رواية منيفة الفصل السادس عشر بقلم فاطمه النعيمي
نفحات إلهية
حينَ تَشْتَدُّ الكُرُوبُ، وتُغْلَقُ جَميعُ الأبوابِ،
لا يَبْقَى إلَّا بابُ اللهِ الذي لا يُغْلَقُ أبدًا
في وَجْهِ أَحَدٍ؛
لا العاصيَ،
ولا المُذْنِبَ،
ولا الفاسِقَ،
ولا حتَّى القاتِلَ!
وَلَوْ أَنَّهُم لَجَأوا إلى اللهِ...
لأَغاثَهُم.
لكِنَّ المُذْنِبينَ لا يَدْعُونَ اللهَ؛
لأنَّهُم يَشْعُرُونَ أنَّ أَرْوَاحَهُم مَلْوُثَةٌ بالذُّنُوبِ،
ويَظُنُّونَ باللهِ الظُّنُونَ،
يَقِيسُونَ اللهَ بِمَقَايِيسِ أَنْفُسِهِمْ،
يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ لَوْ دَعَوْهُ لَنْ يَسْتَجِبْ!
ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ لَيْسَ كَما يَظُنُّونَ.
فللهِ على النَّاسِ الدُّعاءُ: مُؤْمِنِهِمْ وكافِرِهِمْ،
وللنَّاسِ على اللهِ الإجابَةُ،
كما وَعَدَ،
حِينَ قالَ عَزَّ مَنْ قائل:
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
[سورة غافر: ٦٠]
بَلْ إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ عَدَمَ الدُّعاءِ تَكَبُّرًا،
وَأَوْضَحَ أنَّ الدُّعاءَ عِبَادَةٌ.
وَقَدْ تَتَأَخَّرُ الإجابَةُ بَعْضَ الوَقْتِ؛
لأنَّ اللهَ يَعْلَمُ الغَيْبَ،
ويَعْلَمُ الوَقْتَ المُناسِبَ للإجابَةِ.
ويَقولُ أَحَدُ الصَّالِحينَ:
إنَّ الدُّعاءَ كُلَّهُ خَيْرٌ:
فَإِمَّا اسْتِجابَةٌ سَرِيعَةٌ،
وَإِمَّا اسْتِجَابَةٌ مُؤَجَّلَةٌ،
وَإِمَّا غُفْرَانٌ لِلذُّنُوبِ بِفَضْلِ الدُّعاءِ
..................
حين جلسن النساء بعد أن صرخ عليهن الحارس
نادى منيفة وقال لها بأسلوب النهر والتوبيخ
-لاتسوين مشاكل
ترى نوديچ لسجن بوحدچ
گبل ماتفتوين عليهن چانن ساكتات
انتي فتي عليهن
گبت الهوسة
ديري بالچ اسمع اي هوسة
وذهب وهو ينظر اليها نظرات ارعبتها........
كان قلب منيفة يدق سريعا
كانت خائفة من كل شيء
فأنزوت بطرف الزنزانة
تدعو الله بقلبها
واستمرت على الدعاء حتى شعرت
گأن الخوف قد رحل وحلت السكينة على روحها
وغمرتها نفحات إلهية
طمأنتها ان الفرج قريب حتما
فسألت الفتاة العشرينية
بصوت خااافت
-اشون اتوضا وأصلي؟
قالت الفتاة
-لازم ادگين الباب حتى يودوچ الحراس للمغاسل
خافت منيفة
وفكرت في سرها....
للمغاسل ومع حارس ينظر لها بعين مخيفة
هذا يعني أنها ستعطيه الفرصة
ليفعل مايريد
وهي متهمة بتهمة شنيعة
أذن لن تذهب للمغاسل مهما حدث
وأساسا هي لم تأكل ولم تشرب اي شيء
وستستمر هكذا
وجلست في مكانها وقد عزمت
ان لاتأكل ولاتشرب كي لاتخرج من الزنزانة أبدا
لكنها تريد أن تصلي
تذكرت والدها حين قال لها ذات يوم
كل شيء خلق من تراب
فأذا لم تجدي الماء فتيممي
بالتراب واذا لم تجدي التراب اضربي يديكي على الجدار وامسحي وجهك وكفيك
نهضت واتجهت للجدار وانزلت لثامها
ورفعت يديها للاعلى كي تصل ابعد نقطة ممكنة لأحتمالية وجود الغبار
وضربت الجدار بكفيها ومسحت وجهها
ثم ضربته مرة اخرى ومسحت كفيها
والنساء ينظرن لها وهن لايعرفن ماذا تفعل
في ذلك الزمن لم يكن العلم متاحا كما هو الان
لهذا اعتقدن تلك النسوة
ان منيفة فقدت عقلها
لكن منيفة حين انتهت من التيمم
غطت وجهها والتفتت الى القبلة(1)
وانطلقت تصلي
صلت الضهر والعصر
وجلست تستغفر ربها
نهضت الفتاة العشرينية وجائت اليها تسألها
- ليش ضربتي ايديكي على الحائط؟
فشرعت منيفة تشرح لها التيمم
ثم نهضت أمراة اخرى وجلست قربها
تطلب منها ان تعلمها الصلاة
وكذلك فعلت السيدة الثالثة
أما ذات الوجه الممزق فقد جلست تنظر اليهن وقد اجتمعن على منيفة وهي تشرح لهن الطهارة والصلاة
وذات الوجه الممزق ساكنة في مكانها
لاتقترب منها لكن قلبها كان يستحسن ماتسمعه
لم تكن منيفة تعلم الكثير عن تفاصيل الدين
لكن ماكانت تعلمه اكبر بكثير من ما يعلمه غيرها
حين حان وقت وجبة العشاء
جاء احد رجال الشرطة وفتح الباب ووقف أمام الباب وناداهن واحدة واحدة
