رواية احفاد الثعلب الفصل الثامن 8 بقلم شريهان سماحة

 

 

 

رواية احفاد الثعلب الفصل الثامن بقلم شريهان سماحة


هبطت بخطوات راكضة نوعاً ما ذلك الدرج الذي يتوسط بهو الفيلا حين شاهدت والدتها تتوسطه بمعالم وجهها القلقة لتهتف باضطراب حين وصلت اليها :

- ماما في اية .. جدو بخير !!

انتبهت رقية بحيرة من شرودها علي تواجدها أمامها فرددت بحنو رافعه راحة يديها تحتضن بها جانب وجهها بهدوء :

- حبيبة قلبي أنت لسه صاحية ليه لحد دلوقتي ؟!!..

قوست شفتاها بعض الشيء مرددة بلامبالاة :

- أبدًا يا ماما أنا منمتش اصلا ، صليت القيام وقلت أنزل أطمن علي جدو ..

هتفت رقية بخفوت محير :

- تقبل الله يا هنايا .. جدك ربنا يعدي الليلة دي علي خير ، فاق رغم أنه واخد منوم ومسكتش إلا لما طلبتله الأستاذ شاكر المحامي ..

انتبهت باندهاش علي ما رددته والدتها ، فهتفت باستغراب :

- جدو شاكر و دلوقتي !

أومأت رقية برأسها بالإيجاب بتنهيدة عميقة هاتفه ببطء علي جملتين منفصلتين :

- أيوه يا هنا .. أيوه يا بنتي دلوقتي !

رغم اندهاشها لحضوره رددت علي عجاله : 

- طب أنا هطلع أجيب نقابي يكون جدو شاكر خرج ونطمن عليه ..

أومأت رقية برأسها بشرود بينما حركت هنا أقدامها للأعلى لتعود بعد قليل ترتدي غطاء الوجه .. 

ليتفاجأ كلتهما بخروج شاكر مضطرباً بوجهاً شاحب لا دماء به يستغيث بهم لمساعدته وألحاق العجوز .. 

فزعت كل منهما باضطراب مماثل لتهرول رقية لداخل غرفته على الفور لإعطائه دواء خاص اوصتهم رضوى بإعطائه له في الحالات النادرة التي لا تبشر بالخير ، بينما هاتفت هنا شقيقتها رضوي في الحال حتي تأتي مرة أخري أو زوجها لإسعاف الجد الذي يبدو من هيئة شاكر بأن حالته لا تدل علي الخير مطلقاً … 

------------- 

من داخل أجواء مشفي استثماري ، وخاصة في أحد الممرات أمام أحدي غرف العناية الفائقة كان الحال بوقفاتهم المختلفة ، وباضطرابهم المماثل ، وقلقهم الموحد ، إلا تلك الفتاة البريئة بعيونها الذابلة من كثرة تدفق دموعها كانت أكثرهم حالاً تدني ! 

ليخرج عليهم بعد مرور ساعة ونصف من حضورهُ بصحبتهم ، شقيقتها وزوجها مطلقين سراح تنهيدة عميقة أراحت صدورهم أجمع من نوبة الخوف التي سيطرت عليهم حد الموت في تلك المدة الماضية لإسعافه .. فها قد لطفَ الرب وتم نجاة الجد بأعجوبة من ذ*حه ص*رية مؤكدة ! 

------------------- 

في اجتماع مغلق وسري مع مساعده الأيمن والقائم بوكالة أعماله في دول أوربا والشرق الأوسط " جاك " كان اللقاء… 

- متي ميعاد التسليم ؟!

رددها " علي " باهتمام بالغ وبهيئة ثابتة علي طاولة الاجتماعات بت**يمها الامريكي الخالص وبحجمها المتوسط ..

ليجيبه " جاك " باهتمام مماثل وبنبرة صوت جدية :

- بعد عشرة أيام علي الحدود الكندية ..

هز " علي " رأسه برضي ليتابع الحديث: 

- جيد جداً !

ف*نحنح جاك مردداً بهدوء :

- سيد " الَي " حتي الأن في كل تلك الصفقات الماضية وأنا مساعدك الأيمن لم أعلم كيف يتم السماح لتلك الشحنات بالمرور لداخل البلاد مرور الكرام هكذا ، والمذهل أكثر أننا نروجها داخل أجهزتنا الإلكترونية ولم نحصل لها علي ثمن إلا المستحقة لتلك الأجهزة فقط ..

ابتسم " علي "بتهكم محدثاً ذاته ب**ت بأنه كيف يخبره بأنه يعصر عنق كبار الذئاب في قبضة يداه ، باختراق حسابتهم الإلكترونية وهم من يسهلون لتلك البودرة البيضاء بعبور الحدود الأمريكية بكل طاعة وولاء ، بل ويتمنوا منهُ الرضا التام فما في جعبتهم من مصائب وأسرار تكفي لإخفائهم وراء الشمس .. وقبضة يداه أهون بالتأكيد من عذاب المباحث الفيدرالية والسجون الأمريكية التي يعُرف ساكنيها بقلوباً بلا رحمه !  

