رواية حوار مع زعفرانة الفصل الثامن عشر
_أنتِ فين يا زعفرانة؟
=ما أنا قاعدة على الكنبة قدامك أهو، بتسأل ليه؟
_على أساس يعني إني بقدر أشوف العفاريت لمَّا تتخفّى! اظهري وبطّلي الحركات دي؛ عشان أنا متنرفز وعفاريت الدنيا بتتنطَّط قدامي دلوقت.
=أنت جايب عفاريت غيري في الشَّقة؟
_عن نفسي أوّل مرة أشوف عفاريت غبيّة، وبصراحة مفيش أغبى منّك يا زعفرانة.
=ليه بقى؟
_عشان الجملة دي بتتقال من باب المجاز يا هبابة، مفيش عفاريت ولا حاجة، وبعدين أنا أصلًا مش طايقك عشان أتحمِّل عفاريت غيرك.
=خلاص فهمت، أنت لمّا بتتعصَّب الحجاب اللي بينك وبين عالمنا بيتشال وبتشوف العفاريت اللي عندنا.
_بصّي يا زعفرانة أنا مش هعلَّق على العبط اللي بتقوليه، أنا بس عاوز أفهم حاجة.
=اسأل وأنا أفهِّمك.
_سيادتك متخفِّية ولمّا سألتك أنتِ فين قُلتِ إنك على الكنبة، مظبوط؟
=حصل.
_أومّال ليه وأنتِ بتتكلّمي صوتك جاي من ناحية الترابيزة.
=أنت أخدت بالك؟
_عشان تعرفي إنك عفريتة عبيطة وفاشلة حتى في التمويه.
=أنا مش فاشلة؛ أنت اللي صعب محدّش يقدر عليك.
_طيِّب اظهري يا زعفرانة عشان نعرف نتكلِّم.
=مُش هاظهر عشان عارفة أنت متعصَّب ليه.
_حلو، يعني عارفة عملتي إيه، بقى أنا راجع من شغلي بعد أسبوع؛ ألاقي شُكري جارنا مقابلني يقول لي: عيب الحركات اللي بتعملها! ولمّا أسأله حركات إيه بالظبط، يبُص لي من فوق لتحت ويقول: شباب آخر زمن وبعدها يسيبني ويمشي. عملتي إيه في غيابي يا لئيمة؟
=أصل الست لطفات...
_الله، اشجيني يا زعفرانة، اطربيني، رجَّعي حكاوي زمن الخناقات الجميل، مالها الست لطفات؟
=سمعتها بتطلب من شُكري جارنا يغنّي.
_يغنّي؟
=زي ما بقول لَك كده.
_تكونش فاكرة نفسها متجوّزة فريد الأطرش! المهم؛ حصل إيه تاني؟
=لمّا طلبت منّه يغنّي قال لها: أغاني إيه اللي عاوزاني أغنّيها في الأيام الضلمة دي، أنتِ مُش شايفة العالم بيضرب في بعضه.
_والله عنده حق، الست لطفات فاضية وبتطلب حاجات مش في وقتها بصراحة.
=لمَّا قال لها كده قالت له: إن اللي مولَّع العالم شخصيًّا كل ما بيظهر بيرقص رقصته الشهيرة، وقالت له لازم تغنّي.
_دي الست لطفات طلعت بتعرف ترُد وتجادل، عندها حق وزمانها قصفت جبهة شُكري ومكانش عنده رَد.
=أنت عرفت منين؟
_مش محتاجة معرفة، كلامها في الصميم، ويظهر إن الست لطفات متابعة الشأن العام وفاهمة اللي بيدور على الساحة.
=يظهر كده، بَس شُكري بعد ما نزل عليه سَهم الله رَد عليها.
_كويّس، ويا ترى قال لها إيه؟
=قال لها: دَه راجل مجنون، حتى شبه علبة الكُركم، وتصرُّفاته هاتودّي العالم في داهية. ألا صحيح الكُركم ده عمل إيه؟
_ما أنتِ لو تسيبك من خناقات شكري ولطفات وتركّزي مع الدنيا هاتعرفي، أفهِّمك إزاي بس، الراجل دَه طايح يمين وشمال وسايق الهَبل، وأوِّل حاجة عملها إنه مسابش مكان في الكوكب تقريبًا إلا وفرَض عليه رسوم جُمركية.
=تقريبًا كِدَه عرفت الراجل اللي بتتكلّم عنه، وفعلًا كلامك صح، إحنا كمان اتأذينا من الرسوم دي.