وسلم كل واحدة منهن صحن من الشوربة ورغيف من الخبز
لكنه حين صاح منيفة احمد
رفعت يدها وقالت له بصوت حاولت ان تجعله طبيعي
-ما اريد شي
صرخ بها وقال
-مو بكيفج غصبا عنچ تاكلين
باچر يجون الضباط
واذا شافوچ ما ماچلة راح يعاقبونا
نهضت منيفة وذهبت أليه
واخذت منه الصحن ورجعت وجلست في مكانها
ووضعت الصحن أمامها
وسلم الشرطي جرة ماء مع طاسة للفتاة العشرينية
وخرج واغلق الباب
جلست منيفة وصحن الشوربة امامها
لكنها لم تأكل منه
حين اكلن النساء الاربعة
قالت احداهن لمنيفة
-اختي بعد شوية يجون ياخذون المواعين
واذا شافو صحنچ مليان راح يرزلوچ
فأذا ماتاكليه جيبيه نحنا ناكلو
اعطت الصحن لهن وشرعت احداهم تأكل من الصحن
تفاجأت ان صحن منيفة كان اكثر ملوحة من بقية الصحون
وقالت لرفيقتها مستغربة
-شوفي بالله شورية منيفة
مو عبالك املح من شوربتنا؟
تذوقت الثانية والثالثة فقلن
- اي والله حيل مالحة
نظرت منيفة اليهن وصمتت
وحمدت الله على ذلك الاحساس الذي وهبها الله اياه
فلو اكلتها ستضطر ان تشرب الماء
واذا شربت سضطر ايضا
ان تخرج من الزنزانة
لتذهب للخلاء والله اعلم ماذا سيحصل لها هناك
حين افرغن النساء الاربعة صحن منيفة في جوفهن
ارجعن الصحن امام منيفة
وبعد نصف ساعة دخل احد الحراس
وصرخ عليهن ان يجلبن الصحون
وجمع الصحون لكنه حين اخذ صحن منيفة نظر الى عينيها نظرة كأنها يقول لها سأنالك بعد قليل
وأطرقت براسها الى الارض........
((العيون تتحدث
وتقتل وتزني وتسرق وتحب وتكره
وتبني وتهدم وتفعل كل شيء
لكن قلة من الناس من يفهم تلك اللغة الصامتة))
على الطرف الآخر عصر ذلك اليوم الطويل
دخل محمد الى المستشفى وهو يركض
مرعوب كالمجنون يركض في اروقتها
يبحث عن احدا يسأله عن عدنان
لم يكن يعلم
ان عبدالله معه
وجد موظف الاستقبال عائدا يمشي في الممر ودخل وجلس في مكانه وجاء اليه محمد مسرعا
ووقف امامه وهو مخطوف القلب واللون
وسأله بلهفة قائلا
-اخوية قبل شوية جابوا مصاب بحادث سيارة
وينو
أجاب الموظف بسؤال
-هذولي الثنين الي اندعمو براس الجسر؟
صدم ابو مهند وأرعبه ان هناك اثنان
بهذا الحادث
خمن ان عدنان كان ذاهبا الى بيته
منفعلا ليحاسبه على مافعل
وحصل له حادث
لكنه لم يكن يعرف
ان هناك شخص آخر معه
قال بلهفة
- وينهم اشلون شكل الي مع عدنان؟
اجاب الموظف
-ما اعرف بس واحد شاب والاخ رجل
سأله
-وينهم؟
قال الموظف
- اعتقد هما حاليا بالعمليات حالتهم خطيرة
امسك أبو منهد راسه وهو يشعر بذنب عظيم
وقد خمن أن الثاني هو عبدالله حتما
وكيف تسبب هو بتدمير اسرة منيفة بالكامل
الأم وزوجها في السجن
الأبن وزوج البنت في حالة خطيرة
دار حول نفسه كان يشعر بالضياع
لايعرف ماعليه فعله توقف عقله لحظات عن التفكير
رجع للموظف
يساله
-اش اعمل انا هسة
قال الموظف
- روح للعمليات اعتقد راح يحتاجون دم
وأشار بيده الى ممر طويل
ركض ابو مهند في ممر المستشفى
الذي رآه طويلا لايكاد ان تكون له نهاية
ووصل العمليات
وسأل عن المصابين بحداث راس الجسر
لم يعرف احد اي شيء
بعد قليل خرج احد الممرضين من صالة العمليات
وهو يركض
وركض معه محمد
وهو يساله عن حال المصابين
بحادث راس الجسر
قال الممرض وهو على عجل
يركض في الممر وابو مهند يركض معه
-ويحد المنم=احدهما... حالته خطرة
جنبو الايمن كن تفلش
والثاني اصابتو اقل خطورة
بس ثنينهم بالعمليات
ودخل الرجل الى اول باب على يمينه
رجع ابو مهند ووقف لم يتحمل الموقف
التفت للجدار صار يضربه بعنف وهو يلعن برهان
ويلعن نفسه قبل أي احد
وجلس القرفصاء قرب الجدار
وهو يردد بصوت مرتفع
-أنا اش خلاني أحكي ليش تسرعت ليش
ليش انا ما اعرف الحقير برهان
أنا اشلون اطعيه سلاح حتى يطعني
آخ منك يالساني آخ
أنا اش عملت اش عملت
اشفق عليه احد الواقفين عند باب العمليه
وجاء اليه
يهون عليه المصيبة
وقال له
-لاتكفر هذا قضاء وقدر أنت مالك ذنب بشي
اهدأ
