رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون والرابع والعشرون بقلم سارة مجدي
كان يجلس أمام شقيقته ينظر إليها يحاول أن يفهم ما يدور بداخل عقلها لقد قص عليها كل شيء وطلب منها أن يكون بينهم فقط .. حتى لا يجرح ملك
كانت نظراتها فخورة سعيده وكان هو لا يفهم لما تلك النظرات فقال
مقولتليش رأيك يا مهيره .
لتبتسم وهي تقول
- أنا مش قادره أقولك أنا قد أيه فخوره بيك وبتفكيرك
وقفت على قدميها لتقف بجانب النافذه تنظر إلى العالم في الخارج وهي تقول
لو تعرف أي واحده فينا وميكونش عندها مشكله في شكلها أو جسمها بتكون محتاجه أنها ديما تشوف في عيون إللى بيحبها أنها أحلى واحده فى الدنيا .... مبالك بقا لو عندها مشكله زي أو زي ملك كده .
تنهدت بصوت عالى .... في نفس الوقت كاد سفيان أن يدخل إلى الغرفه ولكنه وقف يشعر بالألم حين وصلت إليه كلماتها
- لو تعرف أنا قد أيه بخاف يجى اليوم إللى سفيان يفوق من وهم حب العارجه .. ويفكر أنه يستاهل الأحسن والأجمل ... لكن كل ما التفكير ده يسيطر عليا الاقيه هو يأكدلى على حبه وعشقه ... أنا ساعات بحس أني بحلم .
التفتت إليه لتقول
- ملك هتحتاج منك أنك ديما تبين حبك وعدم رفضك لمشكلتها ... لو حسيت من جواك أنك مش هتقدر تعمل ده ... يبقا بلاش .... لأن ساعتها جرحك ليها هيكون زي الدبح
أقترب أيمن ووقف أمامها وهو يقول
مهیره سفيان فعلاً بيحبك .. حبه باين في عنيه في كل حركه و همسه ولمسه لیکی حبه مش محتاج إثبات ولا دليل أنا ساعات بغير عليكى منه زى ما هو بيغير عليكي منى .... أنا بتمنى أكون لملك زي سفيان ليكي
خرج سفيان من جديد وأغلق الباب بهدوء وظل واقف أمام الباب لبعض الوقت لتلتفت مهيره إلى أخيها بأبتسامه واسعه ... وهي تقول
- شكراً يا أيمن أنا فعلاً بحاول أشيل كل الأفكار دي من دماغي ... لكن أنت بقا لازم تعمل حسابك أنك هتقابل حاجات زى دى مع ملك .
ليقترب منها بحب وضمها إلى صدره بقوه وقال
ربنا يخليكي ليا يا أحلى أخت في الدنيا
هي ربنا هيخليها ان شاء الله ... لكن أنت الله يرحمك
التفت الأثنان ليروا سفيان واقفا بطوله الفارع وجسده الضخم يضم ذراعيه أمام صدره وينظر لأيمن بشر ليبتعد عن مهيره سريعاً وهو يقول
- والله العظيم أختى وبعدين ده حضن أخوى والله وكنت لسه بشكر فيك
ليقترب سفيان ببطء قاتل وهو يقول
هو مش أنا قولتلك قبل كده متقربش من مراتى .... ولا هو مفيش سمعان كلام .
ليبتعد أيمن للخلف وهو يقول
أهدى يا أبو نسب ... والله أخوهاااا ... أخوها
لیمسکه سفیان من ملابسه وكاد أن يضربه إلا أن مهيره أمسكت يده وهي تقول ببكاء
- سفيان في أيه أنت هتضربه بجد
لينظر إليها سفيان باندهاش وإلى تلك الدمعات التي تملئ وجهها وقال
مهيره أحنى بنهزر .... وبعدين أنا بغير عليكي من أي حد حتى أخوكي إللى شايف نفسه حلو
لتنظر مهيره الأيمن المبتسم وسفيان الذي ينظر إليها بحنان
لتضمه بقوه وهي تقول
- أنا بحب حنانك وطيبة قلبك ..... وبعدين أنا عمري ما هكون لحد غيرك .
ليضمها بحنان وهو ينظر لأيمن الذي فهم من نظرته أنه أستمع ولو لجزء صغير من حديثهم
ظل زين طوال اليوم يشعر بألم قوى في معدته ... لا يكاد يغادر الحمام حتى يعود إليه من جديد .... لا يعلم ماذا حدث معه هو لم يتناول أى شىء اليوم سوى القهوه
ليقف صامتا وهو يفكر ... ماذا وضعت لى تلك القصيره في كوب القهوه
شعر بالشر يقفز إلى عقله وقد قرر أن ينتقم منها. ولكن بطريقته الخاصه
كان يفكر كيف ينفذ خطته حين استمع إلى صوت هاتفه ليجده جاسر صديقه من أيام عمله في الداخليه وهو من كلفه بإيجاد حل لمشكلة حسان ... الذي كان مقيد في إحدى المخازن القديمه حتى يجدو حل فيه ... ليتصل هو بجاسر وقص عليه كل شيء ليخرج جاسر بخطه قويه وهي أن يخرجوه ولكن فى مكان صحراوي وهناك سيتصل جاسر بقبيله من البدو التي تساعد الداخليه في الإمساك بالمجرمين الهاربين إلى الصحراء واتفق معهم على ترك ذلك الحسان هناك وهم يتعاملوا معه بطريقتهم ... و أوصى به أنه لص مغتصب وهم لم يتهونو بأي شكل ولكنه في انتظار إشاره أيمن
عاد بتفكيره إلى تلك القصيره من جديد حين شعر بألم في معدته وعاد إلى الحمام من جديد وهو يرتب لها رد مناسب .
