رواية احفاد الثعلب الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم شريهان سماحة



 رواية احفاد الثعلب الفصل التاسع والعشرون بقلم شريهان سماحة


لم تعد تتمالك أكثر من ذلك .. سقطت تنعي حالها بدموعها الغزيرة ... لتصبح رفيقتها في ذلك الفراش .. يشهقات متقطعة ... وبأنين خافت ... هي حقا أكتفت وما عادت تحتمل أفعاله بقسوتها المتصاعدة .. فلا يوجد موقف بينهما إلا وتفنن في جرحها .. لتكون كل مصابها في الحياة بأنها امرأة ... كتب عليها أن تتحمل أخطاء امرأة أخرى !!


ولكن من حسن حظها بأنها ستنتهى من كل هذا وستعود لبلادها بلغتها العربية وأهلها الطيبون ...


ستعود الأحضان والدتها ولا تفارقها أبدا تنعم بأمانها ونسيم قربها ... فعذرا ابها الجد صاحب القلب الطيب ما عاد ينفع الأصلاح في جسد تصلب بالرزيلة .. فيبدوا بان حفيدك القيت عليه تعويذة متينة من امرأة يهودية جعلته بلا قلب بعنفة الهمجي تحت عباءة القسوة !!!


قطعت وصلة عنابها بعض الطرقات القليلة علي باب غرفتها ليلازم المكان بعدها بالصمت التام ... رفعت جسدها من نومته قليلا متتطلعه له بنظرات محيرة بعد أن محت دموعها المنسابة بظهر يدها ... فمن فعلها .. فلا أحد بهذا القصر إلا هي والقاسي وهو حتما لن يفعلها مهما بلغ يقينها بأن الاحد في البيت غيرهما !!


تملكها الخوف بعض الشئ ولكن تمسكت بإيمان قلبها وتجاهلتها وكأن لم يكن ... عندها وعت القرب موعد صلاة الفجر ...


قامت بهدوء من جلستها متوجها لحقيبتها لتناول بعض حيات التمر التي تكفي لبناء وتغذية جسدها ومن ثم يأتيها القدرة على الصوم في اليوم التالي .. رافضة بعزة نفس عالية الهبوط للاسفل وتناول أي شئ يفيد الغرض ...


انتهت وشربت المياة التي تحتاجها ، ورفع الأذان حسب أحدي التطبيقات المخصصة لهذا واقامت فرضها ... ومن ثم توجهت للفراش تنعم ببعض ساعات النوم التي تكفي للاستعداد ليوم الغد الشاق ...


تسرب ضوء النهار من نوافذ غرفته شاسعة الأتساع التقلق نومته ... جعلته يتقلب بضيق وتمثل في الفراش إلى أن استوعب حاضره .. ففتح عيناه بقوة حين تذكر ما مر عليهما بالأمس وصومها .. أنتقض في الحال من نومته لينعم بحمامه الماني الصباحي علي أمل أن يشاهد حامل الطعام تم افراغه بالكامل ومن ثم قدرتها الجيدة على الصوم ... وبالتالي قدرتها على السفر ...


وها قد انتهي وبدأ بارتداء ملابسه الرياضية لممارسة رياضته الصباحية ....


خرج من غرفته العمر الطابق ، يرمق بنظرات قوية أسفل بابها إلى أن توقفت خطواته في الحال حين شاهد ما صدمه بالفعل ...


الطعام كما هو بوضع يده !!


هل هذا يعني بأنها اكملت صومها لليوم التالي بدون طعام !!


إلى هذا الحد هي غاضيه !! لدرجة أن تنسي مقومات الحياة !!


ضيق صدره رجع بقوة ... بل ويكاد يشعر ببطء أنفاسه .. لهذا لم تقاومه أرجله للتقدم بل رجع بأدراجه من حيث أني !!

رجع يزيح ملابسه يعنف متقاضيا لأول مره بحياته عن ممارسة رياضته المفضلة .. شرع بارتداء


حلة العمل بعجالة ومن ثم مغادرة ذلك القصر نهائيا ...


مع جهله حتى الآن بهوية هذا الصراع الداخلي المتناقض والجديد عليه !!


مايك ؟!!


