رواية الشبح العاشق الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 بقلم رباب حسين



 رواية الشبح العاشق الجزء الثاني الفصل الثالث عشر بقلم رباب حسين


عاد الحبيب... لكن ليس كما كان بل كطيفٍ تمزق على دروب الغياب.... عيناه اللتان كانتا بحرًا من الصفاء غشيهما غيمٌ أسود يفضح حربًا نشبت بداخله وروحه التي كانت تغني للحب صارت تحمل أنينًا يجلجل في الصمت.... اقترب بخطواتٍ مترددة كمن يعود من منفى داخلي.... من جرحٍ أعمق من الكلام..... رأيت فيه الحبيب الذي فأحببته لكنني لم أجد دفء قلبه بل بردًا يتسرب من لمساته.... كأن روحه قد تشوهت بنيران لم يطفئها أحد..... ومع ذلك لم تهتز محبتي.... مددت يدي إلى انكساره احتضنت ندوبه كما لو كانت تاجًا.... همست له أنني ما زلت هنا.... أن الحب ليس صورةً مثالية بل جدارٌ يقف في وجه الخراب..... عاد الحبيب مشوه الروح لكن في عيني ظل الحبيب نفسه الذي سأقاتل معه كي تعود روحه للحياة ولو من رمادٍ أخير....


أغمضت عينيها تأمل بأنها تجده هذه المرة.... رفعت سيفها ووضعته بالأرض ليرسم خطًا مضيئًا يتصل بشبح عزيز وينكسر هذا الدرع الذي كونته ليحيط به فاختفى شبحه على الفور وتبعته ليان لتجده داخل سرداب فتحت عينيها تنظر إلى هذا المكان العجيب..... وجدت دائرة محاطة بتلاسم سحرية وهناك جرس معلق فوقها كلما تحرك كلما زادت أعداد الأشباح.... رأت جميع أنواع الأشباح حولها في مشهد مهيب.... أعداد مهولة مربوطة داخل هذه الدائرة نظرت إلى الخط المتصل بعزيز لتزاحم الأشباح وتتبعه حتى وصلت إلى عزيز الذي ينظر حوله في ذعر فوقفت أمامه وقالت : عزيز.... أمسك إيدي


كان عزيز في عالم أخر.... ينظر حوله والذعر امتلك قلبه بشدة فصاحت بقوة : عزيز.... إمسك إيدي


نظر لها عزيز وأمسك يدها واختفت معه على الفور وعادا إلى غرفة العمليات فضربت السيف بالأرض حوله لتضع هذا الدرع عليه واختفت مرة أخرى.... نظرو له جميعًا وتعجبو من هيئته من يراه يظن أنه ذهب للجحيم وعاد منه.... عادت ليان إلى ذلك السرداب وحاولت أن تتسلل إلى الخارج.... وجدت ممر فسلكته لتطل برأسها بأخره في حذر عندما قاطع ممر أخر ونظرت يمينًا ويسارًا.... كان المكان مظلم للغاية حاولت أن تسير بهدوء حتى لا يشعر بها أحد.... ظلت تسير حتى نهاية هذا الممر لتسمع صوت بأحد المداخل فحاولت أن تلتقط بعض الكلمات فلم تفهم ما يقال فاقتربت من الباب لتنظر بالداخل فرأت مالوس يقوم بعمل بعض التعاويذ ثم صاح باسم ميناس فظهر أمامه على الفور وقال مالوس : عايزين نعمل سلاح جديد


ميناس : سلاح إيه؟


مالوس : هتعرف لما تعمله.... أضرب قوة السيف في البلورة ديه


رفع ميناس السيف وقام بتنفيذ ما طلبه مالوس فتحولت البلورة إلى اللون الأحمر ولكن حدث شئ عجيب.... شعر ميناس بأن قوته تنخفض فليست كما كانت فنظر له وقال : هو إيه السلاح ده؟


نظر له مالوس وعلى وجهه نظرة انتصار وابتسامة متهكمة وقال : ده تعويذة..... البلورة ديه جمعت نص قوتك.... عشان لو فكرت تغدر بيا زي ما أنت بتهددني قوتك هتبقي معايا.... مجرد ما هستخدم البلورة ديه السيف اللي في إيدك هيبقى ملكي وساعتها مش هحتاج لحد.... بس للأسف البلورة مش هتستحمل قوتك كلها


