رواية ظلمات آل نعمان ( عشقنا قلوب عاصية ) الفصل العاشر
ـــــــــــــــــــــــــــ«بسم الله الرحمن الرحيم»
أنطق يا حضرة المحامى المرموق تقدر تقولى مين هيوكلك عشان تدافع عنه و أنت مناسب رد سجون ' فوق يا خليل و أرجع لعقلك أنت بتهد نفسك من غير ما تحس " فلك هى الطوفان اللى هيغرقك فى بحر كله قذارة صدقنى فلك طوفان الهلاك ليك يا خليل لازم تخلص منها طلقها كفاية الحد كدا أنت متجوزها بقالك يومين و الناس مش مبطله كلام بالسوء عنك' هتفضل مخليها على زمتك الحد أمتا قولى' و إلا أقولك أنا مخليها الحد لما تجمع كل أزوجها و كل واحد منهم يحكيلك عن مغامرته معاها و أزى الهانم كانت بتبسطهم " مستنى ايه يا خليل بقا معقول تكون متجوز واحده سبعه غيرك شركوك فى جسمها؟ بقا أنت بتاخد بواقى الناس ساكت ليه ما تتكلم'
تلك الحظة المليئة بالكلمات المقيتة القاتله للكرامه و الكبرياء زف الغضب بجسدة يغزو عقله بأنياب الحقيقة التى تحاول الهدام بحياتهُ' غضباً قاسى سيطر عليه فـضغطَ بكامل قوته على خصر من كان يضمها منذ لحظات فشعرت بأنساج جانبها الآيسر يتمزق فمزمة شفتاها بألأم'
حفيدك ميستهلش يتوجع منك بالكلام الوحش دا'
فـى خانة الدفاع أصبحت المدافعه عن جروحه فـسبقته بالحديث فـنظرا لها يرا الضعف أمتزج بجـرأة الحطام تحاول الدفاع و لو بالقليل عن شئ أصبح من ممتلكات كيانها أما السيدة «أنعام» فـحدقة عيناها بـغضباً كأسى خصيصاً عندما أكملت«فلك» بـصوت متحشرج ودموعاً تحجبها:
جـوَزاتى اللى حضرتكِ بتتكلمى عنها و بتلومى أستاذ«خليل» عليها' لانا و إلا هو لينا ذنب فيها' و حتى لو أنا مذنبه فـأستاذ «خليل» مش مذنب عشان تسمعيه كلام زى السم كدا'! هـو ماٖجرمش لما أتجوزنى دا نصيب
ربنا هو اللي كاتبنه لبعض من قبل ما نتولد' فـلو عايزه تحاسبى حد على الجوازه دى حاسبى ربنا لو هتقدري لأننا مجرد عبيد عنده و بنفذ اللى كتبه علينا من قبل ما نيجى الدنيا'! و لو شايفه أن حفيدك يستحق واحده أحسن منى فأنتِ عندك حق مقدرش ألومك بس مش معنا كدا انى وحشه أو خاطية أنا واحده مظلومه أتلعب بيها' و حفيدك معملش حاجة يستاهل عليها الكلام دا' المفروض تدافعى عنه فى وش أى حد يقول عنه كلمه وحشة أو يحاول يجرحه مش تكونى أنتِ القاضى اللي بيحكم عليه بكلام زى السم بياكل فى جسمه' و على فكرة محدش شاركوا فيا عارفه ليه لانى مسلمتش لحد روحى و إلا قلبى حتى جسمى كان بيتاخد بالقوه و الغصب و «خليل» هيكون أول راجل لقلبى وروحى وواقت ما هيقرب منى هيملكنى و أنا راضية و مأمنه على نفسى معاه''فـبلاش بقا ونبى كلام بيقطع فيه كدا لأنه ميستهلش غير كل خير' أستاذ«خليل» راجل بجد و مايستحقش غير كل أحترام و تقدير مش تقطيع و تقطيم'!
بتنهيدة عميقة مزجتها بدموعاً أخرجتها للنور أنتهت من دفاعها أمام عيناى «خليل» الذي يناظرها بأعجابً كاسح بما قالته من دفاعً فاق سقف التوقعات'بينما «السيدة أنعام» فقد أشتدة قسوتها ورفعت يدها لتنال منها و هى تنعتها بـقذارة:
مبقاش ناقص غير ولاد الشوارع اللى زيك اللى هيعلمونى الصح من الغلط'
الحقيرة دى دافعت عنى فى الوقت اللى خرج منك أنتِ أشد اتهامات بتجرح فى شرفى و كرامتى'! مش من حقك و إلا من حق حد أن أيدهُ تتمد عليها'
بـقوة السان و هدؤ الأعصاب و الجسد واقفه فى وجه «السيدة انعام» ممسكاً بيدها قبل أن تلمس زوجته من ثم أكمل:
من فضلك بلاش نقاش الحد كدا «فلك» مراتِ و هتفضل على زمتى و مش هسمح لحد يقلل منها أو يجرحها بلمسة أو بحرف' فـخلينه نتخطئ المرحلة دى'
سحبة يدها بـقوة مثل صوتها حينما قالت بهجوم:
المرحلة دى مش هتعدى غير بخروجها من حياتك يا «خليل» أنا مش هسمح لوحده زيها تدمرك و دمر مستقبلك مهما كان التمن'
بتهديداً وعيد قالة مالديها و أنسحابة مثل العاصفه من الغـرفة أما «فلك» فبلعة لعابها بـرتباك ممزوجً بـالخوف ذات الدموع العازفه بلحن العذاب و قالت له:
حقك عليا أنا والله مش عارفه ازى قولتلها كدا بس حسيت أنك مسئول منى و الدفاع عنك واجب عليا بما أنى لسه مراتك' بس أنا مستعده أروح حالاً ليها و أبوس علي أيديها و أتاسف لها'
بـوس الأيادى للعبيد و أنتِ ملكة فـى بيتِ يا «فلك» مهما كانت خلفاتى معاكِ و أسباب جوازى منك دا مش هينكر حقيقة أنك مراتِ و مقامك فى القصر من مقامى و مش هسمح لحد يرخصه حتى لو كانت جدتى' و أتمنى أنك متخبيش عنى أى حاجه بتحصل معاكِ مهما كان الشخص اللى وراها'
كانَ يحاول معرفة ما حدث لها بالأمس من أغماء' فـاذا بالأرتباك يظهر عليها' على وشك أخبارهُ بما تفعله «السيدة أنعام» معها لكنها أخفاة الأمر من جديداً عنه لكى لا تتسبب له بالمتاعب أكثر'
«فلك» بـهدؤ:
حاضر لو فى حاجه حصلت معايا هقولك عليها عن أذنك'
«خليل» بـرسمية:
تمام أنا سألتك لتانى مره و أنتِ مسِره تخبئ'على راحتك'تقدرى تخرجى'
بتلك الحظة أنسحبت بكل هدؤ هاربة من عيناه التى تتفحصانها للبحث عن أدلة لمعرفة ما يحدث معها تاركه حسهوا القانونى يخبره بمأساة تعيش بها داخل القصر'
ــــــــــــــــــ"
بعد ساعة ونصف بالقصر تصدرة زغاريط «سمراء» الأرجاء فخرج الجميع ينظرون إلى الفاعله'و أولهم كانت «السيدة أنعام» التى قالت بـغضباً:
مـين أنتِ كمان و أيه القرف اللى عملتيه دا'!
