img { max-width: 100%; height: auto; display: block; } رواية مع وقف التنفيذ الفصل الحادي عشر 11 بقلم دعاء عبدالرحمن

رواية مع وقف التنفيذ الفصل الحادي عشر 11 بقلم دعاء عبدالرحمن


 رواية مع وقف التنفيذ الفصل الحادي عشر 



وقفت عزة في حضن والدتها تبكي بمرارة، ولم تكن أمها بها من القوة ما يجعلها تخفف عنها, كل ما استطاعت أن تفعله هو أن تدعو الله يقلبها ألا تكون عبير قد أصيبت بسوء أقترب عمرو منهما

وقال لعزة بعتاب :

مش كده يا عزة المفروض انت اللى تقوى مامتك وتخففى عنها

بكت عزة بقوة أكبر وهي تقول :

مش قادره امسك نفسي يا عمرو خايفة على عبير أوى

انتظر الجميع في الخارج حتى خرج إليهم الطبيب وهو يحمل صور الأشعة وقد ظهرت على

وجهه علامات البشرى وقال محاولاً التخفيف من وقع كلماته :

بصوا يا جماعة.. وقعة زى دى كانت ممكن تأدى العمود الفقرى لكن الحمد لله العمود الفقري

كويس.. محصلش غير كسر بسيط في الرجل اليمين

ضربت أمها على صدرها وشهقت وهي تقول:

بنتی رجلها انكسرت

ريئت عزة على كتفها وهي تكفكف دموعها قائلة:

الحمد لله يا ماما انها جات على قد كده.. بيقولك العمود الفقرى كان ممكن ينادي

تابع الطبيب قائلا:

أحنا دلوقتي هنحط الجبس ومش أقل من شهر علشان نشيله وبعديه لازم تبدأوا في العلاج

الطبيعي.. برضه مش اقل من شهر أو اثنين

شعر والد عبير بوهن شديد ووحدة في صدره ولكنه تماسك وقال بضعف:

یعنی دلوقتي هي هتجيس وتروح على البيت ولا أيه

الطبيب:

هتفضل هنا يومين وبعدين تاخدوها وتروحوا بالسلامة

طرق عمر و باب مكتب الهام ودخل وأغلق الباب, وكالعادة رأى ابتسامتها الواسعة المرحبة به

بشكل دائم وفى كل الأوقات, وقفت أمامها وهو يتسائل:

خير يا فندم حضرتك بعتيلي

أشارت إليه بالجلوس وهي تقول :

تشرب أيه الأول

نظر إلى ساعته وهو يقول يحرج

أنا آسف مش هينفع أصل عندي شغل هخلصه وهمشى على طول... عندي ارتباطات مهمة

نظرت إليه متفحصة بجرأة وقالت بهدوه:

أيه عندك معاد غرامي ولا أيه

رفع نظره إليها بدهشة من جرأتها وتدخلها في شئونه الخاصة بها الشكل السافر وقال على الفور:

لا معاد غرامي أيه أنا مش بتاع الكلام ده

ثم اردف سريعاً:

خير يا بشمهندسة في حاجة في الشغل ؟

تابعت وكانها لم تسمعه وقالت:
أومال رايح فين ؟

زادت دهشته من اهتمامها الزائد به وقال :

رايح أجيب أخت خطيبتي من المستشفى مع والدها

اتسعت عيناها ونظرت ليده فلم تلحظ الدبلة الفضية في يده قبل ذلك وقالت متوترة:

ايه ده هو انت خاطب من أمنى ... أنا مشوفتش دبلة في أيدك قبل كده

زفر بطريقة لم تلحظها وقال بضيق :

أنا لسه خاطب من يومين بس

هزت رأسها بحنق وهي تنقر على سطح مكتبها وتقول:

قصة حب ولا ايه ؟

تحرك من مقعده قليلاً وهو ينظر لساعة يده ويقول :

