رواية حكايات أمراض القلوب ( الكبر) الفصل الثاني 2 بقلم الاء الواقع


 رواية حكايات أمراض القلوب ( الكبر)  الفصل الثاني بقلم الاء الواقع


أنا مستحيل أوافق.


بصتلي بغضب وقالت:

_ ليه يا بنتي؟

بصت لانعكاسي في المرآة وقلت:

_ عايزني أنا المهندسة آية عبدالله أتجوز واحد معاه حقوق

_ مالها حقوق؟ ماهو اسم عليه شغال محامي، آية بلاش تكلاكيك

نفخت بضيق وأنا باسرح شعري:

_ مش بتكلاكيك، أنا من الآخر كده مش هقبل أعيش وسط الفلاحين دول.

قامت من على السرير وقفت جنب باب الأوضة وقالت:

_ ومالهم الفلاحين يا بنت عبدالله؟

_ إنتي عشتِ عمرك كله مع الفلاحين دول وعمرنا ما كنا هنسيب البلد بس لولا كليتك وخوف أبوكي عليكي إنك تبقي لوحدك.

_ يوة يا ماما خلينا ننسى إننا من الشرقية وننسى البلد اللي فيها بقي.

_ من فات قديمة تاه يا بنت عبدالله، واعملي حسابك هنروح البلد بكرة علشان جدك تعبان شوية.

_ ربنا يشفيه، ابقوا سلمولي عليه.

_ هتسلمي عليه بنفسك، جدك اتصل أكتر من مرة علينا علشان يأكد إنك لازم تجي.

_ الله يسامحه جدي ده.

_ الله يهديكي.

_ يارب، الباب في إيدك بقي علشان أكمل شغل.


قفلت الباب وحاولت أركز تاني في الرسمة وللأسف معرفتش، فقومت من على المكتب وفتحت دولابي أجهز هدومي ودماغي خدتني ذكري قديمة:

_ صالح

ساب القلم من إيده وانتبَه لي وقال بقلق:

_ مالك؟ بتعيطي ليه؟

حاولت آخد نفسي عشان أعرف أتكلم وقلت:

_ جد... جدي قالي إن...

عيطي زاد ومكملتش كلامي فقام جابلي مياه ومناديل، خدت منه مناديل ومسحت دموعي.

_ اشربي شوية وحاولي تهدي شوية.

خدت الكوباية وإيدي بترتعش وشربت وخدت نفس طويل وهديت شوية فعلاً.

_ مالوا جدي بقي؟

عيني دمعت تاني وأنا بفتكر كلامه لي:

_ قالي مذاكرش علشان مش هكمل.

_ وانتي قولتي له إيه؟

_ هكمل زيك... بس هو قالي إن زيي زي بنات عمامي هاخد الثانوية واقعد في البيت.

حاولت أفهمه إنهم دبلومات وأنا ثانوية عامة ونفسي أجيب مجموع عالي وأدخل كلية الهندسة، بس شخطت فيا وقالي إن التعليم مش هيفيدني حاجة وإنه هيجوزني علشان الجواز سترة للبنت.

_ سيبيك من كلام جدك وركزي في مذاكرتك وأنا هتكلم معاه ومع عمي وهقنعهم، بس انتي شدي حيلك بدل ما تتحمقي وفي الآخر...

_ هشرفك، والله أنا ما بعملش حاجة غير المذاكرة ونمري في الدروس كلها عالية.

_ شاطرة روحي بقي شوفي مذاكرتك.

_ حاضر.


فوقت من ذكرياتي على صوت بابا وهو بيقول:

_ اللي واخد عقلك؟

ابتسمت وقلت له وأنا بقفل الشنطة:

_ ولا حاجة، حضرتك دخلت بدري؟

_ لا بس انتي مكنتيش هنا خالص أنا خبطت متسمعتش الباب.

_ كنت سرحانة شوية، المهم هنسافر إمتى؟

_ بعد صلاة الفجر.... أنا البلد وحشتني أوي.

قعدت قصاده وقلت:

_ وأنا موحشتنيش خالص.

_ ولا عمك ولا عيال عمك؟

_ ما أنت عارف إني ماليش علاقة بيهم أوي.

_ انتي اللي طول عمرك بعيدة عنهم.

_ علشان هما حاجة وأنا حاجة تانية يا بابا.

ابتسم ببساطة وقال:

_ كلكم واحد يا آية، لأنكم أهل وفي آخر اسم كل واحد فيكم اسم الصاوي.

اسيبك تنامي ساعتين تلاتة قبل ما نتحرك، تصبحِ على خير.

_ وإنت من أهله يا حبيبي.


