رواية حارة الربيع الفصل التاسع 9 بقلم جميلة القحطانى

 


رواية حارة الربيع الفصل التاسع بقلم جميلة القحطانى

كانوا لسه قاعدين بعد صلاة الظهر الجو بدأ يهدى، والكل قاعدين في القاعة الكبيرة، الشباب

فاتحين المروحة والستات لمين في الشاي.

الحاجة وداد قعدت على كرسيها اللي جنب الشباك ضهرها مستند وايدها يتلف في السبحة...

ويصت لولادها وحفيدتها اللي بيضحكوا ويسخروا من بعض كعادتهم.

لكن في لحظة، الجو الغير.

هيام قالت بنبرة فيها مزاح، لكنها جرحت : هو كريم بقى بيشتغل بجد؟ ولا لسه شايف شغل

البيت عيب ؟

كريم متضايق : أنا مش عاطل يا هيام الشغل مش كل حاجة، واللي يفضل يلمح بالكلام دايما

بيكون ناقص

نجلاء يا جماعة، خلونا ناكل العيش بالملح اللي بينا، مش نكسره

لكن الجو سخن، وصوت كريم علي، وسامي الدخل، وقال بصوت عالي : كفاية بقى في كل قعدة

لازم حد يرمي كلمة، وناس تتضايق ... هو دا بيت العيلة ولا ساحة معركة؟

صوت وداد يرتفع لأول مرة

اسكنوا !

وداد ضربت الأرض بعصاها، وقالت بصوت فيه رعدة من الغضب والهيبة : اسكنوا ... كلكم

سكت الكل... حتى الأطفال وقفوا اللعب.

عارفين ليه كنت يخلي الجمعة دي قعدة مقدسة ؟

عشان نفتكر إن الدم واحد، والرزق بيتقسم، والسيرة الحلوة أهم من الطبل والزفة.

انتم كيرتوا بس قلوبكم بقت صغيرة .....

وكل كلمة بتوجع، وكل نظرة يتبني جدار بينك وبين أخوك

أنا شفت أيام صعبة، كنت أطبخ في الطشت وأغرف بإيدي، ولا حد حس بالنقص.

وإنتوا دلوقتي تتعاركوا ع شغل ومكانة ؟

سكنت وبكت دمعة واحدة نزلت، لكن كانت تقيلة.

كريم قام بوس إيدها، وقال: حقك عليا يا تيتا أنا اللي قصرت.

أنا اتربيت في حضنك ودي القعدة اللي بترجعتي بني آدم.

هيام وأنا أسفة ... كنت يهزر بس نسبت آوزن کلامی

الحاجة وداد التهدت ومسحت دمعتها، وقالت: تيجوا أقولكم حكاية ؟ حكاية من زمان ؟

كلهم قالوا: قولي يا تيتا

حكاية من زمان

كان في واحد اسمه عبد المقصود، جارنا كان فقير أوي، وبيته من طين، وولاده في مدارس الجيران.

بس لما مراته ولدت، جت ستات الحارة كلهم، من أغنى واحدة لأفقر واحدة، كل واحدة جابت القمة، وشالوا معاه الولادة.

وبعد ستين عبد المقصود دا بقى صاحب سوبر ماركت

عارفين أول ناس شغلهم ؟

ولاد الحارة اللي وقفوا معاه زمان.

وسكنت وقالت العيلة مش بس دم العيلة مساندة يا نكسیها یا نخسر نفسنا.

الجميع سكت، لكن الجو بقى أنضج

كان الكلام رجع توازن الروح ورجع للبيت نغمة الدفا.

اتحضنوا، واتصالحوا، ووداد بصت للسماء وقالت : الحمد لله رجعتوا لقلبي تاني.
تعليقات