على رأسها
وحولها كثير من الأوراق والأشياء التي في غير موضعها تطلق صرخات مروعة والمكان حولها يعج بالفوضى …
ضربت حكما بكفها على صدرها خوفا من أن يكون أحدا قد تهجم على ابنتها لتتسائل بذعر / مالك يا بت وايه اللي مبهدل الدنيا بالشكل ده …
ردي عليا مين عمل فيكي كدة …
ركع عبدالله أمامها محاولا الامساك بيدها التي تلطم بها على رأسها ووجهها حاول سؤالها بهدوء / مالك يا دعاء ؟؟
مين عمل فيكي كدة وفي الشقة ؟؟
في ايه عرفيني ؟؟
كانت تنظر لهم لا تعرف بماذا تجيب …
اتخبرهم أنها سرقت فيما سرقته بالسابق ؟؟
اتخبرهم أن زوجها اكتشف خيانتها واراد أن يرد لها الصاع عشر بل مائة من وجهة نظرها ؟؟
زاغت انظارها بينهم لا تعرف بماذا تجيبهم …
حتى وقعت عيونها على هند الصامتة تماما …
رأت بعيونها نظرة شامتة وهي تستمع لسؤال أخيها الاخير / حد اتهجم عليكي أو سرق من عندك حاجة ؟؟
لتوجه انظارها تجاه أخيها وكأنه أعطاها حل تلك المعضلة …
كفكفت دموعها بكفيها وهي تومأ برأسها وتقول / أيوة سيد كان هنا وسرقني وضربني …
اتسعت الحلقات حولها ليتسائل عبدالله مستفسرا ومتعجبا / كان هنا إزاي ودخل منين وسرق ايه ؟
حولت انظارها تجاه هند وأشارت إليها وهي تقول / شفته نازل من عند هند الظاهر كان مستخبي عندها ولما صرخت نط من الشباك تاني ….
التفت عبدالله وحكمت ينظرون تجاه هند بينما حكمت لم تنتظر تسألها بينما انقضت عليها لتمسك بها وكادت أن تبرحها ضربا ….
الا ان تدخل عبدالله الذي أحال حدوث هذا قائلا / استني بس يا ماما لما نفهم الحكاية …
ثم التفت تجاه هند أمرا إياها / ادخلي شقتك دلوقتي متطلعيش منها سامعة …
لم تنتظر لحظة بل هرولت تجاه شقتها وقد تضاعف لديها احساسها بالكره والانتقام …
فبرغم أن حكمت في اسوأ أوقاتها وان دعاء في أشد أزماتها إلا أنهم لم يتفانوا لحظة في إيذاء غيرهم ….
أما بداخل شقة دعاء اخذت حكمت تنهر بابنها / مسبتنيش ليه اكلها بسناني ….
بنت الهاملة دي تتفق مع سيد ….
داحنا مستحملنها علشان تخدم عيالها …
طب وحياة امها لارقدها واخليها متقدرش تخدم حتى عيالها ….
اغلق عبدالله الباب وحاول إلمام الأمر / مش وقته يا ماما واكيد يعني لو فعلا سيد كان عندها فكان مهددها يعني غصب عنها ….
ده غير أن ممكن يكون كان مستخبي بالسطح ….
خلينا نعرف الموضوع وبعدين نشوف هنعمل ايه ….
انتهى من حديثه مع والدته يلتفت تجاه دعاء أمرا / وانتي قومي جهزي حالك علشان هنروح نكشف على اختك وبعدها هنروح القسم نعمل محضر مادام شوفتيه ومتاكدة أنه سرقك …
للوهلة الأولى سعدت بفكرة المحضر لترد له ما فعله بها وتسترد كل ما فقد منها وعلى مرأى منه ….
لم تنتبه على مقولة فحص اختها فكل ما يشغلها هي استرجاع مشغولاتها الذهبية …
استقامت تعد حالها بينما هبط عبدالله وأمه ليعدا تلك المغيبة تماما ….
هبطت دعاء لتجد عبدالله يحمل سمر بكلتا ذراعيه والأخيرة يتهاوى ذراعيها بطريقة تجعل كل من يراها يظن أنها فقدت الحياة …
شهقت دعاء لتلك المنظر لتتساءل / مالها سمر ؟؟
هي عاملة كدة ليه ؟؟
لم يجيبها عبدالله على سؤالها بل أمرها قائلا / هاتي مفاتيح العربية وافتحي الباب اللي ورا بسرعة يا دعاء ….
التقطت المفاتيح من على الطاولة وهرولت تخرج من المنزل لتفتح السيارة فيضع عبدالله أخته بالمقعد الخلفي ثم يتجه نحو مقعد القيادة أمرا تلك الواقفة باندهاش أن تستقل السيارة بسرعة / بسرعة يا دعاء اركبي خلينا نلحق اللي بتموت دي …..
انتبهت دعاء على صراخ أخيها بها لتستقل السيارة بسرعة وهي لم تصدق ما وصل إليه حال اختها / هو ايه اللي حصلها يا عبدالله وتعبانة كدة من امتى ؟؟
انطلق عبدالله يقود السيارة بأقصى سرعة وهو يوزع أنظاره بين الطريق وتلك المغيبه بالخلف ..
ثم أجاب على دعاء قائلا / مش عارف…. مش عارف ايه اللي حصلها ولا من امتى ….
بس ماما بتقول نزلت لاقتها كدة ….
تذكرت دعاء عدم وجود اختها بكل ما حدث وان هذا على غير عادتها لتقطب حاجبيها تحاول التذكر قائلة / صحيح سمر مشفتهاش من الصبح…
حتى لما صوتنا كان عالي وخناقتك مع صبري وزعيق سيد كل ده مكنتش موجودة فيه يبقى كانت تعبانة من بدري …
التفتت دعاء تنظر على اختها حينما سمعت منها بعض الهمهمات الغير مفهومة لتتحدث بصوت مرتعب لأخيها قائلة / بسرعة شوية يا عبدالله دي بتخرف خالص …..
صدح في هذه الأثناء هاتف عبدالله معلنا عن اتصال ما ليخرجه من جزلانه وهو يتمنى أن يكون الاتصال من يمنى حتى يخبرها أن تأخره عنها بسبب كل تلك الأحداث وكأنها لعنة أصابتهم جميعا منذ رحيلها …
اخرج الهاتف تزامنا مع اعتدال دعاء بجلستها ليرى اسم سيد علي شاشة هاتفه فتملكته الحيرة …..
ايفتح ليرى ماذا يريد ويسأله عن سبب فعلت؟
ام ينهي الاتصال حاليا لحين الاطمئنان على أخته الاولى ؟؟
ظل يسأل حاله حتى انتهى الرنين ….
تساءلت دعاء عن هوية المتصل لتحيد عيونه عن الطريق لحظة وينظر إليها لا يعرف بماذا يجيبها فإذا بها تصرخ قائلة / حاااااسب يا عبدالله…..

تعليقات