واذا تگدر حاول تساعدهم
والله يشافيهم بجاه محمد
شعر محمد أن هذا الرجل أوصل له رسالة من تلك الرسائل الخفية التي يرسلها الله للانسان في ساعة
الشدائد كي يعلمه ما يجب عليه فعله
لكن ماهو المطلوب كي يكفر عن ذنبه
وقف عند الباب يراقب الوقت
الذي تكاد ان تكون ثوانيه عقارب لاسعة
تلسعه في كل مكان
بعد نصف ساعة تقريبا
خرج احد الاطباء
وقال منو مع مصابين حادث راس الجسر
ركض اليه محمد وقال انا
قال الطبيب
- الممرض قلي اكو ويحد من اقارب المصابين
نحنا حطينالم دم
بس العملية مستمرة ونحنا محتاجين دم
محتاجين متبرعين
وحضرتك لازم تجيب متبرعين بسرعة
لازم تحضرون دم لان الشاب عندو نزيف حاد
ونحنا عنحاول ننقذو
قال محمد بلهفة
- خذو مني اشقدما تريدون
قال الطبيب
-مايصير لازم تجيب متبرعين
وبسرعة نحنا نطيق ناخذ منك بطل ويحد بس
نحنا محتاجين خمس ابطال فورا وخمسة احتياط
قال محمد اقل من ربع ساعة
راح يكون عندك متبرعين اشقد ماتريد
وخرج محمد يركض كالمجنون من المستشفى
وذهب الى احد وكلاء اعمالهم كان يعرف بيته
في وسط المدينة
طرق عليه الباب وحين خرج الرجل
وراى محمد بتلك الحالة المرعبة
سأله بخوف
-خير خير ابو مهند اش بيك
قال ابو مهند
-أبو سعيد اريد تجمعلي عشر متبرعين بالدم وتاخذهم للمستشفى باقل من ربع ساعة
قال له أبو سعيد
-الف طلب مثل هالطلب لعيونك
اعتبر عشرين ويحد جاهزين
للتبرع بالدم بأقل من عشر دقائق
وتركه محمد وذهب وهو يركض الى سيارته
ويصرخ على الرجل بسرعة بسرعة
وانطلق
الى بيت خاله دكتور عبد الكريم
بينما صرخ الرجل في رجال محلته قائلا
-يا أهل الشيمة يا أهل النخوة محتاج عشر ابطال دم الي يريد يتبرع يلحكني عالمستشفى لازم خلال عشر دقائق يكون واكف كدام العمليات
كانت طرقات محمد بهذه اللحظات
ارعب من طرقاته على نفس الباب
ضهر ذلك اليوم
فتح الباب دكتور عبد الكريم
اخبره محمد بما حصل
وطلب منه ان يذهب معه للمستشفى
فورا
خلال عشرين دقيقة كان محمد
واقف امام غرفة العمليات
وقد دخل دكتور عبد الكريم للصالة
وكان هناك اكثر من عشرين شاب ورجل
جاهزين للتبرع بالدم واقفين ينتظرون متى يطلبوهم
لم يستطع محمد ان يجلس لحظة واحد حتى
منتصف تلك الليلة
حين خرج خاله وقال له
-اطمن كلشي نقدر نسويه سويناه
والباقي على الله
الشاب فقد كليتو بس الكلية الثانية سليمة
وعندو كسر بعظم الفخذ الأيمن متهشم
وعظم ايدو اليمنى وضلعين من جهة اليمين جهة الصدمة
ونحنا قمنا بواجبنا وبقى الي على الله وربك كريم عظيم رحيم
اما عدنان فأصابتو بس بالضلوع
عندو اربع اضلاع مكسورة
والحمد لله تمت السيطرة على وضعهم
ارتاح انت شكلك يخوف
وجهك صاير على أصبع
لازم ترتاح
رد محمد عليه وقال
-أول شي لازم اوصلك للبيت
حتى تلحق ترتاح انت قبل الصبح
ولازم اروح لحماتي
الله يعلم اشون حالتها هسة
وابنها لي هسة مارجع علبيت اروح اطمنها
وارجع للبيت لان هسة أم مهند هم انجنت
كانت اصعب مهمة بالنسبة لأبو مهند هي كيف سيبلغ حماته عن وضع عدنان
حين وصل بيت أم عنان
وجدها جالسة امام باب البيت
وكلما مرت سيارة من الشارع العام تقف وتنظر
تتأمل أن يكون أبنها وهي تضرب كف بكف
وتردد في سرها
-ياربي سترك ياربي استر عليا
گلبي يگول صاير شي
المصيبة معرف وين ادور عليهم
يارب عبر هالليلة على خير وانا باجر من الصبح اروح عالمركز وادور عليهم
شنو القصة معقول لفو عدنان وعبدالله معاهم
يربي اش هالمصيبة.اشنو الي صار
يامسكينة يمنيفة اشگد متعوسة وفاين حظچ يهل الدنيا
لمحت اضواء سيارة نهضت تنتظر لعل السيارة تدخل فرع بيتها
نعم دخلت مشت خطوات وقفت السيارة
نزل أبو مهند
ابو مهند متعب منهار
سألته لكنه احتصنها وانطلق يبكي
صرخت به برعب وقالت
-بس
فهمني وين عدنان اش صاير محمد
قال لها وهو يمسح دموعه
-عمة عدنان الحمد لله بخير
قالت
-أي اي وليش عتبكي وينو ليش مارجع هاي من الصبح من طلع
قال لها
-لأن.........
