رواية ترانيم في درب الهوى الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم دودو محمد


 رواية ترانيم في درب الهوى الفصل الثالث والثلاثون

نظر الطبيب إلى غريب بابتسامة هادئة، وتحدث بمهنية واضحة، موضحاً أسباب فقدان الوعي عند ترنيم قائلاً: 
"اهدا يا غريب باشا، المدام كويسة واللي حصل ليها ده طبيعي، المدام حامل، مبروك." 
باغته الخبر وكأنه صاعقة، حيث كان في قلبه معركة بين مشاعر الفرح والخوف. كانت الصدمة تجمد لسانه في تلك اللحظة، حيث مر شريط حياته أمام عينه؛ كيف تركته والدته، وكيف عانى كطفل، متذكراً تلك الأيام الصعبة عندما شعر بالوحدة والقسوة. 
أعاده إلى الواقع صوت الطبيب وهو يقول بابتسامة مريحة: 
"ايه يا باشا من فرحتك مش قادر ترد، عموماً هي هتحتاج تتابع مع دكتور نسا وتوليد، وهو هيطلب منها شوية تحاليل وكمان هيكتب ليها على علاج، وهيقولك اللي مفروض يتم الفترة الجاية."
هذه الكلمات جعلته يدرك أن الحياة تعطي فرص جديدة، وأنه الآن مسؤول ليس فقط عن نفسه، بل عن عائلة جديدة ستبدأ. شعور بالحماس بدأ يتلاشى مع قلقه المستعر، وخصوصاً بعد ما مرت به ترنيم من مشكلات صحية. 
أومأ غريب برأسه وأضاف بتوتر: 
"شكرًا يا دكتور، طيب هي هتفوق امتى؟"
بدت عليه علامات القلق، وكأن كل ثانية تمر كانت تعني له الإحساس بفقدان شيء ثمين، أجاب الطبيب بمهنية، محاولاً طمأنته: 
"عشر دقايق بالكتير وهتفوق." 
قطع الطبيب الطريق باتجاه الباب، لكنه توقف للحظة لينظر إلى غريب بتوتر، ثم قال: 
"غريب باشا، ممنوع تيجي جنب المدام الفترة دي لحد ما تروح لدكتور، وهو هيفهمك." 
كانت هذه الكلمات بمثابة تحذير جاد من دون أن يفصح عن المخاوف الحقيقية التي تساوره بشأن حمل ترنيم.
أومأ برأسه وأعطاه النقود، وغادر الطبيب سريعا وكأن مهامه انتهت، بينما جلس غريب على المقعد، وضع يده على وجهه وزفر بضيق، شعور بالاختناق يغمره، والخوف يتسلل إلى قلبه، وهو يتخيل نفس السيناريو الذي سيتكرر مع طفله الصغير. ضغطات الواقع كانت ثقيلة، وبدأت الذكريات تشكل كابوساً في ذهنه، حرك رأسه بالرفض قائلاً: 
"مستحيل ترنيم تعمل كده، هي مش زيها، ترنيم أكيد هتفضل معايا ومع اللي في بطنها." 
زفرة قوية خرجت من بين شفتيه بينما نظر إلى الدرج بأسى، تتزاحم الأفكار في رأسه حول المستقبل، استقام بجسده وصعد إلى الأعلى، وفي داخله مزيج من الأمل والقلق.
عندما دلف إلى الغرفة، وجد ترنيم تجلس على السرير، ضامة قدميها على صدرها، وكانت رأسها مائلة إلى الأمام، تنظر إلى الفراغ بعينيها الحزينتين، وكأن روحها قد غادرت جسدها، كانت تعكس حالة ذهنية غير متوازنة، بداخله رغبة قوية لتخفيف آلامها، لكن الكلمات كانت تشتبك في حنجرته، في تلك اللحظة، أدرك غريب أنه ليس فقط في انتظار عودة ترنيم إلى وعيها، بل هو أيضاً يسعى لفهم كيفية حماية الأسرة الجديدة التي أصبحت مسؤوليته الآن، وكيف يمكنه أن يكون الأب الذي يحتاجه هذا الجنين في بطنها.
اقترب منها وجلس أمامها، وضع يده على يدها بلطف، محاولة منه لتقديم بعض الدعم في هذا الوقت العصيب، وقال: "ترنيم." 
انتفضت مكانها، وأبعدت يده عنها برفض واضح، متجاهلة صوته المختنق الذي كان يحمل الكثير من المشاعر المختلطة، وقالت:
"ابعد عني، متلمسنيش، أنا قرفانة منك." 
لم يكن هذا الموقف سهلًا عليه، فقد بدا حزينًا وعاجزًا، محاولاً تمرير الكلمات من بين شفتيه بصعوبة، أغلق عينيه بضيق، وتحدث بصوت مكتوم كأنه يخشى أن يكسر الصمت: 
"ترنيم، فيه خبر لازم تعرفيه." 
ابتسمت بوجع، ورغم ذلك كان الابتسامة مشوبة بالخيبة، وأجابته: 
"مبقتش أهتم بأي حاجة يا غريب، مبقاش يفرق الخبر ده خير ولا شر." 
كانت تشعر وكأن هناك جدارًا ضخمًا يفصل بينها وبين العالم الخارجي، جدار مكون من الألم والخيبة، تنهد بوجع، ونظر إلى عينيها، ثم تحدث بصوت مختنق، كما لو كان كل كلمة تخرج منه تحتاج إلى جهد كبير: 
"أنتي حامل يا ترنيم." 