تقدم إليها«سلطان» محاولاً تهدئتها:
ستى و ست الكل متعصبه ليه بس على الصبح'! صباحك فل'
قبلا يدها فقالت بنزعاج:
مش هتبطل طريقتك البلدى دي يا «سلطان» مش عيب حفيد النعمان يقول فل و ست'
فرك أنفهُ برسميه:
عجبانى طريقتى البلدى و مش هغيرها أنا واحد أتربيت وسط الجدعان فى السيدة زينب مظنش يعنى هناك بيقولو بنچور و ناناه'
«السيدة أنعام» بضيق:
نفس ردود كل مره أنا خلاص زهقت من الكلام'! المهم مين دى اللى ملت القصر زغاريط'
«سلطان» بتحمحم:
دى«سمراء» قـريبتى من ناحية أمى' و عندها مشكله و جأت تقعد عندى يومين الحد لما أمورها تهدا"
«السيدة أنعام» بـستهزاء:
ما شاء الله أحفادى قمة فـى الأختلاف'واحد متجوزلى واحدة من الشارع و فخور بيها و التانى جايبلى واحدة شكلها بيئه أكتر و يقولى قربتهُ'!
«سمراء» بـتهكم:
بيئه مقبولة منك عشان أنتِ حچة كَبيره'
«السيده أنعام» بضيق:
حجه! سامع مجايبك بتقولى حجة'!؟
«سلطان» ببتسامة تصحيح:
حجه أيه بس قصدها يعنى مقامك عالى مش كدا يا «سمراء»
غمزا لها لتُجاريه بالحديث فتبسمت بتاكيد:
بالظبط أكده كَبيرة المجام'
القصر خلاص عليه العوض بقا ملجئ لناس منشغلهمش عندنا حتى خدامين'!
بنظرة حـقارة و أستياء غادرتهم فتقدمة «سمراء» منه تعاتبة بنزعاج:
هى الحچه «أنعام» نفخه ريشها علينا أكده ليه لاء بجولك أيه أنا مچنونة و لوله أنها چدتك كان زمانى مديها دارس جديد و قديم'
«سلطان» بـجدية:
«سمراء» أظبطى متنسيش أنها جدتى و مهما عملت مش هسمح لحد يقول كلمة عليها' و بعدين مأنتِ اللى داخله بزغريط والا كأنوا طهور أبن أختك'
تقربة منهم «ملكة» ببتسامة:
أحله داخله والله أنا بحب الزغاريط جداً و كان نفسى أعرف أزغرط زيها يا «سلطان» بس مش عارفه أعملها أزى'
«سمراء» بحماس:
يا حبيبة جلبي'عشان تتعلمى أزى تزغرطى بسرعه تچيبي ضفدعه و تلحسى ضهرها و أنتِ هطلعى زغروطه مفيش قبليها والا بعديها'
تراجعت «ملكه» قليلاً للخلف تحاولا الأستيعاب فتسأل «سلطان»
يعنى أنتِ لاحسه ضهر ضفدعه؟
«سمراء» بفخر:
أنا أسم الله على مقامك لاحسه خمسه فى وش العدو أنتَ مش سامع زغرطى كاف مدفع رمضان'
دأنتِ عايزه مدفع مياة نار ينضف لسانك'و فخوره قوى لاحسه خامسه اللى يسمعك يقول لاحسه مثلت كليوبترا'!
تدخلا «خليل»
ايه اللى بتقوله دا'يا «سلطان»مثلت ايه!
«سلطان» بـستغراب:
أنا عارف أهو أى هبل ضمن اللى بيتقال'
«خليل» بجدية:
طب تعاله عايزك و أنتِ يا «ملكة» من فضلك أهتمى بالضيفه'
ـــــــــــ"
«بـحجرة نوم خليل الساعة التاسعة مساءً»
أستاذ «خليل» ممكن تيجى ثوانى بعد أذنك'!
