رواية احفاد الثعلب الفصل الواحد والاربعون
بخطى ثابتة يعلم صاحبها ما يفعله جيدا ، كان جاك عند دخوله لذلك الصرح التجاري المهول في
ولاية واشنطن ...
نيته اكتملت عندما فهم رسالة " على " الخفية له في الأيام الماضية، وتهديده الشرس والغير مباشر بنشوب حرب قادمة بينهما أن تجرأ على زوجته كما وصفها حينها .. لتكون إصابة صادمة وقاتلة له في عفر قلبه ...
ولكن عفوا " إلى " ليس " جاك " الضعيف الهزيل امامك حتى تلجم فؤادي على حب من أحببت
ولتعلم بأنني أيضًا قوي وساجلبها منك ذات يوم، وها أنا لا اتفوه بالهراء بل أنا أتحدث وأنقذ في الحال !!
رددها ذاتيا حين سكن قدميه غرفة مديرة اعمال مالك هذا الصرح قائلاً بنظرات هادئة للمرأة الأربعينية التي تحتل بمقعدها ذلك المكتب الذي أمامه :
- مرحبا سيدتي هل لي بزيارة السيد أوستن فيليب !!
بنظرات متفحصة قالت :
سيد أوستن مشغول ولا يسمح بزيارته بدون موعد ، وأن كان لديك فانتظر بعض الوقت حتي يأتي وقت موعدك !!
بحدقة عيناه الضيقة طأطأ رأسه بأتجاهها قائلاً بدهاء شديد :
ليس لدي موعد ، فقط أعطيه بطاقة تعريفي، وأخبريه بأن الأمر يخص والده وفقط |
رفعت عينيها لوجهه بارتباك تحاول فهم مقصده، ولكنها لم تفلح فقالت يحذر :
انتظر بضع ثواني حتى أخبره !!
غابت عن بصيرته التي تنوي شرا قادم لبضع دقائق حتى عادت تستقبله بترحاب حار موجه اياه المكان رب عملها دون تراخي .....
بابتسامة غرور شعر بقيمة ما يملكه ، خطى خلفها بخطى واثقة حتى انتهت امام احد أكبر المكاتب رقي وفخامة في أمريكا كلها ، حتى أنه يتعدى ما عند " علي " بكثير ...
مرحبا سيد جاك أندرو... هل لي أن أعلم ما سبب زيارتك ؟!
فاق من شروده متطلعا على قائلها ، فتبين أمام مقلتيه شخص رياضي ضخم البنية بل يميل العملاقة رياضة المصارعة الحرة ، بعيدان قويتين جاحظة وأنف ممثلى كوالده ... تجرع جاك ما
في حنجرته قائلاً بتلعثم وهو يرمي بنظرات جانبية لمديرة مكتبه :
مرحبا سيد أوستن، أريد لقاء منفرد بك لأهمية ما لدي ....
رمقه اوستن مطولا يحدقتين عينيه الجاحظة حتى تحولت بعد برهة قصيرة إلى مديرة أعماله بلغة فيمتها جيدا كإشارة للخروج ...
ما هي إلا ثواني وخرجت بالفعل لتصبح تلك الغرفة الشاسعة منفردة عليهما هما الاثنان ....
للحنج جاك من صمته قائلاً بطريقة مباشره :
لدي معلومات تخص موت والدك والتي خفقت رجال المباحث الفدرالية للوصول اليها لقاتل
أبيك ، ولكن شرطي الوحيد بأن الفتاة التي معه لا تمس بسوء !!
ضيق حدقتي عينيه أكثر من ذي قبل يطالعه بتمعن شديد، يحالفه الصمت الذي يدفع من امامه على فهم بأنه أعطاه موافقة صريحة على شرطه، وبالتالي يخرج ما لديه من كنوز ثمينه كان
ينتظرها بفارغ الصبر، وها قد أنت أمامه على طبق من ذهب ..!!
" بقى كدا يا ندى بتزليني عشان كام صورة الجويرية ، طب خلاص مش عاوزه منك حاجة وأنا بس انزل مصر وهشيع منها من غير أي صور ولا حاجة "
حديث ذاتي باطنة الحنق الشديد صاحبته " هنا " الجالسة على فراشها تقضم أظافرها بغيظ مع اهتزاز ساقيها بتوتر بالغ ... بعد انتهاء محادثتها الهاتفية مع شقيقتها " ندا " ...