نظرت له بصدمة وعدم تصديق، واندلعت مشاعر اليأس في قلبها، وتحدثت وهي تتجمع دموعها على خديها: 
"أنا حامل ازاي يعني؟ بلاش كدب يا غريب، علشان أسامحك بعد ما شفتك في الوضع ده، الموضوع ده مفهوش هزار." 
كانت تلك الكلمات تمثل صراعًا داخليًا، فهي لا تريد التصديق أن حياتها يمكن أن تأخذ منعطفًا أكثر تعقيدًا، حرك رأسه بالرفض، مؤكداً: 
"أنتي حامل يا ترنيم، مش هكدب عليكي في موضوع زي ده، الدكتور لسه ماشي من هنا." 
حركت رأسها بالرفض وكأنها تحاول طرد هذا الخبر من تفكيرها، وحركت يدها على بطنها برفق، بينما انهمرت الدموع على وجنتيها وكأنها تروي ألمها العميق. تحدثت بصراخ وهي تضرب بطنها بحركة يائسة:
"ليه دلوقتي بالذات، ليه؟ الدنيا ماشية عكس ما أنا عايزة، ده مش لازم يفضل في بطني، أنا مش عايزة حاجة تربطني بيك، ده لازم ينزل، لازم." 
أمسك غريب يدها، وعانقها بقوة محاولًا أن ينقل إليها قليلاً من الطمأنينة، وتحدث برجاء: 
"اهدي يا ترنيم، علشان خاطري، أنا عارف أنك زعلانة من اللي شفتيه، بس والله ما أعرف ده حصل ازاي، أنتي عارفة ومتأكدة أن أنا بحبك، مستحيل أفكر أخونك." 
في تلك اللحظة، كانت مشاعر الحب والألم تتحد تارة وتنفصل تارة أخرى، ويتصارع كل منهما من أجل فهم الآخر، بينما كانت الأموات في أذهانهم تتجسد في صورة طفل لم يولد بعد، طفل قد يكون هو رمز سلامهم أو سببا لمزيد من التوتر بينهما،
ظلت تدفعه بقوة حتى يبتعد عنها، وتحدثت بصراخ: 
"كلكم زي بعض، كلكم بتجروا ورا شهوتكم، أنا بكرهكم ومش عايزة أشوف وش حد فيكم، طلقني يا غريب."
تساقطت دموعها بغزارة، وكأن كل كلمات الإهانة وخراب الثقة قد تجمعت في تلك اللحظة، لم يعد بإمكانها التحمل أكثر، كان كل شيء يؤلمها، كل ذكرى سارة تحولت إلى جرح نازف، كانت المشاعر تتضارب داخلها بين الحب والغضب، وكأن قلبها يصرخ من الألم. 
أمسك بها بقوة وتحدث بأسف، صوته متحشرج محملاً بالتوتر: 
"أنا آسف والله يا ترنيم، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، أنا مستحيل أطلقك واللي في بطنك ده هنربي سوا." 
لم يكن يتصور أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، كان يشعر بضيق في صدره وكأن الهواء يكاد ينفذ، راقب عينيها الغاضبتين بكل حذر، كان يعرف مدى صعوبة ما تمر به، ومهما حاول للاسترضاء، شعورها بالخيانة كان مثل سيف حاد يقطع بينهما. 
ظلت تصرخ بغضب شديد، تضربه بقوة على صدره حتى يبتعد عنها، لكن دون جدوى، ظل ممسكاً بها، يعبر عن أسفه لما بدر منه تجاهها، كان قلبه يعتصر ألماً لرؤيتها كذلك، وحاول أن يجد الكلمات الصحيحة، لكنه أحس بالعجز أمام عواطفها الجياشة.
    *****************************
في صباح يوم جديد، استيقظ سلطان من نومه وهو يشعر بضغطٍ كبير يعتصر قلبه، كانت الأشعة الذهبية تتسلل من خلال الستائر، تلقي بظلالها على جدران الغرفة التي كانت تحمل آثار الزمن، فكأنها تذكره بماضٍ بعيد كان مليئاً بالأمل، صحح وضعه على الفراش المدعوم بالوسائد المنفوشة، محاولة منه لطرد أثر الأحداث التي حصلت في الليلة الماضية، نظر حوله في الغرفة، فلم يجد أحداً.
استقام بجسده ثم نظر داخل المرحاض بجو من التوجس، ليحاول التأكد من عدم وجود أي شخص قد يفاجئه، كان صمته يخيم على المكان، وكأن كل شيء ينتظر لحظة تفجر المشاعر، وبعد عدة لحظات من الترقب، فتح الباب برفق ونظر إلى الخارج، مستمعاً لصوت فريدة يعبر من المطبخ، حيث كانت تحضر الإفطار برائحة الأطباق التي تصدح بها، أغلق الباب بإحكام من الداخل بالمفتاح، وعاد إلى السرير ليجلس عليه.
أمسك هاتفه الذي كان يثير قلقه أكثر من أي شيء آخر، ليعيد تفعيل الأرقام المخزنة فيه، أجرى اتصالاً مرتقباً، منتظراً الرد كمن يقذف إلى حلبة مصارعة لمواجهة عدوٍ غير مرئي.
