رواية دكان الغمراوى الفصل السابع بقلم كريم محمد
سليم من يوم ما فاق وهو حاسس أنه بقي واحد تاني
كان بيشوف في المرايا وش غير وشه، وبيسمع أصوت بتهمس بإسمه في الضلمة، وفي عز النهار يحس برجليه بتسحبه لأماكن غريبة ويفوق يلاقي نفسه فيها، كأن فيه حاجة جوه جسمه بتحركه ورا حاجه مش شايفها.
كأنه مشى نص الطريق ولسه بيكمل الباقي وهو مش مدرك اللي هو فيه ولا رفضه ده هيوصله فين.
كان بيحاول يقاوم، بيصلي، يقرأ قرآن، يحاول دايماً يقعد وسط الناس، بس كل ما يقرب من النوم
يحس إنه دخل في عالم تاني ويصحي من الخوف كان عارف إن سهراب بيحاول يدمرة نفسياً بسبب قله النوم والراحة، متأكد أنه في حرب نفسية كبيرة مش عارف ازاي يخرج منها.
بس كان فيه اسم بيتردد في ودانه طول الوقت
"جميلة"
الأسم اللي قالتهوله أم الخير بس هو مش عارف هي مين، بس الاسم ده مش بيروح من دماغه خالص، وفي الفترة الأخيرة لما بيشوف كوابيس، بيشوف بنت حلوة وشعرها طويل، عيونها خضرة كأنها شايلة همه بتحاول تقف معاه وتنقذه
بس دايمًا بتقوله حاجه
"الوقت بيخلص يا سليم، لازم تلاقيني"
بس هو مش عارف ازاي يوصلها أم الخير قالت أنها في مستشفى الأمراض العقلية يعني مريضة
سليم مقدرش يقعد ساكت، كان كل يوم بيصحى وهو أضعف من اللي قبله، وصوت جميلة بقى أعلى في ودانه وجزء من يومه، من تفكيره، من روحه.
قرر يروح يدور عليها
لبس هدومه ونزل وهو مش عارف يبدأ منين عشان يوصلها بدأ يلف علي المستشفيات الحكومية والخاصة وأي مستشفى في طريقة ويسأل عن الأسم لحد أما وصل مستشفي قديمة في حي جوة مصر القديمة أسمها مستشفى الرحمة للأمراض النفسية والعصبية سأل عنها ولقي فعلاً في مريضة بالأسم ده
سليم مكنش مصدق نفسة كان شاكك أن ممكن يكون في حد موجود بالأسم ده أصلاً بس لما دخل المستشفى كان حاسس أنه دخل عالم تاني
السقف كان متشقق، ريحة الكلور مخلوطة برطوبة، التمريض ساكت كده مبيتحركش، ووشوش المرضى مش طبيعية شكلهم مش عيانين، لأ كان شكلهم طبيعي وبيتكلموا عادي زينا أو يمكن عشان مدخلتش مستشفى أشوف مرضي نفسيين قبل كده مش عارف شكلهم ممكن يكون ازاي.
سأل ممرضة قابلها
– بعد إذنك، في واحدة قالولي في العنبر ده اسمها جميلة؟
الممرضة بصتله وسكتت شوية وبعدين قالت
– جميلة؟ تقصد البنت اللي مبترودش على حد خالص دي؟
موجودة في العنبر ده من سنين .. بس مش من حقك تشوفها من غير تصريح دكتور المستشفى.
سليم شكرها، بس عينه كان لازم يشوفها
هو مش محتاج تصريح، هو محتاجها، وهيوصلها بأي طريقة.
دخل من باب جانبي وهو بيحاول يبان إنه بيتمشى، لف حاول يتدارى ودخل غرفة كانت أخر الممر مكتوب عليها غرفة التمريض كان في بالطوا متعلق جري لبسه بس وهو بياخده لمح أوكرة الباب بتتفتح جري استخبي ورا الدولاب كان خايف يتكشف ويحصل مشكله حد دخل الغرفة سليم كان واقف ماسك قلبه وكاتم نفسه بس اللي دخل مخدش باله منه وخرج، بسرعه سليم لبس البالطوا وخرج دخل من الممر التاني
لحد ما وصل لباب حديد في آخر الممر.
