رواية احفاد الثعلب الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم شريهان سماحة


رواية احفاد الثعلب الفصل الثالث والعشرون  بقلم شريهان سماحة


" علي جلال البنا " أو " كريس شالعوم "


لديه شهادتين ميلاد الأولى من السفارة المصرية بديانة مسلم، والأخرى من السفارة اليهودية بديانة يهودية .. والغريب في الأمر أن الأخيرة هي من مضى بها سنواتة الطفولية وموصى بسراينها دائما من مسئول هام داخل الأراضي الامريكية لم أعلم هويته لزيادة الغموض حوله !


لديه من العمر 32 عاماً .. آب جلال البنا عالم مشهور قتل منذ واحد وعشرين عاما في عملية مجهول مصدرها ... أم مارية شالعوم يهودية الديانة أمريكية الجنسية .. توفيت في ظروف غامضة ومن المفترض بأن كريس كان برفقتها وبهذا انتهت شهادة ميلاد كريس بوفاته ....


ظهر شهادة ميلاد " على " بعد أن غادر ولاية واشنطن على الفور .. منذ خمسة عشر عاماً إلى أن استقر بعد عناء في ولاية كاليفورنيا بمقاطعة سان فرانسيسكو، التحق فيها بتعليم مفتوحالاحدى الجامعات وتفوق بها في مجال الإلكترونيات ومن ثم الاستمرار في سنوات الدراسات العليا .. تمكن في تلك السنوات التالية من بناء أكبر صرح مهول للتجارة الإلكترونية تحت ماركتها العالمية " يا " واستطاع التفوق في ذلك المجال على الكثير من ستوطنه ...


كانت تلك الكلمات التي طرحت على أذن / براد فيليب رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي من ذلك. التقرير الذي قاما بأعداده أحد رجاله الموثوق بهم ...


انتقض من على مقعده المريح ببدله الضخم متوجها لنافذة مكتبه معطی اياه ظهره دون ابدا الرأي على ما قاله ...


شرد بذهنه لسنوات مضت من العمر تكفى لاسترجاع أسراره العتبة ، فما كان إلا هو ذلك المسئول | الذي ساعد والدته على أخراج تلك الشهادة الثانية باسم أجنبي ينسب لوالدته وبديانة يهودية .. وبنفوذه حين ذاك استطاع سرايتها كوثيفة مصدقا بها في الأراضي الأمريكية ...


حيث كان يشغل منصب عضو هام وذو سلطة فعاله داخل المجلس ...


تخيطته الحيرة والاندهاش القصوى بعد التأكد بأنه ما كان يظنه ... ولكن إذا كان هذا كريس فمن ذلك الذي دفن يصحبة والدته في ذلك اليوم ......


كاد عقله يجن من كثرة التفكير ليقطع وصلة دهنه صوت الرجل من خلفه متحشرجاً بلطف : هل ستأخذ الأمر بالقضاء عليه سيدي ؟!


ذلك الصوت ومضمون رسالته أخرجه بالفعل من شروده ليلتف مستديرا لوجهته قائلا بحزم خارجا من عيناه القويتان :


كلا .. فهو الآن ليس بالشخص الهين ويجب مراقبته لوقت كافي ومن ثم التخطيط على أكمل وجه القضاء عليه جيداً دون أن تترك أي خيط خلقنا !


فاق العجوز بوهن بعد مدة طال بها رقوده المخدر ...


فاق بعد أن استوعب حاضره وما حدث له ... فعلي ما يبدوا انه دخل مرحلة الا عودة في مرضه تجرع ما في حنجرته ببطئ على أثر تذكر أن الموت يطرق أبوابه بعنفوانية ... سلام داخلي مطمئن يحته على التحمل لعل الرب يؤجره على ذلك خيرا ... ولكن الأهم الآن الاطمئنان على ولده الذي ليس من صلبه ... ومحاولة التقرب بينه وبين زوجته !

زوجته تلك الفتاة الصالحة ... التي لمس بها الطيبة والقلب النقي متعجبا من أحاديث الغرب وأهل عشيرته على أمثالهم فيبدوا أنهم خدعوا بأيدي خفية تريد استمرار العدوانية للأبد لذلك الدين ....


تلك الفتاة بصلاحها هي الوحيدة القادرة على تحسن تلك الصورة في ذهنه بل وقد تجعله. يتنحي عن طريق الإنتقام الأعمى الذي قد يؤدي به إلى طريق الهلاك ....


فهو يأمل حقاً في تلك الفتاة خيرا !!


