رواية حوار مع زعفرانة الفصل التاسع عشر 19 بقلم محمد عبد الرحمن شحاتة


 رواية حوار مع زعفرانة الفصل التاسع عشر 

=فاضي؟
-لأ.
=عاوزاك في موضوع.
-ما قُلت لِك مُش فاضي.
=طيِّب أنت بتعمل إيه؟
-عارفة يا زعفرانة مين أكتر شخصيَّة بحبَّها في حياتي؟
=أكيد أنا.
-أنتِ فاكرة نفسك شخصيَّة؟
=قصدك إيه؟
-أنتِ مجرَّد عفريتة هَبلة، لكن أكتر شخصيَّة بحبَّها في حياتي أبو الهول.
=ده عفريت من عندنا؟
-لو كان عفريت من عندكم مكانش حد سِمع عنُّه، أنتِ نفسك مين كان يعرفك قبل ما أتنيِّل وألاقيكي وتعيشي معايا؟
=يعني أبو الهول دَه يبقى إيه برضه؟
-دَه تمثال حجري ضخم موجود على هضبة الجيزة قدَّام الأهرامات، بيجسِّد مخلوق أسطوري برأس إنسان وجسم أسد، علامة من علامات الحضارة المصريَّة القديمة.
=أثار يعني.
-اسم الله عليكي، أوِّل مرَّة تفهمي حاجة بسرعة.
=دي أقل حاجة عندي بَس أنت مُش واخد بالك؛ بَس ليه بتحبُّه للدرجة دي؟
-عشان حاليًا مَعندوش مناخير يحشُرها في حياة حد، يعني مَعتقدش إنه لو نَطَق هيسألني أنت بتعمل إيه زي ما أنتِ سألتيني كِدَه.
=ومناخيره راحت فين يعني؟
-سؤالك شائك ولئيم زيِّك يا زعفرانة، بَس اللي عاوز أقوله: إن أشَهر رواية عن مناخير أبو الهول مُش صحيحة، وإني مع الرواية اللي بتقول إن عوامل التعرية هيَّ سبب فقدان مناخيره.
=تعرية! مُش دي كلمة خارجة؟
-شُفتي بقى إن مُخِّك عبارة عن طبق بخور، التعرية لا كلمة خارجة ولا داخلة، دي مؤثرات بسبب المّيَّة والأمطار والرياح بمرور الزمن بتغيَّر شكل الصخور، وبعدين أنا بَشرح لِك وبتعب نفسي ليه؟ 
 =عادي إيه المُشكلة، من باب العِلم بالشيء، أديني عرفت مين أبو الهول ومناخيره وقعت إزاي.
-بَس أنا عندي طريقة أسهل من كِدَه يا زعفرانة.
=يا ترى إيه بقى الطريقة دي؟
-ممكن أقوم أكسَر لِك مناخيرك وتبقي خليفة أبو الهول، وبالمرَّة تفهمي مناخيره اتكسرت إزاي بَس عملي بقى.
=وعلى إيه كُل دَه، أنا لا جِبت سيرة أبو الهول ولا لساني نَطق اسمه، أنت اللي فَتحت الحوار بتاعه.
-عندك حق يا زعفرانة، ودَه يعلِّمني إني بعد كِدَه مُش هجيب سيرة حاجة قدَّامك؛ عشان كل كلمة بتفتح حوار مالوش لازمة، وبما إننا اتكلمنا بقى والوقت ضاع وفصلتي دماغي عن الشُّغل، تقدري تقولي إيه الموضوع اللي كنتِ عاوزاني فيه؟
=فكَّرتني، أنا قلقانة من الصُّبح وعندي إحساس إن في حاجة مش تمام.
-خير يارب، ارغي، إيه اللي حصل؟
=أنا قُمت من النوم بعد الفَجر وقعدت جنب الشباك كالعادة، ولاحظت إن شقة الست لطفات وشُكري جارنا ضلمة ومفيش فيها حد.
-سابوا العمارة وهاجروا؟ اللهم لكَ الحمد.
=أنت مبسوط ليه مُش جايز جرى لهم حاجة!