كانَ يـقف أمام المرأة يـغلق أزرار قميصهُ حينما نادتهُ' فـترك ما يفعله فقد ظن أنها تعانى من الدوار مجدداً لـكن عندما دخلا عليها الحمام وجدها تـقف هى أيضاً أمام المرأة بثوب زفافها الأبيض الراقى' و شـعرها الأسود يزينه من جوار عنقها'لـكنه لم يعطى لجمالها أهتماماً و قاله بـرسميه بحته:
عايزه أيه'!
«فلك» بارتباك:
كنت عايزاك تنده «ملكه» أو«داليدا» يقفلولى سوستة الفستان مش طايله أنى أقفلها'
تبسم بـستياء:
مش عارفه تقفليها وإلا بـتقوليلي الكلمتين دول عشان أقفل هالك'
قطبت جبهتها بـستفسار:
و أنا هعمل كدا ليه'!
تـقدم منها بخطوات راسخه و هـو يحرر أزرار قميصه التى أغلقها منذ ثوانى'حتى أستقر بالوقوف أمامها من ثم أمسك بيداها ووضعهما فـوق صدرهُ فـرتعشت يداها و حاولة سحبها لكنهُ تمسك بهما و عيناه تتفحص تلك الملامح الهادئة التى كستها الكثير من المعانى الخجل معا الخوف'فـقاله:
ايه مش دا اللى أنتِ عايزاه'عامله مش عايزه ليه' أنا راجل و أفهم فى الحركات و النظرات دى كويس قـوى'
ضيقة عيناها تحاول أستيعاب ما يتفوه به'فـاذا به يقتحم حصون شفاهها يرسخ عليها ملكيته بكامل ما تحملها الكلمة من معنا' أقتحامً قاس يخبرها بمدا الألأم التى يتحملها و الأوجاع الذي يحملها بداخله'لم تكن مجرد قبله بل كانت شرارة الحرب الأولى أول العذاب و متزحت دمائها بلعابها'و كلما حاولة التخلص منه أمسك برأسها من الخلفه يحكم قبضته عليها لكى لا تفر من قفص عـذابه'
حـتى تمكنت أخيراً من الخلاص منه حينما دفعته بكل قوتها للخلف تفصح بدموعها عن تلك المعاملة البذيئه التى ترفضها كلياً:
لـو أنتَ راجل بجد زي ما بتقول و بتفهم فى الحركات دى' كنت هتعرف أنى مش بتاعة حركات و إلا كنت عايزه منك حاجه' الله يسامحك الله يسامحك'
جـلست على الأرض تبكى أمام عيناه تخبره دون حديث أنهُ فعلا الخطأ فلم تكن تود أن يحدث بينهما هذا الشئ'بينما«خليل» فـجذب شعره بغضباً لم يسبقه من قبل و أمسك بزجاجة العطر من فوق حوض الأستحمام وقذفها بقوة على الحائط فسقطط أشلاء بجوارها' و تجها للخارج يحطم كل مقتنيات الغرفة و كأنهُ يعاقب ذاته على ما فعله فلم يكن يود هو أيضاً فعل هذا الأمر الذي تسبب بالخراب أكثر لكليهما
ـــــــــــــــ"
«بحديقة القصر بعد نصف ساعة»
تبكى«فلك» بـجوار الأشجار الساكنة بحديقة ذلك القصر الذي يمتلئ بـالصحافين و أقارب العائلة 'تـجلس و هى تتذكر تلك القبلة التى تسببة بجرح شفاهها و قلبها معاً'
الـعروسة بتعيط لية'! إية العريس مدفعش المبلغ المطلوب'!
فـزعا من مجلسها تـرتمى بظهرها على جزع الشجرة بعيناي ترتجفًَ خوفًَ:
أنتَ عايز منى إية'! و أزى دخلت هنا أصلاً'؟
عقد ذراعيه ببتسامة خبث لونها المكر و قال:
عيب عليكِ دأنا حتة تقيلة فى البلد و أدخل أى مكان' دا غير بقا أنى جوزك و كنت عايز أتعرف على عائلة خليل عائلة تقيله بردو'
«فلك» بـخوفً:
أنتَ مش، جوزى' و يلا أبعد من قدامى «خليل» لو جه و شافك مش هيحصل كويس'
جاسر بتهكم:
لا والله مش هيحصل كويس ليه هيعملى إيه'! مظنش أن هيبقاله عين يعمل حاجه دانا حتى كنت شريكه فيكِ يا «فلك» و إلا تحبى أقولك يا حتة كنافة بالقشطة زي ما كنت بدعلك فـى أوضة نومى'
بغمزة عين هتفَ بأخر كلمة حملة الكثير من الوقاحه:
فاكرة طبعًا أوضة نومى و اللى كنت بعمله مأنا بردو متنسيش'
لاء تصدق أنك بتتنسى عادى'؟!
أتسعت عيناها بذهولاً حمالا الكثير من الخوف و هى تنظر إلى من يقف أمامهما فقد كان'؟
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
بغمزة عين هتفَ«جاسر» بأخر كلمة حملة الكثير من الوقاحه:
فاكرة طبعًا أوضة نومى و اللى كنت بعمله مأنا بردو متنسيش'
لاء تصدق أنك بتتنسى عادى'؟!
أتسعت عيناها بذهولاً حمالا الكثير من الخوف و هى تنظر إلى من يقف أمامهما فقد كانت السيدة أنعام التى أكملت الحديث:
بس دا مش موضوعنا و إلا يخصنا عارف لي'! لأن بحتصار شديد البنت دى متخصناش و النهارده أخر يوم ليها فى القصر'زي مأنت كمان دى أخر دقيقة ليك هنا قبل ماندة على الحرس يخرجوك بالعافية قبل الذوق'!