_وأنتوا إيه علاقتكم بالكلام ده يا زعفرانة؟ دَه هوَّ فرض رسوم جُمركية على نُص الكوكب تقريبًا، لدرجة إنه فرض رسوم على جزيرة مفيش فيها غير بطاريق.
=ما هو إحنا الجزيرة دي.
_إزاي بقى إن شاء الله؟
=أنا هافهِّمَك. مُش كل مكان مافيهوش بَشر الجِن بيسكنه؟
_بيقولوا كده.
=والجزيرة دي مافيهاش بَشر كلها بطاريق، عشان كِدَه هيَّ تبع العالم بتاعنا، والرسوم الجُمركية اللي اتفرضت عليها أثَّرت علينا. أنت تعرف جرام البخور وصل كام عندنا بسبب الحكاية دي؟
_إلهي يارب وأنتِ بتشمّي البخور تشرقي وروحك تطلع يا بعيدة وأخلص منّك، وبعدين أنا أصلًا كنت شاكك فيكي، أهو أنتِ طلعتي بطريق في النهاية، أصل الذكاء اللي عندك ده يادوب ذكاء بطريق.
=أنت بتشتم؟
_فين الشتيمة دي؟
=ما أنت بتقول إني بطريق.
_وفيها إيه يعني؟
=أصل دي عندنا زي أنت حمار عندكم كده.
_ما علينا يا زعفرانة، نرجع لموضوعنا، حصل إيه بين الست لطفات وشُكري جوزها؟ وإيه علاقتك بالموضوع؟ وعملتي إيه يخلّي الراجل يقابلني يقول الكلام ده؟
=أنت مُش بتنسى أبدًا، أمري لله. شُكري جارنا لمَّا الست لطفات غلبته في الكلام ماعرفش يقول حاجة واضطَر يغنّي.
_ويا ترى إيه الأغنية اللي غنَّاها في الظروف العصيبة اللي بيعيشها العالم؟
=قارئة الفنجان.
_يا زين ما اختار شُكري والله، الست لطفات مايليقش بيها غير الأغنية دي فعلًا، وزمانه بيغنّيها من يوم ما اتجوِّزها ومُش بيبطَّل يقول لنفسه: وطريقك مسدودٌ مسدود.
=لأ طبعًا، ده فضل يعيد ويزيد في المقطع اللي بيقول: "بحياتكَ يا ولدي امرأةٌ عيناها سبحان المعبود".
_والله نِفسه حلوة شُكري، وبعدين.
=أنا بقى ماقدرتش أمسك نفسي.
_خير مالك إيه اللي حصل؟
=أصل أنا سمعت الأغنية من هنا وافتكرت العالم بتاعنا من هنا.
_وإيه علاقة قارئة الفنجان بالعالم بتاعكم؟
=أنت قُلت بنفسك أهو؛ قارئة الفنجان، يعني الحكاية فيها عرَّافة، وطالما في عرَّافة يبقى العالم بتاعنا موجود، ما أنتوا بتتعاملوا معانا عن طريق العرَّافات والعرَّافين.
-كلامك أونطة لأني بتعامل معاكي بدون الكلام ده.
=إزاي بقى؛ ده أنت نفسك عرَّاف.
-طيّب اظهري يا زعفرانة عشان أنا جايب لِك بخور.
=فين دَه؟ مُش شايفه حاجة في إيدك.
-ما البخور في جيبي يا زعفرانة، اظهري.
=أديني ظَهَرت.
"أنت بتضرب؟ كل دَه قَلم! إيدك لزقت في وشّي".
-تستاهلي، عشان لولا ما أنتِ عفريتة فاشلة كنتِ عرفتي إن جيبي مافيهوش بخور ولا حاجة. بقى أنا عرَّاف يا بنت حبّهان؟
=خلاص بقى أنا بقولها مجازًا، زي ما أنت بتقول: عفاريت الدنيا بتتنطَّط قدامك.
-ماشي يا أم لسان أطول من ديلك، كمّلي إيه اللي حصل تاني.
=لمَّا سمعته بيغنّي، نسيت نفسي وفتحت الشباك أبُص عليهم، لقيتهم قاعدين في البلكونة، وشُكري يغنّي قارئة الفنجان من هنا، وأنا أغنّي الأغنية الموازية ليها في العالم بتاعنا من هنا.