-برضه اللهم لكَ الحمد، يعني هَخلص من الدوشة والصداع والحكايات الفاضية، وأفتكر يا زعفرانة من بعدهم مُش هتلاقي حاجة تسلِّيكي وأنتِ عايشة معايا وهَتزهقي، أنا شايف بقى إنك تاخدي البؤجَة بتاعتك وتلمّي بخورك وترجعي القبيلة عند أبوكي.
=أنت ما صدَّقت، أنا قاعدة هنا ومُش مَاشية.
-ليه يعني، ماكونش شاريكي مع الشقة ومُش واخد بالي؟
=حتى لو الست لطفات وشُكري جوزها سابوا المكان هفضل قاعدة، من الآخر الشبابيك بَحري والهوا بتاعهم جميل، وأنت عارف إن العفاريت مخلوقة من نار ويلزمها هوا كتير.
-نفسي يا زعفرانة أحُطِّك في أوضة مَكتومة وأقفل عليكي؛ لحد ما النار اللي بتقولي عليها دي تعمل لِك عوامل تَعرية جُهنَّمية وأخلص منِّك، يعني دَه الموضوع اللي خلِّتيني أسيب شُّغلي عشانه؟
=يعني أنت شايف إن غيابهم عادي؟
-طبعًا عادي، وأتمنى من كُل قلبي إن العادي دَه يستَمِر للأبد.
=لكن بالنسبة ليَّا مُش عادي، دَه أنا بصحى على صوتهم، دي خناقاتهم هيَّ المُنبِّه بتاعي.
-أنا عندي اقتراح كويِّس، إيه رأيك تروحي تدوَّري عليهم ومَترجعيش غير لمَّا تعرفي راحوا فين.
=إيه الفَرهدة دي، يعني عشان عفريتة فاكر إن المشاوير مُش مجهود عليّا.
-أنا شايف إن لو بطَّلتي كلام هتوفَّري طاقة تقدري تستخدميها في إنك تدوَّري عليهم.
=وأدوَّر عليهم ليه لمَّا مُمكن أشغَّل الحواس العفاريتي بتاعتي وأعرف مكانهم.
-وفي الآخر أصلًا هتلاقيهم رايح عليهم نومة وأنتِ مُش عارفة، والحواس العفاريتي بتاعتك هتطلع فنكوش كالعادة.
=لأ اطَّمن، الحواس بتاعتي شغّالة وواثقة من قدراتي، ومتأكِّدة إنهم مش في الشَّقة.
-طيِّب استخدمي قُدراتك العفاريتي واعرفي راحوا فين.
=خلاص عرِفت، الست لطفات وشُكري جوزها موجودين في مكان أصفَر في أصفَر.
-بَس، يبقى خرجوا وضربوا بعض في الشارع، ولمَّا اتقفشوا واتحقَّق معاهم عرفوا إنهم مجانين زيِّك وأخدوهم على السرايا الصَّفرا، عُقبالك يا زعفرانة.
=تطلع إيه السرايا الصفرا دي كمان؟
-دَه اسم شائع لمستشفى المجانين، وإن شاء الله على ما تتقِفشي وتروحي هناك يكونوا فتحوا قسم للعفاريت، عشان يستقبلوكي فيه.
=بعد الشَّر.
-بَعد شَهر؟ هانت الأيام بتجري.
=هوَّ إيه اللي بعد شَهر، بقول: بعد الشَّر عني وكِدَه، وبعدين أنا افتكرت حاجة كُنت نسياها.
-خير يارب، هَترغي في إيه تاني؟
=شُكري جارنا أخد الست لطفات مراته عشان يصالحها.
-وعرفتي منين بقى يا أم العُرِّيف!
=أنا هحكي لَك، أصل امبارح حصلت بينهم خناقة كالعادة زي كل يوم.
-خير يارب، أنا شايف إن خناقات الست لطفات وشُكري جوزها بتتناسب طرديًّا مع مشاكل العالم.
=يعني إيه؟