كانت جالسه في غرفة ابنتها تنظر إليها وهي تقع أغراضها في الحقيبه حتى ترسلها إلى شقتها الجديده شقة حذيفه
رفعت عينيها إليها لتجدها تبكى بصمت تركت ما بیدها واقتربت منها وجثت على ركبتيها وقبلت يدها وهي تقول
مالك يا نونو بتعيطي ليه
التربت على رأسها وهي تقول
كبيری یا جودی وخلاص هتتجوزي ويكون ليكي بيت لوحدك ... بنتى الصغيره اللى كانت لسه إمبارح بضفاير .... خلاص بقت عروسه وفرحها بعد يومين
لتبتسم جودى وعيونها تهدأ بالدموع
عمرى ما هكبر عليكى يا أمى ... هفضل جودي الصغيره إللى كانت بتفضل تلف وراكى فى البيت ... هفضل محتاجه حضنك .. ونصيحك واهتمامك .... هفضل جودي إللى بتحب ضفيرة الأستاذة نوال
لتعتدل في جلستها وتعطيها ظهرها لتبدأ نوال بصنع ضفيره طويله لجودى .. وعيناها تبكى دون توقف .... بعد أن أنتهت من صنعها ظلت ممسكه بها وهي تقول
خلى بالك من جوزك .. بلاش عند للعند ... اسمعى وناقشى ... و أواب أنا عارفه أنك بتحبيه بس خلى بالك ديما .. مرات الأب ممكن كلمتها تبقا تقيله ... أدى النصيحه والقرار لأبوه .... خليكي حضن كبير ودافي للاثنين وخلى بيتك ديما كله حب وسعاده .. زعلك مع جوزك جوه أوضتك ... ميخرجش براها حتى لو فضلتوا مده احفظي سره .... وكوني معاه مش عليه
لتلتتفت لها جودى تنظر إليها بحب وإحترام
حاضر يا ماما .. كل كلامك أوامر
لترتمي بين ذراعيها كطفله صغيره ظلت تركض حتى وصلت إلى حضن أمها بشوق كبير
جالسه بصغيرها على المرجوحه الكبيره في حديقة بيتهم ... تغنى له أغنيه للأطفال بصوت خفيض حتى ينام .. في تلك اللحظه كان جواد يقترب منهم فأشارت له بيدها أن يصمت فهز رأسه بنعم واقترب بهدوء ليجلس أرضا أمامهم .... نظرت له باندهاش وأشارت برأسها إلى الكرسى ولكنه هز رأسه بلا ظلت تغنى لصهيب الصغير وعيناها ثابته على جواد الذي يتابعها بشوق وحب .. ومن وقت لآخر يرسل لها قبله في الهواء حتى تأكدت أن الصغير ذهب في نوم عميق أشارت له بأنها ستضعه فى فراشه وتعود ... وبالفعل وضعت الصغير فى فراشه وعادت لتجده مازال على نفس جلسته أرضا لتقف أمامه سائله
- أنت قاعد كده ليه قوم تعالى أقعد جمبي على المرجيحه
ليجيبها بأبتسامه صغيره
- أقعدى طيب
لتجلس هي على المرجوحه ليقترب هو على ركبتيه ويجلس أسفل قدميها ويضع رأسه على فخذها وهو يقول
- أنا محتاج ده أكثر ... محتاج أحس أنك لسه جمبي ومعايا .. محتاج أحس أنك لسه حبيبتي وكل دنيتي
لتقطب جبينها وهي تقول
- مالك يا جواد أيه إللى حصل خلاك تكون في الحاله دى .
نظر لها لثوانى ثم قال
- غالي
لتقطب جبينها بغضب وقبل أن تقول أي شيء قال هو
- اتحكم عليه النهارده في قضيه صهيب ب 15 سنه سجن وفي قضيتنا 7 وبعد ما رجع السجن قتل نفسه
لتشهق بصوت عالى ثم قالت
الله يرحمه .. مبقاش يجوز عليه إلا الرحمه .
وضع رأسه من جديد على قدميها وقال بصوت ضعيف
- أنا لسه حبيبك يا ميما ... أنا لسه الحب الأول والأخير ..... أنا لسه جوادك إللى هتوصلى بيه للسعادة الأبديه
أغلق بقلبها أنه لا يزال خائفًا من الماضي ... أصبح لديه شك في كل شيء فأرادت أن تطمئنه فقالت
- أنت أغلى من حياتي ... وأنت كل عمرى إللى فات وإلى جاى .... وأنت الأهم عندى بس بعد صهيب ابنى طبعاً
قالت الأخيره بصوت مازح ليضحك وهو يقول
- بالطبعً أكيد هو قبل أي حد وقبل كل الناس.
لتبعد
- إللى فات خلاص راح ومات واندفن ... ومش عايزين نفكر فيه ... وأوعى تخلى الماضي عقبه في طريق المستقبل أنا بحبك وبعشقك .. ومش عايزه حاجه من الدنيا غيرك أنت وصهيب .
ليضمها بقوه وهو يقول
وأنا كمان .. أنا كمان بحبك اووى ... وأنت عندى أغلى من عمرى وحياتى كلها .... وبعدك أنا ولا حاجه
عاد أيمن إلى مدينته بعد أن تناول وجبة الغداء مع أخته وزوجها التي كانت مليئه بالضحك والمرح
يصل إلى بيته وهو يفكر كيف سيتغلب على مخاوف ملك .. وكل تلك الهواجس بداخلها ... هل الحل هو أسلوب سفيان الحب والاحتواء .. ام أن يضعها في مواقف تستطيع من اقتراح إثبات قدراتها وثقتها بنفسها ..... هل يدعمها فقط ام يظهر حبه وثقته وإيمانه بها جلس على أقرب كرسي يفكر حين خرج زين من الحمام وهو ممسك بمعدته ووجه شاحب بشده
انتفض أيمن واقفا واقترب من صديقه ويرتسم على ملامحه معالم القلق وهو يقول
مالك يا ابني أنت عيان ولا أيه
لينظر له زين بطرف عينه وهو يقول بسخريه
- المؤدبه الملتزمه .... معرفش حطتلي ايه في القهوه .... أنا يتصفا يا أيمن .
ليضحك أيمن بصوت عالى بعدما فهم الكلماته التي يقصد بها فرح وقال
- أكيد عملتلها حاجه .. ما هي مش هتعمل فيك كده من نفسها
قال ببراءه بعد أن جلس على الكرسي بتعب
- كل الحكايه أنى بطلب منها هي تعملى القهوه فيها حاجه دی
ليرفع أيمن حاجبه وهو يقول
يا برئ هی کده عادى يعنى مش في عندك عمال بوفيه ... هى سكرتيره ولا خدامه عند جنابك
ليعدل ياقه قميصه وهو يقول
هي تطول تبقا خدامه عندى .. يا ابني أصلاً آلاف زيها بيتمسحوا فيا والنوا يبقوا تحت رجليا .