انتفضت من جلستها بلمعه غاضبة تكمل حديثها الذاتي قائلة اثناء هبوطها للإسفل .... " قال اصوره عشان توريه لأبيه حسين وبشوف الشبه بينوا وبين جدو الله يرحمه قال دا انا لو قطعتو... "
بترت حديثها حين أبصرته مسترخيا وقد يكون نائفا على أريكة ما في وسط بهو القصر .... و امامه حاسوبه الشخصي كأنه كان يعمل وغطا في ثبات عميق ....
بنظرات مشفقة حانية تطلعت له يتمعن ، فهو يكاد لا يعطي لنفسه أي راحة مطلقا ، فالنهار عمل والليل تعلم ما يستطيع تعلمه من صلاة ، وقراءة قرآن ، متذكره كلمته الثابتة ...
قراءته تريح صدري وتمنع تلك الكوابيس اللعينة من زيارتي " !!
ابتسامة حانية رسمت على شفتيها حين اقتربت منه وتمعنت في وجهه بملامحه الهادئة ببطء . شاردة في مواقفه الجميلة ومشاعره الأروع ، فحقاً صدق العجوز حين قال ما يداخله أجمل وأكثر بكثير من قسوته !!
ولكنه كان يحتاج لإمرأة واحده فقط تشعره بأنه ما زال يبقى في النساء خير مهما كثر فجور الأخريات .. امرأة حانية صبورا تجلي ما على قلبه من انتقام موحش وماضي مؤسف ....
بنظرات دهاء وسوس شيطانها بل وتراقص بعدد صور جويرية امام عينيها .... برهة !
فقط برهة من الزمن واقتنع عقلها وحدد خطئه جيداً ، وما ساعدها على تلك الخطوة هيئته الهادئة وملامحه المغرية بتأثيرها الخاص الذي يدفعها دفعا لالتقاط ذكرى كهذه للاحتفاظ بها ... لم تتمهل ابل فتحت كاميرا هاتفها بعجالة وتطلعت له من خلالها واستعدت لتهيئة صورة احترافية له ومن ثم التقطها ...
ما هي إلا ثانية حتى جحظت عينيها الاثنان بشدة وهي تشاهده في شاشة هاتفها امامها مباشرا مبتسقا يتفاخر وتعالى !!!
تجرعت ما في حنجرتها بريبة ظاهرة في ظل ثبات عينيها على صورته، تكاد لا تصدق ما يقنعها به عقلها و هواجسه المتكررة بأنه غير نائم وامامها يتمعن ملامحها بهدوء وابتسامة تشفي تحتل شفائية ..
بعد تلك الابتسامة يجب أن تصدق .....
اغمضت عينيها باستسلام تام وتركت ذراعيها المرفوعتين بالهاتف أمام وجهها تهوى ببطء على جانبيها .. مغمضة عينيها بشدة، تاركة أذنيها تنصت العقوبته على فعلتها الشنيعة !!
ما هي إلا ثواني معدودة حتى باغتها فيها دون مقدمات برفع جسدها من خصرها بضع سنتيمترات من الأرض براحتي يديه ، مثبتا ظهرها على الحائط من خلقها ....
ثواني معدودة هوى قلبها بضرباته المذيدية فيها حتى استعادت ثباتها وفتحت عينيها لتشاهده بالقرب من وجهها بدهاء شديد يملى عينيه فاسرعت تخرج كلماتها الملجلجة :
جو جر جو .. كانت هي ... ما كانت .. تحتاج الصورة !!
ما زال ملامحه لا يحركها طفرة هواء حتي رددا بثبات مصطنع و عينيه تشير علي مكان قلبها مباشرا
ألم يحن الأون لكي يخضع هذا !!!
بابتسامة حانية خرجت دون ارادتها في ظل تحرك لسانها بما ترغبه بعزيمة قوية : وأن خضع لثواني ، فما يداخله من عهد مع الله بالا يخضع لغير حلاله بوثيقة كتابه شرعي .
أقوى من خضوع تلك الثواني بكثير ...
أيماء هادئة بنظرات ثابتة قوية تكاد تكون أقوى من قوتها قال :
قريبا .. قريبا أن شاء الله سأنقذ وعدى لك وتكون لي مدى الحياة ...
استرسل حديثه قائلا بنبرة هامسة عند تقارب وجهه الأذنها : " أنا " لتصبحي ذاتي الخارجية كما تملكني ذاتي الداخلية !!