-يعني كل ما مشاكل العالم بتزيد خناقاتهم بتزيد؛ لدرجة إني خايف أفتح على أي محطة إخبارية ألاقيهم بيتكلموا عنهم، وألاقي مراسل المحطَّة عامل تقرير صحفي عنهم ويقول في نهايته: "مُحدِّثكم من شقة الست لطفات وشُكري جوزها".
=لأ الخناقة بسيطة ومُش محتاجة كل ده، أصل الحكاية إيه بقى، شُكري جارنا وهوَّ نايم نَفَسه اتكتم.
-الحمد لله، عقبالك أنتِ والست لطفات.
=اصبُر شويَّة لمَّا تعرف الحكاية، مش بقول إنه مات، كل الحكاية إنه حَس بحاجة بتخبط في مناخيره.
-هي السِّت لطفات جَت تحضنه بالليل رزعِته بوكس بالغلط ولا إيه؟
=دَه كان زمانه راح فيها، اللي حصل إنه قام وهو بيكُح ونَفسه مكتوم.
-أيون يعني إيه السبب؟
=أصل الست لطفات كانت نايمة على السرير بالمقلوب.
-دَه اللي هوَّ إزاي يعني؟
=يعني نايمة راسها في نهاية السرير ورجليها عند المخدِّة.
-عادي يا زعفرانة، المفروض إن كل واحد ينام على الجنب اللي يريَّحه.
=شُكري بقى مُش فاهم الكلام ده ودايمًا لمَّا تعمل كِدَه يتخانق معاها، وبيعتبر إن اللي بتعمله مش حريَّة شخصية.
-أنا شايف إن شُكري مكبَّر الموضوع، وبعدين يعني سواء راس الست لطفات هي اللي جَنبه على المخدِّة أو رجليها مُش هتفرق كتير، أعتقد الاتنين محصَّلين بعض.
=أنا كنت فاكرة زيَّك بالظبط، بَس اتضح إن الموضوع غير كده، أصل سمعت شُكري جوزها في الخناقة بيقول لها: ياما قُلت لِك غلط تنامي على السرير بالمقلوب، وفهمت بقى إن عندكم زي عندنا.
-يعني إيه عندنا زي عندكم؟
=يعني عندنا مثلًا مَينفعش ننام رجلينا على المخدة وراسنا عند آخر السرير.
-إيه الغلط في كِدَه مُش فاهم!
=هوَّ كِدَه.
-يعني لو رجليكي اللي على المخدة هَتقومي تلاقيها هي اللي معمَّصَة مثلًا؟
=قصدك إني معمَّصة يعني؟
-مالك متعصَّبة أوي كِدَه، من وقت ما شُفتك وملاحظتش إنك استحمِّيتي أصلًا.
=على فكرة بقى العفاريت مُش بتحتاج تستحمى، ما إحنا مخلوقين من نار، والمَيَّه بتطفي النار، يعني تأذينا.
-أحسن برضه، وفَّرتي صابون وشامبو.
=المهم بقى شُكري جارنا صحَّى الست لطفات من النوم عشان يقول لها تنام مظبوط قامت متخانقة معاه، أصلها لمَّا حد بيقلقها من النوم بتتعصَّب وبتمسِك في اللي بيصحِّيها.
-يعني شُكري مُش عارف الكلام ده؟ ما كان يستحمل رجليها على الأقل أهون بكتير من الخناقة، أو كان يقوم ينام على الكنبة في الصالة، النَّاس دي بتمسك في بعضها على حاجات مَلهاش لازمة وأنا اللي بصدَّع وبتعطّل عن شغلي على فكرة.
=معلش بقى نصيبك كِدَه، هوَّ أنا مُمكن أسألك سؤال.
-اتفضلي يا زعفرانة، بَس آخر سؤال عشان معادش معايا غير حباية بنادول واحدة.
=هوَّ أنت نمت رجلك على المخدّة قبل كده؟
-يا شيخة بقى!
=بطَّل ضرب أنت مُش بتعرف تجاوب غير بإيدك!