كان التهديد صريحاً جداً مما دفعا «جاسر» للـخروج بحنقاً للمحافظة على كرامته' بينما «فلك» فكادة تتحرك لتدلف إلى لداخل لكن سرعان ما أمسكت السيدة يدها تمنعها بـقولاً حمالا الكثير من المعانى و المصاعب:
لاء خلاص دخولك جوة تانى بقى مرفوض تماماً'! أنا قولتها الصبح «لخليل» مش هسيبة يدمر مستقبله و هوقفه مهما كان التمن'؟
لم تكن تمتلك المقدرة على الإستفهام فهى تعلم جيداً أنها نكره بالنسبة لعراقة تلك العائلة دخيلة لن يتم الترحيب بها'
لكن السيدة «أنعام» خبيرة بما يدور بالعقول فذلك العمر الذي أصبحت علية علمها الكثير فأجابة علي أسئلة «فلك» التى قرئتها علي تعابير وجهها الذي دق الخوف أبوابة:
أنتِ متعرفيش حاجه عن حياة «خليل» اللى مر بيه من و هو صغير خلاه يكبر قبل أوانوه' اللي عدا بيه كان بيشيب رجالة بشنبات مش عيل صغير يدوبك مكمل الخمس سنين: أنا عمري كلة ضاع على تربيته عشان أخرجة من الحزن اللى عاش فيه' الحد لما كبر قدام عينى و بقي أحسن حد في نسل النعمان' عشان كدا استحالة اسمح لوحدة زيك تهدم مستقبله و تكون السبب فى رجوع أحزانه مرة تانية حتى لو كان التمن أنى أحرجة قدام الكل النهارده'
بس أنا'!
حاولة الدفاع لو بالقليل لكن السيدة«أنعام» لم تعطيها الفرصه بل أندفعة تأمرها بـقسوة:
أنتِ مكانك مش هنا و إلا هيكون' و لأن قلبى لسة فية شوية رحمة مش هحدفك للشارع اللي حفيدى جابك منه لاء أنا هعمل بأصلي و هبعتلك لناس قريبنا هتشتغلى عندهم و هناك محدش هيعرف حاجه عن ماضيكى غير بس اللي هتخدمى في بيته'في الصعيد الجوانى'
إتسعت عيناها بندهاش جرأ ما سمعت و خرج السؤال من فمها برتعاش:
ايه!؟ الصعيد أنا هسافر الصعيد'
السيدة «أنعام» بـرسمية:
أيوة دا أأمن مكان ليكى مكان بعيد عن «خليل» و أستحالة يفكر أنى بعتك هناك' و بالمرة بعيد عن أخواكى دا لو فعلاً حبة تبدئي من جديد' و نصيحة منى كل اللي عشتية هنا تنسية خالص'أحسلك قبل أنتِ طبعاً'
لم تكن تمتلك أي من القدرة على الأعتراض فمن تكون هى للوقوف أمامها و الأمر الهام لها أنها ستكون بعيدة كل البعد عن أخيها'فتلك الحظة لم تكن تفكر سوا بنفسها و بما سيحدث معها الأيام المقبلة ببلدً لا تعرف بها أحداً'
و لم تمر سوا الدقائق و كانت تجلس داخل سيارة أرغمت على المكوث داخلها و هى تستمع إلى أوامر «السيدة أنعام» لأخذها إلى ذلك المكان الذي ستكمل بهى حياتها' و إذا بأبواب القصر تفتح علي مصرعيها لتخرج منه«فلك» بسيارتها و تدخل سيارة أخرى تمكث بداخلها «نور» تقابلات السيارتين واحدة تخرج ليس فقط من القصر بل من حياة «خليل» وواحدة تدخل القصر ليس فقط للعيش به بل لدخول حياة «خليل»:
و إذا بالسيارة تتوقف و تنزل منها
فـتاة تشبة النور فى عتمة الليل تترنح بخضرويتها فى تلك الحديقة الكبير بوجهاً شاحب خوفاً من مصيرها المجهول بذلك القصر المجهول بالنسبة لها'
ـــــــــــــــــــــــــــــــ"
بـقاعة القصر يـقف «خليل» فوق منصته يتحدث عبر الميكرفون إلى الحضور:
طبعاً معظمكم عارف سبب أقامة الحفل النهارده و إستدعائكم جميعاً'؟ و لأن فى ناس متعرفش فأنا حابب أعلن الخبر بنفسى و هو أعلان زواجى من السيدة'
«نور الجارحى»
التفتت جميع الأعين إلى «السيدة أنعام» التى أقتحمت القاعه و هى تمسك بيد «نور» التى ترتدى ثوب الزفاف الأبيض"و تتطلع بعيناها إلية تـرا الصدمة تحتل ملامحه لكنها لم تكن تلك الصدمة التى توقعها الجميع بل صدمة من نوعاً أخر'أفاقة صندوق الذكريات القديمة لدية ذكريات دفنها داخل قلبه منذ سنوات ذكريات دفن معها نبض القلب و ليالي جعلتة يشعر بالحياة لكن تلك الحياة تلاشت سريعاً أسرع مما كان يتوقع'حينما أختفت من لياليه و كأنها لم تكن يوماً فغمغمت ملامح الغضب على عين «خليل» بينما سقطط الدمع من عين«نور» حينما أدركت ما تسببت به الأن من أحياء الكثير من الإلإم له'
«السيدة أنعام بجدية»
مالكم بصين علينا كدا ليه أية مسمعتوش كلامى' أقدم لكم «نور الجارحى» مرات«خليل النعمان» طبعاً كلكم فكرتوا أننا هنعلن جوازة من البنت اللى أسمها«فلك الحسينى» زى ما تم تداوله'! لكن دا خطأ شائع البنت التانية فعلاً جاتلنا و طلبت مساعدة «خليل» بما أنه مقدم نفسة للترشح عن دايرتها' و فعلاً «خليل» قرر أنه يساعدها لكن فجأة البنت أختفت و مبقاش ليها أى أثر' و دلوقتي أستاذنكم تاخدو صورة «لخليل معا زوجتة نور»
بدأت أصوات عدسات الكاميرات بالأستحواذ على الأجواء و هى تلتقط الصور «لنور» التى أوقفتها «السيدة أنعام» بجوار «خليل» الذي كانَ يناظرها بـغمرة القهر و الظلم و غضباً لم يفارقة بتاتاً'بينما أكملت «السيدة» و فى خبر حصري ليكم هيتم كتب الكتاب فى حضوركم كلها دقايق و الشيخ يوصل'
لم يمهلها «خليل»وقتاً أضافياً بل أنسحب مثل الرياح الغاضبة إلى غـرفة المكتب فلحقت به «السيدة أنعام»
و أيضاً «سليم و سلطان و أدهم» و فور دخولهم جميعاً تسأل «سليم» بستفسار:
إية اللى بيحصل بالظبط أنا مبقتش فاهم حاجه!
