رواية دكان الغمراوى الفصل السادس 6 بقلم كريم محمد

 

رواية دكان الغمراوى الفصل السادس بقلم كريم محمد

سليم كان واقف في الضلمة مش شايف أي حاجه، الأرض ناشفة تحت رجليه وباردة، حتي الهوى مفيش، كان فيه صمت يخوف، صمت تحس فيه إنك في العالم ده كله لوحدك، مش سامع أي صوت حواليا ولا حتي صوت الرياح صوت نفسك بيرن علي المكان نور الموبايل منور جزء خفيف حوالين رجليه بس، وكل ما يلف بيبص، وياخد نفسه، مفيش أي مخرج من هنا ولا باب، ولا بيوت ولا حيطان وكإنه اتحبس في فراغ.

بدأ يتحرك حافي تقريبًا من كتر التراب اللي كان مالي جزمته، رجليه بتغرز في أرض ناعمة، هو رمل بس ليه ملمس غريب، كان بيمشي وبيحاول يركز في أي صوت حواليه، بس كل حاجة كانت بتقوله مفيش أمل تخرج من هنا.
فجأة لمحت عنيه شعاع ضوء بعيد، نقطة حمرا بتتحرك وبتقرب وقف مكانه، وقلبه بيخبط في صدرة، حس بالنبض واصل لدماغه، ولما قربت النقطة، اكتشف إنها مش نقطة، دي عين كان فاكرة حيوان مفترس وبيدور علي أي حاجه يدافع بيها عن نفسه كانت عين كبيرة لما قربت أكتشف أنها عين كائن غريب، طويل وشكله شبه البني آدمين، بس جلده لونه رمادي، وعينه بتلمع لمعه غريبة بتخرج ضوء، الملامح غريبة مش فاهم زي جسم الإنسان بس هو حيوان، عينه كانت باصة عليه وبتقرب.

سليم فضل واقف، مش قادر يتحرك، ولا معاه حاجه يدافع بيها عن نفسه بس الكائن موقفش قدامه الكائن ده لف حواليه، وبعدين اختفى جوه الضلمة
بعدها ظهروا تلاتة تانين، نفس الطول، نفس العين، بس كل واحد فيهم غير التاني في الشكل، وكلهم بيبصوا عليه بنفس العين الحمرا اللي بتلمع.

واحد منهم قرب وقال بصوت خشن وقوي، بس واضح

"أهلا بيك ياسليم في أرض الجن"

سليم حس إن رجليه اتشلت وخلاص مش شيلاه ورغم أنه فهم أن دول من الجن بس برضه سأل لأنه مش مستوعب

- أنتو مين؟ أنا فين..؟

-- ""أحنا اللي جبناك هنا
بس أنت اللي فتحت الباب برجليك
فتحت البوابة من غير ما تعرف
عشان تكمل العهد
وتوصل لأرض سهراب
صاحب المرايا
وصاحب الأرض
 أنت واحد من اللي ورثوا العهد أنت المختار حفيد الغمراوي"

سليم كان مش فاهم أي حاجه، دماغه مش مستوعبة، والهوا تقيل مش قادر يتنفس مش عارف يبلع ريقه، خايف ومرعوب دا طول عمره بيخاف من خياله، ازاي يكون واقف بيكلم جن، جسمه بدأ يترعش ومش عارف يفكر ولايتكلم"

-- "أمك كانت واحدة من بيت الغمراوي 
لما عرفت إنهم ناويين يضحوا بيك عشان انت وريث العهد خافت وهربت بيك
لما عرفت كانت عايزة تحميك
كانت بتربيك بعيد حتي أبوك معرفش يوصلك واتربيت عند واحد تاني، بس العهد مكتوب مفيش منه هروب"

سليم كان واقف قدامهم مش عارف يتكلم، عينيه ثابته على أشكالهم الغريبة وتفاصيلهم اللي مش شبه البشر، حاجه فيهم كانت مرعبة بس مش اللي تخليك تصرخ، كانت مرعبة يمكن لأنك مش متعود تشوفهم عشان كده بتقف مكانك متجمد، اللي تخلي قلبك يضرب في صدرك كأنه بيحاول يهرب

واحد منهم قرب منه

-- "خلاص .. هتقابل الملك"

سليم ما اتحركش، جسمه مش قادر، بس رجليه بدأت تتحرك غصب عنه، بيتحرك بدون إراده، كل خطوة كان فيها صدى لصوت رجلة، وكل ما بيمشي، بيزيد الخوف جواه، وبقي ماشي في ضلمة 

