![]() |
رواية عشق لن يعود الفصل السابع بقلم هاجر عبد الحليم
في غرفة الجلوس
التي تعج بهدوء الليل، كانت ليلى جالسة على الأريكة، يديها تتشابك في توتر واضح. أمها كانت تجلس أمامها، تنظر إليها بعينين مشعتين بالحب والقلق.
أخذت ليلى نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ في الحديث، كأن الكلمات تتردد في فمها قبل أن تخرج.
ليلى:
"أمي... أنا مش عارفة أبدأ منين. أمير... هو... كان معايا النهاردة."
أمها:
"أمير؟! يعني شفتيه؟ خلاص قررتِ؟ إيه اللي حصل؟"
ليلى:
"أمي، أنا مش قادرة أقول إني متأكدة. في حاجات كتير في قلبي متضاربة اوي . هو إنسان طيب... بس مش عارفة إذا كنت مستعدة للخطوة دي ولا لا
أمها:
"يعني هو بيحبك، وأنتِ كمان بتحبيه، صح؟"
ليلى:
"أيوة... هو بيحبني، وأنا... مش عارفة. في جزء من قلبي بيشيلله حب، وجزء تاني خايف. خايف من إني أبدأ معاه وأغلط في اختيار الطريق."
أمها:
ياليلي ، أحيانًا لازم نقفل عينينا عن خوفنا ونركز بس ع صوت قلبنا. بس لازم تكوني واثقة من قرارك بس. إيه اللي بيخليكي مش متأكدة؟"
ليلى:
"مش عارفة... حاجات صغيرة، مواقف صغيرة. مش قادره أشرحها. بس حاسة إن فيه حاجة لازم أتاكد منها قبل ما أقرر."
أمها:
"طيب... عايزة مني إيه؟"
ليلى:
"أمي، أنا عايزة وقت. عايزة أكون لوحدي شوية... أصلي استخارة وأفكر في كل حاجة بعقل هادي. وبعدها هقولك رأيي."
أمها:
"واثقة إنك هتلاقي إجابة، يا ليلى. احنا دايمًا ف ضهرك، بس لازم تآخدي القرار بنفسك. هتفضلي في قلبي مهما كانت النتيجة."
ليلى:
"أنا عارفة... وأنا ممتنة ليكي. هصلي وهقولك. بس هحتاج وقت."
وكأن تداخل مشاعر ليلى من حب وصراع داخلي بين قلبها وعقلها. كأنها تسعى للتوازن بين رغبتها في تحقيق السعادة الشخصية وبين خوفها من اتخاذ قرار قد يغير مجرى حياتها.
ف غرفة ليلي
كانت ليلى تجلس على حافة سريرها، هاتفها في يدها، عيونها تشع بالتوتر والقلق. ضغطت على زر الاتصال، ثم نظرت إلى الهاتف بينما كان الصوت الآخر على الطرف الآخر من الخط يرن. أخيرًا، جاء صوت أمير.
أمير:
"ألو؟"
ليلى:
"أمير... ازيك . أنا... كنت عايزة أشكرك على كل حاجة حصلت انهردة منك
أمير:
"على إيه بس ياليلي احنا من غير اي حاجة صحاب وانا عزيتك جدا وصدقيني حاسس بيكي وبوجعك ومش بلومك عليه بالعكس فخور بيكي انك مريتي بكل دا لوحدك
ليلى:
". أنت انسان مفيش منك... مش قادرة أوصف قد إيه أنا ممتنة ليك على إنك تقبلتني زي ما أنا، بكل ماضي، بكل حيرة. كتير من الناس كانوا هيخافوا، أو يمكن يبعدوا. لكن أنت كنت معايا في كل لحظة."
أمير:
"ده الطبيعي، أنا عارف إنه مش سهل التقبل بس. كل واحد فينا عنده ماضيه، بس الأهم هو الحاضر. وأنا معاك عشان أكون جزء من مستقبلك."
