رواية هالة الفصل السابع و الثلاثون 37 بقلم جميلة القحطاني

          


 رواية هالة الفصل السابع و الثلاثون بقلم جميلة القحطاني

بها لتنجو من دوامة العذاب التي غُرست فيها. نور المصباح الخافت يُلقي ظلًا هادئًا على ملامحها البريئة المتعبة، وفي عينيها لمعة إصرار لا تُشبه من استسلمت.
لكن الهدوء لم يدم...
دخل سراج فجأة دون استئذان، وهو يخلع سترته ويرمي بها على الكرسي، بنظرته المتعجرفة المعتادة، قال ببرود:أنا عايزك.
رفعت رأسها ببطء، وقلبها يهتز بداخله، ثم سألته بتوتر:تقصد إيه؟
اقترب منها أكثر، ثم انحنى قليلًا حتى صار وجهه مقابل وجهها، وقال بسخرية قاسية:إنتِ مراتي وعايز أتمم جوازنا يا حرمي.
ارتبكت ملامحها، تجمّدت أنفاسها، شعرت وكأن جدران الغرفة بدأت تضيق حولها.
لكنها تماسكت، نهضت ببطء، وقالت بثبات متعب:الجواز مودة ورحمة مش غصب وتهديد.
ضحك سراج بمرارة وقال:ده كلام الأفلام؟ إنتي نسيتي نفسك؟ نسيتي مين أنا؟!
فجأة، مدت يدها نحو المصحف، وضعته على صدرها وكأنها تتدرع به، وقالت:لو كان فيك نقطة رجولة اخرج وسِبني دلوقتي أنا مش لعبة، ومش هخاف منك.
سراج تجمد في مكانه، لم يتوقع أن تقف أمامه بهذه القوة. لأول مرة يرى فيها شيء مختلف… شيء أربكه.
لكن غروره ما زال يقوده.
اقترب منها أكثر وقال بصوت منخفض ومخيف:لو ما بقيتيش ليا مش هتكوني لحد تاني. وخلّي إيمانك ينفعك ساعتها.
ثم غادر الغرفة وهو يصفق الباب خلفه بقوة، تاركًا خلفه هالة ترتجف، لا من الخوف، بل من الإصرار على المقاومة.
لكن ما لا تعلمه هالة هو أن سراج بدأ يُحس بشيء غريب نحوها شيء بين التحدي والانجذاب.
في الأيام الأخيرة، كان فارس أشبه ببركان خامد على وشك الانفجار.
كل من حوله شعر بأن هناك شيئًا يتآكله من الداخل.
كلماته صارت حادة، ردوده جافة، حتى في وجود عائلته لم يكن يتكلم كثيرًا، وإن تكلم جرح.
وذات مساء، في فناء فيلا الدمنهوري، حدث ما لم يكن بالحسبان.
كان سيف يتحدث عن مشروع جديد، وألقى مزحة خفيفة كعادته.
ضحك الجميع إلا فارس.
تغيرت ملامحه، وفجأة انفجر:كفاية بقى! أنت فاكر نفسك دايمًا الصح؟!
وقف سيف مذهولًا، وحاول تهدئته، لكن فارس لم يكن في مزاج يسمح.
دفعه بعنف، كاد يقع، وفي لحظة التدافع، حاول يحيى التدخل ليفصل بينهما.
لكن يحيى تعثر وسقط بقوة، وأُصيب بجرح في رأسه.
صمت قاتل سيطر على المكان.
كل الأنظار على فارس الذي وقف، تنفس بحدة، ثم خرج من الفيلا دون أن يلتفت لأحد.
اختفى فارس أسبوعين. لا أحد يعرف أين ذهب، أو مع من كان.
رفض الرد على .


تعليقات