ليرفع أيمن حاجبه بتقزز قبضة له بأصبعه بتحذير
زين أنت عارفني كويس مبحبش الكلام بالطريقه دي ولو أنت بتفكر فى فرح بنفس الطريقه من بكره ترجع شركتي أنت فاهم
لينفخ زين بصوت عالى وهو يقول
وأنت كمان عارفني كويس .... وعارف دماغي ... وإن أنا عمرى ما كنت بفكر في الستات بالشكل ده ... بس بعد إللى حصل معايا .... بقيت بحس إنها كتله خيانه ... كائن شمال بطبعه ... مش عارف بس أنا أول ما بشوفها بحس أني عايز أضايقها وخلاص
ليضحك أيمن وهو يجلس على الكرسى الأخر
- يبقا وقع يا صاحبى ولا حد سمى عليك .
ظل زين ينظر إليه وهو يفكر هل حقاً وقع في غرامها كما يقول أيمن أغمض عينيه بتعب وهو يحاول طرد الفكره
كانت جالسه بجانب والديها تحمل وجبة غداء وعلى وجهها ابتسامة إنتصار لاحظها والدها ليقول لها
- عملتي أيه في الراجل يا كارثة حياتي
لتنظر إلى والدها ببراءة
أنا أبدا يا بابا ده أنا بس بدل ما احط سكر نسيت وحطيت خلطة الملين بس
الأخيره وهي ترفع كتفيها ببراءة الأطفال
ليرفع والدها حاجبيه فى اندهاش وتشهق بنفسه بخوف وهي تقول
حرام عليكی ده یعینى هيفضل في الحمام طول اليوم ليه کده یا فرح
لتنظر لأمها وهي مازالت تدعى البراءه
- بالغلط يا ماما ... يعنى تفتكرى هعمل كده فيه متعمده
وبعدين يعني عادي اهو زمانه نظف بطنه كده وهيرتاحان إن شاء الله .
ليضرب والده كف بكف وهو يقول
لا حول ولا قوه إلا بالله .... يا بنتي هو أنت مش ناويه تعقلى .. مره تقول تقولوا كلكوا مصطفى ابو حجر ومره تانيه تحطيله الملين ... أنت ناويه تموتيه أمتى .
لتقف فرح وهي ترسم الحزن على ملامحها
على فكره أنت ظالمني . أنا غلبانه وطيبه .... وأنتم ناس شریرین
لتظهر معالم الاندهاش على ذلك وهي تقول
شريرين دي في أنهى لغه دى أسمها أشرار
لتلوى فرح فمها وهي تقول
هو ده اللى فرق مع حضرتك .. معلش احنا أحمره متزعليش
لتقول لها بغضب
يا بنتي أيه أحمره دى كمان جمع حمار حمير .... يا حماره
لتبكى فرح بطريقه مصتنعه مضحكه
شايف يا سي السيد الست أمينه بتعمل فيا أيه .. وأنت ساکت کده هروح أنا ألم هدومى وأروح على أمها .
وغادرت سريعاً ووالدها يضحك بصوت عالى .... وأمها تبتسم بسعاده
نظر السيد أحمد إلى أمينه وقال
- شكل بنتك بتحب
لتنظر له باندهاش وقالت بتعجب
هي علشان حطتله الملين فى القهوه يبقا بتحب
ليهز رأسه بنعم وهو يقول
- أيوه طبعاً أنت مش فاكره أول مره شوفتك فيها حطيتي ملح بدل السكر .... لا وكمان كنت عملاها من غير وش .
لتضع يدها أسفل ذقنها وهي تقول بأبتسامه
- أنت لسه فاكر يا أحمد
ليبتسم بحب وهو يقول
كل لحظه معاكى فكرها بالثانيه والدقيقه ... أنت الحب كله يا أمينه
لتضحك بصوت عالى وهي تقول
وأنا كمان بحبك يا سي السيد
لتخرج فرح من الغرفه وهي تقول
وأنتوا ليكوا أوضه تحبوا بعض فيها .... راعوا السناجل شويه
ليضحكا على كلماتها بصوت عالى لتدخل هي الغرفه وتغلق الباب حين سمحت لدمعاتها أن تخرج من سجن عينيها وهي تنظر إلى صورة أخيها .
طرقت باب غرفه والدها ليسمح لها بالدخول وفقت أمام
الباب تفرك يديها بتوتر وهي تقول
بابا كنت عايزه أقولك على حاجه
لينتبه لها الأسطى حسن قائلاً
قولى يا ملك في أيه ؟
لتجلس أمامه وهي تقول
- أصل يعنى ... كنت عايزه ...... أقولك على حاجه كده .
ليربت على يديها و هو يقول
قولی یا بنتي في أيه قلقتيني
لتقول بهدوء مخالف لكل العواصف والخوف الذي بداخلها
- أيمن بيه عايز .... عايز يجى لحضرتك يوم الجمعه
لينظر والدها إليها باهتمام وقال مستفهماً
- خير يا بنتي .
لتقول وهي تخفض رأسها قليلاً
هیجى هو وأخته وجوزها ... علشان ... علشان
قاطعها قائلاً
علشان أيه ما تقولى يا بنتى
- عايز يخطبني
قالتها سريعاً بخوف ليبتسم والدها وهو يقول
- طيب وأنت خايفه ليه
لتنظر له بقلق هي لا تعرف ماذا عليها أن تفعل الأن هل
تقول له عن خروج حسان من السجن ... ام لا تتحدث
وتثير قلقه .. ولكن أيمن يعلم عنه هى لا تعرف كيف عرف
عنه وماذا عرف بالتحديد .. ولكن هي حقاً خائفه
لتقول له بهدوء
- علشان التشوه اللى فى جسمى تفتكر ده هيكون عادي
لينظر والده إليها بشفقه وقال
أحنا نعرفه ... ونشوف لو معندوش مشكله خلاص .. ولو هو قادر يعملك العمليه .
لتقف على قدميها وهي تقول
- لا طبعاً هو يا يقبلني زي ما أنا يا يفتح الله عن إذنك
ليخفض والده وجهه بهم وهو يفكر في حال ابنته الذي كان هو إحدى أسبابه .
