![]() |
رواية احفاد الثعلب الفصل الثلاثون بقلم شريهان سماحة
أطلق رصاصة أخرى لتخترق رأسه بعد أن حصل منه على ما يحتاجه .. و بسرعة البرق خرج من
حيز الفناء الخلفي قبل أن يشاهده أحد وبالتالي سيدخل في حوار الشرطة الذي هو في عني عنه ... تسلل حول محيط النادي بحذر شديد حتي وصل موقف اصطفاف السيارات ... واستقل سيارته الخاصة بعد عناء من جرح ذراعه الذي ينزف دون توقف ... ومع هذا لم يبالي به فالأهم كلام ذلك الرجل الذي يدور في عقله الألف مؤلفة من المرات، فيبدو أن عدوه اكتشف هويته .
وأنه ما زال على قيد الحياة بل وسبقه ذلك العدو بخطوة في طريق الانتقام ....
لن يخبر " جاك " فمهما كان ذراعه الأيمين في العمل فأنه لا يعرف عن ماضيه ولا اسراره الخاصة شيء، ولم يأتمن أحد على تلك الاسرار نهائياً حتى العجوز .. وايضاً لن يتوجه لأي طبيب أو مشقي فهذه ثاني خطوات الحذر التي سوف يتبعها .. فعدوه علي منصب عالي في البلاد وقد يستطيع تغير وشراء عقول الأطباء والمعالجين له في المشفي اذا عرف مكانه بينهم وبالتالي القضاء عليه سيتم في لمح البصر ... لهذا أقنع نفسه بضرورة الذهاب إلى القصر لتمتعة بنظام أمني محكم أكثر قوة من شقته الخاصة .. وهناك سيستطيع معالجة نفسه بنفسه دون اعلام أي أحد مهما كان ... متمنياً بأن يكون الجرح سطحي وليس غائر ...
ولكن نتيجة لتدفق الدماء منه وقلة طعامه في الأسبوع الماضي بسب حزنه على العجوز ... بدأ يفقد نشاطه .. شئ فشئ ... حتى بدأت الرؤية توضح وتختفي كل دقائق معينة ....
ماذا ؟!
قالها براد قبليب يفزع وهو ينتفض من مقعده أمام مكتبة لاحد الرجال الهاربين من مهاجمة " ..." على
ليهتف له الرجل بكلمات متقطعة لاهته :
لقد تفاجئنا به حقا سيدي ...
ضحك يراد يضحكات هستيرية :
-لقد ارسلتكم ليتفاجأ هو وليس أنتم !!
اجابة الرجل باندهاش جلى :
سيدي كل شئ كان يسير حسب الخطة واستدرجته لنا تلك المرأة بالفعل وبدأنا نسحب زيناد اسلامتنا ومن ثم افراغها عليه بالكامل ... ولكن تفاجئنا به قبلها يتخذ تلك المرأة درعاً بشرياً له وبدا بالاختفاء ومن ثم محاربتنا وأسقاط رجلان أثناء خروجهما من مخابتهما لصطياده في غفلة منهما ... فكل شئ كان مفاجيء ومر في غضون لحظات .....
قطع براد جملته وبرزت مقلتيه بنظراته القوية للخارج وهو يهتف له بتركيز يلاحظ : انت متأكد .. هل تم قتلهم تماماً .. لا أريد أن يترك خلفنا أي شئ يثير شكوكه إلينا !!
أجابه الرجل بتأكيد مشدد :
- نعم سيدي كليهما سقطا أمام أعيننا جنت هامدة في الحال ولهذا قررنا هاربين حتى لا يتغلب علينا وبالتالي يعرف من خلفنا ...
ضرب براد براحتی دراعاه سطح مكتبه بعنفوانية تظهر حلقه من ذكاء وقدرة ذلك العربي .....
فاندفع الرجل في قول جملته بعجالة :
سنخطط ثانياً سيدي الأبادته، وفي تلك المحاولة ستكثر من رجالنا وأسلحتنا وتستعد له جيدا
طالما هو بهذا الذكاء !!
كلا !!
صبح صوت براد بها وهو يرفع راحة يده في وجه ذلك الرجل كعلامة على الرفض التام المقترحة تم استرسل باخراج صوته ثانيا لتوضيح غايته : ليس الآن فالشرطة ستكون مشتعلة من مقتل الرجلين ... وبالتأكيد هو بعد ما حدث سيؤمن
نفسه جيداً .. ولهذا فأنا احتاج لبعض الوقت حتى أخطط له بمستوى ذكاته .....
