![]() |
رواية انتقام الوريثة الفصل السابع عشر بقلم اسماء حميدة
تطايرت الكلمات من فم زيك كخناجر صدئة:
ــ " كيف تجرئين على رشّ المشروب عليّ؟! هل تعلمين من أكون؟!"
كان مسحه العڼيف لوجهه كمن يحاول محو الإهانة قبل أن تترسخ على جلده.
ارتسمت ابتسامة باردة على ثغر بيلا وحرّكت شعرها الأسود الطويل بحركة عابثة بينما عيناها تتوهجان كشرارتين في ظلام خانق وهي تقول بتهكم:
ــ "ولماذا عليَّ أن أهتم بمن تكون؟ لستَ سوى وضيعٍ يحاول تسميم كأس امرأةٍ لا حول لها ولا قوة."
ارتجف زيك
غضبًا وفي داخله نيران تأبى الخمود ولولا العيون المترقبة من حوله لصفعها بكل قسۏة… وبإشارة خفية من يده اندفع حارسان ضخمان كوحشين أُطلقا من قيدهما ينوون اقتلاعها من مكانها لكن بيلا رغم الثمالة التي تترنح بين خطواتها تذكّرت بجسدها قبل عقلها كيفية المراوغة فتفادت اندفاعهما بخفة راقصة وألقت على مسامعهما بمللٍ ساخرة:
ــ "بطيئان جدًا..." ثم تثاءبت تزدري خطورتهما.
زمجر زيك بغيظ:
ــ "أمسكوها!"
فتقدم أحد الحراس وأمسك
بكتفيها پعنف لكن لحظة واحدة قلبت الموازين؛ إذ انبثق من بين الجموع رجل كظلٍ متجسد يمسك بذراع الحارس وأداره بمهارة قاټلة ليسقط الجسد العملاق متراميًا أرضًا كما لو كان دمية بلا أوتاد.
شهقت بيلا واتسعت عيناها بدهشة ممتزجة بالإعجاب تهتف:
ــ "رائع..."
ثم ارتخت وجسدها يتهاوى مترنحًا
كان نفس الرجل
ــ "مَن أنت؟! لا تلمسني!" ترددت كلماتها بين المقاومة والارتباك.
لكن الصوت الذي ارتدّ في أذنها كان سكينًا يفتح صندوق
الذاكرة:
ــ "آنا... افتحي عينيكِ وانظري جيدًا، إنه أنا."
خفق قلبها پعنف ترفع عينيها ببطء كمن يزيح الستار عن مشهدٍ منتظر فوجدت نفسها غارقة في بحر عيني جاستن؛ قاسيتين كحافة سکين وساحرتين كغياهب ليل بلا قمر.
انكمشت ملامحه قليلًا واحتل السواد عينيه…
همس بين أسنانه وجاء صوته ممتزج بالڠضب والمرارة:
ــ "آنا... أنت مذهلة كما عهدتكِ! ألهذا الحد صرتِ متهورة؟ أهو غرور القوة لأنكِ تحت حماية آشر تومسون؟"
رفعت بيلا
ذقنها بكبرياء والغرور يكسو ملامحها كالدرع:
ــ "وماذا في ذلك؟ أنا فقط لا أحتمل أحدًا من عائلة جولد وأشعر أنني أود سحقهم جميعًا… هل لديك اعتراض؟ حتى لو كان لديك... لا يهمني."
اشتدت قبضة جاستن يريد أن يحفر حضوره،
صړخت بيلا بنبرة تداخل فيها الألم :
ــ "آخ... إنك تؤلمني... دعني أذهب!"
كانت تتلوى بين ذراعيه كطائر يحاول الفكاك من شبكة صياد لكن ضعفها جعل صوتها يخرج رقيقًا مترنحًا كهمسٍ مكسور فغاص جاستن في تفاصيلها… في ارتعاشة
جسدها… في وجنتيها المتوردتين من الخمر والغيظ وأظلمت عيناه بوميضٍ لا يُدرى أهو رغبة أم ڠضب أم شوق مكبوت.
ارتجف صوت زيك من الدهشة وهو ېصرخ:
ــ "جاستن؟!"
لم يلتفت جاستن إليه بل هدر فيه ببرودٍ كصقيع حاد:
ــ "سيد جولد... دعنا نكن واضحين… لم أتزوج روز بعد لذا فحين تخاطبني استخدم لقباً رسمياً فقط."
تلعثم زيك وتلاشت كلماته في حلقه بينما كانت بيلا في داخلها تغلي.
ــ "روز... كم هو لقب مقزّز!"
فكرة أن جاستن يتحدث عن تلك المرأة بتلك الألفة جعلت قلبها يتلوى فقد أمضت ثلاث سنوات كاملة في فراشه دون أن يناديها يومًا باسمٍ أليف، دون أن يمنحها لقبًا يحمل شيئًا من الحنان.
كانت الذكرى مريرة كجرعة سمّ وكلما استعادتها ازداد بؤسها… مفضلةً السقوط على الأرض على أن يظل هذا الأحمق ممسكًا بها لكن جاستن وكأنه يزرع كلماته كأوامر لا تُرد إذ قال بصرامة تقطر من عينيه وهو يوجه حديثه لزيك:
ــ "اعتذر
لها."
كان نظره مثبتًا على بيلا لا على زيك، يقرأ أنفاسها المرتبكة ويتأكد أنها لم تُمسّ بسوء.
ضحك زيك باستهزاء ثم زمجر ساخطًا:
ــ "اعتذر؟! هذه المچنونة صبت المشروب على وجهي، وأهانتني بلا سبب! هي من يجب أن تركع وتطلب الصفح!"
في تلك اللحظة توهجت عينا جاستن بظلمة مخيفة وتدفقت كلماته كسيلٍ لا يُقاوم:
ــ "انتبه لألفاظك... إنها زوجتي السابقة."
ساد الصمت وارتجفت اللحظة كأن الزمن نفسه توقف بين
ماضٍ يُطارد الاثنين وحاضرٍ يوشك أن ينفجر.
