![]() |
رواية احفاد الثعلب الفصل الثاني والعشرون بقلم شريهان سماحة
أشاح بيده تجمع الستائر الجانبي في ثواني معدودة .. ليتفاجى بمؤخرة رأس مغطاة بوشاحاسود تميل دون تمهل عليه وصوت تفريغ جوفي عليف ينتشر على صدره !!
جحظت عيناه بقوة وهو يشعر بصدره المبلل وتلك الرأس ترجع للخلف ساقطة غطاء الوجة قبل أن يلمح من وجهها شئ ....
حد الله ذاته باندهاش بأن تلك الهيئة الخارجية تعرفها جيدا !!
ولكن كيف أنت إلي هنا .. وفي داخل مكتبه الآن !!
أفاق من أندهاشه على نظرات نافره من ملقتيها البنية الغاضبة .. رساله خفية مضمونها تقزز جلي يخرج مع نبرة صوتها التي أخرجتها وهي تبتعد من أمامه بوهن :
- ابتعد عني .. فأنت بت تثير اشمئزازي حقا !!!!
رددتها التعدوا بغير ثبات من أمامه للخارج من أثر الدوار ... التقابل أمام باب الغرفة مع ذلك السائق ....
خرج صوتها مقهورا مرتجف بيكاء يستنجد به ما أن رأته لكي يبعدها عن ذلك المكان في الحال 11
أوماً برأسه بالأيجاب متفهماً لحالتها المزرية في ظل عدم استيعابه لما أدي إلي ذلك في تلك الدقائق المعدوة التي غادرها بها !
رفع عينيه المتسائلة يتفحص من خلفها ملامح " على " المتجمدة كالجليد | وبجانب مكتبه وكيلة الشركة الأوروبية يحال لا يختلف عن حاله كثيرا....
يبدوا أنه حدث شئ .. ولكن يبدوا من وجوههم بحالتهم المريبة تلك، بأنه ليس الوقت الجيد للسؤال ليتلقى الأجابة المطلوبة !!
ابتعد للخلف التمر من أمامه سريعا دون صبر .. فاتبعها صامتاً والحيرة تأكل عقل بتفعل !!
تلك الثواني مرت عليه وحالة تخديرية أصابت جسده بأكمله إلا شينان به ، عيناه التي رأت
نفورها التام منه لتبتعد متستغيته بشخص آخر غيره ...
وعقله الذي يدور كالطاحونة بين جانبين أحدهما هو أن لا يوجد امرأة في العالم بأسره تنفر منه باشمئزاز وتنطق ما نطقت به بل كلهن يتمنن قربه وهو فقط الناقر بهن ...
والآخر هل تستقيت بشخص آخر أمامه .... متذكرا معالم وجه جاك حين علم بأصطحابها .. إذا ذلك التخمين الذي اجتاح عقله في محله ... و فعلا كلهن خائنات ملعونات يستحق أن يحتقر هن
بدون رحمه !!
تلك النقطة كفيله لارتفاع ضغط الدماء في رأسه ... أدت إلى تمكن قوة تهجمية عمياء منه بل و دفعته السرعة التصرف والتخلص من تلك المهزلة في الحال ... ومعرفة تلك الحقيرة مكانتها جيدا !!
فهي ما إلا امرأة فرضت عليه بدون وجه حق في بيته من جانب العجوزين، الأول الذكري أبيه والآخر بمكانته الخاصة بقلبه ...
امرأة لا تستحق أن يطلق عليها لفظ امرأة فأي ملامح أنثوية بها بلباسها الرجعي تاسع الأنساع هذا !
لم يشعر إلا بذراعيه تفيق من حالتها المخدرة لتهم أحدهما بإخراج هاتفه والأتصال علي جاك بينما الأخرى ضم أطرافها بقوة حتى كاد يسحقهما من شدة حلقه ...
أتاه صوته على الفور بأضطراب :
- أمرك سيد " الى " ...
خرجت کلمتان فقط بنبرة مخيفة من بين أنيابه المضغوطة :
أين أنتما 115
اجابه بصوت يزداد اضطرابا وهو يتابع من مرأة السيارة الأمامية حالتها المرضية التي تصاعدت
للقصوي عقب هبوطهم من المصعد منذ بعض الثواني :
في المرآب سيدي لقد هبطنا للتو ...
اتبع جملته بجملة أكثر تهجما من جملته السابقة :
أخرج من عندك في الحال .. وأنتظرني حتى أهبط اليك !
ماذا 15
قالها جاك بذهول ...
ليهتف " على " باقتضاب مخيف بأنفاس تور مصارع :
!! جاك
استوعب حالته الغاضبة بل وأقتنع بضرورة تنفيذ أوامره حتى لا يقلب للوجه الآخر الذي يحذره دائما طيلة سنوات عمله بصحبته فهتف ينكنته الأنجليزية باستسلام تام : -
أمرك مستر " الي "....