«خليل» بغضب:
أسئل جدتك السؤال دا'
«سلطان» بـرسمية:
دقيقة بس يا جدعان مش «نور» دى اللى أنتَ كنت عايزها و سابتك و أتجوزة
« حسيب الرواش'»
«أدهم» بجدية:
أيوة أنا كمان فاكرها كويس؟ بس السؤال اللى بجد مش أنتِ يا جدتى اللى جوزتيها «لحسيب» عشان تبعديها عن طريق «خليل» لية عايزاها دلوقتي تتجوزو:!
«خليل» بغضباً خيم علي الجميع أندفع يتسأل بـحنق:
يالا جاوبى عليهم ليه'! فهمينى ليه! بعد السنين دى كلها ترجعهالى تانى بأيديكى مش هى دى اللى حاربتينى بسببها مش دى «نور» اللى أنتِ بنفسك واقفتى بنا و هى بتبعنى و أختارت تتجوز غيري مش دى اللى قولتيلي عليها متستهلش تكون فى حياتى 'يالا جاوبينا لية دلوقتي لية:؟
«السيدة أنعام بـحدة:
إي كلكم هتحققوا معايا ياولاد النعمان إي خلاص مفيش أى أحترام منكم'! و أيوة يا «خليل» أنا اللى فرقت بنكم زمان و أنا دلوقتي اللى بجمع بنكم تانى' و مش هقول أن «نور» بنت ممتازة و مفيش زيها لاء «نور» مازالت قليلة جداً فى نظرى مجرد بنت الجارحى أمين مخازن مجموعة النعمان بس أحسن بكتير من «فلك»'و يكون فى علمك «فلك» خلاص سافرة و مش هترجع تانى و هى اللى قبلت السفر عشان تبقى بعيدة عنك و عن أخوها'
يعنى أى سافرة «فلك» مراتى و إلا أنتِ نسيتى أزى تعملى كدا من غير ما ترجعيلى'!
صوتك ميعلَش عليا' أنا عملت الصح اللى أنتَ رافضه يا «خليل» هى خلاص سافرة و هتكمل حياتها فى مكان بعيد مكان محدش هيعرفها فيه و هتقدر تعيش حياتها من غير خوف'و كل المطلوب منك تطلقها عشان حياتها تقدر تكمل: و أظن أنتَ عارفنى كويس مبأذيش حد'و نهاية النقاش دا القرار يـرجعلك عايز تتجوز«نور» أتجوزها' مش عايز براحتك تقدر تخرجها من حياتك للأبد و المرادى بأيدك مش بأيدى' بس خليك فاكر حاجه واحدة أنك لو رافضة جوازك منها بعد ما أنا ما أعلنت' هتكون كدا بتهد العائلة و بتصغرنا قدام الكل و أنا و أنتَ عارفين كويس أن الناس اللي بره دول ما بيهمهومش غير الفضايح و بس'
قالت ما لديها و أنسحبة تارك أياه بين نارين ماذا عليه أن يفعل هل يرفض ما أعلنته و يسقط القرار أمام الجميع أم يقبل الزواج ممن أختارة بيعه بالماضئ' و لكن سرعان ما أحكم عقلة الأختيار فهندم لايقة بدلته و تجها للخارج يصف بجوارها'ممسكاً بيدها ذلك الفعل الذي جعلها ترفع عيناها و تبصر به بـستفهام خصيصاً عندما قال بهدؤً وخيم:
الشيخ أتاخر لية ياريت حد منكم يتصل عليه عايزين نبدأ الحفلة'
ختم جملتة بنظرة حملتها و طافة على ملامحها نظرة تخبرها بكم العذاب التى ستلقاه معه فأخفضت بصرها تـهرب من تلك الحقيقة التى. أصبحت مركز حياتها القادمة'
ــــــــــــــــــــ
بعد ساعة تقريباً كانَ قد تم عقد القران و أصبحت «نور الجارحى» زوجة «لخليل النعمان» 'ذلك الخبر الذى تلقاه «برهان» من داخل ڤيلته' فـأتسعت عيناه بـلهيب الرفض لذلك الأمر قائلاً:
بقى كدا عامل نفسك شاطر و بتلاعبنى ماشى يا «خليل» وحياة أمك ما هسيبك تتهنا'
حرام عليك سيب بقى «خليل» فـى حاله مش كفاية اللى عملته فى «حافظ»
هكذا أعترضت«فاطمة» فالتفت لها بختناق:
ااه «حافظ» طبعاً بعد كل السنين دى لسه فكراه كويس'! بس الغلط مش غلطك دا غلطى أنا بس ملحوقة أنا عارف كويس قوى أن «خليل» هـو الخيط اللى بيجمعك و بيفكرك بيه عشان كدا هقطعلك الخيط دا و هخلية مينفعش يتعقد تانى أبداً'
«فاطمة» بـقلق:
بلاش تاذي«خليل» يا «برهان» لو بتحبنى بجد زي ما بتقولى كل السنين دى بلاش عشان خاطري'
«برهان» بكراهية:
يااه كويس أنك فاكره أن بنا سنين يا «فاطمة» سنين مشوفتش فيهم معاكى غير كل كره و برود و عدم أهتمام' سنين حاولة فيهم أنسيكى «حافظ» بس مقدرتيش تنسيه بالعكس كنتِ بتنسينى أنا أكتر معا أن أنا اللى موجود على وش الدنيا مش اللي مدفون تحت التراب'! بقى بعد سنين العذاب اللى عشتها معاكى بتحلفينى بخاطرك لاء للأسف مبقاش ينفع نهائى'