الباب مكتوب عليه بخط باهت قسم الحالات الخاصة.
فتح الباب بالعافية
ولأول مرة، حس إن قلبه بيهدى.
هي كانت هناك عرفها من شكلها اللي كان موجود في كل أحلامه
واقفة قدام الشباك، شعرها الطويل واقع على ضهرها، ولبسها أبيض زي باقي المرضى
سليم نادى بحذر
– جميلة..؟
لفتله ببطء
أول ما شافته، عينيها اتفتحت كأنها كانت مستنياه، كأنها عارفاه.
قربت خطوة، وقالت له بصوت واطي
– سليم
حمد الله على السلامه كنت مستنياك بقالي كتير
هو كان وقف مش قادر ينطق، مش عارف يبدأ منين، بس نظرتها كأنها عارفة اللي في دماغه قبل ما يقوله.
قالتله وهي بتقرب أكتر
– متستغربش أنا شايفاك في منامي من زمان
شايفاك وأنت بتدخل الدكان
شيفاك وأنت قدام المرايا
حاولت أمنعك كنت بحاول أصرخ وأناديك
بس الصوت مكنش بيوصل مقدرتش.
– أنا .. أنا بدور عليكي من أيام، بس مش عارف ليه؟ كنت سامعك بتكلميني والصوت بيردد في وداني وشوفت شكلك بس مش عارف أنا ليه كل ده بيحصلي..؟ وليه أنتي بذات..!؟
جميلة قعدت على الكرسي اللي جنب الحيطة، شورتله يقعد قصادها وقالت
– عشان إحنا الاتنين مربوطين بنفس العهد
بس كل واحد فينا كان مستخبي في حتة
أنا هنا وسط المرضى بسبب اللي عيشته وبشوفه فكروني مجنونة قررت أسكت وأقعد هنا عشان أتحامي فيهم وأكون وسطهم، بس مقدرتش أهرب منهم
كل يوم بيظهروا في المرايات، في الحلم، في الدكاترة اللي بيحاولوا يعالجوني،
بس هما مش بيعالجوني هما عايزين يقتلوني.
سليم قرب منها، وصوته كان مهزوز
– وأنتي عارفة كل ده من إمتى؟
– من وأنا عندي ١٣ سنة
كنت طفله صغيرة بس كان فضولي كبير وصلت للمرايا ودخلتها فتحت علي نفسي باب معرفتش أقفله من يومها وحياتي اتقلبت
لحد ما سهراب ظهرلي، وحاول يغريني
بس أنا رفضت.
– ياجميلة أنا شويه وكنت هبقي معاكي هنا أنا شوفت حاجات كتير أوي هو بيحاول يموتني أو يجنني يخليني أضعف وأرجعله.
– وده اللي بيعمله معايا برضه
بس لو فضلت لوحدك، هتقع
هو كان عارف عشان كده كان بيبعدك عني
إحنا لازم نتعاون مع بعض هنقدر نقضي عليه.
سليم بص في عنيها، وحس لأول مرة من شهور إنه مش لوحده، إن فيه حد فاهمه، شايفه شايل معاه نفس الحمل.
قالها
– طب نبدأ منين؟
جميلة قامت، ووقفت قصاده، وقالتله
– نبدأ من المكان اللي اتولد فيه العهد
بيت جدك الغمراوي.
---استنوا الجزء الأخير
"كل الأجزاء موجودة في أول كومنت"
سليم وجميلة اتجمعوا أخيرًا في الطريق الصح
بس هل هيعرفوا يكسروا العهد؟ ولا سهراب كان سابقهم بخطوة؟
شارك القصة واكتبلي كومنتات كتير وقولي رأيك
إنت شايف سليم وجميلة هينجحوا؟
ولا شايف إن سهراب فعلاً ملوش نقطة ضعف؟