بعد عدة ثوانٍ، سمع صوت غريب يسأله: "خير؟" كان الصوت خافتًا، ولكن بين طياته كان هناك توتر لم يخفى عن سلطان.
رد عليه بتساؤل تحيط به مشاعر القلق: 
"ها ترنيم، جهزت علشان تنزل المستشفى؟"
أجابه غريب بتوضيح مختصر وملزم:
"أيوه، جهزت، وأنا هواصلها، وهسيب ليها رجالتي يحموها." 
بينما أدى نبرة صوته إلى إزالت بعضًا من القلق، إلا أن سلطان لم يستطع كبح مشاعره المتناقضة.
زفر سلطان بضيق، بصوت مختنق يصارع الهموم: 
"مكانش ينفع ندخلها معانا ونحطها بأيدينا في الخطر، كان ممكن أنا وأنت نخلص الموضوع ده من غيرها." 
كأنما كان يتخيل كل الاحتمالات السلبية التي يمكن أن تطرأ.
رد بنفاذ صبر، مما جعل سلطان يشعر بأن الأمور تتدهور بشكل أسرع مما يتخيل:
"تاااني، هي اللي صممت تعمل كده، وبعدين، متقلقش، أنا هقدر أحميها كويس، ركز أنت في اللي عندك." 
كأنما يلقي بمسؤولية الأمور على عاتق سلطان، مما زاد من توتره.
نظر سلطان أمامه بتوعد عميق، عاقدًا العزم على عدم التخلي عن ما يمكن أن ينقذ الموقف: 
"لا، متقلقش، الوضع تحت السيطرة، المهم، الحيه اللي عندك سمعتها امبارح بالليل وهي بتتفق مع بنت خالتها أنها توقعك."
كلمات كانت كالرصاص، محملة بأحاسيس الانتقام والخيانة.
تنحنح غريب بتوتر، وكأنما يحاول إخفاء غيظه: 
"ومقلتش ليه امبارح؟ جاي تقول النهاردة بعد ما حصل." 
تكلم سلطان بعدم تصديق وكأن صورة الحدث تتجلى أمام عينيه: "حصل؟" الكلمة كانت كالصاعقة التي تلقي بظلالها على أفكاره.
زفر غريب بضيق، وقال: 
"أيوه، حصل وترنيم كمان شافتنا." 
كانت تلك الكلمات كالعاصفة التي لا تترك مجالاً للتحكم بالوضع.
أخرج سلطان صوتاً من حنجرته، قائلاً: 
"ا**، وانت عملت كده فين؟" 
كان صوتاً يعبر عن عدم الثقة، وكأن كل شيء على وشك الانهيار.
أجابه بصوت مختنق: 
"في الصالة، معرفش ده حصل ازاي، أنا شربت العصير، وبعدها بشوية لاقيتها قدامي، وحصل اللي حصل، وبعد شوية، حسيت بصوت ترنيم في المكان وشافت كله." 
سبه سلطان بأقذر الألفاظ، حيث كانت خيبة أمله تتصاعد: 
"وطبعا انهارت بعد ما شافت كده." 
الكلمات كانت تعكس فترة مظلمة في حياته، وكأنما برزت بشكل مؤلم في قلبه.
رد عليه بغضب واضح يجرح الأذن: 
"احترم نفسك أحسنلك، يا سلطان، متخلنيش أنسى أي اتفاق ما بينا، وأعرفك مقامك." 
كانت كلماته تحمل في طياتها تهديدًا خفيًا، ورغم أنه كان على الطرف الآخر من الهاتف، شعر سلطان بنبرة التحدي في صوته، تمادى في رد فعله، مما زاد نار الغضب التي كانت تتأجج داخله.
أغلق سلطان الخط بغضب، واكتفى بإلقاء الهاتف بجواره بحركة غير مكترثة، وكأنما قام بإلقاء جزء من روحه معه، ترتبك مشاعره، فهو كان يشعر بشعور داخلي متفجر، وعندما تمكن منه الغضب، أخذته تلك الموجة العارمة نحو عالم من الشتائم التي نطق بها في هدوء الغرفة، كلما تخيل منظر ترنيم في تلك اللحظة، حيث تبدو فارغة من كل شيء، ضائعة في الفوضى التي أحاطت بها، زاد شعور الغضب بداخله، وكأن الخسارة المتمثلة في تلك الصورة المحطمة سلبت منه كل شيء.
          **************************
وصلت ترنيم إلى المشفى الخاص بدكتور عصام، حيث استقبلها بترحاب ملحوظ، لكن خلف نظراته كان هناك شيء غير مفهوم. رحب بها بطريقة غير اعتيادية، وبدأت هي تتابع عملها بحماسة، فجأة، اقتربت نهى، بابتسامة صفراء على وجهها، وتحدثت بنبرة ساخرة: 
"نيمو، وحشتيني أوي، أنتي أيه أخده   موضوع الشغل تسلية ولا أيه؟ شوية تنزلي وشوية تختفي، والله بابي طيب أوي إنه كل مرة بيرضى يرجعك الشغل تاني."
ابتسمت ترنيم لها وتحدثت بهدوء: 
"دكتور عصام ده حبيبي، بحس إنه شبه بابا الله يرحمه."
ابتسمت نهى لها بضيق، وأجابت: 
"أه طبعًا، ما هو نفس شعور بابي ليكي."