-وشافوكي يا زعفرانة؟
=لأ شافوك أنت.
-الله يخرب بيتك يا لئيمة، إزاي ده؟
=أوِّل ما الشباك اتفتح ظهرت في هيئتك، ولَّا عاوزهم يلاقوا الشباك اتفتح لوحده ومافيش حد واقف فيه ويقولوا شقّتك اتسكنت.
-والله لو دَه حصل أهون بكتير من إني أظهر قدامهم وأنا بعمل تصرُّفات هبلة من اللي بتعمليها، ويا ترى عملتي إيه لمَّا ظهرتي في هيئتي.
=ما قُلت لك كُنت بغنّي الأغنية الموازية لقارئة الفنجان.
-والأغنية دي بتقول إيه إن شاء الله؟
=بتقول: "بحياتك يا ولدي امرأةٌ سِحنِتها شبه الشيخ محمود؛ بوزها مضروب ما تقولش عَمود، وخصامها نيرانُ الأخدود، والشَّعر المنكوش المفرود يُشبه أعواد الملوخيّة، قد تغدو امرأةٌ يا ولدي لمَّا تشوفها تقول: يا وليَّه".
-إلهي أشوف فيكِ يوم يا زعفرانة، يعني شافوني وأنا بقول الكلام الفارغ ده؟
=لو سمحت بلاش تتريق عل قارئة الفنجان بتاعتنا.
-ده اللي كاتب الأغنية الموازية دي عبيط، واللي بيغنّيها عندكم أعبط منُّه، ويظهر كده إن العالم بتاعكم كله عِبط، ومين الشيخ محمود اللي في الأغنية دَه كمان؟
=دَه جِن عندنا، ما إحنا بنسمّي أسماء زيّكم عادي.
-هوَّ كمان عبيط.
=الله يسامحك مش هرُد عليك.
-أنتِ أصلًا ليكي عين تتكلّمي بعد اللي عملتيه، ده أنتِ يومك مش فايت معايا، لُه حق الراجل يقابلني على السلّم يقول لي كلمتين مالهومش لازمة.
=وأنت ما ردّيتش عليه ليه؟
-عشان عارف إن كلامه وراه مصيبة أنتِ عملاها، وكان لازم أفهم اللي فيها الأول عشان أعرف أتصرَّف.
=دَه كل اللي حصل.
-ويا ترى شُكري جارنا عمل إيه لمّا سمع الهَبل ده؟
=حَدَفك بالقُلَّة الفاضية اللي على سور البلكونة عندهم.
-تقصدي حَدَفك أنتِ يا لئيمة.
=ما هوَّ كان شايفك أنت قدامه، وبعدين أنت هاتسكُت لُه؟
-أسكُت لمين؟
=لشُكري، مُش بقول لَك حَدَفَك بالقُلة.
-ويا تر القُلة جَت فين بالظبط؟
=عايزاك تتطمّن مجاتش فيّا.
-جَت فين يعني؟
=جَت في إزاز الشباك كسرته. بَس اطَّمن أنا سليمة.
-دَه أنا هطلَّع عينك يا زعفرانة، صبرك عليا، النهارده هاتتعلَّقي من ديلك في السقف.
***
-بِس.
-عايز إيه يا هِباب أنت كمان؟
-هوَّ أنا هِباب ولا مبروك؟
-أنت الاتنين.
-بَس على حد علمي إن الاتنين دَه يوم من أيام الأسبوع.
-اللهم طوِّلك يا روح، طيِّب انجِز، إيه اللي مطلَّعك من تَحت البرميل؟
-طالع عشان أقول لَك تبارك لي.
-مبروك يا مبروك، نَويت تتجوِّز ولا إيه؟
-لأ أنا لو هاتجوِّز كُنت طلبت منَّك تواسيني مش تبارك لي، أنا عاوز أبشَّرك وأقول لك إنّي خلاص اتمسِّيت وبقيت بشوفهم.
-يا راجل؟ إزاي بقى؟
-أصل شُفت واحد منهم، هقول لَك: وأنا تَحت البرميل دماغي تِقلِت ورُحت في النوم، شُفت خير اللهم اجعله خير: بير في مكان ضلمة وبيخرج منُّه واحد شَعره أصفر، ومن ساعة ما خرج من البير وهوَّ بيرقص رقصة غريبة، وحاسس كِدَه إنه ناوي يدمَّر الكوكب.