صار على عدنان بس والله هو هسة بخير
جنت أم عدنان وانطلقت تضرب صدرها وتردد
-يمة يمة يمة ابني اشبيه اشصار
هدأها وقال لها
-عمة اهدي اهدي والله سيطرنا عالوضع
وعدنان هسة بالمسشتفى
وخالي بنفسو اشرف على حالتو هو وعبدالله
صرخت به وقالت
-محمد بس قلي اش صار ابخت ربك فهمني
قال
عدنان وعبدالله عملو حادث بالسيارة
ودخلوهم مستشفى بس اصابتهم خفيفة الحمد لله
قالت له
-بسرعة وديني عليهم بسرعة
وكما يقول المثل مصيبة اهون من مصيبة
وضلع اقرب من ضلع
لقد نسيت أم عدنان
ان تسأل عن حاتم ومنيفة
ولم يخطرا ببالها حين عرفت
أن ابنها في المستشفى أي شيء غير أبنها
ودخلت تركض للبيت لتلبس عبائتها
حاول محمد ان يقنعها ان تبقى في البيت
وانهما في العناية المركزة
وانهم في المستشفى لن يسمحو لها بالدخول
لكنها رفضت واصرت ان ياخذها للمستشفى.
بعد ربع ساعة كانت تقف امام باب العناية وحاولت ان تدخل لترى ابنها لكنهم رفضوا
ادخالها لكنهم طمأنوها على وضع المصابين
وهي تبكي غير مصدقة
حتى اقسم لها الممرض ان المصابين بخير وهما نائمان
قال لها ابو مهند
-تعالي معايا خلي اوصلكي للبيت
نرتاح للصبح واجي انا أخذكي
عالمستشفى وين أمينة
قالت ام عدنان وهي لم تزل تنشج باكية
-أمينة من الصبح من لما اخذت الشرطة منيفة وحاتم
راحت لبيت امها حتى تبقى مع اخوها واختها
ولما تأخر عدنان جت وسالتني
مارجع قلت لها
ارجعي لبيت امچ وابقي بالبيت
واذا وصلني خبر انا اجي اگلچ
أش صار مع منيفة وحاتم
قال محمد
-سجنوهم ولي باچر دنشوف بلكي ضابط التحقيق
يطلعهم
زين خليها ماتعرف احسن وانتي تعالي معايا نروح للبيتنا
وانطلقا للمزرعة
بعد نصف ساعة
كان محمد وحماته يجلسون امام لميعة
ويخبروها بالقصة
بكت ولطمت وصرخت
لكن في النهاية استسلم الجميع لقدر الله
ونام الجميع نوم مقلق
متعب
حتى تشرق الشمس ويروا ماسيحمل الغد لهم من مفاجأت
_____________________
نهاية المحنة
في اليوم الثاني صباحا
خرج محمد وأم عدنان ولميعة سوية الى المستشفى
حين وصلوا وسالوا عن المصابين
قال لهم الطبيب الخفر
-الحمد لله حالتم مستقرة
ما صار اي شي
لكن ما اعتقد راح نطلعهم من العناية
لي غدا
لهذا بقائكم هوني كلشي ماراح يفيدكم
طلبت أم عدنان وهي تبكي وتتوسل ان ترى ابنها
لتطمأن فقط انه حي
اقسم لها الطبيب انه حي وانه بخير
واقنعها ان ترجع لبيتها
طلب منها محمد ان يرجعها للمزرعة
لكنها رفضت وقالت له
-اشون اروح لبيتك ابني ما خطية هاي مرتو هسة ماتت من القلق دروح عليها واطمنها
قالت لميعة انا اجي معاكي
فاوصلهم محمد لبيت منيفة
ورجع لمركز الشرطة
ينتظر المحامي هاشم
الذي وعده امس انه سيكون
امام المركز من الصباح الباكر
في الساعة التاسعة وصل المحامي
رغم ان محمد كان قد وصل في الثامنة
تقريبا
ودخل هو ومحمد ينتظرون ضابط التحقيق
الذي وصل
ووجد محمد والمحامي وبعض المراجيعين
ينتظرون في ذلك الممر
نهض المحامي وسلم على الضابط قائلا
-مرحبا نقيب عيسى
نحنا جايين على مود المتهمين بقضية
صادق البرهان
قال له الضابط
-البارحة بالليل مر عليا الملازم خلدون
وبلغني بكل الي صار
تفضلو تفضلو
دخل النقيب عيسى وادخلهما
كان النقيب رجل ذو شخصية جميلة
من أبناء شيوخ العرب الأصلاء
كان أسمه عيسى الكسار-(((اسم مستعار)))
وحين جلس الجميع في مكتب ضابط التحقيق
وراجع النقيب ملف التحقيق الذي حصل امس وكذلك ملف القضية القديم
أمر الشرطي الواقف عند الباب
ان ياتو بمنيفة وحاتم
بعد قليل وصل حاتم ومنيفة
ودخلوا على ضابط التحقيق النقيب عيسى
كان الضابط عيسى يقلب بالملف
حين راى حاتم أبو مهند جالسا ادار وجهه على جنب
نهض محمد بعد ان استاذن من الضابط
وسلم على حاتم وقال له
-اخوية حاتم لاتستعجل بالحكم والله انا بريء من الي عملو برهان بس هسة ما وقت هذا الحكي أهم شي نطلعكم من هوني وبعدين افهمك اشنو الي صار
وطلب ضابط التحقيق من منيفة ان تحكي له كل تفصيلة
مهما كانت صغيرة
وسمع ضابط التحقيق والموجودين
كل القصة من بدايتها حتى النهاية
يكل تفاصيلها
ووقف ضابط التحقيق
عند كلمة قالتها منيفة
وسالها
-منيفة انتي قلتي لما خبيتي الذهب والياقوت