رفع مؤخرة رأسه من راحتها على المقعد خلفة ينظر بتفحص للسائل يحدقة عيداد الضيقة .. هل يحكي له هو دوناً عن غيره مشاعره اللعينة .. كيف وهو أصبح متيقن من مشاعره الواضحة في عينيه .. عند تلك النقطة تلهب نار صدره الأقصي معدلاته .. حتى وأن كان شئ في داخله أقنعه بضرورة أقصاء جالا من أمامه ومن عمله ومن كل شئ يخصه .. فهناك شئ آخر في نفسه أجبرته علي التروي أيضاً فجاك ليس بالشخص الهين في صرح أعماله الضخم .. وحين يخرج سيؤذي به حتما..


كان يتمني تجهيز تذكرتها سريعا ومغادرتها من تلك البلاد علي الفور .. ولكن بعد مشهد الصباحوضيق صدره ... لم يستطع .. محي تلك الفكرة تماماً من مخيلته ... فهي لن تغادر | ولن تغادر !!


أفاق من شروده ببطء إلى واقعه .. يردد بضيق خفي :


لا شئ.


تعجب " جالد " صامتاً من هيئته المريبة فتغاضي سريعا لأجل أكمال بعض الأعمال الهامة .... ولكنه تفاجأ ب " على " ينتفض من جلسته سريعا متناولة سترة حلته السوداء مستعدا للمغادرة.


فأسرع " جال " يهتف باندهاش :


أين أنت ذاهب ؟!


فأجابه " على " باستياء ظاهری :


أشعر بضيق في صدري .. سأخرج قليلا ...


قال جاك ببلاهه :


- والعمل " إلى "... أمامنا صفقات كثيرة ....


أجابة وهو يربت على كتفه :


- تابعها انت فأنا لست على ما يرام للعمل الان !


قالها ليغادر في الحال كي لا يعطى فرصة لجاك للاعتراض ....


بعد أن ابعد سائقه وسيارة الحرس الخاص به، تحرك بسيارته بغير هدي في شوارع المدينة. يأكله الحيرة والضيق وهيئتها لا تفارق مخيلته .. يأتيه هاجس الخوف وبشدة عندما يتخيلها بدون طعام اليوم التالي ... ومع هذا يأمل خيراً بأن تتناول طعامها اليوم فهو لن يدخل ذلك القصر نهائيا طالما في كل مقابلة معها تأتي بكارتة كبرى ... تؤدي نتائجها إلى مثلما حصل بالأمس


بعد ساعتين من السير أهتدي به الحال للذهاب لأحدى الملاهي الليلية التي يتردد عليها كثيرا ومن ثم بعدها الذهاب لشقته السرية المخصصة للحالات الطارئة والمبيت بها والذي يخفيها عن الجميع ... فهو لا يأمن أحد من حوله مهما كان بالقدر الكافي إلا العجوز ورحل !!


ارتدت ملابسها وأحكمت وضع غطاء الوجة بعناية علي وجهها أمام المرأة .. ظلت لوهله تنظر لذاتها الداخلية جيداً بها وما هو الذي حققته من تلك الزيارة 11 استدارت ببطء خلفها تتطلع الحقيبة السفر التي أعددتها مسبقاً بأعين تنذر بانسياب مائها المالح في القريب العاجل ... فهذا هو نتائج رحلتها سترجع كما أنت بعد أن فشلت مهمتها بجدارة ...


استنشقت بعض الهواء ثم اطلقته في تنهيدة عميقة تعبر بها عما بداخلها من حزن .. ثم استجمعت شجاعتها وتحركت نحوها بخطوات هادئ ... فهي لن تنتظر حتى يأتي ويطردها بنفسه مع كلماته الجارحة الشبية بالسم فالجسد .. قبضت على مقبض الحقيبة وأسقطتها من على الفراش استعداد للمغادرة .. حركت أقدامها يتناقل واستدارت حول نفسها لتودع تلك الغرفة ... نعم شهدت لها الكثير من الدمعات ... والكثير من الألم والقهر ... ولكن كانت صومعتها للدعاء والصلاة والتقرب أكثر الى الله الثبات في ظل المواقف القاسية التي مرت بها .. حينها فقد سيطرتها وتسابقت الدمعات الهبوط واحده تلو الأخري .. فأسرعت تلعلم حالها سريعا .. وبدات تتحرك بخطوات مسرعة خوفا بأن تتمادي مشاعرها لأكثر من ذلك فحينها لن تستطيع جبر خاطرها ... إلى أن همت بفتح الباب فأجبرت خطواتها فجأة على التوقف ... ليتسع حدقة عينيها الأوسع حدودهما .. لتتوقف الدموع تلقائيا .. وهي تشاهد حامل به طعام أمام باب غرفتها