الفصل الرابع والعشرون
مر يومان وكانت فرحة تشعر بشئ غريب بزين ... كان هادئ جداً .. وبتعامل بحدود ورسميه .... لا تستطيع أن تتمسك عليه غلطه .. ولكنها تشعر أن القادم صعب
كان يجلس في مكتبه يشعر بالملل .. أنه سيذهب إليها غداً .... وغدا أجازه فلماذا يأخذ أجازه اليوم
ضرب سطح المكتب بيده وهو ينفخ بملل
أخرج هاتفه ليتصل بها
كانت هي تجلس القرفصاء تحاول أن تأتى بشئ أسفل السرير وحين أمسكت به تنفست براحه كان كيس كبير جداً أخرجته لجلسة كافية بجانبه وهمت بفتحه حين أستمعت إلى صوت هاتفها
لتقف وتتوجه نحو الكومود بجانب السرير .... لتجد أسمه ينير شاشة هاتفها، اسحب بالتوتر والخوف ولكنها مدت يدها المرتعش وأمسكت الهاتف ....
- السلام عليكم
صمت قليلاً يستمع إلى صوتها المهزوز ثم قال
- أنا نفسي أفهم أنا جايلك بكره واخده أجازه ليه النهارده
صمتت متعجبه من هجومه المباغت ولكنها أجابت
هو أنا مش من حقى أخد أجازه ولا أيه
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
- لا طبعاً من حقك .. ومن حقى أنا كمان أقولك أنك وحشتيني وأن المكتب وحش اووى وكئيب اووى من غيرك
خطف قلبها ونبضاته بتلك الكلمات .. ولم تنتج قول شيء ولكنها أغلقت الهاتف سريعاً
يشعر أنه أستعاد نشاطه وحيويته ليضحك هو بصوت عالى وعاد ليجلس خلف مكتبه وهو وبعد أن جلس نظر إلى الهاتف وهو يتعرض لنفسه قبل أي شخص آخر أنه يحبها
- وقعتني يا بنت الآيه أيمن بيحب يا بشر.
كانت واقفه أمام خزانتها الكبيره وتقع بعض الثياب حين تغلق به يهاوطها من خسرها وهو يقول
وحشتینی یا خوخه.
لتبتسم وهي تقول
- حلو خوخه .. يبقا ديجه و خوخه.
ليضحك بصوت عالى وهو يمسك يدها ليجلسها على السرير ويجلس أمامها
طمنيني عليكي عامله أيه
لتنظر له باندهاش وهي تقول
طول ما أنت جمبى .. وولادى بخير .. أنا زي الفل
ليربت على قدميها وهو يقول
أنا و الولاد جمبك ومعاكي ... أنا بسأل عن خوخه ... نفسها في حاجه ... محتاجه حاجه
لتهز رأسها بلا وهي تقول
انت مش مخلینی عایزه حاجه ربنا يخليك ليا
ليخرج من جيبه علبه صغيره وأمسك يدها ليضع في معصمها أسواره رقيقه ورائعه
ابتسمت بسعاده وهى تنظر إليها ثم أقتربت وضمته بحب وهي تقبل رأسه بحب أبتعد عنه تمسك بها بأطراف يديها ثم قالت
صحيح خلصت الشقه فوق ولا لسه
ليخفض رأسه ثم قال
- اه خلاص تقريباً والعفش هيجي بكره
لتبتسم بهدوء وعينيها تقع على الأسوار من جديد رفعت عينيها إليه لتجده ينظر أرضا فمدت يدها تربت على كتفه وقالت
مالك يا عادل في حاجه مضيقاك .
لينظر لها وهو يفكر هو لا يريد أن يجعل مريم دائماً بينهم ولكنه حقاً قلقا عليها ..... مريم ليست صغيره وألم الحمل صعب وخطير جدا عليها . ولكنه لن يستطيع التعامل بأريحية في ذلك الموضوع مع خديجه
أبتسم لها بحب وقال
ولا حاجه تعبان بس شويه ومحتاج أرتاح ونام
لتقف سريعاً تخرج له ملابس منزليه مريحه وقالت
- هعملك كبايه لبن علشان تهدى أعصابك وتعرف تنام
خرجت سريعاً ليمسك هو هاتفه ويتصل بمريم ولكن ظل بلا رد حتى يأس ان ترد عليه ولكن وجد صوت آخر يجيبه قائلاً
السلام عليكم يا أستاذ عادل
ليبتسم وهو يقول
إزيك يا زينب هي مريم فين
لتجيبه سريعاً لاستشعارها القلق في صوته
- أكلت وأخدت الدوا ونامت .
ليتنهد براحه ثم قال
- طيب الحمد لله ... لو حصل أى حاجه كلميني على طول ماشي .
حاضر متقلقش تصبح على خير
أغلق الهاتف ... ووقف ليبدل ملابسه وتمدد على السرير ... حين دلفت خديجه إلى الغرفه وبين يدها كوب الحليب أمسك منها الكوب وهو يقول
تسلم إيدك يا خوخه .
التربت على كتفه وتحركت تغلق الخزانه التي تركتها مفتوحه ولملمت بعض الأغراض وأبدلت ملابسها لشئ مريح وتمددت بجانبه أنهى كوب الحليب ليضعه بجانبه على الكومود وفتح ذراعه لها لتتوسد ذراعه مبتسمه وأقترب منها قبل أعلى رأسها وأوشك أن يقبل شفتيها لتضع يدها على فمه وهي تقول
- أنت شكلك مش رايق .. وتعبان ... تعالى أنت النهارده نام في حضني .
ليتوسد هو صدرها ويغمض عينيه بعد أن قبل يديها وذهب في ثبات عميق
كانت هي تفكر تعلم أنه مشغول البال بسبب ما قاله له الطبيب عن حالة مريم .. هي نفسها قلقه عليها فمريم ليست صغيره وحملها خطر ... أغمضت عينيها وهي تدعوا الله في سرها أن تمر كل الأمور على خير.