والمحبس وخبيتي قطعة القماش الي كانت هاي الاشياء مربوطة بيهم صح؟
قالت بتعب وأرهاق
-إي صحيح
وچانت حيييل گوية ومربوطة گوي
ولاعرفت اشلون افكها ولمن دورت على سچينة أو مگص ختى افتحها مالگيت
گرضتها بسنوني
وبالزور يلا صار بيها شگ زغير
وجريتو بسنوني يلا گدرت اعرف اش بيها
والله آني عبالي رصاص اول ما شفتها
بعدين لمن تهجستها حسيت بيها شي مدور
گلت يمكن دراهم
ووالله يا حضرة الضابط ما چنت اعرف الخرز البيها ياقوت ولا اعرف الياقوت
بهذه الاثناء
طرق الباب احد الشرطة وقال للضابط
-سيدي برهان والمحامي استاذ مؤيد
واقفين قدام الباب
قال الضابط
-فوتهم
دخل استاذ مؤيد مع برهان وسلم
وأشار له النقيب بيده للجلوس
وجلس الجميع
واكمل الضابط كلامه مع منيفة وقال لها
-كملي كلامچ انتي هسع شلتي الليرات والمحبس والياقوت وحطيتيهن بچفية وچنتي تريدين تضميهن زين
ليش رجعتي وشلتي الوصلة
قالت
-الصحيح يا سيادة الضابط
آني أبوية چان زنگيل عندو مال وهدوم ابوية چانن من اغلى الاقمشة
وشفت القماش يشبه بعض دشاديش أبوية
وحسيت چنو من ثوب رجل
والصحيح يشهد الله
آني چانت نيتي اذا بيوم احد نشد=سأل....عن صرار بيه شي چنت اريد أگلو اوصفلي القماش حتى ارجعهن لصاحبهن
والصحيح اني توازيت على ثلث ياقوتات وبعتهن
لهل رجل (وأشارت لأبو مهند)
واشتريت سيارات تكسي وعايشين منهن
بس اني چانت نيتي ارجع أشريهن
وبعدين حاتم الله يرضى عنو رجع اشتراهن منو
وجابهن ليا مهر
وصحيح آني گلت لحاتم اريد اضمهن ذخر لويلادي
بس الصحيح آني چنت حاطة أبالي
بلچي نهار احد ينشد عنهن وارجعهن لصحابهن
كان الضابط يسمعها بعقله وقلبه
ولمس صدقها وطهارة قلبها
وقال في سره والله أنك صادقة
ثم سألها
-اختي منيفة
يعني هسة الياقوت والليرات وقطعة القماش موجودين عندچ
قالت منيفة
-اي نعم موجودين بس انا ضامتهن بمكان
محد يعرفو لازم الا آني اروح للبيت واجيبهن لكم
قال الضابط
لكل الجالسي
-ياجماعة تفضلوا انتظرونا خارج هاي الغرفة لحد
ما نروح نجيب
الغراض ونرجع
يلا شباب نروح لبيت منيفة نجيب الليرات
والياقوت وقطعة القماش
-وحضراتك لاتروحون لأي مكان هسة نرجع ونكمل
خرج حاتم ومنيفة والضابط
واربعة من الشرطة وانطلقوا الى بيت منيفة
بهذه الاثناء
كانت أمينة تبكي اخوها وزوجها
وأم عدنان تحاول ان تطمأنها
وهي تصرخ وتمزق ثيابها وتضرب وجهها وصدرها
ولاتصدق حماتها حين قالت لها ان زوجها وأخوها بخير
وصلت منيفة مع الشرطة والضابط ودخلوا البيت
ورأت منيفة أبنتها ممزقة الثياب
باكية وما أن رأت امها حتى انطلقت تصرخ وتقول
-يولي ييمة عبدالله وعدنان راحو انمردو
شعرت منيفة أن الارض تميد بها
وأن قلبها سقط منها في جوفها
وغاب العالم عن عينيها
فسقطت فاقدة للوعي على أرض المطبخ
وانطلق الصراخ
منيفة لم تأكل منذ ضهر أول أمس
حتى وليمة العرس لم تستطع ان تذوق منها لقمة واحدة لشدة فرحتها بزواجها من حاتم
كان حاتم واقفا في فناء البيت
حين سمع الصراخ
دخل يركض والضابط ركض خلفه وخلفه رجال الشرطة
حين وصل حاتم والضابط ووجدا منيفة ممددة على ارض المطبخ
أمر النقيب الشرطة بعدم الدخول
ودخل هو واغلق الباب خلفه
كانت امينة وأم عدنان ولميعة يصرخون
وحسنة واقفة عند الباب الداخلي تبكي وهي ترتجف
وحازم يحتضن امه ويحاول افاقتها
ركض حاتم اليها واحتضنها
وجائت ام لميعة بالماء ورشت وجهها
ولم تستفيق
صرخ بهم النقيب قائلا
-جيبو راس بصل بساع
ركضت لميعة والتقطت راس بصل من سلة في المطبخ
واعطتها للنقيب فهشمها وقربها من انف منيفة
وأم عدنان ترشها بالماء وحاتم يطبطب على خديها
وبعد عدة محاولات
وعت منيفة وهي ترتجف وقد اصفرت شفتاها
وقالت لأمينة بصوت غارب
-اشصار بعبدالله وعدنان؟
كانت أمينة في حالة من الهستريا ترتجف وتصرخ
فامسكها حازم واحتضنها لتهدأ
ردت أم عدنان بقولها
-والله هما بخير والقرآن اني رحت للمستشفى
وحلفلي الطبيب انهم بخير
قالت منيفة وقد اعتدلت
وسألتها وصوتها يرتجف
-اريد اعرف اشصارلهم
قالت أم عدنان
-اندعمت سيارة عدنان
وشالوهم عالمستشفى وهما هسع بخير
زال الشر ان شاء الله
حمدت منيفة ربها وهي تحاول ان تتماسك