ليلى:
"مقدرش أنكر إن كلامك ده بيريحني، بس...، في حاجات مش واضحة بالنسبة لي. في حاجات في قلبي مش قادرة أفهمها خالص . أنا مش عايزة أجرحك ولا أخيب أملك فيا
أمير:
"أنا فاهمك. مش لازم تكوني جاهزة عشان تبدأي حاجة معايا. أنا مش مستعجل على حاجة. المهم إنتِ مرتاحة."
ليلى:
"أنا هحتاج شوية وقت. عايزة أفكر في كل حاجة، وأصلي استخارة، عشان أكون متأكدة من قرارى. هدي نفسي فرصة عشان أفهم مشاعري."
أمير:
"متفهم جدًا، يا ليلى. هتحتاجي وقت خدِ راحتك. بس أنا موجود لو احتجتيني في أي وقت."
ليلى:
"شكرًا ليك. هفكر وأرد عليك في أقرب وقت."
أمير:
"مفيش مشكلة. أنا هكون هنا.
ليلى:
"شكراً تاني، امير. هنتكلم قريب جدا اوعدك
أمير:
"ف انتظارك ياليلي
ليلى:
"مع السلامة."
ف غرفة ليلي
كانت ليلى جالسة على سريرها، عيونها تتنقل بين الأغراض حولها، لكنها لم تكن تراهما. كانت أفكارها في مكان آخر، في تلك اللحظة التي مرّت منذ آخر مرة تحدثت فيها مع آدم. ستة شهور مرت، كانت كفيلة بأن تزرع بداخلها الكثير من الأسئلة والقلق. كيف حاله؟ هل هو بخير؟ هل ندم على كل شيء؟ هل ما زال يفكر فيها؟
فلاش باك
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تلتقط هاتفها، تتردد للحظة ثم تضغط الرقم الذي حفظته عن ظهر قلب. كان الوقت متأخرًا، لكن قلبها كان يصرخ بأن تتصل، وكأنها تنتظر سماع صوته حتى لو كان ذلك سيسبب لها الألم.
الانتظار كان طويلًا، ولكن بعد لحظات، جاء صوت آدم أخيرًا.
آدم:
"ألو؟"
ليلى:
(صوتها كان يحمل شيئًا من الخوف، لكنها حاولت إخفاءه)
"آدم؟. ازيك طمني عليك انت كويس انا ليلي فاكرني اوعي يكون مسحت رقمي؟
آدم:
(كان الصوت باردًا، كأنه حاول أن يحافظ على مسافة بينه وبين كلماتها)
"تمام... وأنتِ؟"
ليلى:
(شعرت بشيء غريب في قلبها عندما سمعته، فركت أصابعها بحركة غير إرادية)
"تمام، الحمد لله. بقالنا فترة ما اتكلمناش ف قولت بحكم اللي بينا اسال عنك
آدم:
(صمت للحظة، وكأن كلماتها استحضرت له ذكريات غائمة، ثم عاد بصوت منخفض)
"أيوة، فترة طويلة اوي فعلا ياليلي ست شهور صح
ليلى:
(شعرت بأن الكلمات تخرج منها بشكل بارد، لكنها شعرت بالمرارة في قلبها. كانت هناك حاجات كثيرة تريد أن تسألها، ولكنها لم تستطع)
"كنت حابة أطمن عليك بس والله مش قصدي اضايقك او ارجعك لماضي خلاص راح رغم انه كان كبير اوي بالنسبالنا
آدم:
(ضحك قليلًا، لكنه كان ضحكًا خاليًا من الفرح)
"أنا بخير، مش حاجه تغيرت. مش مستاهلة يعني نتكلم عن تفاصيل اصلا ياليلي
ليلى:
"طب... أخبارك إيه؟ كل شيء تمام؟"
آدم:
(كأن سؤالها أعاد له ذكريات الأيام الصعبة، لكنه قرر أن يتجاهلها)
"أيوة، الحمد لله... يعني... كل شيء زي ما هو."
