رواية مابين الحب والظلال الفصل الرابع
كانت لسع قاعدة على الأرض دموعها لسه مانشفتش
قعد جنبها بيحاول يهدّيها وصوته كله خوف:
أحمد بهمس مرتبك:
= سلمي… خلاص… خلاص… أنا هنا
مش هسيبك تاني انا اسف والله بس كنت مخنوق
انا عارف انك مدايقه مني
والله ما هسيبك… بس قومي… دمك هيتصفى كده … إنتي بتعملي في نفسك كده ليه
شالت إيديها من على وشها بتحاول تقوم
رجليها بتترعش… بس قامت عشان متبنش كسرتها قدامه
بصّتله بنظرة فيها حاجات كتير… فيها خيبة فيها وجع، وفيها لمعة من اللي بيوصلوا لنقطة النهاية
حاول يسندها تمشي
= متلمسنيش
اتجمد وقف مكانه، مش فاهم للدرجه دي بقيت تنفر منه مش طيقاه حتي انو يسعدها
خدت خطوة ورا وبصتله وقالت بصوت أهدى:
سلمى:
= كنت فين؟
أحمد اتنفس بسرعة بص بعيد خايف يتكلم
عينه بتلف في كل مكان إلا انو يبص لعينها
قال وهو بيحاول يهرب من الإجابة:
= أنا… كنت بس محتاج أتمشي شوية
كنت مضايق… وحبيت أخرج أخد نفس والوقت خدني
سلمى ابتسمت بسخرية وهزت راسها:
= نفس؟
امم كويس… واضخ ان هواها كان حلو؟
أحمد سكت وهو مش فاهم قصدها اي
بس مكنش لاقي رد
ابتسمت تاني… ابتسامة وجع، وراحت ناحية الحمام ببطء
قبل ما تدخل وقفت على الباب وقالت بصوت هادي:
= على فكرة… الدم بيبين لو كان سخن… ولا قديم
وأنا دمي… لسه سخن
دخلت الحمام
وقفلت الباب بهدوء
أحمد واقف في مكانه
بيحاول يفهم قصدها اي وليه بقيت بتتكلم بالالغاز
طول عمره بشوفها قويه ومفيش حاجه بتقف قدمها ولا بتكسرها بس في اللحظه دي
حس انها ممكن تكون عرفت بموضوع سما
حاول ينفي الشكوك من دماغه
وبعدين بص للاؤضه
ودمها الي مغرق الارض
نادى بصوت عالي:
أحمد:
= عايدةاااااا!
الخدامة جات جري وهي بتلبس طرحتها بسرعة
= نعم يا بيه؟!
أحمد من غير ما يبص لها:
= حد ينضف الأوضة… دلوقتي
عينيها وقعت على الأرض
اتسعت من الصدمة
القزاز المكسر… الدم… الأوضة متدمرة
الخدامة بصوت مخنوق:
= يا نهار اسود اي ده يا ساتر يارب … في حد مات هنا ولا اي ؟!
أحمد بعصبية:
= متقوليليش ولا كلمة… اعملي اللي قولت عليه وخلاص
بلعت ريقها وهي بتدخل بحذر
إيدها بتترعش وهي بتحاول تلم الكسر وكل شوية تبص ناحية باب الحمام
بعد لحظات الباب الحمام اتفتح ببطء
كانت لابسة روب أبيض وشعرها مبلول، ووشها شاحب
بصت في الأوضة…
كل حاجة بقت نضيفة وكان مفيش حاجه حصلت
الدم اختفى
القزاز راح
ولا كأن في انهيار حصل من شوية
عينها وقعت على أحمد
قاعد على طرف السرير
في إيده شاش وبيتدين مطهّر
عينه فيها نظره غريبه مقدرتش تفهمها
اول لما شافها… قام بسرعة
أحمد بهدوء متماسك:
= تعالي… الجرح لازم يتنضف
وقفت مكانها من غير ما ترد
بصّتله بس
أحمد برقة:
= عارف انك مدايقه بس رجلك… مش هينفع تسيبيها كده
سلمى حركت راسها بـ “لأ”
ورجعت خطوة لورا
أحمد بصوت هادي لكن متعصّب:
= ما تعنديش معايا دلوقتي يا سلمى… الموضوع مفيهوش هزار رجلك مجروحه جامد
قرب منها
مسك إيدها بهدوء
بس سحبتها بسرعة
اتعصب صوته بدأ يعلى:
= يعني إيه؟!
مش عايزة تتعالجي ؟!
مبسوطه ودمك بيتصفي كده؟!
سكت لحظة
بعدين قرب منها أكتر
بمسكة سريعة
شدّها من دراعها
وزنقها في الحيطة
إيده على الحيطة جنب راسها
والتانية ماسك بيها دراعها
أحمد وشه قريب جدًا صوته مكسور بالغضب:
= فاكرة لما قولتلك إني عمري ما هسيبك؟
لسه على كلامي…
بس إنتي اللي بتبعدي…
بتتحديني ليه؟!
