رواية مابين الحب والظلال الفصل الثالث 3 بقلم اية الفرجانى

  

رواية مابين الحب والظلال الفصل الثالث بقلم اية الفرجانى

داخل ڤيلا فخمة بالليل الإضاءة هادية موسيقى كلاسيك شغالة بصوت واطي
أمير الشهاوي قاعد على كنبة جلد سوداء، لابس تيشيرت غامق وبنطلون بيتي شيك
في إيده كوباية ويسكي فاضية بيقلبها
أخوه الأصغر “نديم” قاعد على الكرسي المقابل له، بيراقبه بعيونه من غير كلام
نديم بهدوء ساخر:
= أنا اللي غلطان إني جيت أقعد معاك…
بقالي ربع ساعة بتفرج على وشك الغامض ده، ومش عارف بتفكر في إيه
أمير من غير ما يبصله:
= لو كنت بتفهم… متقعدش تستنتج
نديم بضحكة خفيفة:
= لا يا عم، أنا مش بحاول أفهمك… أنا بس مستغرب
يعني جبت سلمي شركتك ليه؟
ما هي مرات أحمد… عدوك اللدود
ولا نسيت اللي بينك وبين الراجل ده؟
أمير بص له فجأة، عينه تقيلة:
= أنت فاكر إني من النوع اللي بينسى؟
نديم ابتسم وقال بثقه:
= أبدًا
بس اللي يعرفك، يعرف إنك مش بتدخل حد في دايرتك إلا لو ليك مصلحة كبيرة
وسلمي؟
إيه؟ مصلحة… ولا حاجة تانية؟
أمير بص في الكوباية:
= أوقات اللعبة بتحتاج قطعة جديدة… بس أهم حاجة تبقى عارف تحركها إمتى
نديم زفربغضب:
= إنت هتفضل تتكلم بالألغاز لحد إمتى؟
أنا مش موظف عندك يا أمير، أنا أخوك
أمير قام واقف وراح ناحية الشباك:
= وعلشان إنت أخويا… لازم تعرف إن سلمي مش مجرد اسم في شغل
دي مفتاح لكتير حاجات كانت مقفولة
ولو اتفتحت… هيتقلب توازن كتير
نديم باستغراب:
= سلمي؟
يعني هي اللي هتغيّر الموازين؟
مش شايفك من النوع اللي بيدّي لحد مفاتيحه بسهولة
أمير بصله وهو واقف:
= علشان محدش بياخد مفاتيحي… غير لما أكون أنا اللي صنعها
نديم سكت لحظة وبعدين قال:
= طب وإنت بتصنع المفتاح ده… مش خايف يتقلب عليك؟
يعني الست دي… شكلها مش سهلة
ووراها قصة أكبر من اللي باين
أمير بص له بنظرة تقيلة:
= لما تبقى تفهم يعني إيه تلعب على حافة الهاوية… ساعتها نبقى نكمل الكلام
نديم ابتسم وهو بيهز راسه:
= تمام يا كبير… بس أنا هافضل وراك
لأن اللي بتلعب بيه ده… مش بيطفي بسهولة
وسلمي؟ شكلها نار… مش ولاعة
أمير بص بعيد من الشباك:
= والنار… ما بتلسعش اللي اتولد فيها
&&&:’
في بيت احمد وسلمي:::::
أحمد دخل الاوضه ورها وقال بصوت عالي ومخنوق:
= متجننيش يا سلمى!
عاوز أعرف بالظبط… إيه اللي خلاكي توقّعي عقد مع أمير؟!
وانتِ عارفة ومتأكدة إنه عدوي… صح ولا لأ؟!
كانت سلمى جالسة على طرف الكنبة ضهرها مشدود. ووشها ناحية الأرض
أيديها مربوطة ف بعض، وصوت أنفاسها سريع
رفعت عينيها عليه بنظرة فيها نار مكتومة، وقالت بهدوء مصطنع:
سلمى:
= أنا وقّعت علشان الشغل
علشان مستقبلي… علشان حياتي اللي وقفت بسببك
أحمد اتحرك ناحيتها صوته بدأ يهتز:
= حياتك؟
وانا كنت فين في حياتك؟
ولا خلاص؟ كل حاجة بينا راحت كأنها ما كانتش!