للحظات مرت عليها كأنها تجرعت مخدر ما أصاب جميع أوصالها بالسكينة ... حتى ذهنها لم يستوعب ما يحوط بها .. و سؤال يتبعه سؤال يتردد بداخله بقوة .. من احضر ذلك الحامل ؟! بل من قام بتحضير ذلك الطعام ؟!


تسربت حالتها المخدرة في الهواء حين طرأ على عقلها بأنه هو لا محال وبالتالي هو صاحب

ضربات الأمس علي بابها .. هل " علي " حضر لها أحدي الوجبات بنفسه !!


بالله !!


قالتها وهي تسقط أرض أمام ذلك الحامل ... لم تتمالك نفسها وانطلقت بلا توقف في البكاء المتواصل ولكنه الآن بشهقات مرتفعة يصدح صوتها ما بين غرفتها وذلك الممر .. وهي تحدث ذاتها هل يعقل بأنه شعر بخطئه وبدأ يستجيب لما حوله بالفعل .... ابتسمت رغم بكائها القهري .... ابتسمت لأن حقا سعد قلبها لأجله ... ولكنها تلاشت كليا حين تذكرت مغادرتها اليوم ... فحين يبدأ بزوغ الأمل به تغادر هي في نفس اليوم !!


جففت براحة يداها دموعها برضا داخلي بأن هذا نصيبها وهي راضية بما قسمة الله ... استندت بيدها على باب الغرفة للنهوض فسيطرتها على جسدها ذهبت هباء ... قامت حتى


تستعد بتهيئة نفسها والمدي قدماً بما أراده الله لها ...


هبطت الأسفل لتضع حقيبتها قرب الباب ثم اتجهت إلى أحد المقاعد المجاورة واستقرت جالسه تنتظر جلادها لكي يطلق صراحها من قبضته الحديدية ....


جلس يتجرع كأس وراء كأس في حالة يرتي لها ... ورغم هذا لم يغادره ألم صدره وتلك المشاعر اللعينة تتملك منه حقا .. بل وتزداد ليقابلها طفولته الألفن ... حرب هي ما يداخله حقاً!


ما بين مشاعر تسربت نقليه التائب ضميره في كل فعل يفعله يحقها ... وبين امرأة عاهره باعث أسرتها من أجل هواها !!


حينها أطاح بذراعه بعنفوانية جبارة كل ما على البار من أمامه من زجاجات كحولية وكوس مرافقة ، صدح صوت تهتم عنيف في أرجاء ذلك النادي رغم صدح أصوات موسيقاه .. ليتوقف الجميع عن فعل كل ما يفعلونه في ذهول جلي .. ليسرع مديره بتحفيز الزبائن ببعض الكلمات على استكمال رقصاتهم والتغاضي عما حصل ... في " علي " أحدي زبائنه المميزين ولا يريد خسارته .. وبالفعل تسرب كلا منهما إلى حيث كان يفعل ...


بنظرات دهاء إقتريت الي مكانه قائلة بأبتسامة هادئة وهي تمرر يديها على ظهره ببطء : - مرحبا أيها الوسيم .. أراك بمزاج سي 15


رمقها بنصف نظرة قائلا دون تفكير :


لا تكثري من الكلام .. هيا معي من هنا ؟!


ابتسمت بحيث لتنفيذ مخططها دون عناء ، فأسرعت تهتف له قبل مغادرته بدلال أنتوي : سيارتي ليست أمام النادي ....


علي أثر جملتها ... استدار يرمقها باندهاش بعض الثواني المعدودة ثم هتف باستفسار : أين هي اذا ؟!