أردف بالا مبالاة مضيقاً حدقة عيناه قليلاً :

- لا تشغل عقلك بهذا الموضوع جاك وأهتم بماهمك فقط ، ألا وهو كيفية ترويجها داخل الولايات الامريكية دون المساس بماركة أجهزتنا ..

أجابهُ جاك سريعاً باهتمام :

- هذا ما عملت عليه سيد " الَي " بالفعل في الفترة الماضية ، وتم استيراد أجهزة أخري بماركات مختلفة لتوزيع تلك الشحنة عن طريقهم .. خاصة أنها عملية من أكبر العمليات التي أتممناها فلابد لنا من الحيطة والحذر ..

هزات طفيفة بالرضي ص*رت من رأسي علي ليهتف بغموض :

- هذا جيد .. أريدك كما علمتك دائمًا في كل عملياتنا السابقة بالا نترك ثغره خلفنا ..

ليسترسل حديثة موضحاً وهو ينهض من مقعده متوجهاً لنافذة مكتبه الضخمة واضعاً كف يداه داخل سرواله :

- أما بالنسبة لاستفسارك عن الربح .. فأنا لم أخنس حق أحد ولا مرتباتكم ..

هنا أص*رت همهمات من جاك تدل علي رغبته في التحدث لتوضيح مقصده ليقاطعه " علي " بابتسامة تهكمية هادئة وجملة ذات مغزي بنظرات قوية لما خارج النافذة :

- كل ما أريده هو أن ينعم شعب أميركا في السعادة التامة بلا مقابل !!!!

---------------- 

توالت عشرة أيام علي نومة الجد وها قد بدأ بوادر التعافي علي خير مُبينه أمام أعينهم .. بدأ بعد أن اتخذت رقية وبناتها الابتسامة والوجه البشوش عنواناً لهم في تجمعاتهم به .. بعد أن اقتنعت بأن ذلك العجوز عزيزٌ علي قلوبهم ، كما أنه عزوتها وعزوة بناتها أمام أزواجهن ولا يمكن الاستغناء عنه بتلك السهولة .. بعد أن اقتنعت بأنه درع الحماية لهما من أعداء التجارة المنافسين أذا سقط ثعلبهم بلا عودة .. و بعد أن فوضت أمر طفلتها لله فهو نعم الوكيل وكفي به وكيلاً عن العالمين .. 

وها قد حان موعد عودته للبيت اليوم ليتراقص مقلتيهم ولتعزف قلوبهم بأعذب مقامات المحبة .. فذلك العجوز رغم قوته ونفوذه في الخارج استطاع أن يمتلك قلوبهن ليصبحا حبيباً ملخصاً ، عطوفاً حانياً ، جداً صالحاً ، أباً لأطفال تفتقد الأبوة !

- تصدق البيت كان مضلم من غيرك يا أحلي جدو 

هتفت هنا بتلك الجملة بنبرة سعادة جياشة تملكتها وهي تجلس بجانبه علي الفراش لتميل عليه قليلاً مرددة بنبرة عاشقة تنخر عظامها :

- ألف سلامة عليك يا جدو مش تتصور وحشتني قد أيه ..

قاطعتها أميرة بنبرة مدلله وهي تستكين بجانبه في الطرف الأخر من الفراش :

- يا بنتي وسعي كده شويه هو حبيبك ولا وحشك أنتِ لوحدك ، وبعدين ابعدي خليني أشبع منه شوية قبل ما أسافر ..

ابتسامة علت شفتيها وهي تشاهد مقدار عشق هذا الرجل لدي بناتها لتشاركهم اللحظة قائلة بسعادة :

- علي فكرة أنتِ وهي ده عمي حبيبي من قبل ما تتولدوا أساسا فكل واحده توسعلي كده عشان أخد منابي منه أنا كمان ..

حينها قلبت معالم الجد من السكون إلي الابتسامة الضئيلة حتي أتاهُ صوت ابنة أخيه فانقلبت الابتسامة إلى الضحك المفرط ليصاحبه بعض السعال… 

ففزعت رضوي باتجاههُ هاتفة باستياء :

- علي فكرة والله الراجل يا جماعة لسه تعبان وخارج من المستشفي من ساعة واحده فارحموا بقا وخلوه يستريح شوية … 

فأتها صوت الجد وهو يستعيد سيطرته علي أنفاسه مردداً بخفوت سعيد :

- سبيهم يا بنتي أنا كنت مفتقدهم ومفتقد تجمعهم ده حوليا أكتر ..

فأجابته محذره :

- بشرط توعدني أنك متجهدش نفسك في الضحك ولا الكلام .. أنت قلبك لسه ما تعافاش تماما للاجهاد ده… 

أومأ برأسه بالإيجاب هاتفاً بطاعة :

- ماشي أوعدك بس سبيهم حوليا ..