كانت ترتب الثياب في خزانتها وكانت مهيره تساعدها بطيهم وتعليقهم على الشماعات حين قالت جودی بضحك
تعرفی یا مهيره أنا بحب حذيفه من زمان جداً من وأنا لسه ذئرده صغیره كده نص متر ... بس هو مكنش يبان لحد ما سافر وأتجوز ورجع كل ده وأنا عليه خالص كنت فاكره أنه ولا حاسس بيا
كانت مهيره تستمتع لها وعلى وجهها ابتسامة سعاده
نظرت لها جودي وهي تقول
كنت بحلم أن حذيفه يحس بيا ولو جزء صغير من إحساس سفيان بيكي ... كنت بتمنى أعيش معاه قصه حب حلوه .... نتخانق ونتصالح ... أحس معاه بكل حالات الحب
لتقف مهيره وهي تقول
- أنت تستحقى أنك تعيشى كل إللى أنت بتتمنيه
لتقترب منها جودي وهي تقول
وأنت كمان .. تستاهلى حب سفيان تستاهلی تعیشی معاه كل إللى أنت بتحلمى بيه ..... شيلي أي حاجه من دماغك ممكن تضايقك أنت وسفيان وحبيه من كل قلبك ... وعقلك .. حسى بيه بكل كيانك .... أنت تستحقى
تعیشی
ظلت مهيره تنظر إليها بعيون تهدأ بها الدموع فاقتربت
جودى وضمتها بحب لتغمض مهيره عينيها وهي تفكر كيف تسعد سفيان ولأول مره.
كان ينظر لها من خلف زجاج مكتبه وهو يتوعدها لقد بدأت في تنفيذ خطته سوف ينتقم بطريقته الخاصه
وقف على قدميه وهو يقرر البدء في تنفيذ خطته الثانيه بعد نجاح الخطوة الأولى
جلس أمامها مباشره دون إصدار أي صوت لتنتفض وهي تضع يدها على صدرها وهي تقول
حرام عليك خضتني.
يبتسم بسماجه وهو يقول
- آسف بس ده طبعي هادى كده ومش مزعج
يقبل أنه يقصدها هي بكلمه مزعج. ولكنها رفعت حاجبها وعادت إلى الأوراق أمامها دون كلمه أخرى
طرق على المكتب بأطراف أصابعه بحركات رتيبه
لترفع عينيها إليه ثم قالت
هو حضرتك عايز حاجه. یعنی حضرتك مش وراك شغل
لتتسع ابتسامته السمجه وهو يقول
-صدق يا آنسه أنك أنت إللى بتشتغلى عندى مش أنا
يقبل بالإهانة في كلماته لتقول له
- صح بشتغل عند حضرتك لكن مش ملكك وممكن فوراً أسيب الشغل عندك إللى كان تطوع منى ... وأرجع لشغلى القديم من جديد
شعر بالصدمه من كلماتها وسواها نسى للحظه أنها معه لفتره قصيره ولكنه لن يسمح بذلك
ليقول لها بعظمه وغرور
- بس أنا ممكن أخلى صاحبي يرفدك .
لتنظر له بثقه وهي تقول
- أولا باشمهندس أيمن راجل أخلاق ومحترم . ولا يمكن يعمل كده ... ثانيا لو حصل ده فالرزق بتاع ربنا متفتكرش أنك كده بتذلني فأنت غلطان لأنى مش هقبل بده أبدا
شعر بالندم لكلماته ولكن لا مجال للتراجع الأن وقف على قدميه ونظر إليها بأحترام وقال
- أنا آسف جداً ... أنت أكيد معاكى حق في كل إللى قولتيه
وأنا أكيد مقصدش أذلك .. عن إذنك
غادر سريعاً ودخل إلى غرفته وهو يخرج هاتفه ليتصل بشخص ما وقال
- أحنا على معدنا مش كده
صمت لثواني ثم قال
تمام وعلى أتفقنا أرجوك
ليبتسم لما يسمع من محدثه ثم قال
- متشكر جداً ان شاء الله مش هتأخر
جالسا في شرفه منزله ينتظر رجوعها بكوب الشاي الذي يحبه من يدها ... سمع صوت خطواتها ليبتسم جلست بجانبه وهي تقول
- الشاي يا حبيبي
ليمد يده فوضعت يدها ليقبلها وهو يقول
- تسلم إيدك يا قلبي .
كانت الجلسه هادئه حتى قال صهيب
كنتى هتعملى أيه يا زهره لو عندى أتغلب على حبك ورفض جوازنا
صمت حاد كان الرد على سؤاله لدرجة كذب أذنيه التي تستمع لصوت أنفاسها
وبعد دقیقه کامله قال
كنت قتلتك وقتلت نفسى .
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
لا وعلى أيه الطيب أحسن
ثم أمسك هاتفه وقال لها
- أفتحى آخر محادثه مع جواد
لتنفذ طلبه بصمت ليكمل هو قائلاً
- شغلى الأغنيه إللى بعتهالي دى كده
لتنفذ طلبه لتصدع أنغام الموسيقا مع صوت رامى صبرى مغرداً .
أنا أعمل أي حاجه عشان نكون مع بعض
قولى عايز أيه وأنا أجبلك .. ولا عايزاني أتشقلبك ده أهد الدنيا عشان بس ثانيه أشوف فيها أنا عارف أن أنا محقوقلك أعملى فيا إللى يروقلك
قول على فى قلبك كله مفيش حاجه هنخبيها
لتضحك بسعاده وهي تضع رأسها على كتفه ليقول لها
كل كلمه في الأغنيه دى بقولهالك كنوع من الإعتذار ليكي
ليصدح صوت رامى صبرى مره أخرى
بتعرف قيمه الحاجه أما تبقا بعيد
تندم بس من غير الندم ما يفيد
قولى عايزه أيه وأنا أجبلك ولا عايزاني أتشقلبلك
ده انا أهد الدنيا عشان ثانيه بس أشوفك فيها أنا عارف أن أنا محقوقلك اعملي فيا إللى يروقلك قول على فى قلبك كله مفيش حاجه هنخبيها .
حين أنتهت الأغنيه قالت هي بصوت هادئ ملئ بالحب
- كفايه أن أنت معايا دلوقتى .. بتاعى وملكي ... وإن أنا بس إللى حبيبتك .
ليريح رأسه على رأسها وهو يقول
أنت جنتى على الأرض ومفيش عاقل في الدنيا يضحى بالجنه علشان أي حاجه تانيه .
