رواية همسات الشياطين ( جميع فصول الرواية كاملة ) بقلم كريم محمد

رواية همسات الشياطين الفصل الاول بقلم كريم محمد

كانت أوضة التحقيق فاضية مفيهاش غير ترابيزة حديد قديمة في النص، وكرسيين خشب مكسرين من كتر الاستخدام، وكاميرا مراقبة متوجهه علينا من فوق، عاملة زي عين روبوت مش بترمش.
قدامي كان قاعد سامي الجبالي راجل في نص الخمسينات، وشه باين عليه التعب، وعينيه زايغة كأنها بتبص على حاجة أنا مش شايفها 
ريحة المكان مخلوطة بين الماية الراكدة والحديد المصدي، ومعاهم ريحة تالتة ريحة غريبة، عاملة زي ريحة الموت بس أهدى وأخبث.

عدى شهور من يوم ما اكتشفوا أول عظمة طالعة من ماسورة الصرف في الفيلا اللي كنت بشتغل فيها على التحقيق
عشرات الجثث المتقـ.ـطعة، وأطفال مفقودين صورهم متعلقة في كل حتة في الحي 
الجرايد طلعت عليه لقب الشيطان، بس أنا كنت حاسس إن الكلمة دي صغيرة على اللي عمله واللي وراه.

فتحت المسجل، وقربت الميكروفون مني، وحطيت إيديا على الترابيزة بثبات مصطنع
أنا قاعد قدام أكتر راجل بكرهه في البلد، الشخص اللي واقف ورا سلسلة جرايم محدش كان يتخيلها
جزء مني كان عايز يعرف كل حاجة، وجزء تاني كان مرعوب من اللي هيسمعه.

قولتله بنبرة هادية، وأنا بحاول أبين إني ماسك أعصابي
– دي فرصتك الأخيرة يا سامي
احكيلي كل حاجة قبل ما يتنفذ فيك حكم الإعـ.ـدام 

ابتسم ابتسامة باهتة، وضحك ضحكة ناشفة وكأنها خرجت من على الحيطان الخرسانية زي صدى صوت جاي من بير ملوش نهاية 
مال عليا شوية، وقال بصوت خشن
= إنت عايز الحقيقة؟… صح
طيب هحكيلك بس أوعدك مش هتعرف تنام بعدها.

سكت لحظة، وبص على السقف كأنه بيفتش في مخه عن مشهد مدفون أو بيحاول يفتكر الأحداث 

= أنا كنت بشتغل خادم في بيت راجل اسمه جلال بيه 
راجل معروف وليه سيط كبير في كل حته، واللي بيحصل جوه محدش كان يقدر يسأل عنه
في الأول كنت بعمل شغلي وبس أنضف، أطبخ، أقدم أكل 
بس بعدين الدنيا اتقلبت.

في ليلة غريبة في عز الشتا الجو كان برد جداً، جت أول طفلة 
كانت مش أكبر من تمن سنين مثلاً.
فستانها الأزرق متوسخ، وشعرها منكوش، وإيديها ماسكة طرف الفستان كأنها بتحاول تخبي نفسها جواه
عينيها كانت بتستغيث من غير ما تنطق وكأنها بتستنجد بيا.
جلال بيه بصلي وقال بمنتهى البرود
  "اعمل فيها اللي إنت عايزه"

أنا وهو بيحكي ده حسيت إن قلبي وقع، لكن مقدرتش أفتح بوقي
سامي كمل وهو عينه بتلمع لمعان غريب

= في اللحظة دي حسيت بحاجة داخلت جوايا بتحركني
مش أنا اللي كنت بتحرك، دي حاجة سودة .. سواد تقيل سيطرت عليا وعلي كل أفعالي، وسمعت الصوت صوت مش من الدنيا دي بينادي
"سامي .. سامي خلص عليها"

كان بيحكي وكأنه بيفتكر حاجة بتريحه، وده اللي خوفني أكتر.

= هيا كانت بتعيط وأنا معرفتش أسكتها إزاي إيدي لقت نفسها بتتحرك لوحدها على رقبتـ.ـها ضغـ.ـطت لحد ما سكتت.

سكت شوية، وبص عليا بإبتسامة باردة، ورفع إيده المتكلبشة عشان يوريني آثار جروح كتير حوالين أيدة تحديداً معصمه.

كما كلامه
= الصوت رجع أعلى وأمرني أخلص من الجثة.
تعليقات