ردت ترنيم باستفزاز: 
"هروح بقى أشوف شغلي، يا نونه. محتاجة حاجة؟"
حركت نهى رأسها بالرفض وقالت: 
"ميرسي يا قلب نونة، روحي شوفي شغلك."
تحركت ترنيم بعيدًا، لكن نهى نظرت إليها بكرهة وغضب، ضغطت على أسنانها وقالت:
"لسه شايفة نفسها زي ما هي، وحياتك عندي يا غالية، هخليكي متنفعيش حد خالص، وابقى افرحي بجمالك وادلعي كويس أوي." 
أنهت كلامها وتحركت سريعًا.
نظرت ترنيم حولها بتوجس، واتجهت نحو إحدى الغرف، حركت يدها على مقبض الباب، ولكن في تلك اللحظة، سمعت صوت الممرضة تقول لها: 
"خير، حضرتك محتاجة حاجة؟"
استدارت بسرعة نحوها وتحدثت بتوتر: 
"لا، أنا بس كنت داخلة أاخد نوع مخدر من هنا، لأنه مش موجود في المكان التاني."
كانت كلماتها تنطوي على شعور بالقلق، ففكرت في الأمور التي تجري وراء الكواليس في هذا المشفى، والأنظار الغامضة التي كانت تراقبها.
اقتربت منها الممرضة بنبرة جدية، قائلة:
"ممنوع تخدي أي حاجة من هنا أو تدخليها من غير إذن دكتور عصام، فلو محتاجة أي نوع، هاتي إذن منه شخصيًا." 
لم يكن في صوتها أي تهاون، بل كان هناك تحذير ضمني يعبر عن خطورة الأمور، شعرت ترنيم بأنها محاصرة برغباتها، وكأن هذه الغرفة أمامها تحمل مفتاح أسرارها المدفونة.
أومأت ترنيم برأسها، وتحركت مبتعدة عنها، زفرت بضيق لأنها لم تستطع دخول تلك الغرفة المتواجد بها اللغز الذي لابد من كشفه، بينما كانت تبتعد، شعرت بشيء ثقيل يضغط على صدرها، وكأن ثقل الانتظار أصبح يثقل خطواتها. 
      ****************************
في المساء...

وصل سلطان إلى جانب المشفى، حيث أوقف سيارته الفاخرة منتظراً خروج ترنيم من الداخل، وكان ينظر إلى بوابة المشفى بقلق متزايد، محاولاً استرجاع اللحظات السعيدة التي عاشها معها، بعد فترة من الانتظار، ظهرت ترنيم وهي تشرع في الخروج برفقة رجال غريب، كانت محاطة بهالة من التعب والحزن، وتبدو غير قادرة على الابتسام، ترجل من السيارة واتجه نحوها، حيث وقف أمامها بحسم وقال: "تعالي يا ترنيم، هوصلك."
ألقى أحد الرجال نظرة حادة عليه وتحدث بنبرة جادة: 
"مينفعش حضرتك، احنا عندنا أوامر متبعدش عننا لحظة واحدة." 
كانت الكلمات تتردد في أذن سلطان كالرصاص، وبدأ الغضب يتسرب إلى داخله.
رد سلطان بصوت يغلب عليه الغضب: 
"انتوا هتيجوا ورانا بالعربية، أنا كده كده رايح الفيلا عند الباشا بتاعكم." 
أنهى كلامه وأمسك بيد ترنيم، حيث شعر بشيء يشتعل داخله، كأن كل الأمل الذي كان يحمله على أكتافه ينهار، كاد رجال غريب أن يتدخلوا، لكن ترنيم أشارت لهم بيدها أن يظلوا بعيدين، وكأنها كانت تسعى لحماية شعورها الذي مزقته الظروف، وتوجهت مع سلطان نحو السيارة، حيث جلست في المقعد الأمامي، وجلس بجوارها سلطان، الذي كان يحاول استدعاء عواطفه نحوها مرة أخرى، ثم أدار السيارة وانطلق بها وسط نظرات رجال غريب تتبعهم كأنهم طيف من الماضي وصعدوا سيارتهم وتحركوا خلفهم.
ظلت ترنيم صامتة، تحدق من خلف زجاج النافذة، متأملة الشوارع التي تمر بها، عينيها مليئتين بالحزن، وكأن كل تفصيلة من تفاصيل المدينة كانت تذكرها بلحظات بعيدة، نظر سلطان إليها بحزن عميق، أنفاسه تخرج بصعوبة، وسأل بصوت مخنوق: 
"مالك يا ترنيم؟" 
كان قلبه يعتصر ألماً وهو يبحث في عينيها عن لمحة من الأمل.
أجابته وهي ما زالت تحتفظ بنظرها إلى النافذة: 
"ماليش يا سلطان أنا كويسة وزي الفل، مش دي الإجابة اللي عايز تسمعها علشان تريح ضميرك؟" 
كانت كلماتها أشبه بسيف يضرب في قلبه، مدفوعة بالأسى الذي يعتريها، لا تدري أنها كانت تجرحه أكثر مما تخيل.
نظر إليها بأسف شديد وقال: 
"لا يا ترنيم، مش عايزك تكدبي عليا، لأنك حتى لو حاولتي تعملي كده، مش هتعرفي، لأن أنا بعرفك أكتر من نفسك." 