أنهي المكالمة وهما ذاهبا بخطوات مسرعه لمكانهما .. فتفاجاً يتلك الشقراء تعيق مروره هاتفه
باندهاش في ظل مرور عينيها على قميصه بتقزز :
إلى أين سيد " الى " .. ومن تلك الرجعية هذه بلباسها الأرهابي هذا !!
توقفت قدماه عن الحركة لتواني وهو يرمقها بنظره صامتة شديدة التهجمية تشيب الرأس ... علي أثرها تجرعت باقي حديثها برهبه ثم ابتعدت مرتجفه عائده أدراجها من أمامه في الحال .... التحاشي حالته المخيفة التي تشاهدها به لأول مره منذ معرفته .
أطلق عقب ابتعادها ابتسامه تهكمية خفيه ، ثم تحركت قدماه مرة أخري إلى وجهته المحدده مسبقاً ينوي داخلياً شرا مستتر فاويل كل الويل لمن يتلقاه !!
ما هي إلا يضع الدقائق حتي شاهده جاك من مرأة السيارة الأمامية خارجا من المصعد خلفهم والقدوم بأتجاة سيارته الخاصة ... محدقا به بعينان محذرة محركا معها أطراف يداه المضمومة بحركة قوية كإشارة صامته له للخروج من سيارته في الحال .....
تلقي جاك مضمون اصرارها الخفي، فنفذها دون اعتراض وغادرها بالفعل .. ليخطو " علي " من جانبه يتجاهل محتلا مكانه على عجلة القيادة في صمت فحسابه ليس معه .. فالمرأة عليها كل
الذنب في تحريك مشاعر أي رجل بأتجاهها !!
تحركت السيارة في الحال تصدر من خلفها صرير يدوى في سكون المرآب ... جعلت جاك ينتفض بفزع من حالة المغادرة المخيفة .. فلم يشعر بنفسه إلا وهو يتوجه لسيارة قريبة يركل بها بارجله بكل قوته حتى يستطيع تنفيس غضبه الاستسلامه بسلبيه هكذا دون حمايتها !!
شعرت بمغادرتهم العنيفة ولكن ذلك الدوار اللعين وذلك المشهد الألعن الذي يحتل ذهنها ويصيبها بالفتيان حتى الآن منع نهوض مؤخرة رأسها وانفتاح عينيها ....
لم تشعر بالوقت قد يكون السرعة السيارة الجنونية .. كل ما شعرت به هو وقوف المحرك الخاص بها ومن ثم يد قوية تقبض على ذراعها بعنف صاحبه أياها بقوة أشد ... تلك القبضة الحديدية جعلت مقلتيها المنصدمة تنفتح على الفور لتنظر لذلك السائق المجنون فباي حق لديه ليلمسها هكذا !!
ولكنه ليس السائق الذي يجرها خلفه يقلب مات صاحبه !!
أنه شبيه جدها وزوجها المزعوم !!
أنه المقرر بأفعالة المشمئزة لذاتها !!
ظلت تمتنع عن السير خلفه كمجرمة مقاده لتنفيذ حكم الاعدام عليها ... ولكن مع من تمتنع مع ذلك القوي بجسده الرياضي !!
ظلت تتلوى تريد تخلیص ذراعها من قبضته المحكمة حين شاهدت وجهته ... فلقد صعد بها الدرج متجها للأعلي ....
حيتها جن عقلها واطلقت ويل من الاستغاثات خلفها لذلك العجوز بالأسفل لعله يتجدها من بين يداه .. ولكن لا أمل .. فيبدوا لها كان العجوز تسرب دون عودة ...
انهمرت عينيها بالدموع .. وهي تساق خلفه بلا فكرة لشئ مجهول لا تعلم عقباه .. والقاتل لذاتها بأنها مع شخص يدعي أبن عمها وزوجها الذي ألعدم قلبه من الأنسانية .. الأمريكي المتحجر الذي لا ينصت لتواسلتها تمنعها المستمر للمسخ لها هكذا .. من أي مادة صنع ذلك الوحش بداخله فهو ليس بقلب بشر في حالته تلك نهائيا ...
ولكن الوحوش لها رب أقوي !
وهي استنجدت به هو دون غيره حين أقحمها ذلك المتهجم الغاضب أحدي الغرف ليغلقها عليهم في الحال ... دافعا أياها بعنف موحش على الفراش من خلفها !!
لحظات ملع وتجس تمر عليها وعلى مخيلتها لم تكن تتوقع أن يمر عليها، وذلك السيناريو المطابق في تلك الحالات يمر أمام أعينها ... وهي <هي>تحل أزرار قميصه الملطخ ببقايا جوفها ويزيحه بعيد عن صدره يعنف في ظل تلك النظرات الرصاصية التي يطلقها لها ولا يخل عليها بها ...