-لأ حاسس إيه، دَه أكيد هايدمَّر الكوكب، بَس فعلًا مبروك يا مبروك، أنت كِدَه اتمسّيت وفي المراحل الأول من المَس، عايزك بقى ترجع تحت البرميل وتنام تاني، ولمّا تشوف نفس البير طالع منُّه واحد نِتن وشعره أبيض وبيسقَّف لأبو شَعر أصفر وهوَّ بيرقص، تعرف إنك بقيت ممسوس رسمي.
-أنت متأكّد إن الاتنين دول جِن وإني لمَّا أشوفهم يبقى بشوف عفاريت؟
-متأكّد طبعًا يا مبروك، أنت كِدَه هاتكون وصلت لمستوى الوحش، لأنك بكده هاتكون شُفت الشياطين نفسها مش الجِن والعفاريت بَس.
-ربنا يعمِر بيتك، إلهي ربنا يكرمك وتتمَس زيي وتشوف أبو شَعر أصفر وهو بيرقص.
-ميرسي يا مبروك، ميرسي يا حبيبي.
***
-بتضحكي على إيه يا لئيمة؟
=على مبروك اللي فاكر نفسه ممسوس وهوَّ عبيط.
-خلاص نقَّطيني بسُكاتك وكفاية الكارثة اللي أنتِ عملاها.
=تصدَّق فاكر إن رجل الكُركم جِن من العالم بتاعنا، ياريت المرَّة الجاية تقول له إن الجِن والعفاريت شَعرهم أحمر وأزرق، عندنا كل الألوان ما عدا الأصفر.
-شكرًا على المعلومة يا زعفرانة.
=ولا تحِب أقول له بنفسي؟
-بقول لِك إيه، أنا منبِّه عليكي مالكيش دعوة بمبروك، ولا عاوزه يحِس إن في عفريتة عايشة معايا في الشقة.
=خلاص أنا بهزَّر مش مستاهلة عصبية.
-طيِّب اركني في جنب لحد ما أشوف مين اللي بيخبَّط على الباب.
***
-مساء الخير يا إبني.
-أستاذ شُكري، مساء النور، اتفضل.
-تُشكر يا إبني الموضوع مش مستاهل، أنا بَس حابب أعتذر عن طريقة كلامي معاك لمَّا قابلتك على السلم، بَس أنت ما تآخذنيش يعني، زوِّدتها حبّتين، بقى تتريق على الست لطفات مراتي من الشباك وتقول إن سِحنتها شبه الشيخ محمود؟ وبعدين تقول على شعرها زي أعواد الملوخية؟
-الحقيقة أنا آسف يا أستاذ شُكري، غصب عني.
-هوَّ إيه اللي غصب عنّك يا أفندي، أنت بتشرب حاجة ولا بتبلبع حبوب ولا إيه حكايتك بالظبط، يا أستاذ أنت مش فاهم الموضوع، الست لطفات مراتي عندها مرض عصبي، أول ما بتسمع أخبار الحروب على التلفزيون بتجيلها حالة نفسية، والحالة دي مش بتروح غير لمّا أغنّي لَها قارئة الفنجان، لأنها بتحب الأغنية دي وهيَّ الوحيدة اللي بتعدل مزاجها، الدكتور قال كده. جيت أنت بقى باللي قُلته بوَّظت العلاج اللي هيَّ ماشية عليه من سنين.
-أنا آسف يا أستاذ شُكري، أصل في واحد صديقي شاعر مجنون، بيجيب الأغاني المشهورة وبيكتب أغاني "حلمنتيشي" على وزنها، وامبارح بَس كان كاتب عن قارئة الفنجان، ولمَّا لقيتك بتغنّي الأغنية دي للمدام افتكرتها واندمجت وقُلتها غصب عني، أنا آسف معلش.
-ولا يهمَّك يا إبني، أصل أنا فكَّرت في الموضوع بعد ما حدفتك بالقُلة، قُلت جايز بتحب بنت الست اعتماد اللي فوقنا وبتغنّي لها وهيَّ في البلكونة، أصل بيني وبينك، الأغنية لايقة عليها، أصل شَعرها أكرت وشبه أعواد الملوخية.
-لأ اعمل معروف، بنت الست اعتماد مين يا أستاذ شُكري، أنت عاوز تلبّسني ولا إيه.
-أنا قلبي عليك يا إبني، أصل أعرف إنك بتغيب كتير، وخايف في غيابك الشَّقة تتسِكن ويطلع لَك فيها عفريتة ولا حاجة، قُلت يعني بنت الست اعتماد أهون من العفريتة.