كانت تلك العبارة تثير فيه ذكرى أوقات أحس فيها بقربها، حين كانا يضحكان معاً دون أي هموم، نظرت له بدموع تسيل من عينيها، ثم قالت: 
"طيب، مستعد تسمع الحقيقة؟ أنا مش كويسة يا سلطان، من اللحظة اللي أنت خذلتني فيها، من وقت ما كسرت قلبي واستغليت ساذجتي وصغر سني، و أنا مش قادرة ولا عارفة أعيش، وموت ماما اللي ماتت بسببي وسببك، ووجع قلبي اللي بحس بيه كل يوم وأنا راسي على مخدتي." كانت الكثير من المشاعر تمر بين أروقة ذاكرتها، كل لحظة مؤلمة تعود لتؤكد لها أن الأمور لم تكن كما تخيلت. 
"مش كويسة وأنا نايمة جنب راجل مش بحبه، اتجوزته علشان خاطر أحمي واحد باعني بالرخيص." 
بينما كان سلطان يشعر بالمأساة تتصاعد في أذنه كصوت الرعد البعيد. 
"مش كويسة وأنا بحس بتأنيب الضمير وأنا شايفة حبي في عيونه، ومش قادرة أرد ليه جزء صغير من الحب ده، مش كويسة، لأن شريط حياتي بيتكرر تاني وبنفس الطريقة الموجعة، لما تيجي واحدة تاخد راجل أنا ليا فيه بكل سهولة." 
وبدأت ذاكرتها تنطلق على جناحيها، مستعرضة مآسي لم تكن تتخيلها.
"وأخيرًا، مش كويسة وأنا بقى جوايا حتة من راجل تاني غيرك يا سلطان." 
أوقف السيارة فجأة، كادت أن تنقلب بهم، ونظر إليها بصدمة، وقال بعدم تصديق:
"انتي حامل يا ترنيم؟" 
كانت تلك اللحظة بمثابة سقوط الجدار بينهما، حيث تشابكت العواطف والحقائق بشكل معقد.
ابتسمت بألم ووضعت يدها على بطنها وأومأت برأسها تأكيدًا، قائلة: 
"أيوة يا سلطان، أنا حامل." 
ظل يلكم المقود بغضب شديد ويصرخ بحسرة: 
"ليه يا ترنيم تعملي كده لييييه؟" 
كانت علامات الاستفهام تتعاظم في قلبه وعقله، نظرت له والدموع تنهمر بغزارة، وصاحت بصراخ: 
"هو أيه اللي ليييه يا ترنيم؟ ايه وجعك أوي الخبر؟ طيب حس بقى بيا وشوف إحساسي كان أيه لما عرفت أنك متجوز وعندك بنت، عرفت بتوجع أزاي لما تسمع خبر زي ده من حد تاني." 
كان التوتر يتصاعد بينهما، والذكريات تضعهما في حالة من الحيرة، 
"أنا معملتش حاجة حرام ولا غلط، أنا حامل من جوزي اللي اتجوزته علشان أحميك يا سلطان، حققت أمنية أمي الله يرحمها."
لكنها لم تستطع الهروب من الجدل المثير، بينما كانت تراكم الألم على قلبها. 
"إنما أنت، ايه مبررك لما مراتك حملت منك للمرة التانية؟ معنى كده إنك عايش حياتك طبيعي جدًا، ليه بتلوم عليا دلوقتي؟ أنت أناني يا سلطان، عايز كل حاجة ليك، ومش مهم شعور اللي حواليك." 
تكلم بصوت مختنق: 
"ترنيم، أنا مش عايش حياتي، ولا عارف أعيشها زي ما انتي بتقولي، أنا حياتي كلها رافضه تكون غير ليكي." 
كان نظره يكشف عن الندم المتراكم، لكن كلماتها كانت كخنجر يجرحه بشدة.
"وبالنسبة للحمل ده، حصل بنفس الطريقة اللي حصلت مع غريب امبارح، بيحطوا لينا منشطات في العصير، وللأسف مكناش نعرف كده ووقعنا في فخهم، صدقيني يا ترنيم، أنا بحبك ومستحيل أقرب منها أو أعاشرها بعد ما عرفت حقيقتها، وأنها عايزة تأذيكي." 
وفجأة، كان الصمت يخيم بينهما، وكأن كل الكلمات التي يمكن أن تقال قد نفدت بالفعل، نظرت مرة أخرى من خلف زجاج النافذة، وتنهدت بوجع، وقالت: 
"كلامك ده مبقاش يفرق معايا يا سلطان، كل واحد مننا دلوقتي بقى ليه حياته وعنده عيلة صغيرة مسؤولة منه، بس افتكر إنك أنت السبب من البداية في الفراق ده، واللي بنعيشه أنا وأنت دلوقتي نتيجة أنانيتك وغادرك بيا من الأول خالص." 
ظل ينظر إليها بأسف وألم، ثم أدار السيارة وتحرك بها بسرعه جنونية، وكأن الطريق أمامهم يعكس فوضى قلوبهم، في محاولة للهرب مما لم يكن بالإمكان الهروب منه، ومع انطلاقهم في الشوارع المزدحمة، كان كل منهما مدركًا أن بينهما حكاية لا تزال تنتظر أن تروى، حتى في الظلمة التي تعمق فيها الضياع.
