رواية احفاد الثعلب الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم شريهان سماحة


رواية احفاد الثعلب الفصل الخامس والعشرون  بقلم شريهان سماحة


الأمر الذي جعل الحنق يطفو على ملامح وجهه سريعا للمحي نظرات الدهاء من عينيه


والابتسامة الباردة من على شفتيه ...


جعلته يتحرك دون أدراك من نباته ، يعدو خلفها بخطواته الواسعة إلى أن وصل إليها قابضاً علي. معصم يدها بقوة وتملك ... مجبرها قصراً دون النظر إليها على الخضوع له ومتابعته الداخل القصر ..


في ظل نظرات " جاك " المتصدمة ووجه العجوز المندوه !!


أترك يدي لا يحق لك أن تقبض عليها وتلمسها هكذا كل حين !!


صبح صوت " هنا " يتلك الجملة في وسط بهو القصر حين تسمرت بقدمها على الأرض الصلبة


اسفلها ، ترفض السير كمجبره خلفه بهذا الشكل المهين ...


فاستدار لها بوجه كاد يفتك بها فتكاً من أمامه قائلاً بهجوم حاد وهو مازال يقبض علي معصمها بقوة :


كيف لك أن تعصي أمري أمام رجالي 11


هتفت باستنكار ساخر وهي تلوح باليد الأخرى في الهواء :


وما هو ذلك الأمر سمو الأمير ؟!


أجابها على الفور يتهجم واضح متغاضي عن سخريتها من أجل غرضه الأهم لحضور جاك : لماذا لم تصافحي صديقي في الخارج ... فقد كنت أظن أنك ستسعدين بلقاءه كثيرا !


حدثت " هذا " نفسها باندهاش بصوت خافت :


صديقك من !! اليس سائقك !!


تم استرسلت حديثها بنيرة عالية وهي تنظر المقلتيه الغاضبة بلا مبالاة :


حتى وأن كان صديقك فلماذا سأسعد بلقاءه ... مالي وشأنه . فهو غريبا علي ولا يجوز لي محادثته بعد أن عرفت بأنه ليس سائقك ، بل ويحرم عليا ديني مصافحته أو مصافحة أحد


غيره من الرجال طالما لا يحل لي كابي واخي وزوجي ...


ردها القوي خاب ظنه ... و رجرج جميع أفكاره ومعتقداته القديمة فأدى إلى اختلال عقله مما أفقده الرشد .. فهو كل ما طلبه منها فقط مصافحة لا أكثر، ليكون ردها هذا ويتلك القوة والثيات كأنها على حق منين بجذور أمتن من هوى النفس الأمارة بالسوء !!


ولكن مع شعوره هذا سيظل مصر بأن ما بداخله ويعتقده أقوى ما بداخلها بكثير ... نعم أقوى وستشاهد !!


انقلیت ملامحه في الحال للتهكم الساخر .. قائلا يضيق خلق وهو يلوح بيده على ملابسها لإثارة حنانها :


دينك !! دينك 11 دينك 11 أي دين هذا الذي يحرم ارتباطي بك .. وأجبارك على لبس مثل هذا الشئ .. ومن ثم عدم مصافحة الرجال !!


ردد الوقح نجح بالفعل في أخراج شجاعتها الداخلية لأرض الواقع، لم تخرج من عمقها من قبل إلا عندما يمس أحد دينها الحنيف ... فإجابته بقوة من بين أسنانها :


أنه دينك ومن قبلك دين والدك واجداده .. أنه دينك الذي يجعل للمرأة كرامة وعزة نفس ... والرجل نخوة وشهامة حين يرفض لزوجته بأن تلمس غيره ، حتى وان كان عن طريق شئ يراه هين كمصافحة اليد !!

بمعالم وجه مشدوها هتف في ذهول جلي :


- ماذا تنفوهين ١١٢


أنطلق من داخلها تنهيده عميقة تمحي ضيقها لتعبر عن حزنها وهي تجيبه بهدوء :


- نعم ، فأنت مسلم ابن مسلم، ولست يهودي يؤمن بكتاب محرف !!


ردد باستنکار نام :


محرف !! لماذا إلا تؤمنين بموسى نبياً !!


اجابته بالإيجاب على الفور :


کلا اؤمن به ... و اومن بجميع الرسل من قبله ومن بعده أيضا ومن فوقهم الله رب السموات والأرض .. ولكن أنت ومن تتبعهم هم الذين يختصرون علي نبياً واحنا دون غيره .. إليس هذا تحريف لما هو من عند رب الرسل والبشر أجمع ... وغير هذا أفعالك البغيضة فأنت تحلل لنفسك معاشرة نساء ، ليس من حقك أن تقترب لهم، وتشرب الخمر وكل ما لا يرضاه أي إنسانية أو دين عظيم .....