***

-بِس!
-عاوز إيه أنت كمان يا مبروك؟
-أنت بتكلِّم مين؟
-يا سيدي بكلِّم نفسي، بتسأل ليه؟
-أصلي شايفك بتكلّم واحد مناخيره مكسورة ولونه أصفر، وفي نفس الوقت هوَّ لا بيتحرَّك ولا بيرُد عليك.
-أها، دي احلَّوت أوي.
-هوَّ دَه منهم؟
-بالظبط يا مبروك، أنا بحيِّي فيك ذكاءك، فعلًا دَه منهم.
-يعني كلهم مناخيرهم مكسورة؟
-أنت ونصيبك بقى، يعني على حسب مستوى المَس اللي أنت وصلت له، لو لسَّه مُبتدئ هتشوف مناخيرهم مكسورة، ولو مستواك عالي هتشوفها كاملة.
-يعني أنت كنت شايفه بمناخيره؟
-أكيد يا مبروك، ولمَّا كنت لسَّه مُبتدئ زيَّك في المَس كنت بشوفهم كلُّهم مناخيرهم مكسَّرة.
-نفسي أبقى زيَّك.
-هتبقى يا مبروك يا حبيبي، أنا مُش قُلت لك قبل كِدَه: "من سار على الدرب وصل".
-أيون، أنا فاكر إني سمعت منَّك حاجة زي دي.
-أهو أنت بقى ماشي على الدرب، وهتفضل ماشي كِدَه لحد ما تتكعبِل وتقع مناخيرك تنكسر إن شاء الله.
-وأبقى زيِّ الشخص الأصفر اللي مُش بيتحرَّك ولا بيرُد عليك ده؟
-طبعًا، ويبقى هنا السَّرايا الصفرا بجد.
-إلهي ربنا يكرمك.
-ميرسي يا مبروك.
-بَس أنا عندي سؤال.
-اسأل يعني هيَّ جَت عليك!
-بتتكلِّم معاه إزاي من غير ما يرد عليك؟
-بُص يا مبروك يا حبيبي، مُش أنت شُفت مناخيره مكسورة وأنا كنت شايفها سليمة؟
-حصل.
-يبقى أكيد بيرُد عليَّا بدون ما أنت تشوف دَه، الموضوع كلُّه متوقِّف على درجة المَس.
-أنا قُلت كِدَه برضه، إلهي ربنا يزيدك كمان وكمان.
-ميرسي تاني يا مبروك، ادخل تَحت البرميل بقى عشان اليوم ده شكله مطوِّل مع بنت حبهان.
-مين بنت حبهان دي؟
-مَتشغلش بالك، ركِّز أنت في مشروع المَس اللي بتشتغل عليه.

***

-تعالي هنا يا لئيمة، أنتِ ظهرتي للواد الأهبل دَه في صورة إيه بالظبط؟ مُش قُلت لك مُش عايزك تلفِتي انتباهه إن في حد معايا في الشقة؟
=أنا مظهرتِش ولا خلّيته يشوفني.
-أومّال إيه اللي بيقوله دَه.
=الحكاية وما فيها إنك لمَّا كلِّمتني عن أبو الهول دَه استخدمت قدراتي العفاريتي وبدأت أدوَّر عليه، ولمَّا وصلت له عجبني شكله وقُلت أشوف شكله عليّا هيبقى عامل إزاي، اتجسِّدت في هيئته وأخفيت دَه عنك، مَكُنتش أقصد إنه يشوفني.
-يا شيخة هخبَطك في مناخيرك أكسرها لِك.
=عايز تِكسر مناخيري؟ أنت فاكرني أبو الهول ولا إيه؟
-خلاص غوري من قدّامي على ما أشوف الباب اللي بيخبَّط دَه.