ليلى:
(شعرت ببعض الألم، وكأن هناك فجوة بينهما لا يمكن سدها بالكلمات)
"وأخبار الجيش؟"
آدم:
(صوت محمل بشيء من القسوة، لكنه حاول أن يبقى هادئًا)
"أنا خلاص... هروح قريب. مش باقي وقت طويل وبعد الجيش هخطب ع طول
ليلى:
(كأن قلبها يتوقف عند سماع الخبر، لكنها حاولت أن تكون قوية)
"دي خطوة كبيرة، يعني... خلاص قررت؟"
آدم:
(صمت طويل، لكنه كان يعرف أنها تنتظر جوابًا)
"آه، خلاص. الجيش والخطوبة قراري من زمان وان اوانهم خلاص
ليلى:
(شعرت بحزن يتسرب إلى قلبها، لكنها لم ترد أن تعبر عنه)
"محتاج وقت كتير عشان تقرر
آدم
"لا... مش كثير. الوقت خلص. بس... بقولكِ، لو احتجتي حاجة، أنا هنا، زي ما كنت دايمًا."
ليلى:
(في تلك اللحظة، شعرت بأن كل شيء تغير، ولكن ما زالت تريده أن يعرف أنها لا تزال تهتم)
لا شكرا انا عملت اللي عليا ومظنش اني هتصل تاني
آدم:
(صوته كان منخفضًا، وكأن مشاعر غامضة كانت تتصارع داخله)
"تمام .. خلي بالك من نفسك."
ليلى:
"وأنت كمان ياادم خليك دايما كويس وخليك فاكرني دايما انا ليلي ياادم ليلي
(كان الصوت الأخير يحمل وداعًا غير معلن، لكنه كان يبدو كما لو كان بينهما الكثير من الكلام الذي لم يُقال. الهاتف أغلق، لكنها شعرت أنه لا يزال هناك شيء في قلبها، شيء لا يمكن أن يزول بسهولة.)
ف غرفة ليلي
كانت الغرفة هادئة، والأنوار خافتة، لكن ليلى كانت تشعر بثقل العالم على صدرها. على السرير، جثت على ركبتيها، ووضعت يدها على وجهها، تقاوم الدموع التي بدأت تتسلل إلى عينيها. لم تعد قادرة على إخفاء الألم، فهي بحاجة إلى أن تجد طريقًا جديدًا. الطريق الذي سيخلصها من هذا الارتباك.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت يديها تجاه السماء، ودعت الله:
ليلى (بصوت ضعيف، تتردد الكلمات):
"اللهم إني استخيرك في أمري هذا... إني لا أملك إلا الاختيار بين الأمل والخذلان، بين الماضي والمستقبل... يا الله، دلني على الطريق الذي يرضيك."
أغمضت عينيها، وتخيلت في لحظات قصيرة كل شيء مرّ بها: آدم، ما كان بينهما، وما يمكن أن يكون. كانت تشعر وكأن قلبها ما زال متعلقًا بما مضى، ولكن في نفس الوقت كان هناك شيء آخر، شيء كان يهمس لها بأن الوقت قد حان للبدء من جديد.
ليلى (وهي تتذكر كل لحظة مع آدم، ثم تأخذ نفسًا عميقًا):
"يا رب، أرني طريقًا يكون فيه سلامي. ساعدني أن أترك خلفي كل ما أرهقني... وأن أفتح قلبي لأمل جديد، لأعيش بسلام... مع أمير، مع شخص يستحقني."
وبينما كانت كلماتها تخرج، بدأت الدموع تنهمر من عينيها، لكنها لم تشعر بالخجل منها، بل كانت الدموع بمثابة تحرير لها. كانت تبكي على ماضيها، على الأمل الذي ضاع، لكنها أيضًا كانت تبكي على قدرتها على المضي قدمًا، على أن تختار حياة جديدة.
ثم، بعد لحظات من الصمت، رفعت رأسها إلى السماء، وكأنها تنتظر إجابة.
ليلى (بصوتٍ ضعيف):
"يا الله، إذا كان هذا هو الطريق الذي اخترته لي، ساعدني في أن أبدأ من جديد... أن أنسى الماضي وأفتح قلبي للمستقبل. أمين."