و «خليل» هيحصل أبوه ودا أخر كلام'
أسرع بالصعود للأعلى تاركها تجلس على المقعد برحاب الذكريات المؤلمة'
ـــــــــــــــــــــــــ'
أتفضلى العصير دا ليكى'
التفتت «داليدا» إلى من يتحدث إليها فاذا بشاب على مقدرة من الوسامة يمسك بكأس من العصير يقدمه إليها و هـو يكمل الحديث قائلاً:
نسيت أعرفك بنفسى«حسام الشوال» أبقى حفيد أخت «أنعام» هانم يعنى بختصار فرد من العائلة'
لوحة بعيناها من أسفل النقاب ترحب بهدؤ:
أهلاً بيك يا أستاذ «حسام» و أشكرك على العصير لكنى مبحبش عصير البرتقال'
ترك الكأس على الطاولة المجاورة بتسأل:
غـريبه معا أنى سمعت «أدهم» و هـو بيقول لتيتة أنك بتحبنى عصير البرتقال'؟
«داليدا» بستغراب:
«أدهم» قال كدا'؟
حسام بجدية:
أيوه قال'
تنهدة«داليدا» بـحزن:
و هـو من أمتى بيعرف أنا بحب أيه و بكره إيه على العموم شكراً لذوقك مرة تانية عن أذنك'
ذهبت من أمامه تتركه يتناول من الكأس و عيناه تلاحقها بـغشاوة الأمتلاك'
ــــــــــــــــــ"
غزا الليل الأرجاء ودقة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل'بـغرفة نوم «خليل» حيث تـقف«نـور» بـجوار التراث بثوب زفافها تنظر إلى تلك الحديقة التى جمعتها فى أيام الماضى بمن عشقتة حتى النخاع و من أيضاً أصبحت تكن له جبالاً من الكراهية مجهولة السبب بالنسبة للبعض' كانت تتنفس بـختناق فكل دقيقة تمر عليها بتلك الغـرفة تشعرها بالموت'
كويس أنك لسة بفستانك'!
التفتت إلية وجدته يدخل و يغلق الباب خلفه'يناظرها بعين تنبعث منها التسأولات تسأولات تراكمت لسنوات' أقتربَ منها حتى أصبح أمامها و كان أول ما نطق به كلمة واحدة حملت الكثير و الكثير من العتاب و الرفض لما فعلتة بالماضى'
ليه؟!
رفعت عيناها ترفرف برموشها تضلل على تلك الدموع التى غزت مجراها بأمر ذلك النبض المرهق لها' تلك النظرات جعلتة يخفض من حدة غضبة و لو قليلاً يستفسر بـحنق مختبئ خلف بحتة الهادئة:
وقت الدموع خلاص عدا و مبقاش ليه مكان
يا مدام' أنا كل اللى فارقلى دلوقتى أعرف لية جاتى هنا و لية وافقتى على قرار جدتى' و الأهم بقى فين جوزك اي مات و الا طلقك'!
«نور» بـحزن:
يعنى أنتَ متعرفش'
«خليل» بـبرود:
ااه' المدام مفكرانى كنت ماشى وراها و مهتم بحياتها' لاء للأسف أحب أخيب ظنك و أقولك أنك من لحظة ما خرجتى من حياتى و أنا مفكرتش فيكى و لو لثانية واحدة عشان حتى أدور عليكى و أعرف حياتك ماشية أزى'؟
تنهدة بـحزن:
«حسيب» طلقنى من أربع سنين
ضيق عيناه بـستفستار:
أربع سنين!؟
رفعت عيناها تناظرة بـعشقاً مخفئ خلف ستار الرسمية:
أيوة من أربع سنين بعد جوازنا بشهر أطلقنا بسببك عشان عرف أنى مش قادرة أنساك'
زم فمة ببتسامة الرفض لقولها الذي لم يكن بالنسبة له سوا مبرر لما حدث منها بالماضى و قاله بـبحة حملة الكثير من العتاب و الجفاء:
حب أيه بقى كفاية' أنتِ بتكدبى و مصدقة كدبتك' أنتِ مبتحبيش غير نفسك أنتِ بعتينى و ضحيتى بيا فأزى بقى عايزانى أصدقك و أقبل بيكى من تانى' راجعه ليه تانى مفكرانى هفرح و هرحب بيكى في حياتى لاء أنا نسيتك و قلبى اللى فضلك على نفسه خلاص بقيتى بالنسباله ماضى مدفون أستحالة يرجع من تانى' أنتِ أختارتى طريقك زمان و سابتبنى و أنا اللى يسابنى مبيرجعش حياتى تانى مهما عمل'
قطعَ وصال الأمل من قلباً لم يعد يمتلك غير الكراهية فاذا بها تتسأل بـحزناً أخفته:
وافقت تتجوزنى ليه' كنت تقدر بكل سهولة ترفض و تطردنى بره البيت'
جلساَ على الأريكه بـجفاء:
تقدرى تقولى كدا وافقت عشان أنقذ موقف مش أكتر من كدا و متفرحيش قوى جوازنا مش هيطول'!
