رواية احفاد الثعلب الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم شريهان سماحة



 رواية احفاد الثعلب الفصل الثامن والعشرون  بقلم شريهان سماحة


لن تأخذي مكانه أيتها الماكره مهما فعلتي .


واستعدي المغادرة هذا القصر منذ الغد بلا رجعه !!


على أثر جملته المهينة تلألأت عيناها بدمعات لعينة تعبر عن ما تشعر به من حزن شديد ... اكتفت بالصمت فما عاد الأحاديث تفيد معة ودائماً ما سيراها خليفة لإمرأة يهودية ترعرع على خيانتها .. إذا الي هذا الحد اكتفت حقاً بل وأكتفت منه أيضا وحمد لله أن جاءها الخلاص أخير عن طريقة هو ...


الملعت مشاعرها الجريحة بوجه شامخ ، ثم تحركت من أمامه في صمت رهيب على أمل اللقاء في الغد ليتم الوداع الأخير بينهما .. متيقنه بأنها لن تتقابل معه بعد ذلك طيلة سنوات عمرها القادمة ...


مغادرتها دون احتجاج ... دون معارضة ... مصاحبة بميلاد الدموع ذبحته ذبحاً .. لم يعلم لما يتأثر بها قلبه بهذا الشكل ... في المرة السابقة حين ترجته باكية وتلك المرة الآن ... ولكنه لن يقع في خطأ والده مرة أخرى .. وهي حتما مثل غيرها من بنات جنسها .. لهذا يريدها أن تغادر قبل أن يتأثر بها أكثر من ذلك .. وتصبح كا قنبلة موقوتة قد تنفجر به في أي وقت ...


لا هو ليس مستعد لتلك التطورات فطالما عاهد حياته بدون مشاعر ... فأعدائه أكثر من عدد شعر رأسه وهو لن يضع عنقه أسفل أقدامهم حين تسيطر عليه فتاة مغطاة من بداية رأسها إلى اخمص قدمها بالسواد ...


لهذا قراره جاء في وقته ... فالعجوز الذي كان يجبره على وجودها غادر إلى الأبد ولن يستطيع أحد أجباره الآن على بقائها ، متغاضيا عن ميلاد نور لمشاعر نادره في جوف صدره المظلم !!


ولا يعلم بأن للقلوب حديثا آخر رغم كانت قوانينهما !!


وأن لرب السماء أرادة فوق أرادة البشر !!


وعلي ذكر العجوز عاد ألمه كما كان ، وحزنه تملك منه ثانيا .. مغادرا للأعلى يستعيد ذكراه


وذكرى والده الحبيب !!


إلا أنه جاء أمام غرفتها وتباطات أقدامه ... لا يعلم لما .. ولكن يعلم ان مقاومته بمعتقداته القديمة أقوى بكثير .. غادر بالفعل لغرفته يقتحمها بعنفوانية .. فجحظت عيناه المثبتة بقوة على الفراش من أمامه ... شعر لوهلة بأن موت العجوز ما هو إلا أكذوبه وها قد أتي وقام بتحضير ملابسه كما كان يفعل من قبل ... ولكنه عاد لواقعه بصدمة تخبره بعدم وجوده حقا وأنه برفقة تلك الفتاة فقط في هذا القصر .. إذا هي !!


يا الهي !!


قالها وهو يرجع بعددة خطوات للخلف ليرمق باب غرفتها بصمت متألم ...


تتخبطه الحيرة بشدة فكلما صدها ، تأتي بقوة أمامه !


طاطا براسه بخزي ... فأي مادة تتكون هي .. يقسوا لتحن .. يهين لتسامح .. يجرح فتصمت ...


حقا بات لا يعلم ....

علي اثر عتابه الذاتي تذكر كلمات العجوز له مراراً وتكراراً بإعطائها فرصة فهي ليست كغيرها. مما عاشرهن ، حتى آخر كلماته على قيد الحياة يوصيه بها ... ولكن حتى وان كانت على غير ما عهده من النساء قبلها، فحياته مهددة بالمخاطر إذا حالت اللحظة وتم اكتشافه من قبل إعدائه .. أو حتى أذا تم الانتقام كما ينبغي قبل كشف هويته . فحتها من يمشي في طريق الانتقام ينتظر مصير مجهول يحوطه المخاطر بل ولمن يحوط به ! وهو لن يقحم معه فتاة في هذا الشأن مهما شعر من أحاسيس ملعونه .....


رفع راحتي يديه يمسح بهما وجهه بعنف إلى نهاية خصلات شعره الغير متمادية .. أملا أن يغادره التفكير قليلا لو لبعض الوقت ...


تناول ملابسه المعدة بهدوء ودلفا ينعم باستحمام دافئ يأمل به خيرا في أن يجعل تفكيره يهدا ولو قليلا ...


- في الغد التنفيذ !!!


قالها براد فيليب بتركيز شديد وهو يتمعن بعيناه القويتان في وجوه رجاله بتركيز شد...