حينها هتفا جميعهم في صوت واحد :

- أحنا معاك ومش هنسيبك أبداً يا " جدو / بابا "

فأردف بوهن داعياً بقين :

- ربنا يحفظكم ليا كلكم ، أمال أولادكم فين وحشوني كمان ..

رددت أميرة بهدوء :

- الدادة خدتهم المول تشترلهم إيس كريم بعيد عن الفيلا عشان ميعملوش دوشه وأنت واصل ..

- يعني كانوا هيعملوا أيه يا بنتي وبعدين ما أنا الحمدلله كويس أهو ..

تحدثت رضوي الجالسة عند نهاية الفراش وهي تربت بحنية علي كف يداه :

- متقلقش نفسك أنت بس ياجدو بأي حاجة وأنت أن شاء الله هتكون كويس جداً ..

علي أثر جملتها تطلع لوجه هنا متفحصه لثواني تعد ثم هتف بحنو :

- اختارتي يا هنا هتقدمي في أيه ولا لسه ما قررتيش ..

أجابته هنا سريعاً بارتباك :

- لا يا جدو قررت بعد أذنك طبعاً كلية لغات وترجمة فورية نفسي فيها و .. و..

رمقها بنظره مستفسرة تجبرها علي الاسترسال لتكمل جملتها بتلعثم :

- وعاوزه التحق بجانب الكلية بسنتين معهد خاص دعوة وارشاد !!

اندهشوا جميعهم مما رددته لتهتف رضوي باستعجاب :

- ليه دعوة !!

لتؤيدها أميرة بالمثل في استفسارها في ظل ترقب والدتها لهما في **ت مندهش :

- أيوه يا هنا فعلا .. ليه المعهد ده بجانب الكلية ما هي كفاية قوي ! 

أجابتها بلمعة عينيها الراغبة بهدوء :

- عشان نفسي أكون لو ربع شيخنا الجليل أبي إسحاق الحويني .. هو شيخ متمكن في علم الحديث والدعوة وكمان خريج كلية الألسن وملم بلغات كتير تيسيرا ليه في هدفه الأعظم الدعوة ..

انبهار رسم علي ملامحهما جميعاً جعلهم بُكماء ب**ت جليل يلي بما تفوهت به ..

فتلك الطفلة تفاجئهم بما يفوق عمرها بكثير .. فصلاح فؤادها جعلها تتخذ طريق الهداية خُطي لها ..

ذلك الطريق الذي يترجاه الخلق أجمع من خالقهم في دعوات متتالية لأبنائهم .. ولكن هي رزقت به منذ مولدها ليجعلها والقليل مثلها صفوه نادرة في جيلها ، ليصبحوا نموذج يقتدي به لمن في أعمارهم .. ونسل بار يرفع رأس ذاويهم بشموخ .. وفرع مثمر لمن حولهم … 

اخترق ال**ت صوت الجد مردداً بتعجب :

- أنتِ مش شيفه أن الدعوة مسئولية كبيرة !

أجابته هنا بتلقائية هادئة :

- ما هو أنا مش هدفي دعوة بحد ذاتها أكتر من الإلمام بحلال ديني ومحرماته وكمان مع تعلم اللغات أقدر أفيد نفسي وأي حد سواء أخوات ، أصدقاء ، معارف في أي مشكلة من مشاكل الحياة لو جت قدامهم كعقبه… 

حينها رُفع حاجبين الجد باندهاش ، ليرمقها أثناء ذلك بمقلتيه السعيدة بتفاخر بأنها من نسله ، لتجذبه رؤية لمعة عينيها بوضوح في شيء ما ترغبه وتحلم به ...

فهتف بابتسامة صافية :

- خلاص علي خيرة الله أنا موافق وكل إللي نفسك فيه هعملهولك ..

رفعت نظراتها لوجه محدقة به بغير استيعاب لما ردده لترتمي بعد ثواني في أحضانه سريعاً هاتفه بفرحه جياشة: 

- مش ممكن .. أنت احلى جدو في الدنيا وربنا .. ياحبيبي يا جدو 

ليضمها بكف يداه المرتجفة لأحضانه محدثاً ذاته بأنه قاوم مرضه لأجل خاطرها هي فقط .. حتي يسعد ويلبي لطفلته البارة كل ما تريده وتحتاج اليه في تلك الحياة ..وحتي يعوضها لو بقليل عن جرمه الكارثي في حقها ..

لتخرج منه تنهيدة عميقة قليلة عما بداخله متمنياً الهداية لذلك الحفيد الأجنبي والرجوع عما أتخذه من قرار قاسي والعودة لحياة أبيه وأجداده .. فلقد بلغ الاشتياق لهُ للذروة ، وحنت الأذن لسماع نبرة صوته ، وتحفز القلب للقاء لم يعلم سيحدث أثناء نبضه علي تلك الحياة أم لا !!!

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1