    ****************************
وصلت ترنيم إلى الفيلا مع سلطان، حيث كان غريب يجلس يغلي كالحساء على النار. وعندما رأى ترنيم وسلطان، نهض بغضب شديد، وأمسك ترنيم من ذراعها بقوة، متحدثًا بصوت عالٍ:
"إنتي أيه خلاكي تركبي معاه، هااا ردي عليا؟"
نظرت له ترنيم بهدوء، وقالت:
"سيب دراعي يا غريب."
ضغط غريب على ذراعها بقوة أكبر، وأخذ يتحدث بنبرة تعبر عن الاستياء العميق والإحباط، وقال بصوت هائج:
"إنتي أيه البجاحه اللي فيكي دي، يعني سيبتي عربيتك وجيتي مع عشيقك وكمان بتتأمري عليا."
تتدخل سلطان بغضب، قائلاً:
"سيب دراعها احسنلك، وبعدين ايه عشيقها دي؟ أنا ابن خالتها، واللي مربيها، وليا فيها أكتر منك كمان."
ركل غريب ذراع ترنيم وأمسك في سلطان، مشعلًا الشرارات بينهما وهو يتحدث بغضب:
"هو أيه اللي ليك فيها أكتر مني؟ أنت عبيط، دي مراتي وفى بطنها حتة مني، يعني هي من حقي أنا، وأنت ملكش أي حق فيها خالص، واحسنلك ابعد عنها وملكش دعوة بيها فاااهم؟"
كانت مريم تجلس على الأريكة، تشبك ذراعيها على صدرها وتضع قدمًا فوق الأخرى، تراقب ما يحدث بابتسامة شامتة على وجهها، في حين كان قلب ترنيم ينبض بسرعة، محاولا التكيف مع ما يحدث من حولها، كانت تشعر بأن بيئتها أصبحت مليئة بالسموم، وكل ما تحتاج إليه هو الهروب بعيدًا عن هذا الصراع المتصاعد. 
تحركت ترنيم نحو الدرج، وأطلقت بكلمات غاضبة:
"أنا طالعه اوضي هغير هدومي ورايحه عند عمو إبراهيم، وانتوا لما تخلصوا خناق ابقوا تعالوا ورايا."
أنهت كلامها وصعدت إلى الأعلى، دلفت غرفتها وارتمت على السرير، تنظر إلى السقف في صمت تام، وفجأة انهمرت دموعها بغزارة، تتسابق على وجنتيها، شعرت بقلبها ينفطر من شدة الوجع، بينما كانت الأفكار تتزاحم في عقلها، تحاول تفسير الأحداث غير العادلة التي تواجهها، القهر فاق حدوده لديها، وظلت على هذا الحال فترة ليست بالقليلة وهي تتساءل: لماذا تتكرر المآسي في حياتها؟ 
ثم نهضت، دخلت المرحاض، وغسلت وجهها بالماء، في محاولة لإزالة آثار الألم من وجهها، وبعد ذلك بدلت ملابسها بهدوء، متجنبة أن تعطي العداء الذي يحيط بها أي أهمية، وهبطت إلى الأسفل، اتجهت إلى الباب لكن صوت غريب أوقفها، حيث قال بصوت غاضب:
"اصبري، جاي معاكي."
استدارت له وتحدثت بصوت مختنق، يتخلله الحزن والاحتجاج: 
"أنا رايحه لوحدي في عربيتي ومعايا الحرس، وانت وهو ابقوا تعالوا براحتكم." 
أنهت كلامها وخرجت دون أن تنتظر رده، وكأنها أرادت أن تضع مسافة بين نفسها وبين هذه الأجواء المسمومة. صعدت إلى السيارة واستقل معها رجال غريب الذين يحرسونها، لكن قلبها كان يئن من مشاعر التشتت، ثم تحركت مسرعة نحو كوخ إبراهيم، لم تكن تعرف ما ينتظرها في ذلك المكان، لكن كل ما شعرت به هو حاجتها لشخص يستمع إليها، لشخص يعيد إليها جزء من صفاءها المفقود. نظر غريب إلى سلطان بغضب، ثم خرج سريعًا، صعد سيارته وانطلق بها بسرعة جنونية، تمامًا كما كانت مشاعره تتقلب في داخله. تابعه سلطان، وصعد هو الآخر سيارته، متجهًا خلفهم، وزادت حدة التوتر بين الاثنين، وكأنهما كان في سباق على إثبات من هو الأحق بترنيم في تلك اللحظة.
      *****************************
جلست ترنيم بجوار إبراهيم، تنظر إلى الأمام بصمت تام، وكأن هموم الدنيا تتكوم فوق كاهلها، احترم إبراهيم رغبتها في الصمت، واستمر في مراقبتها بترقب حتى أطلقت أخيراً كلماتها بصوت مختنق: 
"أنا حامل."
اتسعت عينا إبراهيم بعدم تصديق، وسعادته تجلت بصوته وهو يتحدث بحماس: 
"بجد يا ترنيم، أنا مش مصدق نفسي، أخيراً هكون جد بفضلك يا حبيبتي." 