بعد الصلاة، كانت الدموع قد جفت على وجنتيها، لكن قلبها شعر بثقل أقل. كانت تشعر وكأن شيئًا ما في داخلها قد تغير. شيء قد بدأ في التحول، ولم تكن تعلم إذا كان قد حل عليها سلام حقيقي، ولكنها كانت تشعر أن الطريق القادم لن يكون سهلاً، لكنه سيكون مليئًا بالأمل.
ف البلكونة
كانت ليلى جالسة على البلكونة، محاطة بالصمت الذي يملأ المكان، إلا من صوت الرياح الخفيفة التي كانت تلامس زجاج النوافذ. الليل كان مظلمًا، لكنها كانت تشعر أن العالم من حولها أكثر ظلمة. كانت عيونها متعبة من كثرة التفكير، وكأن عقلها لا يزال عالقًا في لحظة مكالمتها مع آدم.
تذكرت ذلك اليوم، يوم كلمته للمرة الأخيرة. كان صوتها مليئًا بالألم، والدموع كانت تنهمر من عينيها كما لو كانت تفجر سيلًا من كل الذكريات الثقيلة التي حاولت أن تدفنها.
فلاش باك
ليلى (بحرقة، وعينان مملوءتان بالدموع):
"آدم... أنا... أنا آسفة... مش قادرة أعيش من غيرك، مش قادرة... إزاي تكون خلاص مشيت ؟ أنا غلطت، والله أنا غلطت، بس... مش قادرة أعيش لو مفيش أمل لينا."
آدم (صوته بدا باردًا، محاولة لإخفاء كل ما يشعر به):
"ليلى، كفاية. خلاص. إحنا مش هنرجع زي ما كنا. دا ماضي... وفايت يابنت الناس موضوعنا انتهي الاهل بوظو كل حاجة
ليلى (صوتها يختنق، تحاول ألا تبين ضعفها):
"ماضي؟ هل هو فعلاً ماضي؟ مش كفاية كل اللي عشته معاك؟ كل اللحظات دي تروح كده؟ مش ممكن تكون نسيت كل شيء؟" معقول حبنا مش قوي كفايا تفتكر نستاهل تكون دي نهايتنا؟
آدم (يحاول أن يكون قاسيًا، رغم أن قلبه يعتصره الألم):
"مش فارقة معايا. صدقيني. أنا خلاص... اتعودت على حياتي من غيرك. كل شيء بقى أسهل لما مفيش حاجة تربطني بيكي
ليلى (بحرقة وحزن، ملامحها مشوشة بين الحب والندم):
"مش فارقة؟ مش فارقة معاك لما تتخيل حياتك من غيري؟ مش فاكر كل لحظة، كل كلمة؟ أنا أصدق غيرك ازاي بعد كدا ؟... أدم، أنا عارفه إنك متألم... بس مش ممكن تبقى جاف كده معايا. مش ممكن تكون ناسي انا ليلي بنتك البكرية زي م كنت بتقولي
آدم (صمت طويلاً، ثم رد بصوت منخفض، لا يخلو من الندم):
"أنا مش ناسي... أنا مش ناسي اي حاجة . بس ده مش هيغير الواقع. الحقيقة إننا مش هنقدر نرجع... إحنا مش لبعض دلوقت وكفايا كلامك دا يابنت الناس حقيقي بيتعبني
ليلى (بتنهيدة عميقة، ودموعها تتساقط بحرقة أكثر):
"يعني خلاص... أنا مش هقدر أعيش من غيرك؟ يعني إنت شايفني أنا مش ليا مكان في حياتك حتى لو حاولنا
آدم (صوته يهتز قليلاً، لكنه يحاول أن يظل قويًا):
"ما تقوليش كده. إنتِ هتعيشي، هتقدري تكملي. كل واحد فينا لازم يلاقي طريقه، وده مش هيكون مع بعض نهاءي احنا هنتعب بعض بجد
ليلى (صوتها يزداد ضعفًا):
"وأنا عايزة أعرف... انت كنت حقيقي معايا؟ كنت بتحبني فعلاً؟ كل حاجة كانت كذب؟"
آدم (أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يفكر في كلماته بعناية، ثم قال بصوت محبط):
"كنت بحبك، وبحبك لحد دلوقتي... بس الحب ده مش كفاية علشان نكمل. إحنا متعبين، ومش هنعرف نصلح كل حاجة."