ميناس في غضب : عايز تخلص مني أنا عارف


مالوس : أنا ممكن أكسر البلورة ديه بس تخلصني من ليان


ميناس : إنت عارف إني مش هعمل كده.... بس السيف ده هيفضل معايا حتى لو إنت طالبت بيه واتحكمت فيه بالبلورة ديه.... السيف مربوط بيا أنا وإنت عارف ده كويس وعارف إنه مش هيشتغل معاك زي ما حاولت قبل ومعرفتش


مالوس : مع السحر الأسود مفيش حاجة اسمها مستحيل.... هلاقي تعويذة تخليه تحت طوعي


ارتفع ميناس في الهواء في غضب وكاد أن يضرب بالسيف ليحرق المكان من شدة غضبه ولكن لمح ليان تقف عند الباب فنظر لها في صدمة مما جذب انتباه مالوس إلى الباب فنظر له ووجد ليان فقال في غضب : اقتلها يا ميناس


نظر له ميناس وبداخله هناك ما يحركه طوعًا له فليس من السهل عليه أن يرفض أوامره.... فهذا هو.... ميناس.... خادم الشر.... نظر له في غضب فقال مالوس : نفذ دلوقتي


تحرك ميناس ليقف أمام ليان التي طفت أمامه مستخدمة قوتها لتشهر سيفها أمامه وبدأت المبارزة بينهما وظل السيفان يضربان ببعضهما وليان متعجبة من فعل ميناس.... قد سمعته يعترض على قتلها ولكن لم يستطع عصيان أوامره.... تبارزت معه حتى اشتد الصراع فرفعت يدها لتخرج ضوء قوي من يدها ليتكون كورة من نور وباليد الأخرى تشهر سيفها فضربت الكرة نحو ميناس الذي ارتد على آثرها واصطدم بالحائط خلفه.... شعر ميناس بالضعف فا مالوس أخذ نصف قوته وليان أقوى منه الآن.... انقضت ليان عليه ورفعت سيفها بوجهه ونظرت داخل عينيه وقالت : ليه مش قادر تعصيه؟


ميناس : عشان أنا الخادم بتاعه.... السحر الأسود مسخرني ليه


ليان : أنا ممكن أحررك من كل ده


ميناس : إنتي تحرري الأشباح بس.... أنا مبقتش شبح يا ليان.... أخرجي من هنا.... أنا عارف إنك عايزة وئام.... خديه وامشي قبل ما يأمرني اقتلكم إنتو الأتنين.... بس قبل ما تمشي عايزك تعرفي حاجة واحدة بس.... أنا معملتش أي حاجة من اللي عملتها بمزاجي.... أنا بس..... حبيتك.... حبي ليك خلاني كده.... يمكن مش ذنبك بس ده اللي حصل.... إهربي يا ليان ومتقتلنيش.... لو قتلتيني مالوس هياخد السيف مني


ليان : ولو سيبتني أمشي هيأذيك صح؟


ميناس : مش مهم.... إهربي.... قبل ما ياخد السيف مني ويحاربك بيه


ليان : طيب فين وئام؟


ميناس : الباب اللي جاي على اليمين


ابتعدت ليان واختفت من أمامه فقال مالوس في غضب وهو يشاهد ما يحدث من أسفل وقال : راحت فين؟.... سيبتها ليه؟


ميناس : مش قادر عليها.... إنت خدت قوتي مني


مالوس : روح وراها.... أكيد بتدور على وئام هاته هنا حالًا


وقف ميناس أمامه ولم يتحرك فصاح به بغضب وضربه بقوته ليتحرك من أمامه وينفذ أوامره.... أختفى ميناس وظهر أمام وئام ووجد ليان تدخل الغرفة بعد أن بحثت عن هذا الباب فنظرت إلى ميناس في صدمة ونظر وئام إليها.... ظن أنها هذا الوجه الذي كان يرسمه بداخل مخيلته طوال هذه المدة..... ونظر إلى ميناس الذي يشهر سيفه أمامه فوقفت ليان بينهما بسرعة فائقة وقالت : مش هسيبك تأذيه حتى لو غصب عنك.... مش مهم عندي السيف هيروح لمين وممكن اقتلك بس هو يعيش


