رواية أغوار عزيز الفصل الثامن
نايمة على رجلُه وسط الرملة و هو قاعد ساند ضهرُه و قُدامهم حطب أشعل النيران فيه، بيشرب كوباية شاي بكف و بالآخر بيغلغل أناملُه في خصلاته اللي شال عنها الربطة سايبهم مفرودين على رجله، غمضت هي عينيها بإستمتاع و هي حاسة إن أحلامها بتتحق، نايمة في حضن جوزها اللي بتعشقُه، في مكان مافيهوش غيرهم هُما الإتنين، بيمسد على شعرها بحنان لطالما إتمنت تحس بيه منه، إبتسمت و رفعت عينيها ليه بتقول بصوتها اللي بيُهيم فيه:
- عارف بقى أنا حبيتك من إمتى؟
همهم كإجابة بيبُصلها بإهتمام، فـ قالت بتمّشي أناملها على ساقُه بحُب:
- الأول أُعجبت بيك أوي لما ضربت الزفت اللي إتحرش بيا في الڤيلا عندنا، و بعدين إتشديت ليك لما إنقذتني من اللي إسمه فارس ده و لما شوفتك ساعتها كان نفسي أترمي في حُضنك و أعيط و معرفش ليه وقتها شوفت فيك .. بابا!!
حبيتك بقى و إتعلقت بيك لما رجعت من السفرية دي و كنت متابعة أخبارك أول بأول، كنت بشوف صورك و كل حاجة بتنزلها و أنام على صورك .. تخيل؟ لكن .. من ساعة حادثة يزيد حبيبي .. و كل حاجة إتغيرت، كنت كل ما أشوفك توجعني! مش عارفة ليه كنت بتبقى قاصد توجعني أوي كدا!
غمغمت في آخر كلماتها بحُزن شديد بتفتكر اللي حصل لما عرفت بموت أخوها!
أول ما عرفت جريت على الشركة بتاعته، حاول الحراس يوقفوها لكنها صرّخت فيهم و دخلت غصب عنهم زي الرياح الغاضبة، ركضت لـ مكتبُه على الدرج لخوفها من المصاعد، و فتحت الباب و الحُراس بيلحقوها مُتخيلين إنها داخلة تإذيه، إتصدم من وجودها و قام وقف ورا مكتبُه، إنقضت عليه بتصرّخ في وشُه و بتمسك تلابيبه بتهدر فيه بقوة و قسوة:
- يـــا حــيــوان يــــا عـيــلــة قــتــالــة قُــتـــلــة!!! و الله لأموتك زي ما موتوه والله يا عزيز هقتلك بإيدي دي!!!
فضلت تضرب على صدرُه فـ قرب منها أحد الحراس على وشك لمس دراعها عان يبعدها عن رب عملُه، لكن هدر فيه عزيز بصراخ أجفلها هي شخصيًا:
- مــحــدش يـقــربــلــهــا!! إياكوا تيجوا جنبها!!! و إطلعوا برا فورًا!!!
خرج الجميع فورًا، بصلها هو و لأول مرة يشفق عليها، بيقول بصوت هادي عكس تمامًا جهوريته قبل ثواني:
- إهدي!!!
إغرورقت عينيها بالدمعات و هي بتقول بعنف:
- أهدى؟! أهدى و إنتوا قاتلين أخويا الصغير!! عايزني أهدى بعد ما فرمتوه تحت عربيتكوا!!!
سابلها جسمه تحاول تهز فيه لكن مكنش بيتهزر مما جعلها تجن أكتر، سابته و خدت كُل اللي على مكتبه بتلقيه على الأرض دفعة واحدة، حافظ على هدوءُه و ثباته، لحد ما وقفت قدامه صدرها بيعلو و يهبط بعنف شديد مش قادرة تاخد نفَسها تحت نظراته، قرّب منها و هو بيحارب شعفُه نِحيتها، مش قادر يصدق نفسه .. عزيز القناوي مشاعره إتحركت بعد ما دفنها سنين طويلة! بيحارب بكل قوة عشان مياخدهاش في حضنه و يفتت عضمها بين إيديه من شدة رغبته فيها، وقف قُدامها و قال بهدوء جاهد نفسه عشان يحافظ عليه:
- عايزة كام؟
قلبُه وجعُه لما بصتلُه بعيون مصدومة مقهورة، مش قادرة تصدق كلامُه، لدرجة إنها قالت بصوت بيترعش:
- عايزة كام!!! ده .. ده ردك؟ دي مواساتك ليا؟
مقدرش .. لَف بضهرُه عشان ميواجهش عينيها اللي أدمت قلبُه، غمّض عينيه و قال بجمود يعاكس تمامًا نار قلبُه:
- أنا عرفت إن والدك .. رفعت بيه صحتُه تعبانة من اللي حصل و إن شركتُه بتُقع، فـ أظُن أكتر حاجة ممكن يحتاجها الأول و تعوضه عن الحادثة دي هي الفلوس!!!
