رواية دكان الغمراوى الفصل الخامس بقلم كريم محمد
تاني يوم الصبح، وبعد ليلة مش عارف يفرق فيها بين الحلم والحقيقة، سليم قرر إنه لازم يبعد عن كل ده شوية، ياخد نفس، يلحق يفكر، بس كل ما يبعد، بيقابل حاجه أصعب حتي المرايا بتظهرله في أماكن غريبة، وكل ما يحاول يهرب، بتلاحقة
لكنه أول مرة يقرر يسمع الصوت اللي جواه.
لبس هدومه وخرج، لف وفضل يمشي في الشوارع، لحد ما افتكر ست كبيرة كان بيشوفها عند بيتهم القديم زمان أخر مرة شافها بالصدفة في جنازة واحد صاحبه، كانت بتبص في عينه وقالتله وهو معدي
"وشك مخطوف .. أوعى تفتح باب مش ليك"
كان بيحاول يفتكر أسمها اه أم الخير، الست العجوزة دي كانت ساكنة في بيت قديم في حارة اسمها الشماعين، حارة مش على الخريطة ومفيهاش بيوت ساكنة غير تلات بيوت بس.
دخل الحارة اللي كانت هادية في الوقت ده، كأن ريحة بخور محروق منتشرة في الحارة، دخل البيت وأول ما دق الباب، سمع صوت واطي من جوه
"تعالى يا سليم .. أنا مستنياك بقالي كتير"
وقف مكانه مش مستوعب، إزاي عرفته..؟
فتح الباب اللي كان من خشب قديم بيطلع صوت وهو بيتحرك، الباب فتح بسرعة.
جوا البيت نور خفيف جاي من لمبة جاز صغيرة من بتاعة زمان، الحيطان كانت كلها رسوم وصور قديمة، في عين كبيرة مرسومة على باب الأوضة عاملة زي عين حورس، وتحتيها مرايا صغيرة مكسورة من النص.
أم الخير كانت قاعدة على الأرض، شعرها أبيض مفكوك، وبتشرب من كوباية نحاس، أول ما شافته قالتله
"أنت لسه فاكر خالتك أم الخير
قولي يا سليم شيلت المرايا من مطرحها ليه؟ المرايا مكنش ينفعش تخرج من مكانها يا ابني كده انت صحيت اللي كان جواها"
قالها وهو مرعوب من شكلها وكلامها
- أنا مكنش قصدي، أنا دخلت المكان، ومكنتش عارف.
هزت راسها وقالتله
-"عارف ولا مش عارف اللي يمسك المرايا دي، بيتربط معاها بعقدة مش بتتفك
اللي في المرايا ده مش انعكاس دي روح الساحر مربوطة بلعنة، في جن علي المرايا دي أسمه سهراب، بيجمع أرواح الناس اللي بتوهب روحها ليه عشان ينجيهم ويعيشوا معاه الحياة الأبدية، عشان كده بيحبسهم جوه المرايا الغمراوي عرف كده وأفتكر أنه أقوي منها بس اتحبس جواها"
سليم بص في الأرض كان خايف وحاسس دلوقت أكتر من أي وقت تاني أنه هيموت..
- يعني أنا دلوقتي مش هقدر اخلص من المرايا، ومفيش فرصة للنجاة حتي لو هعمل أي حاجه.
أم الخير قالتله
"انت مش لوحدك، في غيرك كتير صابهم لعنة سهراب والمرايا، بس محدش رجع، إلا واحدة.."
قالها بسرعة لما حس أن رجعلة الأمل
- مين؟ مين رجعت..!؟
ومسك كوباية ماية عشان يشرب وياخد نفسة
وهيا قامت من على الأرض، فتحت درج، طلعت منه صورة قديمة لبنت في العشرينات، عنيها واسعة وشكلها جميل، وقالتله
"اسمها جميلة النجار، كانت في كلية الآثار، كان عندها فضول زيك كده وبتدور في الحاجات القديمة، بس اختفت في ٢٠٠٧، وظهرت بعدها في مستشفى المجانين، كانت حالتها صعبة جداً وهيا دلوقت مبتتكلمش من بعد اللي شافته من المرايا، لما لقوها كان معاها دفتر صغير مكتوب في أسامي أسمك كان واحد منهم"
سليم وقع الكوباية اللي كانت في إيده، خاف وشه أحمر وقلبه بدأ يدق بسرعة
- يعني ايه .. يعني أنا أسمي مكتوب من زمان يعني هموت؟
أم الخير قالت وهي بتقرب منه
"انت مش مكتوب ياسليم أنت المختار سهراب اختارك، لأنه محتاجك، انت كل العلامات بدأت تظهر عليك"
وفجأة سمع صوت حاجة بتتكسر جوه جيبه، طلع شاشه التليفون، لقاها مشروخة، وعلى الشاشة صورة ليه بس هو متأكد أن ده مش هو ده انعكاسة في المرايا
سليم خاف أكتر وحب يوري شاشة التليفون لأم الخير، عشان يسألها ويقولها إن مش هو ده
بس ملقهاش...!!
الأوضة بقت فاضية
النور راح وبقت ضلمة، بسرعة حاول يشغل كشاف الموبايل كانت الأرض تراب ومليانة عظام حيوانات وفيها ريحة نتنه خارجة منها، والحيطان اللي كانت مرسوم عليها عين حورس، اتحولت لحيطان قديمة متشققة، كل حاجه أختفت مبقاش في أي ملامح للمكان
سليم لف حواليه كان هيتجنن وهو بيدور، وبيزعق
- أم الخير...؟؟ إنتي فين؟!
لكن مفيش صوت
البيت كله اختفى
المكان أتغير
لما بص حواليه تاني، لقى نفسه واقف في مكان مهجور، مفهوش لا نور، ولا باب، ولا أي مخرج.
أرض صحرا، مفيش سقف ولا صوت ، سليم واقف، مش عارف هو فين، ولا مين، ولا ازاي وصل هنا....
---انتظروا الجزء السادس
لو الجزء ده شدك، اعمل شير وكومنتات كتير اوي، واكتبلي رأيك،
قولي تفتكر سليم فين وايه اللي حصل وهل هيعرف يخرج من المكان..!؟