لم تستطع ترنيم منع دموعها من الانهمار، وتحدثت بوضوح أكبر رغم اختناق صوتها:
"بس أنا مكنتش عايزاه دلوقتي، الدنيا ماشيه معايا بالعكس، لما كنت محتاجة الحمل ده علشان أحقق أمنية ماما الله يرحمها، غريب كان رافض، ولما صرفت نظر عن الموضوع، حسيت أن الصح ميحصلش، حصل، الحمل ده زاد من وجعي وعذابي، أنا موجوعة أوي يا عمو، نفسي أرسى على بر وأرتاح، نفسي أرجع ترنيم القديمة."
ربت إبراهيم على يدها بهدوء، متسائلاً:
"هسألك سؤال واحد، وجاوبيني بصراحة، ومتخافيش، هكون جنبك وفي ضهرك، مهما كانت الاجابه." 
نظرت له باستغراب، وقالت: 
"أسأل طبعاً يا عمو، وأنا هجاوبك بصراحة."
اعتدل إبراهيم في جلسته ونظر بعينيها قائلاً بفضول: 
"إنتي حابه تكملي مع غريب حياتك ولا تبعدي وتسبيه، بعيد عن المشاكل اللي بتحصل الفترة دي؟" 
نظرت له بتوتر، وجاوبت: 
"هتصدقني لو قولتلك مش عارفة؟ يعني أوقات ببقى عايزة أطلق وأبعد عنه، وساعات بحس أنه يستحق فرصة وأفضل جنبه."
ابتسم لها وتحدث مرة أخرى بتساؤل: "طيب وسلطان؟" 
زاغت ببصرها وقالت بتوتر: 
"م ماله؟" 
رد عليها بتوضيح: 
"بالنسبالك إيه دلوقتي؟ أو بمعنى أصح، مستعدة ترجعيله بعد ما يخلص من مراته؟"
حركت رأسها بالرفض وتحدثت بصوت مختنق: 
"لا، مش مستعدة طبعاً أكون بديل حد، أه، بحب سلطان ومش هنكر ده، بس كرامتي فوق أي حاجة حتى فوق قلبي وحبي ليه."
أخذ إبراهيم نفساً عميقاً وتحدث بنبرة هادئة: 
"يبقى خدي الكلام ده من أبوكي، العقل والمنطق بيقولوا تكملي حياتك مع أبو اللي في بطنك، الطفل ملوش ذنب يعيش مفارق، يمكن اللي حصل ده في الوقت ده علشان تفكري كويس وتخدي الموضوع في سكة تانية، غريب شاب كويس وطيب، ولأنك أول حب في حياته، بقيتي حاجة مقدسة عنده، أنتي عالجتي ابني وما زلتي بتعملي كده، يعني كان عنده عقدة من أي واحدة تلمسه، وانتي بس اللي قدرتي تعملي كده، كان عنده خوف ورهبة من أن يكون عنده طفل ويكون أب، وانتي برضه اللي عالجتي وحملتي منه في حفيدي، غيرتي حياته للأحسن، وهو مقدر ده، وعلشان كده شايفك العالم الخاص بتاعه، ومستعد يعمل أي حاجة في سبيل إنك تفضلي معاه وجنبه، أنا مش بقولك كده علشان هو ابني، لا خالص والله، بس وجودكم في حياة بعض علاج ليكم انتوا الاتنين، الأول كانت مصلحتكم الأهم، دلوقتي مصلحة اللي في بطنك أهم، حبك لسلطان عمره ما هيقلل منك، لأن محدش ليه سلطة على قلبه، إنما اللي في القلب بيفضل فيه، والعقل والمنطق هما المرشد لحياتنا، فهمتي قصدي يا بنتي؟" 
ابتسمت له وأومأت برأسها، وقالت: 
"فهمت يا عمو، واللي ربنا عايزه هو اللي هيكون."
وفي تلك اللحظة، دخل غريب بوجه عابس، تكلم إبراهيم بمزاح: 
"بذمتك، مستحمله البوز ده إزاي؟ أنا لو منك، أخد ديلي في سناني وأهرب." 
تعالت ضحكات ترنيم، وقالت بمزاح: 
"أنت متأكد يا عمو إنك تركي، يعنى من تركيا بتاعة مهند وخليل وفريد بتاعة عدنان بيك لا تعمل هيك؟" 
دمعت عيني إبراهيم من كثرة الضحك على كلمات ترنيم، و رد بمزاح: 
"أيوة، إحنا الجزء المدبلج ده."
نظر غريب إليهم بضيق ثم قال لترنيم: 
"يا سلام، يعني أنا مش بشوف الضحكة دي غير هنا، أما في الفيلا مصدرة البوز ليا على طول." 
رد إبراهيم عليه بمزاح: 
"طبعاً، ما لازم الضحكة الحلوة دي متخرجش إلا معايا، انت هتقارن نفسك بيا ولا إيه يا ولد، ده أنا بابا يا لا." 
سقطت ترنيم على الأرض من كثرة الضحك، مما جعل غريب يبتسم بسعادة على ضحكاتها، وقال: 
"أنت عارف الحاجة الوحيدة اللي هتشفعلك عندي هي ضحكتها دي."
نظرت له بتوتر، اعتدلت في جلستها وتحدثت بتلعثم: 
"ط طيب، كفاية هزار ونتكلم جد بقى."
دخل سلطان وجلس على المقعد بوجه عابس، وظل صامتاً، تكلم إبراهيم بنفاذ صبر: 
"وشوش عكره، الله يكون في عوني وعونك يا بنتي، أتكلمي بنسمعك." 