يا إلهي !!
نطقت بها حين أقترب يبطئ منها وهو يزمجر بصوت أسد غاضب: من أنت حتى تشمئزين!
أصيبت بحالة هذيان أقرب للجنون ... مطلقة رفض أكيد لما يفعله أوضح عنه بلسانها المفيد من صدمته وحركة رأسها المتتالية الرافضة لتلك لتمريرة المسماه بالحاضر الواقع ....
اتاها صوته يكمل حديثه المريض :
أنا سأعرفك الآن من أتب ..تتجه امرأة لا معالم أنثوية بها .. ستظهر شهوتها بي ما أن أقترب منها لثانية ... غير مسيطرة على مشاعرها الجامح لاقتراب رجل مثلي بقربها ....
ثم أتبع حديثه بنيره لهكميه وبكلمات حضرت في باطن عقله بحقيقة مسلمة بها جيدا :
فالت مثل غيرك من النساء تحركهن ترغبن 11
أنحلت عقدة لسانها بأندهاش عقب حديثه المرضي ...
فهتفت تنفي حديثه المقصز وهي ترجع بجسدها للخلف حتى انتهي بها الحال في نهاية الطرف الآخر من الفراش :
أنت مريض ... بالتاكيد مريض ... أنا أشفق علي نفسك حقا ...
أتبع تقدمه لها يرمقها بنظره تهكمية يستمتعه وهو يحل حزام بنطاله ... ستشاهدين رد فعلك حين يقترب منك المريض الآن ...
جعفت عينيها بهلع جلي وهي تراقب فعله أنتفض جسدها بعنف من نباته لتترنح ساقطة من على الفراش للجهة الأخرى منطلقه بصوتها في عدة صرخات متواصله مستقرينه ...
ولكن بأي أحد تستغيث واثق رب السموات والأرض الذي يقول للشيء كن فيكون !
تقلصت خطواته لها لينتهي قدمه أمامها مباشرة ...
قبض على ذراعيها بحنق ليهدر صوته باستغراب شديد : لما كل ذلك الصراخ ... يحق على كل حال بذلك العقد اللعين زوجك !
انقطع صراخها في الحال وهي تهتف بحقيقة متيقنه منها جيدا :
است زوجي !!
ذهلت ملامحه لبعض الوقت حتى انخرطت حديثها بتوضيح :
- نعم است زوجي .. فديني يحرم ارتباطي طبيعتين على ديانه أخري ... لهذا زواجنا أراه باطلا .. ولا يحق لك رؤية وجهي حتى ...
أطلق ضحكة أحتلت زواية تغره
- ومن سيمتعني اذا !!
هتفت بإصرار من بين دقات قلبها العنيفة :
أنا حتى لو أنتهي بي الحال قتيله عند قدمك قبل أن تمس شئ لا يحق لك ....
تلك الفتاة بردها الوقح زادت حقا من حنقه .. ولكن سيعلمها الان درس لن تنساه ... حين يستفيد أهانتها المرجوه !
قبض بقوة على غطاء الوجة ينوي أزاحته للخلف مرددا أثنائها بتحدي ساخر :
أريني كيف ستمنعيني ابنها المرأة المغطاة بالسواد 11
هذا ألهمها الله بعض القوة لتدور كلمات العجوز برأسها ومدي تعلقه يذكره والده ... فسقطت باركه أمامه بانهيار أطرافها متشبسه بیداد لكي لا ينزع عنها الغطاء قائلة ببكاء مقهور : لن أتوسل لك برب البشر لأنك لا تؤمن به حقًا ولا يأخر رسله بكتابك الفحرف هذا .. ولكن أنا من ساستنجد يربي أن يحميني منك أولا .. ثم يذكرني عمي جلال لديك !
اهنز جسده على أثر جملتها وذكري المحب الحبيب في قلبه ... والتوسلاتها المختلطة بدموع القهر بالاقترب منها .. فكيف لامرأة أن ترفض قربه ... بل وبينهما عقد زواج حتى وان كانت لا تراه مصدقا به ... تلاطمت أفكاره ... وأنتفض عقله بذكراه الموحشه ....
تجرع حنجرته ببطء يتوارى بحالته تلك خلف جملته التي القاها بنفور في ظل استمراره بالقبض بقوة على غطاء وجهها ...
وأنا لست بشبيه رجل أمامك حتى أني النساء دون أرادتهن ... فكلهن يأتيني راغبات !!!
فك وثاق قبضته ليستدير مغادرة الغرفة بأكملها بهدوء مخيف مضاد لدخوله العنيف ... بينما هي انخفضت برأسها على طرف الفراش تنهي ببكاء مفرط ما أصابها يقهر وألم بحاله أقرب إلى الجنون .....