***

-إزيَّك يا إبني.
-الله يسلِّمك يا أستاذ شكري، عاش من شافك يا راجل، سمعت إنك عزِّلت من العمارة.
-دَه كلام برضه يا راجل! عُمارة إيه اللي أعزِّل منها، حد برضه يفرَّط في الجيرة الطيِّبة دي.
-تِسلم يا أستاذنا ومين سمعك، أنتوا برضه جيرة مش عارف أقول عليها إيه ولا إيه، أنت مَتعرفش لمَّا بسمع سيرتكم قلبي بينُط من الفرحة كِدَه.
-مين يا إبني اللي بيجيب سيرتنا؟
-مَتشغِلش بالك يا أستاذنا، أقصد يعني إني فرحان جدًا عشان أنتوا جيراني.
-دَه من ذوقك يا إبني، بَس كان عندي سؤال لو مُش هيضايقك.
-اتفضل طبعًا.
-مين اللي قال إنّي عزِّلت من العمارة.
-محدّش قال لي، بَس لاحظت إن شبّاك شقتك والبلكونة مقفولين من صباح ربنا على غير العادة، قُلت إنك سافرت أو نقلت.
-لا يا إبني، كل الحكاية إني اتخانقت مع الست لطفات مراتي ليلة امبارح وإحنا نايمين.
-يا سلام، أنتوا بتتخانقوا وأنتوا نايمين؟ أومّال وأنتوا صاحيين بتعملوا في بعض إيه؟
-يا إبني افهمني، أصل الست لطفات مراتي بتحب تنام عكس عكاس على السرير، ولمّا بتعمل كِدَه رجليها بتبقى عند وشّي، والسّت لطفات دقَّة قديمة، دايمًا تنام وهي لابسة الشراب الصوف، ومُش عايز أقول لَك بقى إن نَفَسي بيتكَتم من ريحته.
-حاسس بيك طبعًا الله يكون في عونك.
-المهم بقى أنا منبِّه عليها مَتعملش الحركة دي، لكن هي دايمًا تعملها وتقول إنها لمَّا بتحط راسها على المخدّة بتشوف كوابيس.
-بصراحة الست لطفات ماشية عكس الناس، بَس كل واحد وراحته.
-أنا مُش بتحكّم في راحتها، وبستحمل نومتها دي والشراب، وأحيانًا مش بتكلم لمَّا ما بتسمعش الكلام وبتنام بالعكس، بَس المفروض إنها تراعي راحتي برضه.
-بصراحة عندك حق، يعني تقصد إنكم اتخانقتوا بسبب الحكاية دي؟
-بالظبط، أنا اتفزعت من النوم لأن وهي بتتقلّب ضربتني برجليها في مناخيري. تصوَّر يا إبني مناخيري كانت ممكن تنكسر وأعيش حياتي زي أبو الهول.
"يادي أبو الهول اللي طالع لي في البخت"...
-بتقول حاجة يا إبني؟
-لا أبدًا، بَس معتقدش إن الضربة ممكن تكسر مناخيرك.
-صدَّقني يا إبني ممكن تكسرها، أصل الست لطفات مراتي عفيَّة حبِّتين وضربة رجليها مُش سهلة.
-والله أنت أدرى بضربة رجليها يا أستاذنا، محدِّش هيعرف حاجة زي دي غيرك.
-قصدك إيه يا إبني؟
-أنا بتكلِّم في العموم مُش قصدي حاجة.
-المهم صحِّيتها من النوم قامت متخانقة معايا، وعينك ما تشوف إلا النور بقى.
-أنا مُش عارف أقول إيه بصراحة يا أستاذ شُكري، ربنا يكون في عونك.
-المهم لمَّا الخناقة خلصت قررت أصالحها كالعادة، قُلت لها تعالي نروح الأهرامات، وهناك اتخانقنا تاني.
-خير اللهم اجعله خير، كِدَه غلط على السياحة.
-قُلت لها إحنا في مكان سياحي وكده غلط بَس فضلت تتخانق ولا كأني بتكلم.
-هي قفشتك بتبُص لواحدة أجنبيه ولا إيه؟
-أنا برضه بتاع الكلام ده يا إبني؟ يشهد الله إن عيني مراحتش ناحية أي واحدة من ساعة ما اتجوِّزت الست لطفات.
-بيني وبينك هي تسِد نِفسك عن أي سِت.
-ولو إن كلامك فيه تجريح بس جاي على الجرح ومش قادر أعترض عليه.
-إنما عندي سؤال عاوز أسأله يا أستاذنا، ممكن؟
-أكيد يا إبني اتفضل.
-إيه علاقتي بالخناقة وطريقة نوم الست لطفات والشراب الصوف بتاعها؟ يعني فين الرَّابط بيني وبين كل ده؟
-بصراحة لحد وقت قريّب مكانش في رابط، لكن سمعتك من الشباك بتكلم حد وبتقول أبو الهول، قُلت يبقى أنت اللي هتحِل الجَدل اللي حصل بيني وبين الست لطفات.
-سمعتني آه، ويا ترى بقى بتتجادلوا في إيه؟
-أصل الخناقة حصلت بيني وبينها قدَّام أبو الهول، هي راسها وألف شراب صوف إن عوامل التعرية هي اللي وقَّعت مناخيره، وأنا بقول إن نابليون فِضل يضربه بالمدافع لحد ما مناخيره وقعت.
-عن نفسي ماكنتش أعرف إن المدافع الفرنسية فَنكوش للدرجادي، تخيَّل مدافع تفضل تضرب في تمثال ومايقعش منُّه غير مناخيره بس.
-أصله تمثال جامد يا إبني.
-يا أستاذ شُكري أبو الهول تمثال منحوت من الحجر الجيري، وعوامل التعرية أثَّرت عليه واتسبِّبت في تغيير شكل مناخيره لأنها كانت الجزء الأضعف من التمثال، لأ وخُد عندك بقى في رسومات لمُستكشف دنماركي موجودة من قبل نابليون نفسه ما يتولد بـ 32 سنة تقريبًا، كان فيها أبو الهول من غير مناخير، والرسومات دي بتنفي رواية مدافع نابليون اللي إحنا طلَّعنا عليها أشاعة إنها صواريخ رمضان.
-يادين النبي، ده الكلام ده قبل ما اتجوِّز الست لطفات بزمن الزمن، يعني الست لطفات مراتي على كده طلعت متفوِّقة عليَّا في التاريخ؟
-تخيَّل، يظهر كِدَه إنها متفوِّقة عليك في كل حاجة.
-مُش هخبّي عليك يا إبني، بعد اللي حصل ده بفكر أدخل جامعة تعليم مفتوح أدرس تاريخ، الواحد مَينفعش يطلع شراب قدام مراته.
-إن جيت للحق يا أستاذ شُكري بيطلع حاجة تانية خالص غير الشراب، بَس هنمشِّيها شراب زي ما قُلت.
-حيث كِدَه بقى أروح أصالح الست لطفات وأقول لها إن معلوماتها صحيحة، وهضطر أتحمّل نومها عكس عِكاس على السرير وريحة شرابها الصوف وأمري لله.
-الله يكون في عونك يا أستاذنا.
-بالإذن يا إبني.
-اتفضل.