وقالت
- بس انطيني بس تمرة
اني صارلي يومين ما ماكلة شي
ماضل بيا حيل
قال الضابط بغضب
-ليش ما انطوكم اكل بالسجن؟
هزت منيفة راسها وانطلقت تبكي
اكلت التمرة وشربت الماء
أجبرها حاتم ان تأكل تمرتين ثلاثة
لكنها رفضت فأقسم عليها
أن تأكل التمر
فأكلت ثلاث تمرات وشربت الكثير من الماء وقالت لحاتم
-ما شربت مي من البارحة الفجر
غير بس نقط چنت انگع حلگي بيهن
صرخ بها حاتم سائلا
-ليش ليش بس فهميني
قالت حتى لا اطلع من غرفة السجن
كان يسمعها الضابط وفهم تماما لماذا
فقد حصل سابقا بعض من هذه الاعتدائات على بعض السجينات في المغاسل فعلا
لكنه اندهش كيف فهمت منيفة طبيعة الحال
في مراكز التوقيف
وهي
لم تدخل السجن قبل هذه المرة
وغمر قلبه احترام وتقديس لهذه السيدة التي
كان شرفها عندها اغلى من حياتها
ثم قال لها بصوت ينم عن الكثير من الرفق
-اخت منيفة اشلون وضعچ هسع
نگدر ناخذ الغراض ونرجع حتى نكمل التحقيق لو اتركچ ترتاحين؟
نهضت منيفة معتمدة على يد حاتم ودخلت غرفتها والضابط وقف امام باب غرفتها
وخرجت بعد قليل تحمل بيدها المنديل الذي يحوي كل شيء وسلمته للضابط
طلب منها الضابط ان تأكل اي شيء
لكنها رفضت وقالت له بتوسل
-الله يخليك لأهلك بس خلصني من هالمصيبة حتى اروح اشوف ابني ونسيبي بالمسشتفى
هز الضابط راسه وقال
-شوفي منيفة اني هاي القضية اعرف كل تفاصيلها
من أول يوم
وأذا انتم ما مسوين شي لاتخافون
آني لحد هسع مقتنع بصحة كلامچ انچ صحيح لكيتي
هذا الصرار
وصار عندي تصور عن القضية مبني على صدگ
كلامچ
والله المرا الشريفة ماتچذب
وآني معاكم لاتخافين
يلا نرجع نكمل التحقيق
واخذهم الضابط وعاد بهم للمركز
حين دخلوا المكتب ودخل خلفه الجميع
فتح الضابط المنديل
وفرد محتوياته فوق المنضدة وترك كل شيء وامسك قطعة القماش
ونظر لها جيدا وقلبها بين يديه
والتفت الى برهان وقال
-سيد برهان انت تذكرني ما؟
هز برهان راسه ان نعم
اردف الضابط
-لأن انا الي حققت بقضية والدك حجي صادق
وبوقتها سالتك كثير أسألة
بس أبدا ماكان عدنا أي دليل
أو حتى راس خيط حتى نعرف اشلون نوجه الأسألة
بس هاي قطعة القماش والليرات والياقوت والخاتم
كل هذني راس خيط
قدمتو لكم ولنا هاي الحرمة
هاي الحرمة خدمت القضية خدمة چبيرة
وهسة راح أسالك وركز بالأسالة زين
سيد برهان
كم واحد يشتغل عندك بالمزرعة
قال برهان
-اهو كثيغ=»كثير.....
مرات بايام قطف الزيتون يصيرون بالخمسين شخص ومرات عشرين ومرات ثلاثين
قال الضابط
-ماعندك احد ثابت بالمزرعة يعني فلاح يبقى دائما عندك
قال برهان
- بلى كان عدنا قبل ثلث عوائل ثابتين
ساكنين بنهاية المزرعة
كنا نزرع مخضر قبلا تكبر الاشجار
وتغطي ارض المزرعة
بس بعدين الحجي مشاهم وترك بس شباب اثنين ثابتين
عدنا اعتقد كان اسمم خالد وشعبان
اغلب الايام هيم موجودين
بس خالد انصاب بضهرو أصابة شلتو
وعلمي بيه لي قبل سنة هو مشلول
وانا بعثتلو فلوس مع شعبان
لان هما الثنين يعرفون بعض معرف هما اقارب
وشعبان گبل سنة هم بطل
وجبنا غيرهم
سأله الضابط
-ذولي الثنين موجودن عدكم من كم سنة
قال برهان
-والله ما اعرف بالضبط بس خالد من زمان كثير
من لما كنتو انا شاب يعني يمكن لما كنتو بالعشرين سنة
وشعبان جا قبل مايختفي الحجي يمكن بسنتين هشكل
لما الحجي طلع العوائل
بصراحة انا ما اضبط هاي الامور
كلها كانت شغل كواكب اختي
أنا شغلي كان كلو بسيف الحنطة هوني بالبلد
سأله الضابط
- سيد برهان كم مرا عندك بالبيت
قال برهان
- اختي وزوجتي وصانعتين بس أذا نحتاج نسوان يعملون المونة نجيب من القرى القريبة عالمزارع
قال له الضابط
-نسوان بيتك شايفين ذولي الثنين خالد وشعبان؟
قال برهان
-أي طبعا اكثر شي كواكب
لان كانت هي تروح عليهم وتطلب منم يقطفولها من المزرعة فواكه وخضار وتجيبهم ومرات كانت تروح الصانعة
بس كواكب هي الي كانت تضبط مواعيد تسليمهم رواتبهم
والدي كان تارك عليها كل هاي التفاصيل
ادارة الخدم والعمال كلها بيد كواكب
بعد ما توفت الوالدة الله يرحمها
قال الضابط
-تروح هسع وتجيب اختك وزوجتك والخادمتين وتجي
استنكر برهان دخول نسائه لمركز الشرطة
قائلا