رجف جسدها لمجرد الشرود في ذلك الحدث الفريد بينهما ، خفق قلبها بسعادة كطائر الذي نال حريته عندما اطلق صراحه للأبد، تمعنت به تكثيرا من الوقت حتى شاهدته يطبع قبله عميقة على وجنتيها المتوردة ....
حينها اسرعت بوضع راحة يديها على صدره تدفعه للخلف قائله بارتباك : الم تذهب لعملك ، عمال النظافة على معاد الوصول ويجب تنظيف القصر لأجل عيد الفطر في الغد..
قهقه ضاحكا حتى ادمعت عيناه مبتعدا عنها ببطء ، متوجها للأعلى محدثا نفسه بتعجب ....
" يبدوا أن ذنوبه الذي فعلها في الماضي ستمحي علي يد تلك الفتاة حقا دون مبالغة "
راقبت بأنفاسها اللاهدة القصيرة صعوده ، فاسرعت برفع راحة يديها بحركه متتالية سريعة الجلب الهواء علي وجهها المتعرق بتورده الوردي مطلقه شفتيها بإبتسامة عريضة تنير وجهها مردده بخفوت شدید
" الأجنبي جن بالتأكيد "
الله اكبر الله أكبر الله أكبر ، لا اله الا الله ... الله اكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان وبحمده بكرة وأصيلا ، لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده واعز جنده وهزم الأحزاب وحده ن لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
كانت تلك التكبيرات المنبثقة من أحد التطبيقات الخاصة بهاتفها .. والتي صدح صوتها الروحاني يملأ المحيط بأعذب التغريدات المبهجة ....
بابتسامة صافية استقبلت أولى سويعات هذا اليوم المبارك داعية الله أن يمته عليها وعلى كافة. المسلمين في يقاع الأرض باليمن والصحة والبركات من رب العالمين ...
براحة يديها ازاحت غطاءها سريعا ، نهضت مفعمة بالحيوية تسحب شهيقا عميق يكفي المصاحبة النفس واسعاد الآخرين، زقرته بانسيابية رقيقة كحركة أقدامها الواحدة تلو الأخرى إلا انها اوقفت التتابع دون أدراك على اثر ما شاهدته ....
اليوم باقة ورد أخرى ولكنها أكثر فخامة من الأولى بكثير، كأنها صنعت خصيصا لها هي فقط في هذا العالم ، تتوسط نهاية فراشها وبجوارها غلبة هدايا مستطيلة محكمة التغليف ....
هرولت إليهما بسعادة نامة كالطائر السعيد، التقطت تلك الباقة بين راحة يديها تستشق منها برغبة شديدة تتوغلها ، وكل ما كان يعتلي مخيلتها بأن ذلك الحلم الذي تشاهده دائما ويبهج صدرها حتى هذا اليوم ما هو إلا حقيقة مؤكدة، والدليل ما بين يديها وما يحتل فراشها !
إذا " على " دخل غرفتها وشاهدها وهي نائمة بدون حجاب بل وداعب خصلات شعرها
الحريرية ثم طبع قبله على جبينها !
اكتساها الخجل بشدة عالية عليه وعلى فعله المحرج فكيف ستنظر في عينيه بعد الآن !!
توجهت بنظراتها لذلك المغلف المرافق ، تركت ما بين يديها على الفراش بحذر شديد ، ثم توجهت بهما اليه بترقب لفتحه ، شاهدت ما أبهر عينيها وساعدها على اخراج بريقهما المثلالا ... " توب محجبات " باللون السماوي به رسومات صغيرة الحجم من الطيور بلونها الأبيض ، نوب بشعرك بأنك تغوص بداخله براحة نفس ممتعة وبانك لك حرية خاصة مثل تلك الطيور ... اسرعت باخراجه ووضعه بسعادة على جسدها من الخارج امام المرأة ، تتطلع له مبتسمة حتي ظهرت استانها المستقيمة من بين ضفتيها ، لم تعي لتلك الورقة التي به إلا عندما سقط منه الآن أمام عينيها ، بملامح مندهشة انحنت تلتقطها والحيرة تسيطر عليها بشدة المعرفة محتواها ....
رمقة ما بداخلها يتمعن وبطء حتى حركت شفتيها تقرأ ما بها يخفوت يكاد يسمعها
ارتدي ثوبك يا ملكتي وتابعي طريق الورد "
ما أن انهت قراءتها حتي دارت حول نفسها بنشانت يصاحبها التوتر فعن أي طريق هو يتحدث !! ولكنها لم تجاهد كثيرا ، حتى استقرت على دخول دورة المياة والاستنعام بحمام دافي، وارتداء التوب ومن ثم استكشاف ذلك الطريق بعدها !!