ليلى (بدموع مغرقة وجهها، وهي تهمس بحزن):
"إزاي تقول كده؟ كنت كل حاجة ليا... مش هقدر أعيش من غيرك. أنا ضيعت كل شيء من غيرك. بس مش قادره أصدق إنك خلاص مش محتاجني."
آدم (صوته الآن محطّم، لكن برغم ذلك يحاول أن يظل قاسيًا):
"أنا محتاجك، لكن ده مش هيغير من حاجة. إحنا خلاص مش لبعض. ده لازم يحصل فوقي بقا دا الواقع فوقي ابوكي بوظ كل حاجة اهان اهلي كسرني قدام نفسي وظلم حبي ليكي فوقي انا مش هقدر اتعامل مع اهلك تاني مش هحس بالامان وسطهم
ليلى (بحزن وكأن قلبها ينكسر، بصوت مختنق):
"آدم، قولي بس إنك لسه بتحبني... وإنك هترجع... بس هقولك حاجة: لو رجعت، هتكون النهاية الحقيقية لنا."
آدم (صمت، ثم قال بصوت منخفض، متألم):
"يمكن الحب مش كفاية دلوقتي. يمكن ده كان آخر فرصة. يمكن ده هو الواقع اللي لازم نواجهه."
ليلى (بصوت حزين، يغلبه اليأس):
"إذا ده هو الواقع، يبقى احنا خلاص... ده الوداع صح
ثم أغلقت المكالمة، ووجدت نفسها عالقة في هذا الصمت، وكأن قلبها قد فقد قدرته على تحمل المزيد
باك
. كانت دموعها تسقط بغزارة، لكن كان هناك شعور داخلي غير قادر على وصفه، مزيج من الألم والقبول. كان الوداع هو النهاية، ومعه كان يختفي كل ما تبقى لها من أمل.
---
السرد: ليلى كانت تجلس هناك، مستندة إلى حافة البلكونة، والذكريات تعودإليك مشهد ليلى في البلكونة، حيث تجلس وتسترجع اللحظات الصعبة التي مرّت بها بعد مكالمتها مع آدم، مع الحوار العميق الذي يعكس قهرها وحيرتها، وصراع آدم الداخلي:
---
المشهد:
كانت ليلى جالسة على البلكونة، محاطة بالصمت الذي يملأ المكان، إلا من صوت الرياح الخفيفة التي كانت تلامس زجاج النوافذ. الليل كان مظلمًا، لكنها كانت تشعر أن العالم من حولها أكثر ظلمة. كانت عيونها متعبة من كثرة التفكير، وكأن عقلها لا يزال عالقًا في لحظة مكالمتها مع آدم.
تذكرت ذلك اليوم، يوم كلمته للمرة الأخيرة. كان صوتها مليئًا بالألم، والدموع كانت تنهمر من عينيها كما لو كانت تفجر سيلًا من كل الذكريات الثقيلة التي حاولت أن تدفنها.
ليلى (بحرقة، وعينان مملوءتان بالدموع):
"آدم... أنا... أنا آسفة... مش قادرة أعيش من غيرك، مش قادرة... إزاي تكون خلاص ابتعدت؟ أنا غلطت، والله أنا غلطت، بس... مش قادرة أعيش لو مفيش أمل لينا."
آدم (صوته بدا باردًا، محاولة لإخفاء كل ما يشعر به):
"ليلى، كفاية. خلاص. إحنا مش هنرجع زي ما كنا. دا ماضي... وفايت."
ليلى (صوتها يختنق، تحاول ألا تبين ضعفها):
"ماضي؟ هل هو فعلاً ماضي؟ مش كفاية كل اللي عشته معاك؟ كل اللحظات دي تروح كده؟ مش ممكن تكون نسيت كل شيء؟"
آدم (يحاول أن يكون قاسيًا، رغم أن قلبه يعتصره الألم):
"مش فارقة معايا. صدقيني. أنا خلاص... اتعودت على حياتي من غيرك. كل شيء بقى أسهل لما مفيش حاجة تربطني بيك."