جالسه بغرفه صديقتها كل منهم جالسه بصمت تفكر في ما يشغل بالها
ملك قلقه ومتوتره وتشعر بالخوف
خائفه من زياره الغد ... لا تدرى ماذا سيكون رأى أخته تلك وأيضاً هي لا تعرف عنه شيء هو غامض صامت ظهر فجاءه فى حياتها ... لا تعرف عنه أبسط المعلومات هي بالفعل لا تعرف عنه سوى عمله وأنه يتيم وله شقيقه واحده
وكانت الأخرى تجلس ولأول مره بهدوء تفكر بحيره في كل تصرفاته .... غريب ... في بعض الأوقات ثلجي دون تعابير واضحه ... وأوقات أخرى
ساخر بغيض متعالى من هو .. وأى الشخصيات هو .. ام أنه شخصيه أخرى تماماً
نظرت فرح لملك وقالت
هو إحنا بنحب أنهى الراجل الطيب والحبيب .. ولا القاسي الحامي .... ولا إللى على طول غضبان بس بيخاف عليكي ... أحنا عايزين مين فيهم
ظلت ملك صامته تنظر إلى صديقتها بحيره ثم قالت
معرفش یا فرح .. بجد أنا محتاره مش عارفه أيمن ده أنهى فيهم ولا هو إللى أنا بحلم بيه وبتمناه ... طيب هو أنهى فيهم الطيب ولا القاسي ... الغضبان ولا الهادي بيحبني فعلاً ولا بيتسلى
لتنظر لها فرح ببلاهه وهي تقول
يتسلى ده اللى هو إزاى وهو جايب أهله وجاي يخطبك أنت هبله يا ملك .
نظرت لها بحيره ورفعت كتفيها بلا تعرف .
أرتاحت فرح على ظهر السرير وقالت بدندنه .
البنت تحب الولد الناصح إللى بيبقا فلاتي
وفي نفس الوقت تحبه مؤدب يعني عينه في الأرض
و رومانسي يقولها بيبى وعمرى وكل حياتي بس ميمنعش يكون متوحش جداً وقت الجد
بینام بدری ويروح الجيم بس يسهرها لحد الفجر
ويكون فقرى وخفيف الدم وتنك لو يحتاج الأمر
عايزاه مشغول عنها شويه وتملى بيملئ حياتها
مش عارفه أفهمك إزاى بس هحاول ابسطها
عايزاه يبقى بروطه وقطه وديماً واثق فيها لكن دمه يكون حامي أنما طبعاً ميغيرش
وتحبه يكون غنى جداً يصرف كل فلوسه عليها ويحوش علشان المستقبل يعنى يموت على القرش
بینام بدرى ويروح الجيم بس يسهرها لحد الفجر ويكون فقرى وخفيف الدم وتنك لو يحتاج الأمر
من الآخر عايزاه ميكس ما بين حاجه طعمها مر وحاجه طعمه متقوليش أنك مش فاهم علشان أنا أصلا مش فاهمه
لتضحك ملك بصوت عالى على كلمات تلك الأغنيه وشاركتها فرح الضحك ثم قالت
والله إحنا فعلا مجانين .. أحنا مش فاهمين نفسنا وعايزينهم يفهمونا
ظل صديقيتان يتحدثان لوقت طويل وغادرت فرح بعد أن أتفقت معها على الهدوء .. وأن تستخير الله قبل كل شيء
كان يقود سيارته في إتجاه مدينة شقيقها وكانت هي تنظر إليه بسعاده ... فاليوم مميز حقًا ... ابتسمت وهي تتذكر صباحًا حين استيقظت لتجده غارق في النوم وهو عاري الجزع كما تعود منذ أصبحت تنام بجواره اعتدلت لجلسة أمامه ناظره إلى وجهه. ابتسمت وهي ترى وجهه وهو نائم كطفل برئ ... وحين ينظر إليها تكون كل ملامحه تنبض حب وعشق .. وعيناه الخضراء الوقحه ... وحين يغضب شعور أنها أمام وحش كاسر يمكن أن يحطم الدنيا بما فيها
و كم هو قلبه كبير محب رقيق متفهم دائما يحتويها يحبها بلا حدود
أمسكت خصله من شعرها وبدأت في مداعبة وجهه ليجعل ملامحه لتبتعد لثوانى ليهدء ثم عاودت الكره ليمسك يدها قبل أن تصل إلى وجهه فصرخت من المفاجئه
لينهض سريعاً ويمدها على السرير وينظر إليها من علو وعلى وجهه ابتسامه مشاغبه وقال
- هو أنت أتبدلتى ولا أيه .. بس أقولك أنا عجباني مهيره الجديده .. إللى كل يوم بتفاجئني
كانت عيناها ثابته على عينيه تنظر إليه بعشق فأكمل
أمبارح كان من أحلى الأيام إللى مرت عليا معاكى. وخصوصاً أن أنت إللى عملتيلي المفاجئه.
ظلت صامته تنظر إليه وهى تتذكر مافعله أمس كانت واقفه في المرسم تضع لمستها الأخيره على اللوحه بعد أن أعدت كل شيء بالخارج.
طاوله متوسطة الحجم ... ووجبة عشاء مميزه ... وشموع ملونه وعطره ...وبعض الورود التي نشرتها في كل المكان وبعد أن أنتهت من كل ذلك
نزلت إلى شقتها أخذت حمام ساخن وارتدت فستان أزرق قصير يصل إلى ركبتيها ذو حملات رفيعه
وصففت شعرها بطريقه مميزه .... صعدت مره أخرى إلى غرفة المرسم وأتصلت به تبلغه أنها في انتظاره شعر هو بالخوف وعاد سريعاً إلى البيت
صعد إلى غرفة المرسم سريعًا وقف عند الباب مزهولا مما یری ظلت عيناه تدور في المكان بأعجاب حتى وقعت أعينها عليها معشقوته وصغيرته تقف بارتباك بشخصياتها التي خطفت أنفاسه .... أقترب ببطئ شديد وعيناه لا تتحرك عنها حتى وقف أمامها
ظل ينظر إليها بإعجاب شديد وأنبهار بذلك الثوب الذي يظهر مفاتنها بطريقه مستره محتواه
أمسك يدها ليقبلها بحب .... ثم أنحنى ليقبل شفتيها بعشق وحب جارف
أبتعد عنها دون أن يبتعد بشكل صريح وقال
- أنا بحلم صح .... ولا ده بجد أحلى واقع .... دى الجنه صح ... ما هو أكيد الجنه لأنك بين إيديا وبالجمال ده ... لا وكمان أنت إللى بتفجئيني .