ميناس : مش هقدر منفذش أوامره.... بيأذيني


رفع سيفه ليصطدم بسيف ليان مرة أخرى وبعد وقت من المبارزة ظهر مالوس أمامهما واقترب من وئام ورفعه بيده وقال : سلمي السيف بتاعك وأنا هسيبه


نظرت له ليان في غضب ثم ضربت ميناس بقوة لتصيبه في صدره بالسيف ثم وقفت أمام مالوس وأخرجت من السيف نور قوي ليفصل وئام عنه... نظر مالوس إلى ميناس الذي يقع بالأرض والسيف بجواره.... شعر بالندم لأخذ قوته منه فقد اضعفه بيده ولكن ظن أن بهذا التهديد سوف ينصاع له أما الآن فمن الممكن أن ينتهي ميناس ويعود السيف إلى سكونه حتى يجد من يصلح ليكون ميناس أخر.... فهو لا يعتقد أن البلورة ستعطيه القدرة على التحكم به.... نظر إلى ميناس الذي ينظر إلى ليان وكأنه يودعها فقرر مالوس أن يذهب ليحضر البلورة ويحاول أن يسيطر على السيف قبل أن يذهب ميناس ويعود السيف كما كان في السابق... اختفى من أمامهم وذهبت ليان إلى وئام واقتربت منه وقالت : إنت كويس يا حبيبي؟


نظر لها وئام وكأنه بعالم أخر فتعجبت من حالته فلم يقترب منها أو يظهر عليه لهفة لقائها... تفاجأت بعودة مالوس وبيده البلورة ورفعها عاليًا وبدأ بقول بعض التعاويذ فأخرجت البلورة شعاع أحمر فنظر له ميناس وهو ممدد بالأرض في ضعف وشعر بأن السيف يتحرك من يده فرفعه سريعًا وصوبه نحو وئام وقال في ضعف : إهربو يا ليان


ضرب قوة السيف بوئام وأمسكت ليان بيده واختفا.... تحول شبح لؤي إلى غبار أسود واختفى السيف من المكان فنظر مالوس إليه في غضب وصاح عاليًا : لااااااا


عادت ليان بوئام إلى الكهف ووضعت السيف بالأرض لتضع درع حوله حتى لا يقترب مالوس أو أي شبح أخر.... نظر وئام حوله في تعجب.... لا يرى أحد أمامه سواها.... لا يعلم من هي ولكن متعجب من إنها تتحدث معه.... كان يبدو عليه التيه الشديد فقالت ليان في بكاء : وئام حبيبي مالك؟!.... عملو فيك إيه؟!


نظر لها ولم يتحدث وكأنه طفل تائه لا يعرف أي شئ عما حوله


شعرت ليان بالخوف عليه فصاحت : بنوفيل


ظهرت بنوفيل على الفور أمامها ورأتها تبكي ووئام يجلس أمامها وقالت ليان : شوفي وئام ماله؟.... مش بيتكلم وحاسة إنه مش طبيعي


اقتربت منه بنوفيل ونظرت له ثم قالت : ده ملعون بسحر أسود.... لعنة شديدة.... هو مش فاهم أي حاجة بتحصل حواليه كأن مخه ملغي


ليان في بكاء : طيب نعكس اللعنة إزاي؟


بنوفيل : معرفش هي إيه عشان أعرف أعكسها.... بس فيه قوة غريبة


ليان في غضب : يعني إيه؟!.... هيفضل كده في الحالة ديه.... ساعديني يا بنوفيل.... شوفي الكتاب


نظرت له بنوفيل وهي تشعر بشئ غير اعتيادي لا تعرف هل هذا بسبب اللعنة أم ماذا ثم قالت : استخدمي السيف.... الكتاب مفيهوش أي حاجة عن عكس اللعنات اللي من النوع ده


ليان : ليه استخدم اللعنة ديه..... ليه؟! 