ليلى (بحرقة وحزن، ملامحها مشوشة بين الحب والندم):
"مش فارقة؟ مش فارقة معاك لما تتخيل حياتك من غيري؟ مش فاكر كل لحظة، كل كلمة؟ أنا أصدقك؟... أدم، أنا عارفه إنك متألم... بس مش ممكن تبقى جاف كده معايا. مش ممكن تكون ناسي."
آدم (صمت طويلاً، ثم رد بصوت منخفض، لا يخلو من الندم):
"أنا مش ناسي... أنا مش ناسي كل شيء. بس ده مش هيغير الواقع. الحقيقة إننا مش هنقدر نرجع... إحنا مش لبعض دلوقتي."
ليلى (بتنهيدة عميقة، ودموعها تتساقط بحرقة أكثر):
"يعني خلاص... أنا مش هقدر أعيش من غيرك؟ يعني إنت شايفني أنا مش ليا مكان في حياتك؟"
آدم (صوته يهتز قليلاً، لكنه يحاول أن يظل قويًا):
"ما تقوليش كده. إنتِ هتعيشي، هتقدري تكملي. كل واحد فينا لازم يلاقي طريقه، وده مش هيكون مع بعض."
ليلى (صوتها يزداد ضعفًا):
"وأنا عايزة أعرف... هل كنت حقيقي معايا؟ هل كنت بتحبني فعلاً؟ هل كل حاجة كانت كذب؟"
آدم (أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يفكر في كلماته بعناية، ثم قال بصوت محبط):
"كنت بحبك، وبحبك لحد دلوقتي... بس الحب ده مش كفاية علشان نكمل. إحنا متعبين، ومش هنعرف نصلح كل حاجة."
ليلى (بدموع مغرقة وجهها، وهي تهمس بحزن):
"إزاي تقول كده؟ كنت كل حاجة ليا... مش هقدر أعيش من غيرك. أنا ضيعت كل شيء من غيرك. بس مش قادره أصدق إنك خلاص مش محتاجني."
آدم (صوته الآن محطّم، لكن برغم ذلك يحاول أن يظل قاسيًا):
"أنا محتاجك، لكن ده مش هيغير من حاجة. إحنا خلاص مش لبعض. ده لازم يحصل."
ليلى (بحزن وكأن قلبها ينكسر، بصوت مختنق):
"آدم، قل لي بس إنك لسه بتحبني... وإنك هترجع... بس هقولك حاجة: لو رجعت، هتكون النهاية الحقيقية لنا."
آدم (صمت، ثم قال بصوت منخفض، متألم):
"يمكن الحب مش كفاية دلوقتي. يمكن ده كان آخر فرصة. يمكن ده هو الواقع اللي لازم نواجهه."
ليلى (بصوت حزين، يغلبه اليأس):
"إذا ده هو الواقع، يبقى احنا خلاص... ده الوداع."
ثم أغلقت المكالمة، ووجدت نفسها عالقة في هذا الصمت، وكأن قلبها قد فقد قدرته على تحمل المزيد. كانت دموعها تسقط بغزارة، لكن كان هناك شعور داخلي غير قادر على وصفه، مزيج من الألم والقبول. كان الوداع هو النهاية، ومعه كان يختفي كل ما تبقى لها من أمل.
سرد اخر
فلاش باك
كانت ليلى جالسة على حافة البلكونة، محاطة بالظلام، والمطر ينهمر من السماء، لكن حتى صوت المطر لم يكن قادرًا على تهدئة قلبها المشتعل. في تلك اللحظة، رن هاتفها، وعرفته على الفور. إنه آدم. كانت تستشعر في أعماقها أن شيئًا ما سيحدث، لكنها لم تكن مستعدة لما سمعته.
آدم (صوته خافت، يختفي فيه الحزن):
"أيوة، ليلى... فيه حاجة عايز أقولك عليها."
