رواية احفاد الثعلب الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم شريهان سماحة


 رواية احفاد الثعلب الفصل السادس والثلاثون 

رغم شدة الحرارة من الصباح الباكر على عكس ليلة أمس الممطرة إلا أنها تشعر بشيء جديد حولها .. وقفت بشرفة الطابق السفلي تتأمل بهدوء يوما من أيام كاليفورنيا و ما يحيطها بها بصورة مختلفة .. سماء زرقاء نافية إلا من السحب لاصعة البياض ... حديقة مزدهرة بخضرها الزاهي المثلألاً أكثر من ذي قبل ... وصوت الطيور كالمقامات الموسقية العدية في أذنها .. أدركت أن ملاحظتها تلك قد ترجع السعادة روحها ...

شردت في حرم هذا المشهد المعجزة ليلة أمس، فهي حقاً بمعجزة .. لا تصدق حتى الآن ما حدث بها ... واداة التصدق أنها شاهدته لعددة مرات معدودة يضجع في فراشها بثبات عميق وكأنه لم ينعم بالنوم لثلاث أيام متواصلة !! ...

إذا هو حلم جميل تعايشته وتحقق صدقا ... إذا جاء القاسي بالأمس وكشف بما في صدره لها هي فقط ... لا .. لا يهم كل هذا ، بل هل حقاً طالب بسماع القرآن ؟!!

بالله كم أنت رحيم بعبادك ولم تخيب رجائي وتضرعي إليك ، تملكني الياس وانت برحمتك خيبت ظني !!

تتذكر حالتها عند سماع طلبه ورد فعلها السريع بعزيمتها القوية لتبدأ بتحريك لسانها وترتيل ما تيسر من كتاب الله باعذب ما لديها من صوت .. ظلت ترتل وترتل وهي مغمضة العين إلى أن خدمت سورة يس كاملة دون إدراك، إلى أن شعرت بسكونه ، بدأت عينيها تفتح بحذر ثم رماته ببطء فعلمت بنومه، تمعنت بنظرات حاليه مشفقه في وجهه، قلبها يؤلمها على ما ترعرع عليه طفل بنفس عمره، أطلقت تنهيده عميقة تستغفر ربها بها فهذا قدره ويجب علينا الأيمان به . تمعنت أكثر يوجهه المرهق شديد الاصفرار ....

فيبدوا أنه حقاً يشعر بالأجهاد ولهذا راح في سبات عميق دون أن يشعر ... لم تكمل سعادتها حين وعت مصادفاً لجرح ذراعه ينزف مرة أخرى وأثار بعد الدماء على قميصه من الخارج .. اسرعت دون تباطئ بجلب حقيبة الأسعافات لتعقيم الجرح و تضميده ، فيبدوا أنه بذل مجهوداً شاق أدي الي أجهاد الجرح وهو لم يلتتم بعد ....

أنهت عملها بعد أن تنبه لصوتها الحاني بالاعتدال و النوم على الفراش وبالفعل أطاع دون وعي أمرها ، تركته نائم بعد أن اطمئنت عليه ، ثم توجهت لغرفة مجاورة للنوم بها بعض الساعات المتبقية في تلك الليلة ....

بعد قليل من الزمن نهضت باطمئنان وسعادة تملأ الأفق وليس بقلبها فقط ، أكفتها عن مد ساعات النوم .....

وها هي تقف كالفراشة بلباسها الفضفاض تستقبل أول شعاع شمسي حاني يداعب المكان بشروقه المبهج للنفس !!

بعد تفكير عميق أرادت يجعل هذا اليوم غير أي يوم بداية طالما بداخله خير فما عاد هناك حاجة لتلك المشروبات الكحولية وأي شيء آخر يغضب خالقها بهذا القصر ، لهذا يجب تنظيف ذلك المكان نهائيا والبدء من جديد ...

ومن ثم تحضير الأفطار له فهي صائمه ومع هذا ستحضره وستجلس برفقته وستعرفه علي الأسلام من خلالها وستدرج أهمية الصيام، ولكن شيئا فشيء ليس دفعة واحدة .. ستحاول وترجو من الله الثيات
بدأ نشاطها بالفعل وجلبت حقائب بلاستيكه من غرفة تحضير الطعام، وبدأت تفرغ البار من

محتواه العتيق ...

أخرجت دفعة إلى صندوق القمامة ، يتبعها دفعة أخري حتي جاءت الثالثة واقتحم المكان صوت يشبه زئير الأسد حين يبدأ أولى دفعات غضبه !!