مش شايفاني خايف عليكي؟!
ولا خلاص؟ بقى وجودي زي قلته؟!
فاكره لما تعملي كده هسيبك وامشي ده بعدك ي سلمي
سلمى بصت له…
من غير أي رد فعل
ولا دمعة
ولا حتى رمشة
سلمى ببرود شديد:
= خلصت؟
ولا لسه عاوز تزعق شوية كمان؟
أحمد اتجمد
كان نفسه تزعق
تعيط
تتخانق
لكن البرود… هو أكتر حاجة بيكرها خصوصا انو مش متعود منها علي كده
سلمى وهي تبص في عينه:
= كل مرة بتقولي خايف عليا
بس في الآخر… بتوجعني أكتر من أي حد
أحمد بهمس ودم في عينه:
= مالك ي سلمي ليه اتغيرتي كده انت عارفه اني بحبك
أنا مش عارف أخلّيك تصدقيني ازاي …
سلمى وهيا بتشيح وشها:
= قصدك بتمتلكني
بس انا
عايزة راحة
ومدام مش لاقياها معاك…
سيبني أدور عليها لوحدي
فك أحمد إيده منها بهدوء
اتراجع خطوة
بص فيها كأنه بيشوفها لأول مرة
بس مافيش أي كلام خرج منه
سلمى عدّت جنبه
راحت ناحية الدولاب
وفتحت الأدراج
بدأت تلبس بهدوء
أحمد بصوت هادي:
= مش هتروحي الشغل النهاردة
سلمى من غير ما تبصله:
= هروح
أحمد بغضب:
= سلمى… أنا بقولك متروحيش!
جسمك كله مجروح!
وانا مش هستني لما يحصلك حاجة!
سلمى ببرودها القاتل:
= مش أول مرة أتوجع
بس دي أول مرة أكون لوحدي وأنت موجود
لبست الشنطة
وخرجت
وسابت وراه راجل… بيحترق بصمت
عايده واقفه في المطبخ بتتلفت حواليها وبعدين
بتطّلع موبايلها من جيبها
وبتتصل علي حد
= أيوه يا بيه
كان في صوت خناقة عالي
وبعدها سمعت صوت حاجات بتتكسر لما البشمهدس رجع
دخلت ألاقي الأوضة مقلوبة… والقزاز مغرق الأرض
ورجليها كانت بتنزف
صوت الراجل بيعلى في التليفون وهي بتكشر وكانها شايفه عصبيته قدامها
= انا مالي يبه !
أنا قولتلك اللي شُفته
هي اللي كانت بتكسر… مش أنا اللي قولتلها تعمل كده
سكِتت لحظة وهي بتسمعه
= خلاص يا بيه
ماشي
مش هتكلم تاني
قفلت السكة ببطء وبصت للموبايل وهي بتتنهد
= و كان مالي أنا ومال الشغلانه دي ؟
هو أنا اللي خربتلهم بيتهم؟
أنا مجرد خدامه عندهم وخلاص!
رجعت تكمل شغلها وهي متضايقة وبتقول
=كل يوم حاجة… وكل يوم مصيبة دا حتي عيالهم بقوا يخافوا منهم
&&&__..
في حاره قديمه بلاقي
عربية سودة فخمة بتهدى قدام ورشة ميكانيكا
الناس واقفة بتبص عليها باستغراب
السواق نزل الإزاز وسأل واحد واقف على جنب:
= لو سمحت… الحاج حسين هنا؟
الراجل مسح إيده في بنطلونه وقال:
= لأ يا بيه… ساب الورشة من شوية راح يصلي في الجامع اللي آخر الشارع
أمير كان قاعد في الكنبة ورا
فتح الباب ونزل
بص حواليه علي المكان… نفس الشوارع اللي كان بيجري فيها زمان بس هو دلوقتي مش زي زمان
قلع النضاره
ومشي ناحيه الجامع كله واقف مستغرب مين الشخص ده
كانت رجليه تقيلة وهو بيتقدم من المسجد
صدره بدا يضيق كأنه داخل على حاجة مش عارف يفسرها
قدام باب الجامع
وقف لحظة
بص للباب
المكان هادي صوت الآذان لسه بيتردد وريحة سجاد الجامع طالعه كانها عطر بيتغلل انفاسه
خلع الجزمه يهدوء
ودخل بخطوة بطيئة
مفيش غير راجل كبير بيصلي لوحده
أمير قعد جنبه وهو بيبصله بهدوء مستني
بص ل… ضهره الي اتقوس من السنين بس لسه واقف بقوة وبيصلي
الراجل خلص الصلاة التفت ناحيته
شده شكله
بصله كويس… فتح عينه
= … أمير؟
أمير بصله بهدوء
وقرب منه
وحضنه
حضن طويل من غير كلام
الراجل لف إيده وطبطب عليه بحنيه:
= الحمد لله حمدلله على السلامة
وحشتني
كنت عارف إنك هتجي في يوم تاني لابوك الي رباك ومش هتنساه