ليلى (تحاول أن تُخفي ارتباكها، لكنها تشعر بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة):
"إيه؟ في حاجة غلط بينا حصلت تاني عايز تقولها؟
آدم (توقف للحظة قبل أن يواصل):
"أيوة، ليلى... أنا قررت. هتقدم لواحدة تانية."
ليلى (صدمتها واضحة، لكنها لا تستطيع إخفاء الألم):
"إيه؟ إزاي؟ أنت مش جاد في الكلام ده صح بتهزر معايا اكيد؟
آدم (صوته يرتجف قليلاً، لكن يحاول أن يبقى ثابتًا):
"أيوة، خلاص. ده قرار نهائي. أنا لازم أبدأ حياة جديدة بقا من غيرك لازم اتعود ع كدا كفايا غياب ورجوع وضعف وكسرة لازم نضع حد لكل دا
ليلى (الدموع بدأت تتجمع في عينيها، صوتها يختنق):
"وحياة جديدة دي مع مين؟ مع واحدة تانية؟ يعني هتنسى كل حاجة؟ هتنسى كل اللحظات للي ما بينا؟
آدم (يبتعد قليلاً عن الموضوع، وكأنه يحاول أن يُنهي هذه المحادثة سريعًا):
"ده مش بالأمر السهل عليا. بس خلاص، ما فيش حاجة تانية ليا هنا معاكي
ليلى (بصوت منخفض، محاولاتها الفاشلة في إخفاء الألم):
"أنت لسه فاكرني؟ فاكر كل كلمة قلتها؟ كل لحظة كنا فيها مع بعض؟ هل دي النهاية؟"
آدم (بحزم، لكن داخله كان ينهار):
"أنا مش عايز أعيش في الماضي،. كل شيء كان بيننا خلص، ولازم أواجه الحقيقة."
ليلى (بحرقة، وتعبيرها يكاد يكون محطمًا):
"وأنا؟ هل أنت مش حاسس بحاجة؟ ده مش مجرد كلام... ده
جزء من حياتي، من روحي. مش هتسأل عني؟ هتسيبني أواجه كل ده لوحدي؟"
آدم (يحاول أن يتماسك، ولكن الصوت يخرج خافتًا):
"أنا عارف إن ده صعب عليكي وأنا آسف. لكن لازم أبدأ صفحة جديدة. أنا مش هقدر أعيش في الجرح ده طول عمري ياليلي عيشي وحبي وخلي بالك من نفسك
ليلى (تسحب نفسًا عميقًا، تحاول أن تكون قوية):
"آدم، أنا مش هقدر أمشي من غيرك. قولي إن ده كله مش حقيقي. قل لي إنك هتوقف ده، وهنبدأ من جديد."
آدم (يبتعد عن الموضوع بسرعة، يحاول أن يظهر قسوة جديدة ليتحملها):
"لا، ليلى... ده مش هينفع. مع السلامة
ليلى (في أسوأ لحظة لها، تتنهد بصوت مختنق):
"طب إنت لسه هتحبني؟ لسه هتتمنى لي خير؟ ولا خلاص... مش فارق معاك؟"
آدم (نبرة صوته تتغير، يغلفها شعور بالندم):
"أكيد هتكوني بخير. لسه هتقدري تكملي حياتك، هتلاقي اللي يقدرك. بس لازم نتقبل الواقع."
ليلى (دموعها تتساقط بحرقة، مع كل كلمة تخرج من فمها):
"مش عارفة إذا كنت هقدر أكمل من غيرك. بس لسه بحبك، يا آدم. مهما عملت."
آدم (يحاول أن يبدو قاسيًا، لكنه كان متألمًا مثلها):
"وأنا كمان... لكن الحياة مش دايمًا على هوانا
ليلى (تبتسم ابتسامة مكسورة، دموعها لا تتوقف):
"إنت كنت كل شيء، وآه... لسه هفضل أحبك رغم كل شيء. بس خلاص، خلاص. لو دي النهاية، يبقى هي دي النهاية."