راح بأقدام ثابتين، فتح درح المكتب و أخد دفتر الشيكات بتاعه، قطع ورقة منه و مسك إيديها .. بيحاول يتغاضى عن نعومتهم و طراوتهم اللي جننتُه و فتح كفها بيقول بهدوء:
- حُطي الرقم اللي يعجبك .. و بكرة الصبح هتلاقيه في حساب أبوكِ!!!
بصت للشيك .. و رجعت بصت ليه و الدموع بدأت تنزل من عينيها بنظرات مش ممكن ينساهم، فضلت ساكتة .. مش قادرة ترُد و لا حتى قادرة تحرك جزء صغير من جسمها، إتخيلت إنه هيواسيها .. هيحضنها .. هيضمها لصدره و يهدهدها بكلماته و يعتذرلها و يربت على ضهرها، آخر تخيلاتها تبقى دي ردة فعلُه، فِضل ماسك كفها في حُضن إيدُه، يمكن الشيك كان حِجة عشان يفضل ماسك إيدها و إبهامه بيتحسسُه، قطب حاجبيه و هو شايفها بتقول بصوت مبحوح:
- مش قادر أصدق .. أنا حاسة إني عايشة في كابوس!!
مردش .. و ساب إيديها من غير ما يبِصلها، بيبعد عنها، لحد ما سمعه بتقول اللي خلاه يغمض عينيه بألم:
- ربنا .. ربنا يوجع قلبك زي ما قلبي واجعني دلوقتي!!!
سمع بعدها الباب بيتخبط بعنف، حَط إيدُه على قلبُه بيقول بألم:
- هو واجعني فعلًا يا نادين!!
إلتقط هاتفه بلهفة و إتصل بأحد حراسه بيقول بصوت عالي:
- الأنسة اللي كانت في مكتبي من شوية .. هتخرج من الشركة دلوقتي، تفضلوا بالعربية وراها و عينيكوا متغبش عنها لحظة لحد ما توصل بيتها .. مفهوم!!!
عادت للواقع و محستش بدموعها اللي بتسقط على وجنتيها بحزن، لاحظ هو دموعها فـ قال بحنان:
- قومي .. تعالي يا حبيبتي!!
أسرعت بتقوم و بتقعد في حُضنه مقربة منه جدًا، رفع أنامله اليمنى يمسح دمعاتها بحنو، و كفه الآخر يتحسس خصرها برفق، بصلها و قال برفق:
- ممكن تبطلي عياط؟
أومأت له فزادت دمعاتها ركضًا على بشرة وجنتيها، ملقاش حَل غير تشتيتها، فـ ميّل على شفايفها اللي بتترعش بحزن صامت، و قبّلها بحنو شديد قبلات متقطعة أنهاها بقبلة طويلة أذابتها و جعل دمعاتها تتوقف عن الهبوط، قرّبها منه بإشتياق لاسيما لما حاوطت عنقه بتقرّب منه و أد إيه بيحب الحَركة دي منها، هبط بقبلاته لعنقها فـ أسرعت تقول بصوتها المحمل بالمشاعر:
- عزيز .. كفاية!!
- مبستكفيش منك!! مبقدرش!
قال بعشق وسط قبلاته، و إبتسمت هي بتبُص حواليها بتقول بخوف:
- ممكن حد ييجي .. ميصحش يا عزيز!!
كإنه مسمعهاش، لعن تلك الكنزة اللي بتفصلُه عن جناتُه و نعيمه الخالص، فـ قال و هو بصعوبة بيلتقط أنفاسُه:
- دعيتي عليا بوجع القلب .. و أنا عيشتُه يما فيه الكفاية في حُبِك!!
أسرعت تمسح على خصلاته من ورا بتقول بحنان:
- ألف بعد الشر عليك يا حبيبي من وجع القلب!!