عند الباب الخلفي ؟!


تحولت نظراته الى الغموض وهو يهتف بهدوء خافت: هنا أو هناك لا تحتاجها في شئ فأنا لدي سيارة !


هتفت بعجاله يصاحبها الارتباك دون تمعن :


- ولكني احتاجها ضروريا !!


أيماءة هادئة هي كل ما خرجت من حفيد الثعلب بنظرته الغامضة ... ليفسح لها المجال بعد ذلك للمرور أمامه والوصول لوجهتهم المحددة ....


أذن أذان العصر ليتبعه أذان المغرب ورغم هذا لم يأتي ... فوقفت من جلستها بضيق جلي .. كيف يوعد ولا ينقذ وعده .. ويجعلها لنتظر كل تلك الساعات ....


اقنعت نفسها بضرورة تناول أي شئ لقطع صيامها .. وحتى لا تسقط مغشياً عليها بسبب قلة طعامها .. ومن ثم تجلس تنتظره ثانياً حتى يأتي ...


حرکت اقدامها امامها باتجاه غرفة إعداد الطعام ... للتذكر حينها طريقة تحضيره للطعام الموضوع أمام غرفتها فاطلقت لنفسها العنان في الضحك ... فيبدوا من هيئة الطعام بأنه كان يصنع كوارت وليس بطعام يغذي الابدان !!


تتبعها بخطوات ثابتة على عكس عقله الذي أنشغل كثيراً منذ حديثها .. فالباب الخلفي لا يصطف في محيطه اي سيارة مهما كان ... ولهذا لن يمتنع عن الذهاب معها حتى لا يفوته معرفة من ورائها .. أتبعها بترقب رافعاً راحة يده ببطء خلف ظهره يتحسس سلاحه المتخفي أسفل قميصه وسترته !!


ما هي إلا لحظات حتى خرجت وهو خلفها الغناء الخلقي .. وكما توقع أخترق أذنه الدقيقة صوت سحب الزينات لأحدى الأسلحة .. فأغمض عيناه باستسلام ... وتهيئ ذهنيا لتلقي تلك الرصاصات

حين قبض بسرعة البرق على ذراعها قبل أن تبتعد من أمامه ... مستدير بجسدها في حركة دائرية سريعة ... جعلتها أمامه كدرع بشري يتلقي وابل الرصاصات الكاتمة للصوت التي أسقطت عليهما في أن واحد دون حسان !!


انتفض جسدها من أمامه بعنف وهي تتلقي رصاصة تلو رصاصة أثناء نشبته بها جيدا وفي ظل أسراعه للاختباء خلف أحد الجدران القريبة .....


عندما أمن نفسه خلف ذلك الجدار ترك جسدها يسقط مرة واحدة بعيدا عنه وهو يهتف لجثتها الهامدة يتقزز نافر :


هذا جزاء الخيانة أيتها الساقطة !!


لم يعي أثناء قراره للاختباء يجرح ذراعه بخدش متوسط الرصاصة عابرة من جانبه .... سحب سلاحه سريعاً من خلف ظهره وبدأ يبادلهم ضرب أطلاق النار .. إلى أن أسقط قتيلا ليتبعه قتيلاً آخر .. وفر الباقون عقب سقوطهم !!


حينها ترجلت قدمه من مخبأة إلى اماكن رقد الجنت .. يتفحصهم بحيطه وحذر وهو مشهر سلاحه في وجههم .. فذهل عندما شاهد واحدا منهما مازال يخرج أنينه فأقترب سريعاً اليه واضعا قواه سلاحه أسفل ذقته وهو يردد حملته من بين أنيابه المضغوطة : من الذي دفعك لهذا 15 ولماذا ؟؟


خرج صوته بالرفض التام ... مما دفع " على " بالضغط اكثر بسلاحه كتهديد بالقتل الفوري ..... فخرج صوت الرجل دون تردد ويتقطع من شدة الم جراحه : براد . .. يراد فيليب ... أما لماذا ... للقضاء عليك ... ولكن قبلها تجبرك على أن تعرفنا بمكان المعادلة الفيزيائية !!

الفصل الثلاثون من هنا

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1