«نور» بجدية:
مدام مش هيطول خلينا ننهى دلوقتى يالا طلقنى'
«خليل» بسخرية:
أطلقك ليه بس يا مدام القصر مش عاجبك والإ أنا مش قد المقام و إلا تكون المدام فكرتنى هنسا اللي حصل منها زمان و أخليها تقضي لليلة بالف ليلة و ليلة و لما ملقتش الليلة هتمشي علي مزاجها فقالت مبدهاش بقى و نطلق أسرع' صح قوليلي ليلة دخلتك أنتِ و «حسيب» عدت أزى ياترة كان حنين عليكِ و إلا همجى زي النوعية اللي أتربيتى وسطيهم'؟
رفرفت رموشها بقساوة أكثر محاولة حجب دموعها التى تود الفرار منها لتخفف عن إلاإلم قلبها الذى يقتـ له بـكلماته السامة'
من فضلك كفاية'
أومأه برأسه و نهضا إليها يمسك بفكها يناظرها بـعين أمتزجت بمياة الـعذاب و القـهر و العتاب الذى مزجه بـتهديد أدركته جيداً خصيصاً عندما قال:
كفاية ايه داحنا لسه بنبدء' من عشر سنين كنت بقولك أنى هخليكِ هانم القصر دا كنت بوعدك أنى هخليكِ ملكة تامر و بس'! لكن دلوقتى بقى أوعدك أنك مش هتشوفى فيه غير العذاب و الحزن و الذل هعيشك جوة النار اللي عيشتينى فيها يا مدام'
القاها بقوة فسقطط فـوق الفراش و تجها للخارج تاركها ترتجف من الكراهية التى لم تعد تمتلك سواها له تتوعد له بعين باكية:
ورحمة بابا يا «خليل» ما حد هيشوف ذل و حزن غيرك' مفكر نفسك الضحية و ناسي اللي عملته معايا اللي بسببه كل أحلامى راحت و أغلى ما عندى مات وسابنى لوحدى بسببك'مفكرنى لسة ضعيفة و هقبل أعيش مذلوله ليك' لاء «نور» اللى حبتك ماتت جوايا و اللى موجودة دلوقتي على سريرك واحدة ملكش جواها غير الكره وبس'
ــــــــــــــــــــ"
مرت الساعات وشقت الشمس السماء، حيث الثامنة صباحاً بـحديقة القصر'
تجلس«داليدا» بجوار «حسام» الذي يتغزل بجمال عيناها تحت ستر النقاش:
عيونك بتحكى حكاوى الحزن واضح أنك مش سعيدة معا «أدهم» واضح جداً أهمالوا بيكِ أنا لأحظت الموضوع دا بنفسى' مش فاهم حقيقي أزى يبقى معا زوجه محترمة متدينه عيونها بتتكلم عن جمالها المداري تحت النقاب' و يقوم يخونك معا كل واحدة شوية'أنا لو مكانه و أنتِ مراتى كنت حطيتك جوة قلبي و قفلت عليكِ' و كنت خبيتك من عيون الناس و استفردت بجمال عيونك و سحر طلتك''
بكلمات كـ السحر حفرا أول خطيئة بكيانها تمنت من أعماق قلبها لو كان هو زوجها و كانت ملكاً له'خصيصاً عندما أكمل أثناء تناولة لرشفة من فنجال الشاي:
سبحان من خلق عيونك عاملة زي فنجال الشاي السخن في عز التلج حاجة كدا بدفى القلب و العين' أنا مش فاهم «أدهم» دا صنفوا ايه عشان يقصر معاكِ كدا يارتنى كنت مكانه حتى لو ليوم واحد يا «داليدا»
هو إيه اللى ليوم واحد'!
هكذا أستفهم «أدهم» الذى إتى إليهما' فـنهضت «داليدا» بـرتباك تتحدث:
هـو قصدة'
«حسام» ببتسامة:
إيه مالك اتلغبطى كدا ليه' مفيش يا «أدهم» بصراحه كدا أنا كنت بقدم أعجابى بشخصية مراتك و بتمنى لو ربنا يكرمنى بزوجه زيها'؛
فرك «أدهم» لحيتة بتهكم:
ااه زيها'صفى النية و يكرمك بالأحسن منها'
«حسام» بـمكر:
مصفيها على الأخر' و دلوقتي بقى أسيبك لجوزك يا «داليدا» عن أذنكم:؟
ذهبَ بمكراً فأمسكها«أدهم» بقسوة من يدها بزمجرة:
يسيبك لجوزك لاء كتر خيرو والله' عارفه لوله أنى عارف أن الغلط منك عشان سمحتيلة يقعد معاكِ أنا كنت كسرتله وشه بس الغلط علي المحترمة اللى قاعده تتكلم معا راجل غريب'
«داليدا» بـرتباك:
أنا مقعدتش معاه أنا كنت قاعده لوحدى لقيته جه و مقدرتش أقوله قوم و بعدين مكلناش حاجه قاعدين معا بعض يا «أدهم» و ياريت تبقى واثق فيا أكتر من كدا شوية'
«أدهم» بـبرود:
ياريت أنتِ اللى تثقى فى نفسك شويه لأنك بدأتى تكدبي اللي يرتبك و يداري عنيه و هو بيتكلم معناها أنه بيكدب ودى أول مره أشوفك كدا بداري عينك خايفه لا تيجى في عينى و أشوف فيهم الكدب "الثقة اللى أنتِ رافضة تدهالى أزى بطلبينى بيها عايزانى أثق فيكِ فى وقت أنتِ مبتعمليش فيه حاجه غير أنك بتخونينى'
«داليدا» بـنكسار:
يعنى أنتَ مش بتخونى يا «أدهم»
«أدهم» بجدية:
لو قولتلك لاء هتصدقينى'طبعاً مش هتصدقى' أدخلى يا«داليدا» صلى ركعتين يمكن ربنا ينور بصيرتك لأنى شايفها بتبدء تتضلل بجد'و الزفت«حسام» مشوفكيش قاعده معا تانى و حتى تكلمية أظن طاعة الزوج مذكور في القرأن اللى بتقرأيه يومياً'
حاوله جعلها تستيقظ من تلك الدائرة التى دخلتها منذ دقائق وذهب و لكنها خرجت من حديثة الأذع بالنسبه لها و لم تتذكر سوا تمنى الأخر بزوجه مثلها'
ـــــــــــــــــــــــ"
أنتَ بتقول ايه يا نطع أنتَ'
هكذا قاله «سلطان» من داخل غـرفتة بالقصر أثناء تحدثة عبر الهاتف معا «عزت» الذي ضحكَ بقولاً:
نطع ايه بس يا «سلطان» باشا أحب أقولك أن «سمرا» ملبساك العيمة زي ما بتقولوا عندكم بالبلدى'و أنا متصل عليك عشان أعرفك كل حاجه
زمجر«سلطان» قائلاً:
بقولك ايه شغل النسوان دا ماليش فيه عندك حاجه عليها القيمة قولها' معندكش تقفل من سكات وتستنا بقا اللى هيحصلك لو ورقة طلقها موصلتنيش'
«عزت» بـجدية:
لاء عندى و كتير و حقيقتها كلها هظهر هالك قابلنى النهاردة في العنوان اللى هبعت هولك و أنا بقا هعرفك علي حقيقة «سمرا» اللي أنت متعرفهاش و لو عرفتها هتولع فيها بنفسك'
أنتهت المكالمة فطرق الباب و دخلت «سمراء» تتسأل:
بجولك ايه ياسي «سلطان» أحنا هنمشي ماتى من القصر دا بصراحه ريحه تجيلة جوى على جلبي'
«سلطان» بـشك:
«سمرا» أنتِ مش مخبيه عليا حاجه و عايزه تقوليها'
تلبكت و قالت:
كنت خابره أنك هتَعريف بس والله كان غصب عنى'أنا مكنش جصدى أقلد الحچة چدتك للبنات أمبارح و مكنتش عارف أن فى حد شافنى حجك عليا يا سي «سلطان»
ضرب كفتيه ببعضهما بـستغراب:
تقليد ايه و هبل ايه أنا اللى غلطان أنى بسألك يالا خلينا نطلع بره قبل ما ستى ما تشوفنا كدا و تبقى حكاية'
أومأة وذهبت أمامه بينما«سلطان» فقد كانَ يلاحقها بشكوك و بداخله يقول:
ياتره ايه حكايتك و ايه اللى مخبياه عليا'بس ملحوقة كلها ساعات و أعرف ايه اللى مخبياه عليا و ساعتها بقى متلوميش غير نفسك'
ــــــــــــــــــــ"
بالصعيد حيث بقاع الرجولة و الأخلاق و التراث و التقاليد التى تحكم قـرية المهدى على أسم عمدتها' وصلت السيارة «بفلك» داخل قصراً من يراه يقسم بأنه قطعه لم يرا لها مثيلاً من قبل و برمال القصر رسخت أول علامة بقدميها وقفت تنظر حولها تتطلع إلى ذلك المكان الذي توجب عليها العيش به'
و عندما حاولت السير أوقفها الغفير حينما قال بأمراً:
متتحركيش واصل «مهدى بيه النعمان» راچع بعربيته خليكى واجفه عشان يشوفك'!
فور أنتهاء الغفير وجدت بوابات القصر تفتح من جديد ليدخل بسيارتة السوداء الضخمه التى تسببت برياح الغبار علي بصرها فلوحة بيدها لتبعده عنها فاذا بها تراه يفتح باب السيارة بعبائة رجالى سوداء فوقها كوفيه بذات الون ممسكاً بعصاه بنيه يتوكَ عليها فقد كانَ «مهدى النعمان» وريث السبعه و ثلاثون عاماً أحد أفراد عائلة «النعمان» الذي يمكث بالصعيد معا عائلته' رفعت «فلك»عيناها تتفحص هيئته التى كانت محط فضولاً لعيناها فرأت شعراً بني تغزوه بعض الشعيرات البيضاء و ذقن حملة نفس الشعيرات'فنظرة إلى عيناه الخضراء التى تحاوطها رموشاً كثيفة جعلت من عيناه كحيلة و أنفاً حاد و شفاه غليظة ملامحاً تناسقة ك تناسق السحاب بالهواء' تلك الهيبة التى لم تراها بسواه جعلت عيناها أسيرة له" حتى وجدتة يقترب منها متسائلاً بـجدية:
أنتِ بجى «فلك» اللى بعتاه مرات چدى«أنعام النعمان»
طلته المهيبة لها جعلتها لا تستطيع التحدث بسبب رهبتها منه'فـشتد غضبه منها و لوح بعصاه إليها يسألها من جديد لكن تلك المرة بـغضب الصوت و قساوة الملامح:
أنطجى واجفه كاف الصنم ليه أنتِ
«فلك» و إلا لاع'
بتلك الحظة أرتجفت أكثر و أحتضنها الخوف و ما أن كادت أن تتحدث حتى شعرت بالأرض تلتف بها و بأن الرؤيه لديها تتلاشئ فـسقطط فاقدة للوعى تحت قدميه فمتزج الغضب أكثر بعيناه و أنبعثت الكلمات منه بـتوعد:
شكلك كاف ما جالة عنك مرات چدى حيه'بس عندى بجى الحيه بتتجطع رأسها'