-اشون اجيبهم ذولي نسوان بيت البرهان
اشون يدخلون مركز شرطة؟
صرخ به الضابط وقال
-ليش بس نسوانك مقدسات ؟
ماهاي مرا محترمة بايتة من البارحة بالسجن بسبب قضيتكم اشنو ذنبها من البارحة بايتة بالسجن هي وزوجها حتى مي ماكن شربت
وأبنها بالمستشفى
روح جيب نسوانك كلهن وتعال هسع يلاااا
وخرج برهان وجلس الضابط يسأل منيفة ويطلب منها ان تصف الباص وحبذا لو تتذكر اسم السائق
قالت
-سيادة الضابط
باصات ربيعة الي جنا ننزل بيهن للموصل يمچن ثلاثة
وآني مرا تعرف ما أسال رجل شسمك
ولا احجي مع رجل
رد حاتم وقال
- اني اعرفهم واحد واحد
قال الضابط
-قول اسمائهم واذا تعرف وين يسكنون
قال حاتم
-واحد اسمو علي المحمد
من أهل ربيعة نفسها بس ما اعرف بيتهم بالضبط
والثاني اسمو ياسين الخضر هذا معرف وين جريتو
والثالث اسمو حمد بس ما اعرف اسم ابوه هو جان جليل كلام
وأظن نوبة واحد گال حمد من جرية الطويلة
نادى الضابط على الشرطي وقال له
-شوفلي الملازم سلطان وينو
خلي يجي عليا بساع
بعد دقاىق كان هناك شاب ياخذ التحية لضابط التحقيق
قال له النقيب
-اسمع سلطان تروح لگراج ربيعة وتشوفلي وكيل البلدية الي هناك تجيبو وتجيب معاه السجل وتجي
واريد هالشي يصير باسرع وقت
والتفت الضابط الى منيفة وقال لها
-منيفة ليش ما اكلتي البارحة بالتوقف
اطرقت براسها ثم رفعت راسها وقالت
-چانت الشوربة مالحة حيل
وبس صحني الي چان مالح
وآني مكدر آكل شي مالح
قال الضابط
-ميخالف بسيطة
وصرخ على الشرطي الواقف امام الباب وقال له
-تروح للزنانين وتعرفلي أسماء
كل الحراس الي چانوا موجودين البارحة
بالخفارة
هنا تدخل استاذ هاشم وقال
-سيادة الضابط اعتقد الصورة اصبحت واضحة عندك
وتكدر تفرج عن منيفة وحاتم حتى لو بكفالة
-قال الضابط انتظر بس خلي يصل
برهان
وصرخ على الشرطي وقال لهم جيبو جايات للجماعة
لكن منيفة رفضت شرب أي شيء
رغم الحاح الضابط عليها
حينها قالت له بصوت مليء بالحزن
-سيادة الضابط آني گلبي مثل النار اريد بس اروح للمستشفى وأشوف ابني
قال لها الضابط بس خلي يصل برهان
وأنتي كلشي ما عليچ بالعكس انتي لچا فضل چبير علينا
بعد مدة لا بأس بها
رجع برهان وقد جاء بزوجته واخته كواكب
والخادمة
وقال للضابط
-بس هاي الخادمة عدنا من زمان الخ صارلها سنة عدنا بس
وهاي اختي وهاي زوجتي
سأل الضابط كواكب ومحاسن والخادمة
- انتم شايفين هاي الوصلة
هاي وصلة مقطوعة من قميص أو دشداشة هذا القماش غالي كثير
أمسكت كواكب
قطعت القماش ونفظتها
فهمست الخادمة بأذنها قائلة
-ست كواكب هاي كأنها من دشداشة الحجي الزيتوني
انا اتذكرها مليح
انا اتذكرها لأن بذاك اليوم انا وديت ملابسو
للحمام وجهزتلو الحمام ودخل يسبح
ورحت اجهز چنط السفر
قالت كواكب
-صحيح هاي قطعة من دشداشة ابوية
اي نعم هاي من دشداشة كان يلبسها تحت الزبون
اعرفها مليح
وقربت القماش من برهان وقالت له
-مااتذكرها برهان هاي من دشداشة أبوية الزيتوني
نظر برهان وقال
-والله احس كأني اعرفها اعتقد اي هاي قطعة جابها ابوية معاه من مكة
وخيطها هوني بالموصل
قالت كواكب بحماس
-والله صحيح هاي جابها من مكة
قال الضابط
-كواكب لما رجعتم من بغداد هم لقيتي هاي الدشداشة بالبيت يعني هم شفتي اي دشداشة لوالدكي مقصوص منها شي
قالت كواكب
-والله انا ما اعرف بالضبط والتفتت للخادمة
تسألها
أجابت الخادمة وقالت
-لا ابدا ولا شفناها رغم انو كانت كل ملابس الحجي
بمكانها عدا هاي الدشداشة والزبون والچاكيت
يعني كان كأنما الحجي
كن طلع لابس قاط من ملابسو كامل
يعني الي مفقود من البيت هاي الدشداشة الزيتوني وزبون وچاكيت وسروال ابيض وعقال وغترة وساعتو
ومسباحو كأنما كان لابسم وطلع بيهم
قال الضابط
-كواكب برهان قال انو انتي كنتي اديرين كل امور العمال
هم تعرفين اماكن سكنهم
يعني وين كانو ساكنين من الموصل لو من القرى
قالت
-كل عمالنا من الموصل ماعدنا اي احد من مكان بعيد
كلهم من القرى الي حوالينا
قال الضابط لكواكب
-أنتي متأكدة من هالشي
قالت كواكب
-اي نعم سيادة الضابط
سألها
تقدرين تجمعين العمال كلهم وخصوصا خالد وشعبان
قالت كواكب وكأنها تفكر
-اعتقد... اي...