ضغط على أسنانه يحنق لتخرج منه الكلمات بفظاظة واضحة :


سأجيب عليك كما أجبت من قبل وسأردد لك دائما بأني سأفعل كل ما يحلوا لي ولا دخل لك بما أفعله ....


ليسترسل حديثه بنبرة دعاء خفيه :


أو أنك بفعلك هذا تغارين من تلك النساء وتحقدين عليهن لأنهن نالوا شرف قربي 15


ليجيب على سؤاله دون انتظار أجابتها بضيق جلي وهو ينقض يدها بقوة من قبضة يده : كنت أعلم .. كنت اعلم بانه سيفضح أمرك أمامي يوما ما ، وتخرج لوياكي الخفية لتكوني كيافي النساء من حولي !!


رددها ليعطي لها ظهره مغادرا من أمامها بخطوات تقيله في تحركاتها .. لم يعلم لما بداخله يشعر للمرة الأولي بذلك الحزن ، فقد يرجع هذا لأنه كذب يقينه هذه المرة عن مفهومة للنساء .. وقد


كان يأمل بينه وبين قلبه بأنها ليست كغيرها من بنات جنسها اللعين !!


يجوز !!!


حين اخترق أذنها كلماته الجارحة الغمضت عينيها باستسلام ... فالأن علمت يأسه بأنه لن يتغير وأن الماضي الخاص بوالدته يسيطر عليه بشده ... كما هو واضح أمامها من عينيه النافرة لاي ذكرى امرأة !


طاطات رأسها بحزن داخلي لعدم صمودها أمامه بقسوته تلك ... فتجرعت حنجرتها ببطء ثم هتفت باستياء شديد قبل ابتعاده :


أخرجني من ذلك العقد "علي" إلى الأبد .. فيبدوا لي بأنك ستظل هكذا ولم ولن تنغير كما كان جدي يعتقد ويأمل ! ...


تحجرت خطواته في مكانها ليتبعها سريان قشعريرة عنيفة في جسده حين سمع بأذنه طريقة لفظ اسمة كما كان يلفظه أباه من قبل ... أخفى ببراعه أثارها علي وجهه حين استوعب بافي جملتها الصادمة ...


استدار بجسده سريعا متجها إلى مكانها بضيق جلي قابضاً علي ذراعيها بتهجم .. هاتفا بتحذير صارم وهو يشير بسبابته تجاه راسها :


أنطقيها ثانياً .. وساييد حينها ذاكرتك من على وجه الكرة الأرضية وليس من عقلك فقط ....


له يعلم لما نطقها بكل هذا العنف بل ولما تملكه الضيق من الاساس .. كل ما يشعر به بعد غضبه بأنه سوف يقضي عليها قبل أن تخطوا خطوة واحده من ذلك القصر ...


ولم يعلم حقا لماذا !!!


في الخارج كان وجه جاك ناحيا شاردا وعينيه لم تسقط من علي الباب الداخلي للقصر .... يهتف كل حين وآخر بقلق دون ادراك هيئته الخارجية ببعض الكلمات التي تعبر عن غيرته المشتعلة لسحب " على " لها بهذا الشكل أو بمعنى أوضح ماذا يفعلان كل هذا الوقت بالداخل ....


لم يشعر بذاته المشتعلة حين وجهت اقدامه لذلك العجوز بجلسته الهادئة المستفزة مردداً بضيق خافي :


ألم تدخل للأطمئنان عليها فقد يعصفها " الى " دون أن يشعر في نوبة غضبه تلك ...


نظر له العجوز ولحالته المضطربة بعدم إستيعاب وهو يجاهد لإيجاد تفسير مقنع وواضح لحالته الهائجة رغم أخفائها من جانبه بعض الشي .....


تمعن جيداً بنظرات عينين قوية لرجل عجوز أدرك الكثير والكثير في تلك الحياة .... إلى أن قطعت انفاسه التواني وشحب وجهه بإضطراب حين وضح أمام مقلتيه المسنة كل شئ يريد معرفته ... فهتف بحديث ذاتي متذهل ....


يا الهي هل ما أشاهده حب !!

هل جاك وقع فريسة في حبها !!


ولكن اين وكيف !!


تلك الصدمة أخرست الساله ، وجمدت وجهه كتمثال الجليد .. وهو يشاهد جاك من أمامه يتحرك بذهاب واياب بحاله أقرب إلى الجنون دون أن يدرك بحالته المغيبة هيئته و ما يفعله ...


فحقاً العشق أعمى !!


ولكن ما يطمئن قلبه كثيرا .... بأن تلك الفتاة تلتزم بحدودها جيدا ولن تسمح بالتجاوزات !!


في المساء لم يعلم لما ذهب على غير عادته بتانا لذلك النادي الليلي دون المستوى ، وجلب تلك المرأة الأكثر أغراء به بملابسها الفاضحة تلك والتي تحتل مقعد السيارة من جانبه .


والأكثر حيرة له الآن لما لا يتتطلع لها ينفس راغبة منتظمة كما كان ينظر لنساء العالم أجمع بلا. استثناء من قبل !!