-اطَّمن يا أستاذ شُكري، أنا الوحيد في الكوكب اللي شقّته ماينفعش يسكنها عفاريت، هيَّ أصلًا ماتشيلش أكتر من اللي فيها.
-عمومًا أنا جاي أتأسّف على إزاز الشباك اللي اتكسر، وبعدين زي ما أنت خسرت الإزاز، أنا كمان خسرت القُلة، أصلها وقعت في الشارع اتكسرت برضه.
-ربنا يعوَّضك بقُلَّة أحسن منها إن شاء الله.
-ياريت، أصلها من ذكرى جوازي بالست لطفات مراتي، وبعدين طالما اتضح إن الموضوع مالوش علاقة ببنت الست اعتماد اللي في الشقة اللي فوقنا، فأنا أوفَّر الكلام اللي كنت جاي أقوله.
-خير يارب، كلام إيه؟
-كنت بقول يعني أعطيك خبرتي عشان تقدر تعلَّق البنت وترتبط بيها، زي ما أنا قدرت أعلَّق الست لطفات مراتي زمان واتجوّزتها، الخبرة بتفرق برضه.
-لأ وأنت الشهادة لله خبرة يا أستاذ شُكري.
-طبعًا يا إبني، هوَّ حد يقدر يتحمّل واحدة زي الست لطفات إلا لو كان خبرة، دَه أنت تروِّض أسد ولا إنك تتعامل معاها.
-دي حاجة أنا عارفها كويّس.
-ويا ترى عارفها منين بقى إن شاء الله؟
-أقصد يعني من وقت للتاني بسمع خناقاتكم مع بعض، وبسمعها وهي بترُد عليك.
-اسمع يا أفندي، أنا لمَّا بتكلَّم مراتي ما تقدرش تفتح بوقّها بنُص كلمة، زمان اللي بتسمعها دي الست اعتماد اللي فوقنا وهي بترُد على جوزها.
-جايز برضه، أصل أنا طويل ولمَّا بقف راسي بتبقى في مستوى عالي، أكيد وداني لقطت كلام الست اعتماد فوق وافتكرت إنه عندك في الشقة.
-أيون كِدَه، أنا حبّيت بَس أقول لَك إني راجل في بيتي ومافيش صوت بيطلع في البيت غير صوتي.
-أومّال.
-حيث كِدَه بقى، أحِب أقول لَك إني لو كنت مُتساهل شوية مع الست لطفات مراتي في الكلام الأخير وبغنّي لها وكده، فَدَه عشان الحالة النفسية اللي كانت فيها، وبعدين رَجل الكُركم بيعصَّبها، هوَّ مش بيعصَّبك برضه؟
-أنا أي حاجة صفرا بتعصَّبني يا أستاذ شكري، ربنا يريَّحنا من الأشكال دي بقى.
-يعني السِّت لطفات مراتي عندها حق.
-أكيد، ربنا يشفيها لَك، وطالما الحكاية كِدَه بلاش تشغَّل قنوات الأخبار، شغَّل أي حاجة تانية.
-يعني عاوزني في ظل الظروف العصيبة اللي العالم بيمُر بيها أشغَّل إيه؟ سبيستون ولا ناشيونال جيوجرافيك ولا روتانا كلاسيك.
-أنا قلبي عليك بدل ما كُل شوية تفضل تغنّي قارئة الفنجان "والمرحوم عبد الحليم يدعي عليك".
-بتقول حاجة يا أستاذ؟
-لأ مُش بقول، قصدي يعني شغَّل حاجة تروَّق أعصاب الست لطفات، دَه عشانك مُش عشان حاجة تانية.
-بيني وبينك يا إبني أنا اقتنعت بكلامك، أنا هروح أشغّل روتانا كلاسيك عشان أترحم من اللي أنا فيه، يمكن تذيع أغنية ضي القناديل ولا حاجة، دي تاني أغنية مفضَّلة بعد قارئة الفنجان عن الست لطفات مراتي، معلش ضيَّعت وقتك، أنا حبّيت بس أعتذر عن إزاز الشباك وأشوفك لو عاوز تستعير خبرتي في إنك تعلَّق بنت الست اعتماد، وبالمرَّة أأكِّد عليك إني راجل في بيتي ومراتي ما تجرؤش حتى تنادي عليّا قدام الناس.
"شُكري"...