غمر وشُه في تجويف عنقها، بيقول و إيدُه بتمشي على خصرها و ضهرها:
- فاكرة ليلة الدُخلة، لما إستغربتي برودي و إني متأثرتش بيكِ، أنا كان في نار جوايًا قسمًا بربي أقوى من النار دي، كان نفسي أخدك في حُضني الليل كلُه و مطلعكيش منُه، بس مكُنتش قادر، كنت بمنع نفسي عنك بطلوع الروح يا نادين!!
إبتسمت بتسمع إعترافاته الجديدة عليها، بتمسح على ضهرُه برفق و حنان، خرج من حُضنها و حاوط وجنتيها بيقول بلهفة و عينيه بتشمل ملامحها:
- عشان كدا أنا بحاول أشبع منك اليومين دول .. و بردو مش عارف، بيت عايزك في حُضني كل يوم .. لاء كُل ساعة و كل دقيقة!!! هو إحنا بنعمل إيه هنا؟ بنعمل إيه وسط الإحصنة إحنا المفروض نبقى في السرير دلوقتي!!!
شهقت بخجل و هي شايفاه بيشيلها بين إيديه بتمسك في رقبته و بتقول برجاء:
- خلينا قاعدين شوية عشان خاطري يا عزيييز!!!
ضمها لصدرُه بيقول بخبث:
- يا قلب عزيز لو فضلنا هنا خمس دقايق كمان هنخدش حياء الإحصنة!!!
صدحت ضحكاتها عاليًا فـ إبتسم بيركبها العربية!
••••••••••
- هنرجع خلاص؟
قالت بحُزن بتمُط شفتيها للأمام، قرَص أرنبة أنفها و هو بيصفف خصلاتُه و هي ثاعدة على المزينة قُدامه بيقول:
- لازم نرجع .. في شغل متأخر عندي في الشركة واللي هناك مش هيعرفوا يعملوه، ده غير إن أمي قالبة الدنيا في البيت مش عارف في إيه!!
تنبّهت حواسها، ودق ناقوس الخطر في عقلها بتقول بتوتر:
- قالبة الدنيا إزاي يعني؟
- عايزانا نرجع عشان بتقول إن في حاجة عايزة تعرفهالي!!
قال بـ لامُبالاة و هو بيتثر عطره على جسمُه، بينما هي شخصت بعينيها و هي حاسة إن الحاجة دي تخُصها هي و تخُص اللي أبوها عملُه، حسِت إن جسمها تلِّج!!! الدم هرب من وشها و هي باصة قدامها بشرود تام، مسك إيديها عشان ينزلها بيقول:
- يلا قومي جهزي الشُنـ ... في إيه؟ جسمك ساقع كدا ليه؟!
قال بقلق و هو بيمسح على كفها بكفُه بيحاول يدفيه من شدة برودته، بصتلُه بتوهان، حسِت إنها ضايعة .. نفت براسها و كإن بُعدُه عنها أمر هي مش هتقدر تتحملُه، حاوط وشها بكفٍ و كفه الأخر قابض على راحة يدها، بيقول بقلق و حاجبي تقطّبا:
- مالك يا نادين؟ إنتِ خدتي برد؟!
رمت نفسها في حضنه بتحاوط خصرها مغمضة عينيها بتقول بخفوت:
- شكلي كدا!
ثم تابعت ترجوه بتسيطر على دموعها بصعوبة:
- هو .. هو إحنا ينفع نفضل قاعدين شوية كمان؟ يومين بس!!
مسح على خصلاتها مبتسمًا بيقول بحنان:
- لو كان ينفع أنا اللي مكنتش قِبلت نمشي دلوقتي، حاسس إني عابز أقضي وقت معاكي لوحدنا، بس هنعوضها مرة تانية الأيام جاية كتير!!
غمرت راسها في صدرُه مغمضة عينيها بتُحادث نفسها إن دي النهاية، و إن يمكن حتى حُضنه ده متقدرش تبقى فيه تاني، لما وصلت للنقطة دي دموعها سقطت تِباعًا، و شددت على حضنه يتمسح راسها في صدرُه زي القُطة، مش قادرة تبعد و حاسة إن روحها هتطلع مع طلوعها من حضنه، بتنطق بصوت بيرتجف و هي حاسة بإيدُه بتمشي على ضهرها بحنان:
- مـ .. ماشي!!