بقلم ShwhanSmaha54

ماذا أنت بفاعله ؟!

توقفت حركة يدها عند مباغته المفاجاة ليتبعها ارتجاف جسدها ولسانها وهي تستدار لوجهته ... خرجت الحروف بلجلجه بعد وضوح معالم وجهه المتهجمه لها ...

الله الى أنا

باغتها مرة اخري حين قطع جملتها بالقبض علي ذراعها بعنفوانية ... فتملكها الارتباك وتوقف تفكيرها عند فعله ، جاهلة فعلها الذي جعله بهذا الشكل المخيف إلى أن خرج صوته بالقرب منها لتشعر بلهيب انفاسه بلهف وجهها المغطى :

من أعطاك الأذن لفعل هذا ، يل من أنت من الاساس حتى تتدخلي في شأني الخاص ؟!

حرکت لسانها و حاولت أن يخرج صوتها ولكنه خانها أمام حضوره الطاغي وجعلته التالية : سأقول لك من أنت، أنت امرأة حقيرة ككل الذين مروا من أمامي ، ما ان لاحظتي نقطة ضعفي ويوحي بالأمس حتي تم استغلاله مع أول فرصة في طلوع الصباح لتبدأ سيطرتك اللعينة كحال

جميعهن تماما .....

ثم استرسل حديثه من بين اسنانه المضغوطة :

- كلا لست انا يا فتاة ... ولست ضعيف ولا بساذج امامك لتتولي زمام اموري .. وما حدث بالأمس غلطة سأظل أحاسب عليها نفسي مدي الحياة ... ولا أريدك امامي بعد الآن فلقد اكتفيت منك حقاً !!

قال جملته ثم تركها بانتفاضة مفاجئة رجعت على أثارها للخلف تندمج مع الأرفف الزجاجية للمشروبات دون تحكم منها مما ادى الى تهشم الزجاج من حولها من شدة الدفعة .

استدار يبتعد دون أن يري نتيجة جرمه متخبطاً ذهنيا مغادر القصر كنه بعد أن أحتار من فهم نفسه ومن ذلك التشتت الذهني والاضطرابات النفسية التي تحدث له داخلياً الان كانها الحرب العالمية الثالثة بين عقلة الرافض وقلية الراغب !!...

يشعر باتجاهها بأحاسيس مختلفة لم يشعر بها من قبل، وفي نفس الحال لا يشعر بها نهائيا نتيجة مأساة الماضي ..!!

يحتاجها هي فقط دوناً عن النساء كافة ، ولا يحتاجها فهي ككل النساء .. !!

يريد ان يبكي لها ما يؤلمه ولا يريدها ان تراه ضعيفًا .. !!

رفع كفي يداه يرجع خصلات شعره بعنف للخلف لعله يشفى مما يعتلي صدره ، فحقاً بات مضطرب المشاعر بسب تلك الطفلة التي تصغره بتسع سنوات !!

وقفت جاحظة العين لطيف مغادرته بحاله مخدره لا تستوعب كل ما مر عليها ، غير مصدقه أنه دفعها بهذا الشكل ... وقرقت عيناه بدمعات أبت أن تسقطها على وجهها، تحاول جاهده فهم ما فعلته لكل هذا ولما دائما سيقارتها يتلك النساء الملعونات .. لما سيبقي ذكري والدته هي حظها العاثر في الحياة !!

انفردت بنفسها الجريحة بين اركان غرفتها الأربع ، تعاتب نفسها - مبرره في ذات الوقت حسن نياتها - ، تحزن لفعله الجارح - وتتألم حد العنان لطفولته القاسية - !!

ابتسمت بمرارة فلم تعد تعلم اتواسي نفسها الجريحة ام تواسيه هو علي ما مر به ...

إلا أنها أذرفت دموعها عوضاً عن هذا وهي تناجي ربها على سجادة الصلاة الرفيق الوحيد و الدائم لها في حياتها كصفة عامة وفي غربتها بصفة خاصة .

حزنها الداخلي أثر على شهبتها كما اكثر الحال منذ أن جاءت إلى هنا .. اصبحت هزيلة الجسد رغم أنها ما زالت تتمتع بجاذبيتها الخاصة ... هزيلة القوى من كثرة الصدمات التي تتلقاها كل حين ... داعية الله أن يكون هو قواها وناصرها حتى لو بعد حين .