ابتسمت على كلمات إبراهيم، وقالت: 
"فيه أوضة في المستشفى مانعين أي حد يدخل فيها إلا بإذن من الدكتور عصام، وأنا شاكه أن المكان ده اللي بيتم فيه سرقة أعضاء المرضى، احنا لازم ندخلها بأي طريقة، علشان نفك لغزها."
أومأ غريب برأسه بالموافقة، وقال: 
"تمام، دي حاجة سهلة بالنسبالي، اعتبريها حصلت." 
ردت عليه بتوضيح: 
"مش بالسهولة دي يا غريب، بقولك عليها حراسة مشددة، ده غير الأمن اللي برا على بوابة المستشفى، أكيد يعني مش هيرحبوا بيك ويسمحوا بدخولك بكل سهولة." 
نهض من مقعده وجلس بجوارها وقال:
"شكلك ناسية جوزك شغال إيه في الأساس، متشغليش بالك انتي بالدخول جوه الأوضة دي، اعتبري حصل." 
نظر سلطان له بغضب وضغط على أسنانه بنفاذ صبر، وقال: 
"خلصنا يا عم النحنوح، طيب دخلنا الأوضة، إيه الخطوة اللي بعد كده؟" 
نظر غريب له بغضب وقال: 
"نتأكد الأول أن المكان ده اللي فيه الشغل المشبوه بتاعه، وبعد كده نفكر في الخطوة اللي بعد كده."
في تلك اللحظة، دخلت سيمون وتكلمت بتهكم: 
"هو المكان بقى يلم الأشكال دي ولا إيه يا إبراهيم؟" 
استقامت ترنيم بجسدها، ونظرت لها باستغراب، وقالت: 
"أنتي مين؟" 
نظرت لها باستحقار، وتكلمت بغرور: 
"أنا مامت الشاب اللي مكنتيش تحلمي تشوفيه حتى في خيالك." 
وقف إبراهيم بغضب، وقال: 
"سيموون، احترمي نفسك، متنسيش أنها مرات ابنك." 
ابتسمت بتهكم، وقالت: 
"ما هو للأسف مش قادرة أتصور إزاي غريب ضرغام ياخد واحدة زي دي."
تكلم غريب بغضب، قائلاً: 
"ياريت تتكلمي كويس على مراتي يا سيمون هانم، علشان ردي بعد كده مش هيعجبك." 
تكلمت بغضب، قائلة: 
"أنت عجبك فيها إيه البت دي؟ أكيد عاملة ليك حاجة، ما هو شغل الحواري والأماكن البيئة دي بيعملوا الحاجات دي علشان يضحكوا على الشباب اللي زيكم." 
ضغطت ترنيم على أسنانها بغضب، وقالت:
"شغل الحواري اللي مش عجبك ده أحسن مليون مرة من سيدات المجتمع اللي شبهك، على الأقل الأمهات بيخافوا على أولادهم جداً وبيحطوهم جوة عيونهم، مش شبهك اللي رمت ابنها علشان تدور على نفسها، أنا آه متربية في حارة، بس أحسن منك مليون مرة يا بتاعة الأماكن الراقية."
رفعت يدها حتى تصفعها على وجهها، لكن يد سلطان كانت الأسرع، أمسك يدها بغضب، وتكلم بنبرة حذرة: 
"لا عاش ولا كان اللي يمد إيده على ترنيم الدسوقي، واللي يفكر يعملها هيتحسر على دراعه، أنا آه عمري ما أمد إيدي على مرا، بس لو واحدة حيزبونة زيك هيكون استثناء عندي، فاهمة؟" 
ثم دفع يدها بعيد عنه، وقال بغضب:
"الحارة اللي مش عجباكي دي مخرجة بنت بس بمليون راجل، وابنك اللي حفى وراها علشان توافق عليه، ولو شايفه أنها مش قد مقام الحسب والنسب تقدري تخدي ابنك وتشبعي به."
ضغط غريب على أسنانه بغضب، وقال:
"سلطان، ممكن متدخلش، مراتي أنا أعرف أجيب حقها كويس أوي." 
نظرت سيمون لغريب بغضب، وقالت: 
"بقى أنت تخسر مامتك علشان واحدة زي دي؟" 
ابتسم غريب بتهكم، وقال: 
"لا، انتي اللي خسرتيني الأول يا سيمون هانم، وبقولها ليكي اهو، قصاد الكل، مراتي خط أحمر، مليون خط أحمر، فاهمة؟" 
ثم تحرك، أمسك يدها، وأرغمها على التحرك معه، وغادروا المكان دون الالتفات لأحد.
ضغط سلطان على أسنانه وحرك أصابعه محذراً إياها بغضب، وقال: 
"فكري بس مجرد تفكير أنك تغلطي فيها تاني ولا تقربي منها، علشان ساعتها هندمك على اليوم اللي جيتي فيه لدنيا." 
أنهى كلامه وغادر مسرعاً من المكان، نظرت سيمون لإبراهيم، وتكلمت بغضب: 
"عجبك اللي حصل ده دلوقتي؟" 
نظر لها بغضب، وتحدث بصوت مختنق:
"هتفضلي طول عمرك زي ما انتي متكبرة ومغرورة، عمرك ما هتتغيري." 
وتركها ودلف إلى غرفته، جلست على المقعد وزفرت بضيق، وظلت تحرك ساقيها بغضب شديد.


تعليقات