رواية احفاد الثعلب الفصل الخامس عشر 15 بقلم شريهان سماحة


 رواية احفاد الثعلب الفصل الخامس عشر 

غادر جاك بسيارته قصر " على " وتلك الفتاة وما ترتديه يحث ذهنه على الانشغال بها ... وإلي أي

درجة تقرب رئيسه بهيئتها المريبة تلك !!

ف " علي " منفتح كثيراً غير متدين ولا يتزمت بأفكاره لأي ديانه !

نعم هو علما مصادقاً بأنه مسلم في الأوراق الرسمية، ولكنه كثير من المرات شاهده يبغض افعالهم الأرهابية غير نزواته التي لا حصر لها ، وأعماله التي تتدخل في كل شئ تخالف معتقدات أي ديانة !!

والأهم من هذا وذاك ماذا تعني له تلك الفتاة لكي يضايفها في بيته 15

وخاصة بعد ما شاهد من حالة الامبالاة تملكنه عند اعلامه بمعاد وصول طائرتها لاستقبالها .. غير متذكر اسمها ويكاد يكون لا يعلمه من الاساس ... ليندفع في اخراج بطاقة بياناتها من احد ادراج مكتبه ، معطيها اياه ببرود شديد مما أوحي لذهنه حين التقطها منه بأنها لا تعني له شيئا مطلقاً ...

تصاعد تفكيره المحير بشدة ... ليرتفع معه نغمة هاتفه الصاخبة فالنقطة بعجالة وهو يشاهد اتصال من رب عملة فهما بفتحه هاتفاً ....

- مرحبا مستر الي !

أتاه صوته باقتضاب :

هل نفذت ما أمرتك به !

تمتم بارتباك حذر :

- نعم مستر الي كل شيء كما أمرت به ، ولكن تلك الفتاة غريب....

قطع جملته أثناء هتاف " على " في الهاتف بلامبالاة :

لا تعنيني هذه الفتاة وما بها ، فقط أن كنت نفذت مهامك أحضر على الفور في مبني الأدارة لكي تغادر في الحال لذلك الحفل الختامي للتكنولوجيا الحديثة وأتمام الصفقات التي اتفقنا

عليها مع المندوبين الأوربيين .....

أجابه جاك باهتمام :

سأعرج على شفتي في الطريق حتى أبدل ملابسي بزي مناسبات رسمي وأتي على الفور ....

ولكن أنت كيف ستستبدل ملابسك هل ستعود للقصرك ؟؟

أجابه على بجدية شديدة :

- لا تشغل ذهنك " سولا " اهتمت بكل شئ واحضرت الذي وسأستبدله هذا في المكتب .. هيا لا

تتأخر حتى تستطيع تحاق الحفل في موعده !

قال جملته وانهي المكالمة .. ليتفاجئ جاك بفعله ... مما جعله يترك تفكيره و شروده بلا اهتمام . واستدعاء تركيزه في الطريق حتى يصل لمنزله سريعا و استبدال ملابسه وتفادي غضب " علي " فطالما عاهدة في عمله شديد لا يعرف التهاون .....

سيدتي هذه غرفتك وبأوامر من سيد " الي " لا يسمح لك بالتجول خارجها !!!

بعينان شارده يمرحان بهما الحزن من بين فتحة نقابها ، وبذراعان منعقدة أمام صدرها ، وقفت أمام تلك النافذة التي أصبحت لها الرفيقة الدائمة منذ أن أنت . في هذة الغرفة التي باتت حبيستها بين جدرانها الأربعة ودورة مياهها الملاحقة لها ... تعيد تلك الجملة القاسية والجارحة في ذهنها ألاف مؤلفة من المرات في هذا الاسبوع الذي مر عليها هنا في ذلك القصر الهادئ والفارغ من ساكنيه إلا في سكون الليل المظلم ....
حين تشاهده من تلك النافذة يرجع سكير بصحبة امرأة مختلفة كل ليلة ، فسرعة بديهتها أوحت لها بأنه هو ، حين لقطت أذنها اسم " الي " من امرأة ما في أحدي الليالي اثناء مرورهم من امام غرفتها بأصوات مرتفعة يترنح أصحابها دون سيطرة على اجسادهم !!

نفوراً بدأ بداخلها تجاة ذلك الأجنبي الغريب والمجهول ملامحه لها حتي الآن بسب ظلام الليل الدامس ...

حتى أثناء خروجه صباحا الممارسة عادته الرياضية لم يتبين لها بالشكل الجيد بعد بسب رؤيتها له من الخلف ، والتي أدركت بذكاءها أنها عادة الركض بسب سماعة الأذن وزجاجة المياة ، وأنها عادة بالنسبة له بسب تكرارها كل صباح ، فلا يتركها مهما تأخر في الرجوع ليلا بلا عقل .....