لتنكس رأسها بخجل ثم قالت ما جعل قلبه يتألم بشده لكنه لم يظهر لها ذلك
- أنا نفسى تكون مبسوط وسعيد نفسى أفرحك وأحسسك أني فعلاً طبيعيه مش عايزاك تحس بالنقص ... أو أني مش زي أي واحده تانيه .... نفسى على طول تكون مبسوط معايا أنت كبير اووی یا سفیان اووی .
ليضمها إلى صدره وهو يقول
أنت كل حاجه أنا عايزها ... وجودك في حياتي نعمه كبيره وفضل كبير من ربنا
دخلت من حضنه تنظر إلى عينيه بحبه وسعاده ثم سحبته من يده ليجلسا سويا يتناول وجبة عشاء مميزه وسط ضحكاتها على قصص سفيان وأصدقائه .. وحكايات طفولته
عادت من ذكرياتها على لمساتها الخفيفه لوجنتها وهو يقول
كان نفسى أسرح زيك كده فى اللى حصل إمبارح يا شقیه
لتخفض رأسها وابتسمت في خجل
كان يشعر بالتوتر والقلق ... كان يقطع صالة منزله ذهابا وايابا من التوتر .... كان لا يفهم سبب ذلك التوتر ... هل یخشی حقیقته التي لا تعلمها
هو اتخذ قراره منذ قرر الارتباط بها أن يخبرها حقيقته كامله .. لن يخبئ عنها شيء صحيح لن يجرح والدته أو يسئ لها بأي كلمه لكن من حقها أن يخبرها حقيقته ... ولها القرار الأخير
كان يتابعه بعينيه في صمت كان يتفهم إحساسه من الصعب على الأنسان أن يعيش بماضي مؤلم ومحرج ولكنه معه في قراره عليه أن يخبرها بكل شيء ومن وجهة نظره لا يجد سببًا لترفضه فهوى أيضًا لديها أسرار وماضي بشع
وقف وهو يقول بملل
- خيلتني أقعد بقا .. ليه كل التوتر ده . هي مش ملاك بجناحين وملهاش ماضى وم
وقبل أن يكمل كلماته كانت يد أيمن تمسكه من ملابسه وهو يقرب وجهه منه قائلاً من بين أسنانه
أوعى تكمل وإلا هتخسرني للأبد .... إلا ملك يا زين إلا
ملك
45
ليمسك زين يد أيمن وأبعده عنه وهو يقول
- أنت عارف أني مقصدش حاجه وحشه ... إللى أقصده أن كل إنسان له ماضي .. او قصه حكايه مؤلمه او مفرحه ... وإللى ميتقبلكش بجميع ظروفك ويقبلك زي ما أنت يبقا میستهلکش .
ظل أيمن ينظر إليه بصمت ولكن حركه عينيه تنبئ من أمامه أنه خائف و حائر
ظل الصمت بين الأصدقاء لفتره طويله حتى كسر ذلك الصمت صوت طرقات الباب .
كانت تدور في المنزل مثل النحله ترتب البيت وتعيد الترتيب من جديد تراجع كل الأشياء في المطبخ التي ستقدم كضيافه ... وتعود لغرفتها تتفقد ملابسها كان والدها يراقبها بعينه في صمت .. وكانت والدتها تحاول تهدئتها حتى قالت
- أنا مش عارفه أنت مش راضيه ليه نجيب شوية حاجات من جارتنا الست أم أبراهيم ... أهو هتحسي أن البيت أحسن شويه
نظرت لها ملك باندهاش ثم قالت
ليه يا أمي مالوا بتنا ... إللى جاى علشان شویه عفش و دهان ... يبقا ميلزمنيش ... أنا مش هغش حد . أحنا كده ... أنا لا بستعر منكم ولا من بتنا يا أمى ... أنتوا فوق دماغي وبيتنا كبير بينا مش بعفش جديد
ليبتسم والدها بسعاده ... كم يشعر بالفخر من تلك الفتاه الذي يشعر أحيانا أنها أفضل من الرجال وأقوى
كان يخشى أن تكون خجله من وضعهم وتظهر ذلك لخطيبها المزعوم .. ولكنه الآن أطمئن
كان ينظر إليها بخبث تستشعره هى ولكنها لا تعرف سببه
نظرت إليه بشك وهي تقول
مالك يا سيد أحمد في أيه ... بتبصلى كده ليه
ليضحك والدها باستخفاف وهو يقول
ولا حاجه بستعجب بس سبحان الله ربنا رزقني ببنت ولا الولاد .... ناقص يطلعلها شنب
لرفع حاجبيها باندهاش وهي التردد
شنب
لتنظر له بشر وهي تقول
- قالب عليا ليه يا سي السيد .. الست أمينه مزعلاك ولا أيه
ليقول لها بتقزز
لا يا أختى مش مزعلاني وبعدين ما يخصكيش .... أنت صحيح ما قولتليش أخبار شغلك الجديد أيه ومديرك كمان لسه عايش ولا الله يرحمه من أفعالك فيه
كانت تشعر بالغيظ .... لماذا يتحدث معها بتلك الطريقه ماذا فعلت هي ولماذا هو متحامل عليها بتلك الطريقه
ظلت تفكر دون أن تجاوبه ليقف وهو يقول
- خلیکی سرحانه أقوم أنا أروح مشواري .... أكيد هيكون أفيد من قعادي معاكى
كانت تشعر بشئ غريب يحدث ولكنها لم تهتم وقفت هي الأخرى ودلفت إلى غرفتها وتمددت لتذهب سريعاً في نوم عميق .
كانت جالسه على سريرها الكبير في غرفتها الجديدة تأكل بعض الفاكهه عاده لديها منذ كانت صغيره وزادت في فترة
حملها ... بل أصبحت شره بشده للفواكه
كانت زينب تجلس أمامها وعلى وجهها ابتسامة سعاده . فالسيدة مريم وجدت سعادتها أخيراً أبنتها بجانبها وحب حياتها أصبح حقيقه ملموسه في يومها .... السيد عادل أسم على مسمى .. رجل قل نوعه من الرجال في هذا الزمان ... ذلك الرجل الذي يحاول بكل طاقته أن يعدل بين زوجاته .
