رواية حارة الربيع الفصل الحادي عشر
المكان مكتبة صغيرة في شارع جانبي الساعة 4 عصرا الجو دافئ رائحة الكتب والمطر القديم
تعنى المكان
هدير كانت جالسة خلف الكاونتر، ترتب أوراقا بيد وتحمل كوب النعناع في الأخرى.
هدوءها يشبه الصباح قبل أن يصحو الجميع، ملامحها ساكنة لا تظهر ما يدور بداخلها.
في الخارج، الدنيا تمطر وهي لا ترفع نظرها عن الورق.
الموظفة الجديدة تأخرت.
قالت لنفسها دون صوت
ثم أخرجت دفترا صغيرا فتحت صفحة كتبت
فيها : هدير عبد المنعم 29 عاما قادرة على التحمل لكن ليس إلى الأبد.
مرت بها مديرة المكتبة، وقالت بنيرة معتادة الله بتكتبي في الدفتر دا؟
هدير بابتسامة هادئة هو الوحيد اللي ما بيقاطعنيش.
لكن ما لم نقله هدير هو أنها استيقظت هذا الصباح بعد حلم مزعج نفس الحلم المتكرر منذ
عام شخص ما يطاردها في الظل، تفر تصرخ ولا صوت يخرج منها.
صوت غاضب قادم من الزيون عند الباب أعادها للواقع.
إزاي تقفلي السيستم قبل الوقت ؟!
هدير ببرود انسیستم بيقفل اوتوماتيك الساعة 4 دي مش قراراتي، دي قواعد المكان.
لكن الرجل لم يسكت، اقترب بحدة.
ولأول مرة منذ زمن
غضب هدير فقر فجأة من الهدوء...
لو سمحت صوتك لو على مش هيغير حاجة
ولو شايف إني قليلة، فده مش معناه إلى أسكت.
لو بتفهم في الاحترام يبقى تطلع من الباب دا فوزا.
صمت الرجل، ثم خرج مهزوما.
وهي ؟
جلست مكانها وكتبت : أنا مش غاضبة طول الوقت
بس فيه حاجات ما بتتسكنش عليها.
مقر المباحث العامة غرفة تحقيق سرية الساعة 11 مساءً
الجو خالق مصباح واحد يتدلى من السقف
شهاب جالس على كرسي خشب مائل ظهره مستقيم عينيه ما ينتحركش من وجه المتهم
المقابل له.
على الطاولة مسجل صوت ملف أحمر كوب شاي بارد.
المتهم بصوت مهزوز: أنا معرفش اسمه الحقيقي أقسم بالله بيقولوله الشيخ بس!
شهاب بصوت منخفض لكنه قاتل : أنت اللي سلمت شباب في سن أولادك لتحت الأرض
وفاكر نفسك هتخرج من هنا زي ما دخلت ؟
المتهم يرتجف : أنا كنت خايف! قالولي لو بلغت هموت!
شهاب بهدوء : دلوقتي أنت عايش ؟
سكت الرجل، وهبطت الغرفة في صمت كثيف.
أغلق شهاب الملف، وقام من مكانه، وقال للضابط المساعد خده للحجز وراقب أي زيارة جاية
له.
في الخارج، أضاء سيجارته نظر للسماء، ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة مكتوب عليها اسم
جديد ظهر هدير عبد المنعم.
مين دي ؟ وليه ظهرت في ملف مش من مستواها ؟
تمتم بصوت بالكاد يسمع.
لكنه شعر بشيء مختلف
اسمها لم يكن ككل الأسماء وصوت داخلي وهو لا يؤمن بالحدس قال له : الملف دا مش عادي.