أكتفت بكسر صيامها بالماء والتمر كأكثر عادتها .. احتلت فراشها تتلو ما تيسر من كتاب الخالق ... أستمرت دون توقف !!

وكيف تتوقف وكل ما تنهل منه تشعر براحة نفسية تحتاج إليها بشدة في حزنها هذا ، لهذا استمرت دون أن تشعر في القراءة إلى أن توقفت في منتصف الليل ... ألم ظهرها هو ما لفت انتباهها .. فيبدوا أنه تأثر ببعض الجروح الصغيرة من تهشم الزجاج من خلفه ... مسحت دمعه فرت دون تحكم علي وجنتها ... تم نهضت تغلق باب غرفتها لتريح ظهرها بعض الشيء فهي لن تتركه بعد ما حدث بالأمس هكذا .. وخاصة أنه لم يأتي بعد ويبدوا أنه سيقضي ليلته بالخارج ... وكما الحال ستنام بمفردها في بيت مهول تجهل ثلاث أرباع مساحته ....

ولكن لها الله ومن يتوكل عليه لا يخيب .....
وضعت ظهرها ببطء على الفراش تستعد لبدء رحلة ثباتها العميق ... ظلت تتقلب على الجهتين حتي تلتحم بدايته وتتشبت بها جيداً .. ولكن يبدوا أنه سيخاصمها الليلة من كثرة ما يعتلي ذهنها ..

جرب بريميوم

ظلت تستغفر لعله يأتيها الفرج ، أنتبهت لبوق سيارته تدخل محيط الحديقة الداخلية .. ارتعبت وأنكمشت على نفسها متشبسه بغطائها .. متضرعه إلى الله بخفوت أن تمر تلك الليلة على خير فلا تريد أن تدخل معه الآن في حواراته القاسية فما مر عليها يكفي بما يفوق الحد ...

لولا قيمة الصبر ما أطالت صبرها حتى الآن تطمع برضا الله في نهايته ومكافئته ....

انقطع شرودها على تحقيق ما كانت تخشاه ، فالقاسي علي باب غرفتها يحاول فتحه بالفعل . انتفضت من نومتها بخوف وريبه، ضربات قلبها المتزايدة وقوة الموقف جعلها تتغاضي عن الالم ظهرها .. أنكمتت فوق الفراش تغمض عينيها بقوة وهي تحتضن ركبتيها بذراعيها مع تحرك لسانها دون توقف بمنجاة الاله، ظلت محاولاته حتى خرج صوته من خلف الباب يخفوت يعبر عن تشتت صاحبة :

افتحي ذلك الباب ، أعلم بأنك تشعرين بي وتسمعيتني .....

أرتجف جسدها وهي تستمع اجملته ، ملازمة الصمت امام محاولاته المتكررة لفتح الباب ...

عند شعوره أنها بعيده المثال وبينهما حاجز يمنعة من الاقتراب بل ولن يستطيع رؤيتها كلما أراد كما كان يظن ... تملكه الجنون و شعر بضيق صدره لمجرد هذا الأحساس ولمجرد التذكر أنها عاضبه ويمكن أن تتركه من أفعاله الغليظة، ولكن ليس بيده كل هذا فهو حقا يحتاجها بجانبه . فهي علاجه ليفهم نفسه وتلك المشاعر والأحاسيس التي تقتحم قلبه وصدره اللعين لأول مرة في حياته ، عند هذا أنقلت صبره وبدأ يطرق يعنف على بابها وصوته يصدح بقوة :

افتحي ذلك الباب ، لا تدفعيني لكسره ....

انتفضت من جلستها باضطراب وربيه من فعله إلا أنه جانها صوته في الحال عكس ما كان به من ثواني معدودة ، جاء هادلا ليناً باكياً .. هنا نهضت بقلب حاني متوجس غير قلبها الجريح قبل أن يأتي ...

توقفت خلف الباب وهي تصطنت لبكائه وجملته الواضحة : أعلم بأنني جرحتك كثيرا ، وأعلم أنني تطاولت أكثر، ولكن كل ما أنا يقينن به الآن بعد أن

انفردت بنفسي بأنك غيرهما تماماً !!

هنا وضعت راحة يديها الاثنان على ظهر الباب لتنفجر باكية ولم تدرك بأنها وضعتهما في نفس راحتي يداه ليقف الباب حائلاً بينهما ...


تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1