اطيق=»استطيع....
ولو انو خالد مصاب
خطية
انصاب بعد اختفاء ابوية يمكن بشهر
وانا بالحقيقة
ما اعرفهم كلهم بس اعرف كم واحد منهم
وهما كانو ناس يجيبون ناس
فأي اطيق اجيب ناس يجبوهم
قال استاذ مؤيد للضابط
-يعني حضرتك تظن ان واحد من العمال اخفى الحجي
او خاطفو أو قاتلو مثلا
قال الضابط
- انا ما اظن أنا متأكد
انا بس الي معجبني ومحيرني
مادام كل عمالكم من القرى الي حواليكم
اشون صرار المجوهرات كان ببطانة الباص
الي رايح للغربية
وبس احل هاي النقطة
كل الباقي راح ينحل
قال المحامي هشام
-سيادة الضابط وحاتم ومنيفة
قال الضابط
- يطلق سراحهم فورا
شرط عدم مغادرتهم الموصل
لأن راح نحتاجهم كشهود
انغاض برهان وقال
-اشون تتركم
واشون اصلا صدقتم
انو هي كن لقت الصرار بالباص
نظر الضابط الى برهان نظرة عميقة
وقال له
-منيفة مالها أي علاقة بهذا الموضوع
غير انها قدمتلك انت دليل كبير
حتى نقدر نصل غريمك الي أخفى أبوك
والمفروض تشكرها وتبوس راسها
تقدمت كواكب وقالت للضابط
-سيادة الضابط لو تسمحلي انا اريد اعتذر من الست منيفة
فأشار لها بيده بمعنى تفضلي
تقدمت كواكب من منيفة وقبلت راسها
وقالت لها
-اختي لاتزعلين من برهان
برهان اشتعل قلبو هاي ثلث سنوات مانعغف اي شي عن ابوية وانا اشكركي على هاي الخدمة الي قدمتيها النا
بهذه الاثناء كان برهان يمسك ثوب اخته من الخلف ويجرها كأنه يريد ان يمنعها من هذه الحركة الجميلة
وخرج الجميع
برهان وزوجته وأخته وخادمته
الى بيتهم
ومنيفة وحاتم ومحمد سوية الى المستشفى
والمحاميين كلن الى مكتبه
بعد مدة ساعة تقريبا كان موظف البلدية في كراج المنطقة الغربية
هو وسجله في مكتب الضابط
وقدم للضابط عنوان سكن كل سائق من سواق باصات الخشب
وخرجت دوريات شرطة لكل عناوينهم يطلبوهم للحضور
في مركز الشرطة
أما محمد فما ان خرج مع منيفة وحاتم من المركز
حتى بدأ بالاعتذار وشرح لهما القصة كما حصلت
ورغم كل شرحه لم تتكلم منيفة او حاتم
وحين كان يريد حاتم اخذ سيارة تكسي
اقسم محمد عليهما انه سياخذهم بنفسه للمستشفى لانه ذاهب لهناك
وصعدا معه واستمر محمد يعتذر لهما
حتى وصلوا المستشفى
وحين التقت منيفة وحاتم بالطبيب
طمأنهم على حالة عبدالله وعدنان وشرح لهما
ان المصابين استعادا وعيهما
وهما بخير لكنهما سيبقيان في العناية ليوم غد
والفضل الاول للسيد محمد
لقد حارب محمد حتى ينقذ حياتهما
لقد جلب لهما الدم والطبيب ووقف أمام باب العمليات
حتى استقرت حالتهما
التفتت منيفة لمحمد وقالت له
-لو اشما سويت بيا
مسامحتك مادام انقذتلي ابني
وماكسرت گلب بنتي
رد عليها محمد وقال
-اقسم بذات الله اني احترمك واعزك
مثل لو كنتي اختي
وأني فلا كنت اريد اذيتكم ويشهد الله
اني احبكم من كل قلبي
لكن برهان هو هذا برهان نحس
وبس يريد حجة على صاحبو حتى ديمسكو من رقبتو
وغلطتي الوحيدة انو طعيتو الحجة حتى ينتقم مني
وكثييير ندمان ويشهد الله ماكان هدفي لما رحت عليه
غير بس حتى اتأكد من شكل المحبس
التفت حاتم الى محمد واحتصنه وقال له
وكفتك مع عبدالله وعدنان دين بركبتي للموت
وغسلت من گلبي اي قهر صار بيه من البارحة لي هسة
قال محمد
-انتم عيلتي نحنا ناس مرتبطة بناس
عدنان خال اولادي اخو زوجتي
وامينة ينتكم زوجة عدنان
يعني نحنا مرتبطين ابعض
ومايصير نشيل بگلوبنا على بعض
وخرج محمد معهم من المستشفى الى اقرب مطعم
ليطعم منيفة وحاتم وجبة الغداء بعد ان اطمأنت على ابنها وزوج أبنتها
ثم رجعوا سوية لبيت منيفة
التي طمأنت ابنتها وأم عدنان على عدنان وعبدالله
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