بنوفيل : عشان الرابط ينفصل بينكم


نظرت له ليان وهو يتلفت حوله في ذعر باستمرار ثم وقفت أمامه ورفعت سيفها واستجمعت قوتها وأمسكت بالسيف بكلتا يديها ثم ضربت قوته به فرفع وئام رأسه إلى أعلى وهو يتألم ثم عاد إلى حالته الطبيعية ونظر إلى ليان وقال : ليان! 


اقتربت منه ليان وهي تبكي وارتمت بين أحضانه ليضمها وئام إليه وأغمض عينيه قائلًا : وحشتيني.... كده تمشي وتسيبيني


ابتعدت ليان عنه وأمسكت وجهه بين يديها وقالت : إنت مش فاكر أي حاجة حصلت؟ 


وئام : إيه حصل؟


عقد وئام حاجبيه قليلًا يحاول أن يتذكر ثم قال : اه.... لؤي خدني معاه.... لا قالي ميناس.... أنا جيت هنا إزاي؟ 


بكت ليان وقالت : أنا رجعتك.... بس تعبت أوي على ما عرفت مكانك.... مالوس لعنك بالسحر عشان الرابط يختفي وتبعد عني.... بس خلاص لقيتك.... حقك عليا حبيبي إني سيبتك


وئام : أنا مخنتكيش يا ليان.... مفيش حاجة بيني وبين سيلين..... ديه زي أختي بالظبط.... لؤي كان جوا آسر وهو اللي عمل كل ده.... وقع بيني وبينك


أماءت له ليان بنعم ثم قالت : عارفة.... عشان يعرف ياخدك مني.... بس تقريبًا كده ميناس مات.... أنا ضربته بالسيف في صدره بس معرفش السيف دلوقتي مع مالوس ولا لا.... بس مش مهم.... المهم إنك معايا.... أنا مش مصدقة إنك قدامي دلوقتي.... كنت هموت من غيرك


نطر وئام داخل عينيها وقال : أنا اللي المفروض أعتذر منك.... بعدت عنك وسيبتك في الحرب ديه.... خلفت وعدي ليكي.... كان لازم أقف جنبك مش أحملك فوق حملك.... حقك عليا حبيبتي..... أوعدك مش هتتكرر تاني.... غلطت لما سيبت لؤي يتحكم في تفكيري ويبعدني عنك


ليان : خلاص مش زعلانة.... نسيت كل حاجة لم شفتك قدامي


وئام : طيب أنا عارف إنه مش وقته.... بس أنا هموت من الجوع.... خدينا على البيت بقى.... توفير بنزين ومواصلات


ابتسمت ليان وأمسكت السيف وبيده ثم قالت : حاضر


عادا إلى المنزل وظلت بنوفيل داخل الكهف وحضرت ليان الطعام لهما وجلسا لتناوله بعد أن أخذ وئام حمام دافئ وبعد أن انتها من الأكل وضع وئام يده على صدره وقال في تألم : مش عارف صدري بيوجعني ليه


ليان : يمكن لما ضربت قوة السيف في جسمك.... كان لازم أكسر اللعنة غصب عني


وئام : مش مهم الوجع مش جامد أوي يعني


نظر وئام إليها وقال : أنا عارف إن عندك حاجات كتير شغلاكي.... بس ممكن أخطفك ساعة واحدة بس.... إنتي وحشاني أوي


وقفت ليان وأمسكت يده فوقف أمامها ووضعت ليان كلتا ذراعيها على عاتقه وقالت : الليلة كلها مش ساعة واحدة..... بكرة عندنا حرب تانية أكبر.... هفهمك بعدين بس دلوقتي مش عايزة أفكر غير فينا إحنا وبس


اقترب منها وئام وقبلها ثم ابتعد عنها ووضع جبهته على جبهتها ونظر داخل عينيها وقال : وحشتيني


ابتسمت ليان له فحملها وئام بين ذراعيه وذهب بها نحو غرفتهما وأغلق الباب بقدمه

الفصل الرابع عشر من هنا


غير معرف
غير معرف
تعليقات