دقت الساعة الكبرى في بهو القصر بدقات صادحة منتظمة لتعلن عن منتصف الليل في مقاطعة سان فرانسيسكو .. ولم يأتي حتى الآن ذلك القاسي ليطلق سراحها ....
انتفضت يضيق من مقعدها ... فجسدها كاد يتصلب من تلك الجلسة التي استمرت أكثر من سبع ساعات .... ظلت تذهب وتعود بتوتر ظاهري ... محدثه ذاتها باستياء شديد : هو فاكرني لعبة بين ايديه ... امبارح لازم تمشي والنهاردة بعد ما جهزت حالي والشنطة من صباحية ربنا ما يعبر تيش .. أستغفر الله العظيم .. بس كده كتير بجد و.......
بترت جملتها حين صدح صوت أنذار سيارته بقوة في حديقة القصر .. ليتبين لها قدومه اخير .... فتجرعت حنجرتها باضطراب .. ثم استجمعت حالتها النافرة ... ووقفت تنتظر طالته حتى تخرج من ضيق صدرها بالقديم والجديد في وجهه مرة واحدة ...
فحقا كل فعل يفعله في حقها أقصى من سابقه .. وحقاً هي أكتفت ... وهكذا أستعدت !!
لهم يمر على حالتها تلك غير بعض الثواني وتلاشت تماماً .. خحظت مقلتيها بصدمة ، ولسانها بلجلجه مسموعة يكسوه الاضطراب، وجسدها كالوح الجليدي في أوانه حين شاهدته يدخل عليها بغير انزان نام و قميصه الأبيض ملطخة بالدماء !!!
استطاعت السيطرة على أرجلها الرخوة من فعل المشهد المريب، وانطلقت نحوه يبطيء تتمعن في حالته أكثر إلى أن فاقت من صدمتها بحاله هسترية فزعه ... فاسرعت تركض باتجاهه بجسدها المرتجف وبعيدان أذرفت دموعها من هول الموقف، وصوت يصدح بأعلى امكانياته بالعربية بالاستغاثة ونجدته سريعاً ...
افاق من حالته التي تكاد تكون مغيبه على صوتها الصادح بلغة غير مفهومة ، فأتجه بأتجاهها علي قدر طاقته يمنع صوتها من الارتفاع بوضع راحة يده بعجاله علي تغرها من فوق النقاب ..... فتفاجأ بزيادة دوران راسه بأعلى معدلاته ومن تم بظلام دامس يغزو مقلناه الخضراء . فانخفض بجبينه يضعها باستسلام تام على جبينها ، وبغير اتزان داخلي أحاط بيده الاخري خصرها لينشبت بملابسها جيداً من الخلف خشبية السقوط !!
أنقلب حالها وهي بأحضانه لتمثال حجري من العصر القديم لتجحظ عينيها البنية بقوة من تصرفه هذا رغم هول الموقف كليا .. تبتلعت بصعوبة ما في حنجرتها عندما شعرت بنقل جسده القوي دون سيطرة منه عليه .. حينها تملك من جسدها الارتباك والخوف والهلع لاقصى درجاته .... عندما طرأ علي ذهنها ذلك التفكير الصادم .. وهو أن اصابته خطيرة وأدت إلى موته ... فخرج صوتها الصادم بتلعثم شديد :
ع علي .. و رد عليا أن أرجوك !
ولكنه لم يجيبها وأناها الصمت الدام عوض عن صوته !!
حينها انتقض جسدها بشدة و تست قسوته بل وانسابت دموعها اكثر واكثر .. فتشيئت بجسده بيديها الاثنان لاستناده بحذر قبل أن يسقط أرضاً ... حالة ارتباكها لم تدركها لتفكر في كيفية. التصرف بل زادت الى توترها الشديد، نظرت بعينيها بعجالة في الجهتين على اقرب وصيلة مساعدة .. فخرج صوتها يصدح بعد برهة بأيمان داخلي قوي : يارب .. ساعدتي يارب .. انا محتجالك وأنت القادر ولا أحد غيرك يقدر ...