- إنتِ تعبانة يا حبيبتي؟
سألها بقلق و هي لسه في حضنه، فـ أسرعت تهز براسها إيماءً، أخذ يُحرك كفيه بطول ذراعيها العاريان ليُشعرها ببعض الدِفء فـ برودة جسمها قلقِته، و قال متوجسًا:
- أطلُبلك دكتورة تشوفك؟
نفت براسها بسُرعة و شددت على حُضنه بتقول برجاء:
- مش عايزة حاجة .. عايزة أبقى في حُضنك بس و مش عايزة أطلع منه أبدًا!!
إبتسم و قبّل رأسها قبلة عاشق، يضمها أكتر لصدرُه .. و مكنش يعرف إن ده آخر حُضن هيبقى بينهم!
• • • • • • • •
خطت بقدميها جوا القصر، ماسكة كفُه بقلق رهيب و عيونها بتدور في المكان بتبحث عنها لكنها حمدت ربها إن التوقيت اللي وصلوا فيه كان الفجر، و إن هي من المؤكد نايمة، إبتسامة إترسمت على ثغرها بتتنفس الصعداء، بتسمع بيقول بهدوء:
- أمي أكيد نايمة، تعالي نرتاح في جناحنا و بكرة أبقى أعرف منها في إيه!!
أسرعت تومئ له مبتسمة و جذبته من كفُه بتقول بفرحة:
- أيوا يلا .. أوضتنا وحشتني أوي أوي!!
إبتسم و طلع معاها بعد ما الخدم طلّعوا الشنط، و فور دخولها الجناح و منه لأوضتهم إرتمت على السرير بتقول براحة حقيقية:
- سريري حبيبي .. كان واحشني!!
حرر أزرار قميصه و قرّب منها بيقول بخبث:
- لازم يوحشك .. كان شاهد على معارك ميستحملهاش سرير أبدًا!!!
شهقت بعنف من وقاحته حاطة إيديها على فمها بصدمة بتغمغم:
- يخربيت السفالة!!
ضحك من قلبه على ردة فعلها و ألقى بقميصُه بعيدًا، و نام على ضهره جوارها بياخدها على صدره لتنام هي على معدتها أمامها بتعبث في دقنُه بعشق ضاري، بتقول:
- بتحبني؟
- أوي!!
قالها بصدق و هو بيخرر عقدة خصلاتها و بيغلغل أنامله بهم، إبتسمت و قالت:
- عُمرك ما هتسيبني؟
قطب حاجبيه من سؤال و رد عليها بسؤال قائلًا:
- بتقولي كدا ليه؟
- بطّمن .. أصلي جبانة أوي في حُبي ليك!
قالت بتقرّب من وشه أكتر زاحفة بجسدها للأمام، فـ إبتسم لما أنفاسها بقت قُريبة من أنفاسه بيقول بحنان:
- لاء مش هسيبك يا حبيبتي .. إطمني، لو سيبتك إعرفي إني ميت!!!
شهقت بتضع كفها على شفايفُه قائلة بإنزعاج:
- بعد الشر عليك يا حبيبي .. متقولش كدا و متجيبش سيرتُه تاني خالص!!
قبض على كفها الموضوع على شفتيه، و قبلُه قبلات متتالية إبتسمت على أثرها، وضع كفه خلف عنقها .. و هم بتقبيل شفتيها لكنها أسرعت بالنهوض و قعدت على معدته متدلية بقدميها على الجنبين، إبتسم على فعلتها فـ مسكت كفُه بتفردُه و هي بتقول بـ إسلوبها اللي بيعشقُه:
- قولي خمس حاحات بتحبهم فيا .. يلا واحد!!
و أثنت خنصرُه، فـ قال بعشق و كفه التاني بيرجع خصلاتها لـ ورا:
- جنانك!
- إتنين!
قالت مبتسمة و هي بتثني بنصرُه، فـ قال بحُب:
- بحِس إن فيكي حاجات عكس بعض، يعني قوية و في نفس الوقت ضعيفة، عاقلة و الواحد ينفع يقعد يناقشك و يطلع من المناقشة مبهور .. و مجنونة بردو جدًا و بتعملي حاجات بردو تخلي الواحد مبهور، رقيقة .. بس شرِسة!!!