عامل إيه يا ابني؟
أمير بصله وقال بهدوء:
= تمام يا عم حسين
معلش اتأخرت عليك بس كان غصب عني
هز راسه وقاله بهدوء:
= المهم إنك جيت
لقيت البنت؟ ولا لسه؟
أمير خد نفس طويل وقال:
= قربت… بس عايزك تدعيلي
الراجل بصله وابتسم:
= دايمًا بدعيلك… من ساعة ما مشيت وأنا بدعيلك
أمير سكت
بص للأرض
حاسس بحاجة في قلبه عمره ما حسها من زمان
عم حسين بعد ما بص في عين أمير حس هو بيفكر في اي
مد إيده على كتفه وقال له بصوت هادي:
= قوم يا ابني… اتوضى
وتعال صلي معايا ركعتين
خلّي قلبك يرتاح
أمير اتفاجئ
بصله وسكّت
حاسس إنه اتعرّى… كأن الكلمة دي خبطت في جدار عالي كان عامله جواه
قال بحزن:
= أنا؟ أصلي؟
بص بعيد… الدموع مش باينة بس قلبه بيبكى وكان ربنا بيقوله قلبك لسه موجود ومماتش
صوت عم حسين فضل هادي:
= لما كل الدنيا بتخونك… مفيش غير السجادةدي اللي بتستناك
قوم… جرب
مش هتخسر حاجة
واعرف ان ربك كبير ومهما عملت ذنوب وتوبت بيغفرها
أمير وقف ببطء
رجله تقيلة
بس اتحرك
خرج للميضة صمت وخشوع
المية كانت بردة
أول ما جت على وشه حس كأنها بتغسل طبقات تقيلة جواه
إيده بترعش وهو بيغسل وِشه
بين كل مرة ومرة… بياخد نفس
عينيه في المراية ماكنش شايف وشه
كان شايف طفل زمان… واقف جنب عم حسين بيتوضى بنفس الطريقة
رجع الجامع
دخل… بهدوء
وقف
قلبه بيخبط
بس أول ما رفع إيده وكبر،
كل اللي جواه… وقع
أول سجدة
حط جبهته على الأرض
وما بين التراب والسكون
حس إن صدره انفك
إن في وجع كان مربوط… واتحل
ما قالش كتير
ما طلبش
بس بكى كان حاسس بذنوب كتير قوي بتتعاد قدامه
بعد وقت كان المغرب اذن وهما قاعدين
صلى المغرب وخرجوا من المسجد
الليل كان هادي والهوا فيه نسمه غريبه
عم حسن مسك دراع أمير وهو بيبتسم:
= يلا بينا عالعشا
نهرب من الوجع ده شوية والبطن الفاضية عمرها ما عرفت تفكر
أمير حاول يعترض قال بهدوء:
= معلش يا عم حسن… مش عايز أضايقكم خليني اروح وان شاءالله وعد اجيلكم مره تانيه
رد عليه بحزم:
= وانت مسمي نفسك ضيف؟ ده بيتك قبل ما يكون بيتي والمرة دي… غصب عنك
أمير بص له حس بخيط دافي جواه
وافق، ومشي معاه
عند بيت عم حسن سُلم قديم وباب خشب من أيام زمان
وهم طالعين السُلم، الخطوات تقيلة بس قلبه أخف
كل درجة بترجعه لزمان…
صوت الجري في السُلم، ريحة الطبيخ، ضحكة مامته وهي بتنده عليه من فوق
فاكر عم حسن وهو شايله لما كان بيعيط
فاكر أخوه… وهو بيستخبى تحت الترابيزة لما بيتخض
وصلوا عند الباب
عم حسن خبط خبطة خفيفة
= يالا يا بنتي… افتحي الباب
من جوه سُمعت صوت بنت خفيف ومرح:
= ماشي يا بابا… جاية أهو
أمير وقف مكانه
بص بسرعة لعم حسن، لقاه بيبصله بنظرة فيها حاجة مش مفهومة
نظرة تَرقُّب… وأمل
ثواني وسمع صوت المفتاح بيتلف
والباب اتفتح
ظهرت بنت في أوائل العشرينات
شعرها مربوط كحكة بسيطة، لبسها بيتي، ملامحها هاديه
= اتأخرت ليه يا بابا كنت ه—
وقفت
عينها جت على أمير
سكتت
نفسها اتسحب فجأة كأنها شافت شبح
= أ… أ… بيه أمير؟!
قالتها بصوت بين المفاجأة والتوتر
خطوة لورا… وإيدها لسه على الباب
أمير اتجمد مكانه
مابقاش عارف يقول إيه
بص لعم حسن، لقاه بيهز راسه ببطء وكأنه بيقول: أيوه… هي
الي اي جاي تقيل والروايه طويله قوووووي ولسه الغموض شغااال
اكتبولي في التعلقات توقعتكم في الي جاي
وهل حاسين امير شخصيه طيبه ولا شريره