أهتدي بها الحال إلى أن تسانده حتي تصل لاقرب أريكة جانبية .. وبالفعل بدأت تتحرك خطوة خطوة للخلف وهي تنمسك بجسده جيداً في ظل رخي أرجله ... بعد عناء جسدي مميت استطاعت استاده على تلك الأريكة ... وضعت رأسه من بين راحة يداها عليها بحذر شديد ... تم أتجهت الأقدامه ورفعتها بالمثل ... وأعتدلت من أنحنائها تدور حول نفسها بتشتت ذهني رهيب ...
فهي حقاً لم تعرف كيف تتصرف !! ....
فلم تتعلم قيادة السيارات من قبل لكي تستقله الآن لأقرب مشفي ... وحتي لو كانت تعلم فهي لم تدرك طرق المدينة بعد و الأماكن الحيوية بها .. حتى ذلك الرجل الذي كانت تظنه سائق لم تعلم كيف تصل إليه الآن ....
يارب .. يارب !!
خرجت منها وهي تستوعب من وسط حيرتها بأن الوقت يمر وستتسرب دمائه أكثر من ذلك وبالتالي سيؤدي هذا إلي خطر مؤكد علي حياته .. مئات الحلول الغير مجديه احتلت ذهنها حتي اهتدى بها الحال بنطق استغاته مريحة :
أيوة .. أيوة .. هي رضوي أختي أو جوزها !!
اسرعت تجلب هاتفها من حقيبتها والأتصال سريعا علي رقم شقيقاتها ... ماهي الا ثواني معدودة
وفتح الاتصال وجاء صوت شقيقتها بالتحية فهتفت " هنا " علي الفور بنبرة مستقيئة :
- رضوي الحقيني " علي " رجعلي من بره مصاب و غرقان في دمه وبعدها أغمي عليه ومش عرفه اتصرف ولا عرفه حد هنا ولا حتى الطرق شكلها أيه... أرجوك قوليلي أعمل أيه ...
هتفت رضوي بعدم استيعاب :
- علي جوزك !
هزت رأسها وهي تكتم بكائها باليد الأخرى التردد سريعا :
أيوه يا رضوي .. أيوة ارجوك !!
فهتفت رضوي دون انتظار :
افتحي الكاميرا بسرعه يا هنا ومتقطعنيش يلا ...
أيماءة خرجت من رأسها بالأيجاب لم أسرعت بتنفيذ طلبها ... طلبت منها ثانيا تسليط ضوء
ساطع علي مكان الإصابة ومن ثم الكاميرا الخاصة بالهاتف ....
رغم ذهولها اسرعت في تنفيذ طلبها دون اعتراض فشاهدت احدي ذراعه به قطع يحجم السبعة سنتميتر أو أكثر في كم قميصه واسفله جرح ينزف ... فطلبتها رضوي بسرعة قص الكم الخاص بالجرح حتى تشاهده عن قرب من خلال الكاميرا جيدا..
تخيتطها الحيرة فمن اين تحصل علي مقص الان .. إلا انها تذكرت مقصها الصغير بداخل حقيبتها ... فأسرعت بجليه وقص ذلك الكم بالكامل ....
دقيقة كاملة تحرك لشقيقتها الهاتف لتتمعن في الجرح بتدقيق شديد من جميع جوانبه ...
في نهايتها هفت رضوي باطمئنان :
الحمد لله الجرح سطحي كنت خايفة يطلع غائر ... وواضح انه نجي باعجوبة لان الجرح ناتج عن مرور رصاصة من جانب ذراعه .....
خرجت شهقة قوية من " هنا " على أثر تحليل شقيقتها فأي رصاصة تلك ... واي حرب يخوضها ذلك الغامض ...
قطع شرودها المذهل أمر شقيقتها الفوري :
هنا صحصحي معايا .. الجرح مهما كان مش خطير بس استمرار نزيفه أخطر ، فعشان كده روحي شوقي في شنطة اسعافات في الحمام ولا لا . عشان نشوف هتعرف توقفه ولا تضطري
تخرج تستغيثي بأي حد من بره .....
ارتجف اوصالها حين اخترق أذنها ذلك الكلام ... حرکت ارجلها سريعاً دون تردد باتجاه دورة المياة الخاصة بالطابق السفلي مع ظل تردد لسانها بالدعاء للخالق بأعانتها على وقف جرحه داخل القصر دون الجوء للخارج، فالبوابة محكمة الغلق ولن تستطيع فتحها، حتى ذلك المفتاحالذي اعطاها لها العجوز فقدته عند صدمتها بمرضه ووفاته !!