فأوما أحدى رجاله براسه بالايجاب، ليردد براد ثانيا على مسامعه بجدية صارمة معهودة منه بالما :


أخبرني بالخطة ثانياً وكيف ستنفذها ١٢


فأجابه الرجل بذكاء يعيد ما خططا لهما مسبقاً :


لن يتم الهجوم على بيته لأنه حسب تحرياتنا مفعل بنظام أمني الكتروني محكم .. لذلك سيكون الهجوم عليه الليلة في أحد الملاهي التي يتردد عليها دائما . بالاستعانه بأحدى النساء الجلبه للمكان المراد لتحقيق هدفنا به ومن ثم نفر هاربين قبل أن يكتشف أحد أمرنا ...


هتف براد بعينان ضيق حيزهما بمكر لتيم :


وأن اكتشف أحد أمركما ... فالمباحث الفيدرالية شديدة الذكاء ومنصبي حساس ...


فهتف الرجل على الفور دون تردد : حتي وان تتدخلت المباحث الفيدرالية في الأمر .. لا شأن لك نهائيا بذلك الأمر .. بل نحن من تحمل معه عداوة شخصية من زمن مضى ...


السريت علي ملامح براد الارتياج ليطلق لهم أشارة من يده بالمغادرة للاستعداد جيداً للغد ...


متمنياً لهما التوفيق في تلك المهمة التي يراها من أخطر مهماته ... فهجوم " على " على صفوة رجاله في أقليم الجبال بأسد أفريقي جائع .. يجعله يقتنع بأن تلك الحقيرة قبل موتها سردت له جميع أسرارهم الخاصة بالمنظمة ... وبالتالي أصبح خطراً علي مركزه الأعلي شأناً في البلاد ... ولهذا الخلاص منه بات محتوما ... ولكن قبلها يجب أن يخبرهم بمكان المعادلة الفيزيائية التي ازهق في البحث عنها طوال تلك السنوات الماضية .. والآن يشعر بأنه على علم بها ويعرف مكانها !!


ارتمى على الفراش بانتفاضة جبارة ... فالاستحمام لم لم يبعد انشغال ذهنه المتاجح .. بل. وأصبح يصاحبه ضيق صدره كل ما تذكر بأنها ستغادر لوطنها بالغد بلا رجعه !!


ما هذا الشعور اللعين !!


ومنذ متى يشغله أمور أحد غيره وخاصة لو كانت إمرأة !!


هل ندم على جملته التي خرجت في لحظات غضب أم هو قرار حكيم .. واذا كان بالفعل قرار يراه جيداً فلماذا هذا الشعور الان !!


زفر انفاسه يضيق على أثناء تذكره لموقفهما منذ قليل ... تذكر نظراتها المضطربة في بداية الأمر ثم تلعثم كلماتها تم نظرتها المثلالثة بالدمعات .. عند هذا الحد طرأ على ذهنه فجأة كلمتها


المتلجلجة بشئ ما يسمي الصيام ....


فانتفض قائما بجزئه العلوي من نومنه والفضول باكله .. ليستقر جالسا وهو يلتقط هاتفه المحمول من على جانب الفراش يبحث في إحدى برامج البحث عن مصطلح " الصيام في


الأسلام " !!


تقلبت عيناه ببطئ بين كلمات البحث ... لتححظ فجأة بقوة بين سطورها غير مستوعباً طريقة صومهم ...


حقاً يمنع الانسان منذ بزوغ الشمس عن جميع ما يدخل جوفه حتى غروب شمس هذا اليوم ... لا ويستمر أيضا لمدة ثلاثون يوما ...


حينها أنتقض كامل جسده بقوة مترجلاً من علي الفراش ، كأنه لمسته صاعقة كهربائية أنذرته الحرمه الشنيع !!


تطلع لتوقيت البلاد فعلم موعد الأفطار وتلك الوجبة الثانية المسماه بالسحور الذي قرأ عنها منذ

قليل ...


اليوم بمجهودها المبذل في ظل امتناعها عن الطعام ....


أذا هي كانت صائمة وانتظرته حتى موعد قدومه ، بل وقلب لها على الأرض ما عانت به طوال


تجمعت ملامح وجهه بعبوت شديد ثم أطاح بالهاتف علي الفراش بعنف أشد . وتزايد ضيق صدره الأقصي درجاله ...


فرك وجهه براحة كفيه باستياء ظاهري ، يقنع ذاته بأنها ستهبط حتماً للإسفل التناول بعض الطعام قبل بدأ موعد صيامها التالي ...


ولكن الآن الثانية والنصف ويتبقي عليه من الزمن ساعة واحدة فقط ولم يسمع حتى الآن صوت انفتاح باب غرفتها !!


لم يعي في حالة قلقه الا وأرجله تتقدم أمامه حتى استقرت أمام بابها .. ليتفاجأ بصوت أنين بكاء خافت ، يصل لخلف الباب بدرجة تكفي لتميزها جيدا ....