فأفعاله على النقيض جعلت الحيرة تأكل قلبها فمن أين مسلم ، ومن أين يفعل هذا الحرام ويشرب ذلك المنكر ... وكيف في الليل سكير يرجع بصحبة نساء أكثر سكراً لا تحل له ، وفي

الصباح الباكر رجل رياضي ليس له صله برجل الأمس !!

ابتسامة ساخرة رسمت على زواية شفتيها من ذلك التناقض داعبه الله أن يهديه ويرجعه للطريق المستقيم قبل فوات الأوان .....

وأن يلهمها الصبر والحكمة في القول والعمل ، فكل يوم يمر هنا كسجن لها ومع ذلك لم تقل لوالدتها القلقة إلا أنها دائما في أحسن حال وكل شئ يسير بخير !!

نعم هي تكذب !

وتعلم أن قلب الأم يشعر بها !

وتعلم أن والدتها تعلم أنها تكذب !

داعية الله أن يفقر لها ذلك الخرم ، فأنها لا تريد أن ينشغل قلبها عليها ، والأهم من هذا لا تريد أن يتدخل أحد بينها وبين زوجها !!

هي ستعافر وستعافر لانجاح ذلك الزواج كما رغبا الجد وغير ذلك لا يسمح به في قاموسها إلا

بعد أرادة الله :

وبداية معافرتها أنها ستغادر تلك الغرفة الآن !

وستتمرد على قراره اللعين ذاك !

فهي لم تأتي من بلادها لكي تحبس هذا ، ويوضع لها كل فترة معينه وجبة طعام أمام الغرقة كالسجناء !

وما قد تحفزت وقادة قدميها ، و اتجهت بالفعل تحافظة الثياب وسحبت ملحقتها من ثيابها القليلة جدا وارتدتها فوق غطاء الوجة .. وغادرة الغرفة بهدوء فاليوم الجو مشمس حار بعض الشيء ، إذا قلتستغل هذا الصالح حالتها النفسية وتسير في حديقة القصر قليلاً قبل انقلاب الحالة الجوية في أقل من الثانية .....

هبطت يبطئ على الدرج الذي يتوسط بهو القصر بأكمله تستكشف وتتعمق النظر من الأعلى في كل شئ حولها وأسفلها، فالدرج صلب بهيئة حديثة به فرغات بين كل مدرج يكشف ما يحيط به بكل سهولة ، لفت انتباهها مدفنة ضخمة تحتفظ بهيئتها القديمة دون تحديث ربما هذا زادها جمالاً وقيمة أثرية عالية بين الفراش بتصميماته العصرية ، جدران منقوشة جيداً بهيئة بنيان مرصوص توحي أن طوب البناء العتيق على حالته به كما هو دون زخرفة مما يوحي لها بشكل عام أنها بين شئ أثري أعيد ترميمه بطريقة حديثة محتفظا بلمسات من القدم ....

ذلك القصر ضخم جدا ومساحته مهوله و حقاً أذهلها ، وكل شئ به مميز ويتير الفضول أليها حتي هذا الشئ الذي يحتل ركن من مساحنة لا بأس به مسلطاً عليه الضوء الخافت مما يعطيه وقاراً وهيبة فريدة ...

فعلى ما يبدوا أنه كتاباً مهماً ، هذا ما لمحته عن بعد من طريقة الاهتمام به !

فربما يكون نسخة أثرية من القرآن الكريم أو كتاب يسرد تاريخ حضارة عتيقة ، فشكله الخارجي وكبر حجمة يوحي لها بذلك )

هبطت بحذر دون أن تبعد مقلتيها الجائرة بفضول عنه ، اقتربت واقتربت ليزداد الرؤيا وضوحاً حتى شل حركة جسدها وتجلد !

وهي تستوعب صدمة وكارثة كبرى !!

أنه نسخة مكبرة من كتاب التوراة !!!!!

يحتل الحائط من فوقه بمسافة ضيئلة صورة مكبرة لطفل في الثانية عشر من عمره يقبل رأسه حاخام يهودي !!!

قشعريرة سرت في جسدها بعد تجمدها وهي تتذكر فجأة ديانة والدته !!

تلك القشعريرة تصاعدت القصوى جعلتها تنتفض من ثباتها رغماً عنها ، مرفقا بهذيان واضح في حركة مقلتيها الهائجة ، لم تشعر بنفسها إلا وهي تسير مهرولة تخارج ذلك القصر متفاجئة قبل عبور بايه الداخلي رغم امتلأ عينيها بالدموع بيار ضخم به جميع انواع المشروبات الكحولية
المعلقة !!

جرب بريميوم

اکملت هرولتها تبكي يقهر والم محدثا ذاتها بربية لما كتاب التوراة وتلك الصورة اللعينة !

غصه مريرة اقتحمت صدرها تريد القضاء على نبض قلبها المتباطئ فكل ذنوبه لو تاب ورجع إلى الله قد تغفر إلا الشرك بالله !!!!!!!