وعند استلامها زمام الأمور ستكون رسالته قد انتهت وقارب على الرحيل !


هما من فراشه يستعيد حيويته بنشاط مزعوم يقضي شكليا على المرض ... يأمل بإنتهاء مشوارها ... ليبدأ معها كحال كل الأيام الماضية بشكل غير مباشر سرد طباع " على " وصفاته الغير محموده حتى تكون على علم بكل شئ وأيضا علي النقيد داخله الجميل الذي يعكس خارجه بتضاد قوي ومتين ...


اندهش من وجود سيارة " جاك " أمام باب القصر الداخلي فعلى ما يبدوا بأنها انتهت من مشوارها بالفعل ولكن لما لا يغادر جاك في الحال )


تسرب القلق لداخله فأسرع ينظر للأعلى مستغرباً .. إلى أن وضع قدمه على أول الدرج لتتبعه الأخرى ببطي وهو يراقب الطابق الثاني باضطراب يعتلى جسده ... إلى أن وصل لنهايته يشاهد ممره بترقب دقيق ... فتفاجاً بصوت مشادة كلامية عالية تخرج من أحدى الغرف بين صوتين يعلم صاحبهما جيدا أحدهما يصدح بقوة والآخر باكي مضطرب .. ليتبعه خروج " على " من غرفة ابنة عمه وزوجته عاري الصدر إلا من قلادته الفضية بمعالم وجهه مشتتة ما بين الكرد والاندهاش |


متجه لغرفته مقفلا بابها خلف ظهره بقوة عنيفة لم يلاحظها عليه نهائيا من قبل إلا نادراً....


عادت مقلناه مرة ثانية لباب الغرفة التي بها يسمع أنيتها الخافت بلغة القهر وقلة الحيلة ...


أغمض عيناه يبطئ من شعوره بالحزن على ما يشاهده ... أملا خيرا بأن يكون ولده لم يدلس براءتها بعد بلعنة الماضي المخزي الذي يطبع في ذاكرته بتملك حتى تلك اللحظة .... فهي ورقته الرابحة لتغير تلك الذكري القاسية بداخله .. فهي المثال الجيد للمرأة التي يحتاجها " علي " بل قد يكون في أمس الحاجة ليرتمي باكياً في أحضانها ليكي يخرج ما يعتلي صدره المكتظ بما لا يتحمله بشر عادي ...


فتح عيناه مطلقا تنهيدة عميقة عقب أنهاء امنيته الوحيدة التي يرجوا تحقيقها في آخر أيامه . متيقداً بأنه حان وقت تنفيذها بالفعل، وأولى خطواتها معرفتها بالحقيقة !! ...


أطاح بجسده علي الفراش بعنف يرمق سقف غرفته بتشتت ذهني رهيب ....


فهو لم يعاهد امرأة من قبل تتعفف في ذلك الأمر يل كلهن راغبات بشدة بل وقد تصل رغبتهم للخيانة الزوجية أن لازم الأمر كما شاهد بعيناه الطفولية في الصغر 111


والأمر الأكثر تشتت أنه طرف في تلك العلاقة .. هو الوسيم برجولته المعهودة والجاذبة لكل النساء تحت قدمه ... اللاتي يرغين بنظره واحده لهم حتى ولو كانت صامته .... أما هي هل كانت تجنو أمامه باكية راجية بأن يتركها 15 .. لا وتحتمي بريها وذكري والده لديه !!


يا الهي !!


كيف لامرأة أن تقاوم رغبتها كأنتي .. وهو كرجل !!


هل هو بين معادلة فريدة من نوعها أم بين متصنعه كاذية راغبه في الخفاء وتقاوم لنيل شيئ تريد تحقيقه !!


انتقض من نومته يجلس على حافة الفراش يجتو بمرفقيه على فخذيه يعتليه الأصرار المؤكد وهو ينظر بقوة لنقطة ما أمامه ... بأنها من المؤكد الشيئ الأخير والدليل على ذلك عاطفة جاك باتجاهها والظاهرة بوضوح مبين بمقلتيه العاشقة عند ذكر سيرتها !!


ولكن هي كانت متمنعه رافضة له بأصرار مع العلم بأن بيننا رابط ... أيعقل أن الرفض لأجل دينها ومحرماته أم من أجل رغبتها في جاك ...


ظلت الحيرة تلاطم افكاره بماضيها السئ وحاضرها العجيب .. ظلت تخيط بعقله بين براءة طفل شاهد ما يجعله يقسو طوال أعوام عمره ....