سلمى نظرت له بسرعةوقالت بسخريه:
= لأ ما راحتش
بس إنت اللي سبتني أضيع
كل مرة كنت بستناك تمسكني كنت بتسيبني أقع
أحمد بهدوء قاتل قرب منها وقعد على ركبة قدامها:
= سلمى…
أنا عارف إني غلطت
بس وجودك مع أمير مش حل… ده خطر
الراجل ده بيستغلك… وأنا متأكد
بس انتي؟
انتي أكتر واحدة كان المفروض تعرفي ده
سلمى بصوت مكسور:
= وأنا فعلاً عارفة
بس أنا مش لاقية أي باب أخرج منه
كأن الدنيا كلها قافلة وشي… حتى إنت
أحمد رفع إيده ولمس إيدها:
= لا… أنا عمري ما قفلتلك باب
انتي اللي قفلتِه بإيدك
وأنا مش جاي أعاتب… أنا جاي أرجّع اللي بينا
جاي أبدأ من أول وجديد
لو تسمحيلي
عيونها بدأت تدمع، رمشت بسرعة، قلبها اتنفض من قربه
صوته كان دافي، وإيده كانت بتطمنها
حسّت إن قلبها بيرجع يضعف
كانت هتتكلم… بس سكتت
أحمد بهمس:
= وحشتيني
قوليلي إنك لسه بتحبيني… حتى لو بكدب
سلمى بصتله… وبصت لإيده اللي ماسكها… وقلبها كان خلاص هيستسلم
فجأة زقّت إيده بقوة وقامت بسرعة وهي بتقول بصوت عالي:
سلمى:
= لأ!
كفاية يا أحمد… كفاية
أحمد وقف متفاجئ:
= سلمى… مااالك
سلمى وهي ماشية ناحيه السرير:
= أنا تعبت… ومش عاوزة أضعف تاني
مش كل مرة تقربلي ألاقي نفسي بتكسر أكتر
نامت وسبته واقف مابين غضبه وحيرته وشكه الي بدا يغزو قلبه
فضل واقف مكانه
عينه سابتة على الأرض، وكأنها سايبة علامة من ريحتها
بياخد نفس تقيل، وبعدين بيبص ناحية السرير
اتنهد…
مد إيده حطها على راسه، وبعدين نزلها على جنبه وهو بيتمتم لنفسه:
= حتى لما بدأت تلين… قامت وسابتني
طب أنا غلطت في إيه؟
لف وطلع من الأوضة، وهو بيحاول يخبي غضبه جواه
خرج من باب الشقة بخطوات تقيلة، كل خطوة فيها وجع
نزل السلالم من غير ما يبص وراه
وصل تحت
الخدامة كانت واقفة باين عليها القلق
بس أول ما شافت أحمد نازل … سكتت خالص
استنّت لحد ما ركب عربيته وساق وخرج من البيت
بعد ثواني طلعت موبايل صغير من جيبها
بصّت حواليها، وبعدين حطته على ودنها وهمست بصوت واطي:
= لسه ما اتصالحوش كانوا بيتخانقوا
آه… هي قامت وسابته ونامت
وهو خرج من البيت من غير ولا كلمة
سكتت ثواني وهي بتسمع
وبعدين قالت بسرعة:
= لأ ما خدتش بالوا
أنا واقفة ورا العمود، بس خليني أقفل عشان ماحدش يشوفني
قفلت الموبايل بسرعة، ولفت بسرعة دخلت من باب البيت تاني
كانت الساعة ٣ إلا ربع فجراً
الشارع هادي والعربية ماشية على مهَل
سايق من غير هدف
بيعدي من شارع لشارع
كل حاجة حواليه ساكته … إلا دماغه وصوت العربيه
عينيه مش على الطريق
كانت على ذكريات متكلكعة في صدره
كلها عن سلمي… وصوتها وهي بتقوله “أنا تعبت… ومش عاوزة أضعف تاني
مش كل مرة تقربلي ألاقي نفسي بتكسر اكتر”
شد نفسه حط دراعه على الشباك، وزفر بغضب
وبعد لحظة… اسم “سما” خبط في دماغه
الاسم بس خلاه يدوّس فرامل خفيفة، وسرح
= البت دي لازم تتشال من حياتي
مش معقول كل مرّة أضعف قدامها
أنا كده مش هخلص من دوامة خنقتني
بس وهو بيقول كده… رجله كانت دايسة بنزين
والعربية ماشية لوحدها ناحية شارع هي ساكنة فيه
لحد ما لاقى نفسه واقف قدام العمارة
بص فوق… نور البلكونة مقفول
قعد لحظة، عقله بيحاول يفكر
بس جسده اتحرك قبله…
فتح الباب ونزل… طلع السلالم، واحدة ورا التانية
دق الجرس
مرة
اتنين
ثلاثة
جوا الشقة سما كانت نايمة على السرير لابسة قميص نوم حرير بسيط
صوت الجرس قومها
قامت وهي بتتأفف
راحت لحد الباب. بصّت من العين السحرية…
واتفاجئت
= أحمد؟!