هرولت و هرولت حتى وصلت باكية بأنفاس متقطعة لبوابة ذلك القصر تريد فتحها والخروج في الحال من ذلك المكان !!

وهي تحدث نفسها بذهول يكاد يضرب بعقلها عرض الحائط :

كيف 15 أبن عمها في ذلك الوقت ؟! وكيف يقحمها جدها في تلك الكارنة ؟!

فاقت على قفل الباب الكترونياً ولا يسمح لها يفتحه !

رفعت ذراعيها تطرق بكل عزم لديها على سطحه .. وهل يوجد أشد عزماً من أمر يخص الدين !

ظلت تطرق والطرق وهي تصبح بأعلى صوتها حتى يسمعها أحد وتستقيت به ... فعلى ما يبدوا أنها أجهلت أنها في بلد حضاري كل انسان فيما يخصه، وظنت أنها مازالت في مصر حينما يلبي المحطين النداء في الحال !

شاهد العجوز القائم بإدارة أعمال القصر من خلف النافذة تلك الحالة التي بها فأسرع يحدث

سيده بما يشاهده .. ليقطع " على " أشغاله في الحال تاركاً عملة وتوجها بسيارات الحراسة الخاصة به والمرافقة له في كل مكان للقصر مرة أخرى بعد أن غادره في الصباح لمقر العمل !!

ظلت تطرق وتطرق بحاله هستريا إلى أن انهارت قواها ، و فقدت القوة والأمل ، جرت أقدامها بألم وخذلان إلى ذلك المسيح، حتى جلست بوهن على أحد المقاعد المجاورة له .. تكمل حديث ذاتها باندهاش فلا كانت تظن مهما طال بها العمر أن ترتبط بأنسان يعصي ربه ليلا ، وتسكن في منزل به بار للمشروبات الكحولية، والأهم لما يحتفظ بنسخة من كتاب التوراة ؟! هل ما أتي في مخيلتها صحيح ، شئ محير يشئت العقل وهي لن تصمت على هذا فكله إلا

المساس بدينها !

هي سانت نظره هذا مهما طال الوقت وانقلب الجو لعواصف وبرق ستنتظره ، فهناك حديث طويل بينهما تريد توضیح به كل شيء.....

تعجبت من انفتاح تلك البوابة بعد مرور نصف ساعة من جلستها لتقتحمها سيارة سوداء حديثة الداخل القصر يتبعها سيارة جيب أخرى .. لم يتبين لها من بداخلهما من شدة سواد الزجاج خاصتهما .....

ما هي إلا ثواني وهبط من السيارة الأولي بعد أن فتح له السائق الباب المجاور له أحد الرجال بزي رسمي من المقعد الخلفي بطولة المميز والمتناسق مع بنيته ، بشعرة الكستنائي ، وببشرته البيضاء بعض الشئ ، وبأنف مستقيم وعيون خضراء .... .....

حدقت بمقلتيها الجاحظة والمنصدمة من أسفل غطاء الوجة وهي تتحدث بذهول لنفسها المتعطشة للقاء روح ذهبت بلا عودة ....

" يا ألهي أنه جدها ! "

" أنه نفس الملامح و الهيئة و ... و .. لا بل كله على بعضه جدها !

جدها رد به الروح وعاد شبابه الثلاثيني والآن يقترب منها في ثبات ....

اولا شدة الصدمة وعدم سيطرتها على جسدها لجرت أليه الآن ترتمي في أحضانه تستغيث به من ذلك الحقيد وأفعاله !

هي حتما ستتغلب الآن علي ذلك التجمد اللعين بجسدها و ستقتحم أحضانه لتنعم بشناه و بقريه الذي حرمت منه !!!!

فاقت من حلمها الجميل على تجمد ملامح وجهه ومن ثم نظرته المتحجرة العابسة المستنكرة لها وعلى ما يشاهده أمامه !

ابتلعت ريقها بتوجس على نظراته المقتحمة لهيئتها .. فعلي ما يبدوا أنه هو الآخر لديه نفس العقدة لأمثالها ، أذا لا تعتب على من قابلتهم في طريقها حتي أنت إلى ذلك المكان !

ازداد وجهه تهجما وهو يستوعب أخيرا ما يراه ليخرج صوته بذهول جلي وهو يرفع كفي يداه يرجع بهما خصلات شعره للخلف بضيق شديد :

لا ! .. يا الهي ! .. ما تلك المصيبة التي أقحمتني فيها أيها العجوز الماكر ...

ليتوالي هتافه ولكنه أنقلب للسخرية اللاذعة أثناء تفحصه لما ترتديه مرة أخرى ، ممراً كفي بداه على وجهه بعنف ظاهري :

- يا ويلي هذا مكان ينقصني أهاربية في بيني !!


تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1