آدم (صمت طويل، ثم يرد بصوت هادئ):
"خلي بالك من نفسك، ليلى. أتمنى لك كل خير."
ليلى (بحزن عميق، معبرة عن وداع غير معلن):
"وأنت كمان."
وأغلق الهاتف، تاركًا ليلى في حالة من الفراغ العاطفي، والذكريات تطاردها أكثر من أي وقت مضى.
باك
كانت الكلمات تتساقط كما لو كانت قطرات المطر التي تداعب نافذتها. كانت ليلى تجلس هناك، غير قادرة على إيقاف تدفق الذكريات، تحاول أن تتماسك أمام حقيقة أنها قد فقدت كل شيء كانت تظنه مستمرًا. الآن، كان الفراق قد أصبح واقعًا، ومهما حاولت أن تقاوم، كانت لا تزال تحمل في قلبها جزءًا من آدم، حتى لو كان هذا الجزء مؤلمًا جدًا.
ف غرفة ليلي
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، والهدوء يلفّ المكان. ليلى جالسة على سريرها، تنظر في الفراغ وكأن الزمن توقّف لحظة واحدة. الهاتف الذي وضعته بجانبها ما زال يضيء بين الحين والآخر بإشعارات جديدة، لكن لم تجرؤ على النظر فيه مرة أخرى. كانت تتنفس بصعوبة، والشعور بالارتباك كان يسيطر عليها، وكأن كل كلمة من حديث آدم ما زالت تردد في أذنيها.
أمسكت بجهاز الهاتف، وعينيها تلمعان بالدموع، لكنها كانت تحاول جاهدة ألا تتركها تنهمر. في قلبها كانت هناك فوضى، مشاعر مختلطة من الغضب والحزن والندم، لكنها لم تكن تجرؤ على البوح بها لأحد. كانت تتساءل: هل فعلاً الحياة كانت تستحق كل هذه التضحيات؟ هل اختارت الطريق الصحيح أم أنها كانت مجرد هروب من الواقع؟
ثم تذكرت مشهدًا سابقًا: صورتها عندما كانت سعيدة، قبل كل الألم، قبل كل الصدمات. كانت تعرف أن الفتاة التي كانت عليها قبل أن تلتقي به، ليست هي نفسها الآن.
ليلى (تنظر في المرآة أمامها، تهمس لنفسها):
"أنا مين دلوقتي؟... ومين كنت قبل كده؟ هل ده كان حقي؟... مش عارفة."
ثم تنهدت بعمق، وأغمضت عينيها، وكأنها تحاول أن تتذكر شيئًا قديمًا، شيئًا كان يجعلها تشعر بالسلام. ولكن صوت آدم ما زال يتردد في ذهنها، وكأن كل كلماته كانت تشق طريقها إلى أعماق قلبها.
ليلى (في صوت منخفض):
"يمكن مكنش لازم أتصل بيه، يمكن كان المفروض أعيش حياتي من غير ما أرجع للماضي والنتيجة اي ضيعت من عمري سنين ف سراب انا الوحيدة اللي كنت فاكراه حقيقة
فجأة، شعرت بشيء غريب يتسلل إلى قلبها، إحساس بالسلام رغم كل الاضطراب. كانت تقف عند مفترق الطرق، تعلم أن الطريق الذي ستختاره في النهاية سيكون صعبًا، لكن يجب عليها أن تتقدم.
ليلى (تنظر نحو السماء عبر نافذتها، بصوت ضعيف):
"يمكن لازم أبدأ من جديد... مش بس مع أمير، ولكن مع نفسي. عشان أعيش. عشان أكون أنا."
.
ثم أغمضت عينيها ببطء، كأنها تطلب من الله أن يمنحها القوة لتجاوز هذا الألم، لتبدأ فصلًا جديدًا في حياتها، بعيدًا عن كل ما مضى
"وفي تلك اللحظة، قررت ليلى أن تمضي قدمًا، أن تترك وراءها كل الآلام والأحزان، وتبحث عن نفسها في عالم جديد، عالم لا مكان فيه للندم."