ابتسامة ناعمة ظهرت على وشها
رجعت خطوتين بسرعة
شدت روب خفيف من على الكنبة ولبسته، ضبّطت شعرها بسرعة في المراية
وسمحت لنفسها تتنفس دلع
فتحت الباب بنص ابتسامة وقالت:
= إيه المفاجأة الحلوه دي؟
بس هيا الساعة كام دلوقتي
أحمد واقف قدامها، ساكت
مفيش ولا كلمة طالعة منه
عينه فيها حاجة بين الضعف والضياع
دخل برجله من غير ما يستأذن، وهي سابتله الباب
قفلته وراه
وهو مش بيتكلم…
وهي قربت منه
كل مرة بييجي فيها… كانت بتعرف تجرّه تاني
والمرة دي…
ماكنتش مختلفه
رغم إنه كان جاي ينهي الي بنهم
لكنه وقع تاني…
وبإيده هو، فتح الباب لدوامة أعمق
صباح تاني يوم – أوضة سلمي
نور الشمس داخل من الشباك
وسلمي بتتقلّب في السرير
عينها بتفتح ببطء
تتمد وتدور بإيدها الناحية التانية من السرير… فاضي
قعدت بسرعة
بصّت على المخدة
بردة
والبطانية متغطية نص سريرها بس
= أحمد؟!
قامت بسرعة
فتحت باب الحمام… فاضي
راحت على البلكونة… مفيش
نزلت الصالة… مش موجود
صوته… أثره… ريحته… ولا حاجة
رجعت للأوضة وهي قلبها بيدق بجنون
قعدت على طرف السرير
كل حاجة جواها كانت بتصرخ بصوت واحد:
= راح لسما
ما قالتهاش… بس كانت عارفة
قلبها حَس
الخذلان ضربها في ضهرها زي سكينة مسمومة
مسكت الكباية اللي على الكومود
حدفتها على الحيطة بكل غل
قزازها اتكسر
ومره واحده…
سلمي فقدت السيطرة
قامت تكسر في كل حاجة حواليها
المرايا
الأباجورة
دولاب الكومود
رجليها كانت بتدوس على القزاز… ومفيش إحساس
كانت بتنزف… ومش حاسة
عيونها كلها دموع
أنفاسها سريعة
قلبها بيوجعها بجد
وفجأة
الباب اتفتح
دخل أحمد
وقف مكانه، مصدوم
عينيه وسعت وهو بيبص حواليه
الأوضة متبهدلة
وهي واقفة وسط كل ده… رجليها غرقانة دم
والقزاز لسه حواليها
عيونها كلها وجع… وكلها دموع
= سلمي!!
جري عليها بسرعة
ركع قدامها
= حبيبتي… انتي بتعملي إيه في نفسك؟!
هي مش بتتكلم
بس عيونها قالت كل حاجة
= مش كنت كفاية عليك؟ كنت محتاج تدوس عليا أكتر؟!
قالتها بصوت مكسور
وهو بيحاول يشيلها من الأرض ومفهمش قصدها
إيده بتترعش
قلبه بيتقطع عليها
كان ممكن يواجه ألف عدو… إلا دموعها
= سامحيني… أنا… أنا هبقى بني آدم تاني… بس بالله عليكي ماتعمليش في نفسك كده
بس هي سحبِت نفسها منه
قعدت على الأرض
وشها في إيديها
مش قادرة تبصله
مش قادرة تصدق إن اللي كان جنبها… اختار غيرها
وهو… واقف
مش عارف يلم نفسه
بس جواه كان بيتقسم نصين
واحده بيحبها
والتانيه … ما بيعرفش يتحكم في نفسه معاها وكانها حاجه بتشده رغم انعدام المشاعر بينهم……

تعليقات