ولجت داخله تبحث بغير هدى عن ضالتها حتى عثرت عليها بين أرفف الحمام العلوية ... سعد قلبها حين رأتها عبارة عن حقيبها كبيرة الحجم نوعا ما وبداخلها عبارة عن صيدلية مصغرة بها جميع ما يحتاجه المصاب من مواد طبية مبتداه ... فحقا الوعي الطبي الخاص بالأجانب في كل
بيت كنز ثمين وقت الطواريء !!
اسرعت تحملها بإتجاهه و ابلاغ رضوي بانها عثرت عليها بالفعل ... فأجابتها شقيقتها سريعاً بارتياح :
الحمد لله ... يسرعه يا هنا طلعي كمية قطن كبيرة وعقميها بمادة مطهره وحطيها فوق الجرح ....
اسرعت هنا بید مرتجفه باخراج ما تحتاجه وجهزتها بالفعل فهتفت رضوي سريعا : حطيها فوق الجرح وأضغطي نوعا ما فوقها عشان توقف الدم ومتحركهاش نهائيا عشان متساعدش الجرح ينزف اكثر ....
فهتفت " هنا " بارتباك :
- مدة قد ايه ١٢
إجابتها رضوي سريعا :
- دقيقة كاملة يا هنا عشان أشوف الجرح ده في شريان ولا في وريد ... لان لو شريان يبقي حالته خطيرة ولازم يتنقل اقرب مشفى فوراً ...
حينها أرتجف اوصال " هذا " أكثر من ذي قبل وانسابت دموعها بغزارة وتحرك لسانه ببعض آيات القرآن الكريم والأدعية الواجبة في السنة لكي يحوطهما رحمة الرب ...
أرفعي القطن وخليني اشوفه يا هنا وكمان الجرح ...
هتفت بها رضوي بعد مرور دقيقة واكثر .. فاسرعت هنا بتنفيذ ما أملته عليها ... وبالفعل تمعنت رضوي جيدا به وبالجرح ثم هتفت بارتياح نفسي : الحمد لله رب العالمين ... واضح أنه نزيف وريدي ومش بالكمية الخطيرة .. أعملي ضمادة معقمة ثانية وحطيها فوق الجرح تاني ومتحركهاش نهائيا ...
ابتسامة اقتحمت شفتيها المرتجفة لتبدأ في تحركهما عقب جملة شقيقتها بالحمد والشكر لربها ... وهي تفعل تلك الضمادة الطبية مرة أخرى ...
فاسرعت رضوي الهتف للاستفسار :
وريني شنطة الأسعافات فيها أيه يا هنا لو سمحتي ...
خرجت أيماءة منها وهي تحرك كاميرا الهاتف بأتجاة الحقيبة لتشاهد شقيقتها ما بداخلها والتي
هتفت برضا تام :
الحمد لله ده كده كويس جدا ومش هنحتاج حاجة من برة إن شاء الله .. بصي يا هنا في محلول أهو ركبيه بسرعه ليه وأظن انا كنت علمتك من ايام جدو الله يرحمه ...
هنفت هنا دون تردد :
ابوه يعرف اركبه وفكره لسه !!
طلب الحمد لله وفي كمان امبول قدامك لوقف النزيف أتاكدي انه اسمه Minirin Melt أفتحيه
واحقنيه في المحلول يلا بسرعه عشان اقولك هتعملي ايه تاني !!
اجابتها هنا وهي تنفذ ما قالته :
حاضر ..
بعد ان اطمانت على سريان المحلول داخل وريد يده الأخرى هنفت بخفوت :
خلصت يا رضوى اللي قولتي عليه ....
هنفت شقيقتها بهدوء شدید :
تمام ... ركزي معايا بقا يا هنا .. بصي يا حبيبتي الجرح مع انه مش خطير بس المدي بتاعه
واسع ومينفعش ينساب كده ...
قالت " هنا " بعدم استيعاب :
يعني ايه مش فاهمة ... !!
زفرت رضوى أنفاسها المكبوته تم هتفت بترقب :
- يعني لازم تخيطي الجرح يا هنا !!