لماذا ؟! .. لماذا ١٢


ذلك الاستفسار المحير حدث به ذاته الكثير والكثير وهو يحتل المقعد الأمامي ويقود سيارته الحديثة بنفسه ... حتى أنه لم يشعر من شدة حيرته بأنه ضرب عجلة القيادة باليد الحرة بعنف شدید يكفي لانتفاض جسد تلك العاهرة بخوف من جانبه ....


التزيد حيرته القصوى عندما رفض في هذه الليلة بالذات عدم الشراب .. قد يكون هناك شيء خفي في نفسه يجبره برغبة قوية أن يشاهد بتركيز رد فعلها عند رؤيتها لتلك المرأة التي تفوق بمراحل كثيرة أنوثتها الخفية بل ويكاد يجزم بحزم بأنها لم تكن موجودة من الأساس لديها لتكون بينهم وجه مقارنة !!


أنهت صلاتها في جوف الليل، ثم استكانت في جلستها على سجادة الصلاة ترفع يداها لرب السماء في تضرع جهري يحوطه الخشوع الجليل لعظمة الخالق من فوق سبع سموات ....


" اللهم يا رحمن يا رحیم اهذه ثم اهذه ثم اهذه ، اللهم اجعله هاديا مهديا ، اللهم اشرح صدره للحق ، اللهم وفقه لما تحب وترضي ، اللهم خذ بناصيته إلى البر والتقوى ، اللهم رده إليك ردا جميلا .. وكن بعوني ولا تجعل اليأس يتملكني وقولي بك يوم لا يوجد سند إلا أنت .. يوم لا يوجد سند إلا أنت "


ظلت تردد جملتها الأخيرة إلى أن أنهت دعائها بالصلاة على أشرف المرسلين ، ثم أنتصبت من جلستها بهدوء وبيدها سجادة الصلاة تطويها بإتقان ، لتتركها على أحد المقاعد بجانبها عندما اقتحم سكون القصر صوت انذار سيارته التي تعود في ذلك الوقت كحال كل يوم ....


ارتدت غطاء وجهها واتجهت للنافذة تراقب ما يحدث بسكون شديد وهو يترجل من سيارته بصحبة امرأة أقل ما يقال عنها فتاة ليل ...


لم تدرك في حالة غليان جسدها كرد فعل الجرمه الذي يغضب الله به كل ليله .. بأنه رفع مقلداه الخضراء سنتيمترات بإتجاه نافذة غرفتها .. ليهيطها على الفور بنشوة متلذذه اجتاحته عندما المح تطلعها لهما بحالة مغيبة نافرة ....


حالتها النافرة آزادت بغضب حينما كانت تظن منذ قليل بأنه يراجع ذاته من حديثها الصباحي ... الرتبت لها العكس الآن .. بل وينفي ما تظنه ينفي يقسوا عليها بشدة ...


تلك الحالة جعلت غضبها المكمون بداخلها منذ أنت إلى هذا نتيجة أفعاله وألفاظه القاسية. والجارحة يخرج لبري النور أخيرا في حالة عصيان حادة وشديدة ...


انتفضت من مكانها لتعلن بشجاعة هذا العصيان في وجهه منذ الآن وصاعد، فهي لن تسمحطول مدة بقائها هنا بتلك المهزلة الأخلاقية بعد الآن، و التي ستحملها حتما بذنوبا تعادل صمتها الأبكم ......


لم تدرك عند اقترابها لباب الغرفة ومن خلفة يصلها لخطواتهم الواضحة وهمهماتهم المشمئزة . بأن صوتها غير مساره وصدح بقوة من خلف الباب بعلاج أقوي من حالة عصيانها بل ومن جميع الوصفات الطبية في العالم أجمع اللا وهو آيات القرآن الكريم .... متيقته بقوله الكريم " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأينة خاشعا لتصدعا من خشية الله "


صدح صوتها بتلاوة عجز من يسمعها عن وصف جمالها العذب المتناغم ... وهي تردد دون أدراك بلغتها العربية ببداية سورة النور .....


" الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رافة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأوليك


هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) "


حين وصلت لتلك الآية الأخيرة أناها صوت أنغلاق باب غرفته بشدة ... فعلي ما يبدوا بأن قلبه

القاسي المتحجر لم يتأثر بما رددته ... ليصاب قلبها بحزن دقين وعقلها بحالة هذهان تامة ... وجعلها ترفع يدًا الأثنان تطرق بهما بعنف على ظهر باب غرفتها وهي تردد دون توقف بحالة بكاء هستيري " فإن الله غفور رحيم .....


ظلت ترددها بانهيار تام حتى سقطت هاوية تجنو مكانها على أرض الغرفة بتحطم ذاتي عنيف ... جعلها تتيقن بأنه بات لا فائدة منه نهائيا بعد الآن

الفصل السادس والعشرون من هنا
 

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1