حاجة زي كده ... طيب انا مضطر استأذن دلوقتي

نظرت إليه بحدة وهي تقول بجدية

ساعات العمل الرسمية لسه مخلصتش یا بشمهندس

ثم ابتسمت ابتسامة صفراء وهي تقول:

- لسه نص ساعة

استند إلى ظهر مقعده وظل صامنا فقالت بحلق:

هو انت متعود تمشى قبل المواعيد ولا أيه ؟

حاول أن يغلب الغضب بداخله وقال دون أن ينظر إليها :

أنا مكنتش همتى قبل مواعيدي ... أنا قلت لحضرتك في الأول اني ورايا شغل عاوز أخلصه

قبل ما امشي

هیت واقفة وقالت بتعالى:

طلب اتفضل خلص شغلك يا بشمهندس... أنا عندي اجتماع

نظر إليها متعجبا من تصرفاتها المتناقضة، فهو لم يطلب الدخول إليها أو الجلوس معها من

الأساس, فلماذا تفعل ذلك، ولكن على كل حال تنهد في ارتياح وهو يغادر إلى مكتبه كسرت.

القلم بين يديها في غضب وهي تنظر للفراغ الذي كان يحتله منذ دقائق.

دخل عمرو مكتبه وتوجه على مكتبه الهندسي الخاص به تحت نظر زمیله نادر الذي كان يرمقه متبرما لاستدعائها المتكرر له في مكتبها الخاص ووجد نفسه يقول بسخرية:

اتأخرت ليه يا روميو ؟

نظر له كل من عمرو وزميلهم الثالث أحمد وقال عمرو في انفعال:

باتكلمنى انا

قال نادر متهكما:

هو في روميو ثاني هنا

ترك عمرو ما في يده وقال له محذرا في غضب شديد

أنا بحذرك تكلم معايا بالطريقة دى ثاني .. أنت فاهم ولا لاء

كان يتوقع أن يهاجمه نادر ولكنه وجده يقول بسخرية وهو ينظر لـ احمد:

شفت يا عم احمد ... طبعا ما هو مستود من فوق يقى

صاح عمرو يغضب مرة أخرى قائلا:

يقولك اتكلم معايا كويس أحسن لك

حاول أحمد تهدئة الوضع بينهما ووقف يهتف بهما:

ميصحش كده يا جماعة

ثم نظر لنادر معاتبا وقال بضيق:

وبعدين معاك يا نادر ده احنا زمايل وفي مكتب واحد يا أخي مش كده

نظر لهما نادر بسخرية وأعاد نظره إلى عمله مرة أخرى دون أن يتفوه بكلمة أخرى وكأنه كان يختبر أعصاب عمرو هل هو سريع الغضب أم لا ريت أحمد على كتف عمرو قائلا بهدوء:
معلش یا بشمهندس خالبها عليك المرة دى

قال عمرو وهو يرمق نادر بعينيه :

باريت الناس كلها في اخلاقك يا أحمد

دقائق من الهدوء سادت في المكتب وكل منهم يتابع عمله حتى ينتهوا منه قبل مواعيد

الانصراف

عادت عبير إلى منزلها بصحبة عزة وعمرو ووالدها ووالدتها بينما استأذن فارس للعودة إلى عمله

مرة أخرى دخلت غرفتها بصحبة والدتها واختها عزة استراحت على فراشها وسمعت عزة تقول :

أجيبلك تاكلي يا عبیر ولا هتنامی

لا يا حبيبتي انا هنام شوية ... أصلى مكنتش عارفة انام في المستشفى خالص

تدخلت والدتها قائلة:

سیبی اختك تنام و اطلعی اقعدى مع خطيبك شوية .. ميصحش كده

نظرت عزة إلى عبير الاستنجد بها فقالت عبير على الفور:

يا ماما مينفعش تقعد معاه وحدها دو لسه خطيبها

نهضت والدتها وجذبت عزة من يدها وهي تدفعها تجاه الباب وتقول:

أبوكي قاعد معاه بره مش هتقعدي معاه لوحدك .. يالا ياختي و خدى معاكي كوباية عصير في

أيدك الراجل واقف معانا من يدرى

خرجت عزة وهي تنظر تحت قدميها إن صحت العبارة نظر عمرو إليها بطرف عينيه وشعر

يخفقان قلبه كما يحدث له دائما عند رؤياها, وضعت الكوب على الطاولة أمامه وهي تقول بخجل:

اتفضل

تابعها بعينيه حتى جلست على مقعد آخر يبعد عنه بعض الشيء فقال والدها :

اختك عاملة أيه دلوقتي

الحمد لله يا بابا .. سبتها تنام وترتاح

قال الوالد وهو يهز راسه راسه باسی :

والله منا عارف هتقعد في الجبس شهر ازاى ... وبعديهم كمان علاج طبيعي وشغلانة

الدخل عمرو قائلا:

متقلقش يا عمى من حكاية العلاج الطبيعي دى ... فارس يعرف دكتور كويس أوى وقريب من

هذا جدا

حقق قلبها فاشاحت بوجهها بعيدا حتى لا يرى أحد علامات تأثرها بادية على وجهها ، ساد الصمت للحظات قطعه والدها قائلا :

منور یا بشمهندس

تنحنح عمرو بحرج وقال وهو ينهض واقفا :

طيب استاذن انا بقى

وقفت عزة ووالدها الذي قال بتصميم:

لا والله ما ينفع.. ده انت لسه داخل حتى ملحقتش تشرب حاجة

ابتسم عمرو بمودة وهو يقول:

معلش يا عمى مرة ثانية ان شاء الله

نظر إليها والدها وقال أمراً:

وصلى خطيبك يا عزة

أحمر وجهها بشدة وهي تنظر لوالدها وكادت أن ترفض ولكنها وجدت علامات الجدية على

وجهه فتراجعت عن الرفض وقالت وهي تشير لعمرو :

بفضل یا بشمهندس

توجه والدها للداخل وتركهم عند باب الشقة المفتوح, وقف عمرو بالخارج وهي بالداخل تنظر إلى الارض كانت تتصور انه سيلقى السلام ويغادر ولكنه لم يفعل، وقف ينظر إليها وكل خلجة من خلجاته تنطق بالحب ليس نظراته فقط وما كانت عيناه إلا مرأة يمر الحب خلالهما وينساب
بدون أن يشعر ليسكن في عينيها عندما رفعتهما إليه لترى سبب صمته الذي طال ، فأخفضت

عينيها حياء منه ومن نظراته وهي تقول بخفوت :

في حاجة يا بشمهندس

قال بنفس خفوتها وابتسامته تملأ وجهه :

على فكرة .. أنا أسمى عمر و ..هه

قالت دون أن تنظر إليه :

في حاجة يا عمرو ؟

خفق قلبه وابتسم في سعادة و ... قاطعت نظراته وأفكاره ورفعت رأسها فجأة وقالت بجدية:

على فكرة مينفعش تبصلي كده .. عن اذنك

تراجع للخلف بدهشة وأغلقت هي الباب وسمعته يقول من خلفه:

يخرق عقلك .. قطعتي لحظة رومانسية بنت الذينه

وخيط كفا بكف وهو ينزل درجات السلم وهو يهتف:

- أيه شغل الجنان ده

أبتسمت رغما عنها واتجت للداخل، لا تعلم لماذا تجاه أعجابا به يوما بعد يود برغم من أنهم لم يتقابلا إلا مرات معدودة ولكنه في كل مرة يثبت أنه أهلا لها ولتحمل المسؤلية عن جداره تستحق الاحترام رغم صغر سنه المحترف ببعض الرجال الذين تعدوا الثلاثين ولكنهم لا يشغلهم من الحياة إلا أنفسهم ورغباتهم فقط ... فالأيام لا تغير البشر ولكنها فقط تنزع القناع عنهم

تعليقات