و حاضر شاب بالغا شاهد بعقله الرزين ما يعكس طفولته المبكرة المؤلمة ....


إلى أن أهداه فكره بعد ساعات طويلة ظلت تسيطر عليه بضرورة أحضار جاك أمامها في أحدى الأيام وسيصدق حسه وستفضحها عيناها وشغفها به كما يفضحه عيناه العاشقة أمامه !


نعم ذات يوم سيبين لها بأنها كباقي النساء اللاتي مروا أمامه طيلة سنوات عمره .. وحينها سيكذب عفتها المزعومة تلك أمامهما جميعاً والأيام بينهما !!

ظل كلاهما يلازم غرفته في سابقة فريدة من نوعها ل " على " خاصة .. وظل العجوز يقلقه.


المتزايد عليهما يأكله حتى نخر عقله العليل ....


إلي أن فاجنه " علي " بعد يومان بخروجه ذات صباح العمله ... هكذا دائما ما عاهد منه في عز ضعفه وحزنه لا يظهره بل ويبني حصون منيعة ليقوي جبهته وتعود قوته كما سابق عهدها !!


ولكن تلك المسكينة التي ترفض الطعام والشراب فهي ليست بقوته ولا لديها نفس القسوته حتى الستمدها في محاربته .


لم يشعر إلا بأقدامه وهي تستكين بهدوء أمام باب غرفتها .. من يداه يطرقه بعدة طرقات هادئة لم يستجيب ساكتها عليها في الحال ....


قرر فعلته بإصرار والقلق يأكله ... إلى أن استجابت من خلف الباب بنبرة أزهق صاحبها إلى حد الموت من كثرة بكائها.....


من ؟!


فهتف على الفور مبتسم ببشاشة :


مرحبا بنيتي .. كيف حالك ؟!


نظفت حنجرتها مردده بنبرة مطمئنة :


- بخير أيها العجوز ...


أندهش لعدم بوحها لما مر بينهما عند سماع صوته ... فاتسعت ابتسامته متيقنا بأن تلك الفتاة حلا تستحق الثناء والتقدير .. وأنها رحمة من الرب لذلك الطفل البريء بداخله ....


فطرح سؤاله على الفور :


الن تخرجي من تلك الغرفة ؟!


أتاه الصمت لعدة ثواني ثم الرفض المؤكد من جانبها ...


فهتف دون تردد :


هو ليس هنا .. لقد خرج في الصباح الباكر ولقد سلمت الجلوس وحدي .. كما أنني أحتاج لأن


أتحدثك معك في امر ضروري .....


العجبت من حديثه بعد أن أطمئنت من مغادرة ذلك الأمريكي المريض ... فهتفت باندهاش جلي :


ما الأمر 15


هل سأظل أسرد الأمر في نفس مكاني فقد يزورني بعض الأغماءات ...


علي ذكر حالته المرضية أخفق قلبها ألم ، فهتفت بعجالة :


- لا يجوز ذلك .. أمهلني بعض الدقائق وسأكون أن شاء ربي خلفك !!


ضحك باسما بدون صوت بسعادة داخلية لقدرته على تعديل قرارها وخروجها من مخبأها أخيرا


بعد القليل من الوقت خطت بأقدامها المرتجفة خارج الغرفة خشيت رؤياه إلي أن أطمئنت لخلو


العمر من حتى طنين الذباب .. فاستجمعت حالها وهبطت لمكان العجوز بالأسفل التتفاجئ


بجلوسه في بهو القصر فجلست بهدوء أمامه علي أحدي المقاعد ... مرددة بأضطراب :


ما بك وجهك حزين ١٢ هل زارتك الأغماءات مرة أخري ؟!


رؤيتكم هكذا هي ما تحزن داخلي بشدة !!


طاطات راسها باستحياء هاتفه بارتباك :


لا تقلق أيها العجوز ... كل شئ على ما يرام ....


سعادة وراحة نفس تملكته لصوتها أسرارهم ... فأسترسل حديثه بجديه هادئة :


لن أطيب خاطرك ببعض الكلمات، ولكن حان الآن أسرد لك بعض التفاصيل المهمة التي


ستجعلك تفهمين الأمر جيدا .....


رفعت وجهها باتجاهه بذهول وهي تستوعب مغزى تلك الكلمات المحيرة .. فتجرعت بارتباك حنجرتها لما سيهبط على أذنها من أمور صادمة .. فهكذا حدثتها ملامحه الجدية ....

الفصل الرابع والعشرون من هنا
 

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1