اليوم عيد لهذا اتمت زينتها الكاملة لزوجها محتفظه بحجابها، وشعور البهجة ليها يرتفع عن معدلاته الطبيعية متاخذه نصب عينيها وصية حبيبنا بإظهار الفرحة به ، استدارت حول نفسها بذلك الثوب المبهج بسعادة بالغة، وكأنها بمشاعر طفلة صغيرة تفرح لثوب والدها الذي أحضره لها في ذلك اليوم المميز ...
له تعثر على ذلك الطريق الذي اخبرها عنه في تلك الرسالة، لهذا حملت باقة الورد بين يديها وقررت الهبوط، فحقا لم يهن أن تركها من شدة تعلقها بها ...
ما ان فتحت بابها حتى ظهر امام غرفتها رسالة موضوعة ارضاً يكتب عليها " أنا " وبجانبها وردة حمراء شديد اللون ... بكل اندهاش سيطر عليها الجنت تلتقطها بابتسامة عريضة .. تحركت بخطواتها القليل من الخطوات حتى شاهدت رسالة أخرى يكتب عليها " على " وبجوارها وردة أخرى ، قتلها الاشتياق لمتابعة السير ومعرفة نهاية مغزي تلك الكلمات !!
كالفراشة المتنقلة التي تتحني لقطف رحيق الأزهار بنويها المميز كانت هي بين ذلك الممر حتى نهاية الدرج منشغلة الذهن فيما أجمعته من كلمات، والتي اتضحت لها حين اجمعتهم امام عينيها ...
" انا على جلال علي البنا وبكل قواي العقلية اقول لك ... "
انتهت الكلمات عند هذا الحد ...
تسرب الملامحها وعينيها المتطلعة لمحتوى الكلمات مئات المرات بوادر العبوت حتي جاء صوته المعهود في أذنها هامشا بكلمة ....
" أحبك "
ليس خلفا كخلمها اليومي !!
لا حتى خلفها اليوم اكتشفت بأنه حقيقة !!
رفعت عيناها بنظرة أمل ورجا ، وحقا تحقق رجاها حين ملأت عينيها ملامحه الباسمة القريبة من وجهها ، لا بل فاق رجاها بكثير الكثير حين شاهدته بجلباب ناصعة البياض قائلا مع راحة
إذا تلك الكلمة .. !!
بده الحاملة للقلادة والده والممدودة بإتجاهها :
هذه القلادة منذ أن علمت من احد دروسك الدينية بحرمانية النشية بالنساء من الرجال ، و هي أصبحت ملك لك أنت فقط دولا عن أحد غيرك لأنني أعلم بأنك ستحافظين عليها وتقدرين
قيمتها لدي ...
أغرورقت عيناها بالدفعات التي تتفحص ملامحه يتمعن عند اقترابه الإحاطة القلادة حول عنقها ليعقبها قبلة عميقة على جبينها مغمض العينين بها ، كأنه يستجمع فواد قبل انقلاتها لينتج عنها
نقد عهده معها !!
برهة من الوقت ابتلع فيها ريقه قائلاً بنبات مزيف :
هيا الفك بصلاة العيد !!
بمقلتان متراقصتان من عدم التصديق قالت : ماذا ؟!
مط شفتيه يفيض في شرحه قائلاً :
منذ أن علمت مصادقا من خلال حديثك العابر عن رغبتك تلك ، و أنا اجهاد لاتقن صلاتي لكي أكون امامك في الصلاة يوما ما !!
حقا وصدقا تراه كثيرا عليها فأن كانت فوضت أمرها الله من بدايته ، فلم تكن تتوقع بان يكون هكذا كرم الله في نهايته ....
ولكن لما لا فعمر بن الخطاب كان أشد كفرا ، وحين أراد له الله الهداية ....
كان بين يوم وليلة ثاني الخلفاء الراشدين ومن العشر المبشرين بالجنة رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين .....
لم تشعر بأنها تركت ما بيديها يطير في الهواء لتطير هي ايضا مثلهما بين احضانه تنشبت بعدقه
جيدا ودمعاتها تمطر بغزارة ...
فأن كان يقصد اسعادها ، فحقا هي بلغت قسم السعادة، واحتضنت السماء ، وانطلقت في وصلة
رقص مع النجوم ....
لا تريد شيء بعد اليوم إلا رضا الله الدائم عليها !!