***

-تعالي هِنا يا لئيمة، عاجبك كِدَه، شُكري جارنا سمع كلامنا عن أبو الهول وجاي يكلِّمني في حوار عبيط، تقوليش أنا ناقص صداع، مالي أنا ومال مراته اللي بتنام عكس عكاس وبتلبس شراب صوف وهي نايمة.
=وأنا مالي.
-ما أنتِ لو تبطَّلي تنسحبي من لسانك وترغي في كلام فاضي مكانش دَه حصل.
=خلاص حصل خير.
-إيه اللي في إيدك ده يا زعفرانة؟
=دَه زعبوط عفاريتي.
-مُش دي فردة شراب صوف؟
=لأ ده زعبوط عفاريتي، لقيتك طوِّلت مع شُكري جارنا قُمت وقفت في الشباك، ولقيت متعلَّق منُّه اتنين على بلكونة الست لطفات، قُلت زمان عُمَّار المكان هناك ناشرين زعابيطهم، وأنا بيني وبينهم تار أخدت منهم واحد تخليص حق.
-ربنا يورِّيني فيكي يوم يا بنت حبهان، دَي فردة من شراب الست لطفات.
-صدَّقني دَه زعبوط عفاريتي من الصوفـ، دَه أبويا أحيانًا بيلبس منُّه في القبيلة.
-أبوكي حبهان بيلبس شراب الست لطفات؟
-كلام إيه اللي بتقوله دَه بس! "يا ساتر هي ريحته عاملة كِدَه ليه".
-شُفتي بقى إنه شراب الست لطفات، وزمانها قالبة الدنيا عليه دلوقت وماسكة في خناق شُكري الغلبان وفاكره إنه رمى الشراب عشان متخانق معاها.
-تصدق عندك حق، أنا سمعاهم دلوقت بيتخانقوا في الشقة.
-فردة الشراب دي تطلع حالًا من الشقة يا زعفرانة.
-أتأكِّد الأول هيَّ شراب ولا زعبوط عفاريتي.
-ماشي يا زعفرانة، وأنا بقى هخلِّيكي تتأكِّدي.
-ارفع الكوباية.
-بعينك يا زعفرانة، ده أنا كمان هحُط معاكي تحت الكوباية حاجة غالية عليكي.
-شيل الشراب، الجَو مَكتوم تحت الكوباية وريحته فظيعة مُش قادرة أتنفس.
-دلوقت بقى شراب يا بنت حبهان؟ 
-طيِّب اعدل الكوباية، أنت حاطط سيفها على مناخيري.
-عشان تنكسر وتعيشي اللي باقي من عمرك زي أبو الهول، خلِّي بقى الزعبوط العفاريتي ينفعك.


تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1