اذا هي ما زالت حزينة بسب ذلك المواقف ... ومازالت تبكي ... ويبدوا أنها لم تعي باقتراب الوقت ونفاذه !!


شئ خفي من جيناته العربية يكيته دائما لعدم الخروج حرك ضميره وجعله يتجه للإسفل لغاية اقتع بها نفسه القاسية بأنها ليست من أجلها ، ولكن من أجل ليلتها الأخيرة هنا ومن أجل ذكرى أبيه إلى


وطات قدماه داخل غرفة تحضير الطعام في أول زيارة له من نوعها ... استدار حول نفسه بغير هدي .. واضعاً راحة يده خلف مؤخرة رأسه بذهن مشتت ... فماذا يفعل .. وما هو الذي سيفعله 15


تيقن أنه لن يجيد فعل طبق رئيسي ... وأيضا الوقت لن يسعفه .. لهذا سيفعل أي شئ بسيط يكفي بالغرض .....


فأتجه للبراد وهما يفتحه ليرمق ما بداخله يتمعن حتى استقر الحال به علي عمل طبق بيض مقلي وبجانبه طبق چين وبعض الخبز المحمص ... ويكفي هذا بل وسيكون مجهود شاق عليه ...


جمع نشاطه وبدأ الاستعداد للمهمة التي يراها جبارة ولا يستطيع أي أحد فعلها !!


أولي خطواته هو وضع الخبز في آلة التحميص .. وثاني خطواته التي عصر لها ذهنه جيداً هي كيفية عمل البيض 11 والذي انتهى به الحال كما يشاهد دائما في الفنادق الكبرى والمميزة بالأوين بوفية حين يرغب منهم بأعداده له طازج .. حيث يقومون بتحضير مقلاة عريضة وكسر البيض بها واحدة تلو الأخرى حتى يتغير لونه ومن ثم شقلبته في الهواء ودقيقة ويصبح طازجاً غير متذكر الرزاز الدهني الذين يقومون برشه قبل أضافة البيض ....


إذا فليفعل كما شاهد ... بدأ بتفريغ بعض البويضات بعجالة في أحدى المقلات ووقف بجانبها حتى يتغير لونها كما يشاهد دائما ... ولكن العجيب في الأمر بأنه لم يتغير شئ ... فحركا أحدى أصابعه في رأسه في خبرة ... إلى أن وعي أخيرا لعدم اشتغال الموقد ... فاسرع باشتغاله وانتظر بترقب النتيجة المرجوة ...


وها ظهرت عليه علامات النضج واصبح بالون الذي يراه دائما ... فرسم على شفتيه ابتسامة تعالي وفخر بأن أولي محاولته داخل هذا الكيان العريق نجحت وبقوة .. تعاليه أهدي به الحال بان يشقلبه أيضا .. وها قد قبض على يد المقلاة جيدا ثم استعدا ذهنيا حتى يتهين لتنفيذه كما برای دائما ....


استعدا ، وتهيئ ، وبدا ، ولكن لم يقلب شئ !!


ظل يجبر المقلاة بقوة حتى تترك البيض الشقلبته ولكن لم تستجيب بتانا !!


تعجب من أمرها حتى أضطر إلى شقلبت المقلاة نفسها رأس على عقب فلم يسقط منها شي !!


انخفض برأسه لينظر أسفلها فشاهد البيض يستكين في قعرها كما هو ....


تخبطته الحيرة فهو قلد ما شاهده جيدا فلماذا لم تقلب !!


لم يشغل باله كثيرا وقاما بأخراجه عنفوانية من قلب المقادة عن طريق أحدى المغارف الصغيرة


أقتحم أنفة رائحة حرق شديدة فأسرع يلتفت المصدرة فشاهد أنه التحميص يصدر عنها بخار حريق قوي .... ... فأنجها اليها في الحال يخرج الخبز منها بعجالة بأطراف يده التي لسعتها سخونتها الشديدة .....


قام بتجهيز حامل طعام متوسط ووضع عليه طبق البيض وطبق الجبن والخبز ....


وقف يتطلع لإنجازاته الجبارة يعين منبهرة حقاً !!


نعم البيض به بعض الحروق ولكن لا يهم ... الأهم بأنه في الأساس بيض !!


والخير أيضا أطرافه محترفة ولكن لابهم .. فأكثر الأشخاص تحب المقرمشات المصطنعة


بموادها الحافظة ، وهذا طبيعي من صنع يده !!

توجه لغرفتها والحامل بين يده يحمله بحذر شديد إلى أن يستقر بوضعه أمام بايها .. قام يطرقه بطرق واحدة هادئة ثم أبتعد في الحال لغرفته ... ينعم بنومه هنيئة بعد أن أرتاح ضيق صدره بعض الشئ ... أملا بأن تستجيب وتتناول طعامها قبل موعد بدأ صيامها !!

الفصل التاسع والعشرون من هنا

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1