حين أخبر السيدة مريم أنه قد جهز لها شقه جديده بها كل شيء .. كامله لا ينقصها أي شيء كانت سعادتها كبيره ولكنها أيضاً خشيت أن تكون خديجه غير راضيه عن ذلك فصعدت لها لتعرف موقفها قبل دخول الشقه الجديده لتجدها مرحبه غير ممانعه ... أرتاحت كثيراً وخاصه بعد ما عرفت من عادل أنه سوف يسافر مع خديجه والأولاد إلى أي مدينه ساحليه كانت تود أن تذهب معهم حقاً ولكنها شعرت أنه تعويض بسيط من عادل لخديجه بعد موقف الشقه وأيضاً حملها صعب بسبب سنها .... فا من الخطر عليها السفر .
أنتبهت مريم لزينب الصامته وقالت
- مالك يا زينب في حاجه مضیقاکی
لتتسع إبتسامة زينب وهي تقول
- مضايقة أيه يا ست مريم ده أنا فرحانه اووى علشانك . ربنا يهنيكي و يسعدك ديماً يارب .
لتبتسم مريم بسعاده وهي تقول
والله يا زينب أنا ما عايزه حاجه تانيه من الدنيا ربنا رجعلى بنتى وجمعنى بعادل ... ورزقنى منه بذريه كمان .... والله ما عايزه حاجه تانيه .. أنا بس نفسي كل إللى حوليا يبقا مبسوط وسعيد .
ليقطع كلامهم صوت هاتفها لتبتسم وهي تجيب
كنا لسه في سيرتك ... طول عمرك ابن حلال
ليضحك وهو يقول
طبعاً يا ماما .. المهم كنتوا جايبين سيرتي بالخير ولا
الشر
لتضحك وهي تقول
- لا طبعاً بالخير .... طمنى وصلتوا الحمد لله
ليجيبها بعد أن نظر إلى باب الحمام نظره سريعه
- اه يا حبيبتي .. بقالنا نص ساعه قولت أطمن عليكي .
لتبتسم وهي تقول
- أطمن أنا كويسه خالص .. خلى بالك أنت من الولاد وفرحخديجه على قد ما تقدر .
ليبتسم وهو يقول
ربنا يخليكي ليا يا مريم .. هقفل أنا دلوقتي وهبقا أكلمك تانی .
وأغلق الهاتف لينظر إلى باب الحمام من جديد وتنهد في راحه هو لا يريد أن يضايق خديجه بأي شكل .. رغم تأكده من معرفته أنه سيستغل أي فرصه ويتصل ليطمئن على مريم ولكنه لا يريد تعكير صفو الرحله ... ويريد أن يشعرها بالتميز ولكنه أيضاً لا يستطيع ألا يطمنئن على مريم وخاصه في هذه الظروف .
تنهد مره أخرى وهو يقول
يارب ... يارب ساعدني أعدل بينهم وأرضيهم .... اللهم عفوك ورضاك .... اللهم عفوك ورضاك .
فتح الباب ليجد أخته وزوجها ليبتسم في سعاده وهو يقول
حمد لله على السلامه
ليضربه سفيان فى كتفه ويدفعه للخلف وهو يقول
- شايفه أخوكى قليل الزوق مش يقول اتفضلوا .. سايبنا واقفيين على الباب
ليرفع أيمن حاجبه وهو ينظر لسفيان قائلاً
يا ابنى هو أنا لحقت .. أنا لسه فاتح الباب .
قبل أن يجيبه سفيان وقعت عينه على زين ليقترب منه بهدوء ثم لكمه في معدته بقوه تألم على أثرها زين بشده و شهقت مهيره بخوف ليقترب منها أيمن مهدئاً وهو يقول
- متخافيش أتنين تيران أكيد ده سلامهم أو عن مش هيسلموا زي باكي يد آدمين
لتضحك بخفه ثم سمعت صوت سفيان يقول بتهكم
ليك واحشه أو زین سافرت و قولت عدولی
ليعتدل زين في وقفته بعد أن خف الألم قليلاً وهو يقول
يخربيت هزار البوابين ده ... والله يا ابنى كنت مرتاحمنك .. ومش هرد عليك علشان خاطر مراتك بس .
ليرفع سفيان حاجبه وهو يقول
- لا والنبي رد ....
ثم دفعه من كتفه ليسقط على الأريكة بتئوه مكتوم .
ثم جلس سفيان على الأريكة الأخرى ليشير إلى مهيره أن تجلس بجانبه .
ولكنه وجدها تتحدث مع أخيها بشكل جدى جداً ... فنظر إلى زين وقال
هو مال أيمن متوتر ليه
ليرفع زين كتفيه وهو يقول
-عايز يعترف بكل حاجه ... وخايف من رد الفعل
ليصمت سفيان لثوانى ثم وقف على قدميه وهو يقول
- هو صح ... والصح أصح أن يتبع
وقف سفيان أمام أيمن قائلاً
قولها كل حاجه أنت مفيش أى حاجه من دي تعيبك ... أنت راجل بجد .. وأى أب يتمنى زوج زيك لبنته .
أبتسم أيمن بسعاده من كلمات سفيان ولكنه لم يعلق بشئ ولكنه نظر إلى مهيره وقال
المحامي كلمني وقالي أن كل حاجه خلصت زي ما قولتله
والقصر دلوقتي بقا بأسمك .
لتنظر مهيره إلى سفيان بتوتر ثم عادت بنظرها إلى أخيها قاعه
أنا مش مرتاحه كده يا أيمن .. أنت ليك حق فيه .
ليسكتتها أيمن بأشاره من يده وقال
أنا أخدت حقى خلاص .... والمحامي هيتصل بيكي علشان يجيبلك الورق .
لتهز رأسها بنعم وصمتوا ثلاثتهم ليقطع ذلك الصمت صوت زين الذي قال
أحنا مش رال النهارده ولا أيه ؟
ليضحك الجميع على ذلك الطفل المتزمر