الدنيا حواليه كانت بتتغير، الريحة بقت أسوأ، سليم مبيتكلمش من ساعه ما شافهم لسانه مش بيتحرك، جسمه كله مشلول مش مصدق اللي بيشوفه وكل ما يقربوا من حاجة يخاف من شكلها، كان في أشكال غريبة بتعدي منهم الطويل جداً والقصير كان في منهم بيشبهوا الحيوانات لدرجة أنهم كانوا بقرون ومنهم الأسود جداً اللي متشوفش ملامحة ورجولهم كنت فاكر أنها بتتعمل كده في الأفلام بس رجليهم فعلاً شبه رجول الماعز، اتخنقت والنفس مبيخرجش حسيت بعيني بتقفل مني 
 كل حاجة حواليا بتختفي 

بدأت عينه تفتح براحه مش مستوعب هو فين كان في مكان كبير شبه القصر قدامه كائن ضخم، مش ضخم بقوة، ضخم بحجم، أكبر من أي حد شافه في حياته، جسمه كان متغطي بحاجة شبه الرداء سودة، مش قماش اعتقد أنه جلد شبه جلد إنسان بس كأنها ضل بيلف حوالين جسمه اللي كان كله عضلات قويه سليم قصادة حجمه صغير جداً.

وشه مكنش باين، لكن كان عينه كبيرة أوي لونها فضي، بتلمع كأن فيها بحر عميق، عين نظرتها تدخل جواك ليها رهبه وخوف كبير.

وصوته قوي جداً وكأنه بيرج المكان.

"سليم"

كل حرف نطق بيه، الأرض تحته اتهزت

سليم وقف وهو مرعوب، رجليه بتترعش، عينه مش قادرة تبص ناحيته أكتر من ثانيتين، لكن الصوت كمل كلامه اللي لسه مليان رهبة.

"أنت مش هنا عشان اخوفك..
أنت هنا عشان العهد يكمل بيك"

سليم ما اتكلمش، كان سامع دقات قلبه أعلى من أي حاجة، بس سهراب كمل

"أوعى تفتكر اللي أنت عايشه هو الحقيقة
اللي برا هناك مجرد صورة احنا بنتحكم فيها
بس أنا أقدر أعيشك الحياة الصح"

سهراب مد إيده، من كبرها سليم حس كأنها حيطه بتتحرك ناحيته 
وفجأة ظهر قدامه مشهد بيتغير بسرعة

قاعة فخمة، نورها قوي وسليم واقف لابس بدلة سودة، ووشه منور، حواليه ناس كتير بتسقفله
جرايد بتكتب عنه العبقري اللي غير مصير التكنولوجيا في مصر
فلوس، ستات، شهرة، عربية أحدث حاجه بيقف قدامها وسواقه بيفتحله الباب

"دي حياة واحدة من اللي ممكن أدهالك
وممكن أوريك غيرها، فيها اللي انت عمرك ما حلمت بيه"

سليم بصله وقال بصوت مبحوح

- بس أنا مش عايز ده، أنا عايز أرجع، أنا مش عايز أكون معاك

سهراب ضحك
ضحكة هزت المكان ضحكة فيها سخرية
ضحكة بتخوف

"مفيش حد بيرفض سلطتي
أنت ملكي من البداية وموجود عشان اللحظة دي
كنت معاك في كل مرايا تبص فيها
كنت في كل حلم بتحاول تنساه
كنت في الخوف اللي عمرك ما عرفت سببه"

"ترجع؟ ترجع تعمل إيه؟
ترجع تنام على السرير اللي كل يوم تصحى من عليه مش طايق حياتك؟
ولا ترجع تتوه وسط بشر عايشين ميتين؟"

سليم صرخ

- هناك حتى لو الدنيا بتوجع بس فيه رحمة، فيه ربنا، أنا مش هبيع نفسي عشان حلم كداب.

سهراب سكت لحظة
وبصله بنظرة كلها شر، صوته المرة دي كان أقوي من أي مرة، كأن فيه نار مستخبية

" ارجع يا سليم
ارجع لجسدك
ارجع للعالم بتاعك
بس أوعى تفتكر إنك تقدر تعصاني، محدش هيقدر يحميك مني"

وفجأة، الأرض كلها اترجت واتفتحت من تحته
وصوت سهراب كان بيزعق في ودنه زي الرعد

"أنا روحي جواك
بجري في دمك
وهتشوفني في كل خطوة
وفي كل حلم
وفي كل سكوت"

"لحد ما ترجعلي برجليك وتترجاني
بس المرة الجاية
مش هسيبك تعيش بعديها"

سليم صحى على صرخة وصوت حاجه بتتكسر
كان مرمي على الأرض في أوضته
الموبايل واقع جنبه، والمرايا في وشه
الشباك مفتوح كأن في حاجة جريت خرجت منه 

وشه باين فيه الرعب
بس في عينه كان فيه حاجة جديدة
زي شعاع أحمر قوي

وحاسس بطاقة غريبة 

تعليقات