-سلام بقى يا إبني، أصل الست لطفات مراتي بتنادي عليا وصوتها بيقول إنها متعصَّبة، يظهر إن رجل الكٌركم ظهر على الشاشة من تاني، أصل أنا سايب التلفزيون مفتوح على الأخبار، ربنا يجيب العواقب سليمة.
***
=مين بنت الست اعتماد اللي شُكري عاوزك ترتبط بيها دي؟
-أنتِ بتتصنَّتي علينا يا زعفرانة؟
=ما أنا لمَّا لقيت فيها ارتباط قُلت أعرف اللي فيها، يكون في علمك، أي واحدة هاتدخل الشقة دي هلبسها.
-اطَّمني يا زعفرانة، مافيش واحدة هاتدخل ولا هاتخرج، وأنا هاشوف طريقة وأصرفك قريّب.
=أنا قاعدة هنا ومش ماشية، وأي حد هاتجيبه يصرفني مش هايحصل له كويّس.
-دي بلطجة يعني؟ المهم مش وقته الموضوع ده، عاجبك الموقف اللي اتحطّيت فيه بسببك؟ مش قادرة تمسكي نفسك عن الهبل شوية؟
=أنا اللي مستغرباه إزاي كُنت واقف ساكت قدامه.
-ده اللي هوَّ إزاي يعني؟
=عن نفسي لو حَد خبطني بالقُلة هَالبِسُه.
-تاني يا زعفرانة؟ يعني تظهري للناس في هيئتي وتعملي تصرُّف أهبل يخلّي الراجل يحدفك بالقُلة وإزاز الشباك يتكسر، وفي النهاية تقولي إنه حدفني أنا؟
=يعني أظهر في شكلي الحقيقي وتحصل كارثة؟
-ياريت شُكري جارنا كان شال الست لطفات نفسها وحَدَفك بيها وجَت في دماغك، على الأقل كانت جَت فيكي ووقعتوا أنتوا الاتنين في الشارع وارتحت منكم.
=لطفات مين اللي يشيلها دي قدُّه أربع مرات، دَه كان شايل القُلة بالعافية.
-عارفة يا زعفرانة عقلي بيوزِّني أعمل إيه؟
=خير، قول وأنا أساعدك.
-عايز أستغل إن العالم مولَّع وبيضرب في بعضه وأولَّع فيكي، وبعدها أبعت برقية عزا على القبيلة عندكم للحاج حبهان، هاقول فيها: إن بنتك كانت طايرة وفي صاروخ فرط صوتي خبطها.
=بعد الشر عليا، أنت عاوز تخلص منّي ولا إيه؟
-ياريت أخلص منّك.
=وبعدين أبويا مش هايصدَّقك لأنه عارف إني مش من الجن الطيَّار ومش بطير.
-خلاص بسيطة، هاقول إنك خرجتي من ورايا وماشية في الشارع ونزل فوق دماغك نفس الصاروخ الفرط صوتي.
=برضه مش هايصدَّقك لأني مفهِّماه إني مش بخرج من وراك، وبعدين إيه اللي هينزّل الصواريخ هنا، شيل الموضوع دَه من دماغك وبلاش تفكّر تخلص مني.
-ما أنا لازم أشوف طريقة أترحم بيها من الصداع ده.
=أوعى تكون بتفكّر في طريقة غير الكوباية المقلوبة.
-صحيح الكوباية، فكّرتيني.
=يادي النيلة، أنا اللي جيبته لنفسي، كان لازم يعني أنسحب من لساني وأفكَّرك بالكوباية!
-اطَّمني يا زعفرانة مافيش كوبّايات.
=أيون كِده ربنا يعمر بيتك.
-مافيش كوبّاية لأني المرَّة دي جايب لِك فجان مقلوب، تنزلي تتحبسي تحته عشان تبقي تغنّي قارئة الفنجان بتاعتكم كويس وتجيبي لي مشاكل، ابقي خلّي بقى الشيخ محمود بتاعكم ينفعك.
=ارفع الفنجان هاتخنق، دي الكوباية كانت أرحم.
-بلاش صداع.
=شيل الفنجان طيِّب أشوف اللي بيحصل، شُكري جارنا بيغنّي ضي القناديل للست لطفات، افتح أشوف إيه اللي بيحصل، ومش هغنّي قارئة الفنجان تاني.
-مش هاشيل الفنجان يا زعفرانة، طريقكِ مسدودٌ مسدودٌ مسدود.