إتسعت إبتسامتها على إجابته و قالت:
- بحبك .. تلاتة؟
و أثنت أوسط أصابعه، فـ قال و أنامله تسير على وجنتها:
- بحب فيكِ طفولتك .. من أول ما قابلتك و أنا حاسس إني بتعامل مع طفلة بس في جسم أُنثى، و الغريبة إنك ساعات كتير مبيبقاش ليكي أي علاقة بالبراءة و الطفولة .. في حضني مثلًا!!
قال و هو بيغمز لها بخبث فـ شهقت و وشها إستحال للإحمرار بتقول:
- بس بقى عيب!!
ثنت سبابته فـ هتف بهدوء بيمشي بأنامله على وجنتها:
- ملامحك .. مُستعد أفضل باصصلك و مزهقش!!
- واحد!
قالت بعدما أعطته إبتسامة جعلته يبتسم هو الآخر، ونطق بحُب:
- لما بتُحضنيني جامد .. بحب لما بتستغلي أي فُرصة عشان تبقي قُريبة مني!!
إبتسمت و مالت عليه مُقبلة وجنته قائلة:
- كدا يعني؟
- لاء .. كدا!!
قال و قلَبها على ضهرها فـ تعالت ضحكاتها ليبتلعها في جوفُه مُقبلًا شفتيها بـ رغبة، و إنحدؤت أناملها لمعدتها منتويًا على القبض على خصرها لكنها ضحكت تدفعه من صدرُه قائلة بأعين متسعة و إبتسامة زينت وجهها:
- إنتَ بتزغزغني؟
- إنتِ بتغيري؟!
قالها مصدومًا لتلمع عيناها بخُبث و إنهال على معدتها بأنامله يدغدغها فأخذت تتلوى بين ذراعيه تحاول إبعاده و ضحكاتها قد ملئت المكان، ترحوه أن يترُكها لكنه مبعدش، رفع كنتزها لكي يتثنى له دغدغتها براحتُه، و بالفعل ظل يدغدغها حتى كادت أن تنقطع أنفاسها فـ توقف، خدت نفسها بسرعة بتحاول تعوض الأكسچين اللي فقدته بتقول بأنفاس متهدجة و الإبتسامة لسه على وشها:
- حـ .. حرام عليك .. و .. والله!
هتف بخُبث بيقرب وشُه منها:
- ده هيبقى روتين يومي .. هشتغلك!!
نفت براسها وبتضحك و راسها بترجع لـ ورا، فـ نال لحنايا رقبتها يُقبلها بعشقٍ خالص!!
• • • • • • •
نايمة على السرير .. جسمها العاري عليه غطا يُخفيه،و كعادتها تلمس الفراش جوار لعلها تجدُه، لكن إنحبست أنفاسها في رئتيها لما لقت السرير .. فاضي! عِرفت إنه نزل لأمُه، شهقت برُعب و وشها شاحب، قامت بسُرعة سايبة الغطا و دخلت المرحاض لكي تغتسل، فعلت في أقل من عشر دقايق على عكس عادتها، و لبست اللي لقتُه في وشها و حتى مهتمش تنشف شعرها، فتحت الباب و طلعت تجري برا الجناح بتميل بجزعها العلوي للأمام من فوق الدرح عشان تشوفه، شهقت بعنف كاتمة شهقتها بكفها لما شافت عزيز واقف قُدام أمه اللي كعادتها متشحة بالسواد، وشها غاضب و ماسكة في كنزة شاب يبدو في منتصف العشرينات هزيل الجسد و عينيه مُنكسة لأسفل، جريت على السلم و وقفت وراه بتقول بأنفاس متقطعة:
- عـ .. عزيز!!!
إلتفت ليها .. و ليته لم يفعل، عينيه كانت حمرا بشكل مُخيفة، و ملامحه مشدودة كإنه للتو سمع خبر حرب عالمية تالتة، صعد صدرها و هبط بـ رُعب من هيئتُه، بينما قالت أمه بسُخرية مقيتة:
- تعالي .. تعالي يا مرَت وَلدي!!! مش هو ده اللي جتل شريف؟! م تنطُجي!!
بصتلها مصدومة، و خافت تقرّب منهم و إتمنت لو في إيديها ترجع جناحهم و تستخبي تحت الغطا، عينيها إتملت دموعها و شهقت بعنف بما إتجهت أمه ليها و جذبها من دراعها بقسوة بتوقفها قُدام الراجل .. بتهزها بعنف و بتصرخ فيها:
- هو مش إكده؟!! هو اللي أبوكي إتفج معاه عشان يقطع فرامل عربية إبني و يعمل حادثة!!