معرفتِش أنام ليلتها، دماغي فضلت تالف سيناريوهات وتخليها وكلهم أسوأ من بعض لحد ما الفجر أذن، قمت اتوضيت وصليت وبعدها قمت أجهز، لبست فستان أبيض بنقشة بسيطة باللون الروز ولفيت طرحة بنفس اللون وطلعت الصالة لاقيتهم جاهزين، جبت شنطتي ونزلنا، ركبنا العربية، بابا جنب السواق وأنا وماما ورا. ميلت رأسي على الشباك ونمت، ما صحيتش إلا على صوت ماما وهي بتقول:

_ يلا يا آية إحنا وصلنا.

فتحت عيني ببطء وقلت:

_ ماشي.

_ فوقي كده وهاتي شنطتك وانزلي.

سابتني وقفلت الباب وأنا بصيت لنفسي في المرآة، ظبطت طرحتي وخدت شنطتي على كتفي ونزلت، لاقيت خديجة بنت عمي في وشي مبتسمة:

_ وحشتيني يا آية.

سلمت عليها وقلت:

_ وانتي كمان.

دخلنا سوا بعد ما أصرّت تشيل الشنطة مني، البيت ما اتغيرش خالص كل حاجة زي ما هي، كاني لسه سايبة امبارح.

الكل هنا عمامي وعماتي بأولادهم وجدي قاعد على نفس الكرسي زي آخر مرة شوفته بس باين عليه التعب، قربت ناحية وانا بقدم رِجلي وبآخر التانية وقلت بتوتر:

_ ازيك يا جدو؟

بص لي لثواني وقال:

_ الحمد لله يا آية، كده ما شوفكيش طول السنين دي كلها.

ابتسمت وقلت بنبرة كلها انتصار وتحدي:

_ معلش الكلية كانت واخدة كل وقتي وبعد ما خلصتها اشتغلت بقيت مهندسة معمارية، عقبال...

ماما زغرتلي بعينها فسكت قبل ما أكمل كلامي، ولَّفت أسلم على الكل وطلعت شقتنا في الدور التالت. الغريب إن لما دخلت لاقيتها نضيفة وما فيهاش أي تراب وكل حاجة زي ما هي. دخلت أوضتي وأول حاجة عيني وقعت عليها هو مكتبي، قربت ناحيته وبصيت على الحيطة لاقيت ورقة ملزوقة مكتوب فيها "المهندسة آية"، ابتسمت وانا بحمد ربنا إن حلم اتحقق.

طلعت بيجامة فَضْفاضة لونها أسود من الشنطة، بدلّت هدومي ورتبت الباقي في الدولاب.

_ مينفعش تنزلي كده، ولاد عمك وعماتك كلهم تحت.

_ ما أنا هلبس طرحة لسة.

بصت لي بضيق وهي بتمد لي إيديها بالعباية لونها أخضر ومعاها طرحة بيضا وقالت لي:

_ البسي دي وانزلي بسرعة عشان الأكل اتحط.

سابتني وطلعت دقيقة وسمعت الباب يتقفل، اتنهدت وغيرت لبسي من تاني وخدت موبايلي في إيدي، عيني كانت بتدور عليه في وسط الكل بس ملحقتش، جات ميادة شدتني وقالت:

_ النسوان هتاكل جوه.

_ وليه منكلش معاهم في الصالة؟

ابتسمت بخفة وقالت:

_ شكلك نسيتي عوايد جدك في البيت.

اضحكّت وبعدين في الراجل المتحكم ده، اكتفيت بهز راسي بمعنى آه ودخلنا المطبخ، قعدت جنب ماما وابتديت آكل بنهم، الأكل حلو، حلو أوي لحد ما عمتي سوسن اتكلمت:

_ مش ناوية تفرحينا بيكي يا آية؟

ماما سابقتني بالرد:

_ قوليها يا أختي ده لساني دِلْدِل من الكلام وهي ودن من طين وودن من عجين.

_ لا لا يا آية مينفعش ده، سلوى بنتي من دورك معاها أربع عيال.

سيبت حتة الفطيرة من إيدي وقلت:

_ سلوى اتجوزت وهي ١٧ سنة يا عمتي، كنت لسة في الثانوية، هي خلفت وانا دخلت الجامعة، بنتك قاعدة في البيت وانا بشتغل في شركة كبيرة أوي في القاهرة، يبقى مينفعش تقارني ما بينا.


بصت لي بقرف هي وكل اللي قاعدين فقمت طلعت بره، وماما بتقول:

_ هي حمقية حبتين بس متقصدتش.

سلوى: هي مقالتش حاجة غلط يا مرات خال.

طلعت أتمشى في الأرض، مقدرش أنكر إن الدنيا هنا أهدى والهواء أنصف، هنا العادات والتقاليد وكلام الناس أهم من أي حاجة في الدنيا، وأنا مبحبش كده.

قعدت تحت شجرة جوافة:

_ هو أنا مش قايلك قبل كده متقعديش مكاني؟

ابتسمت وانا بحاول أشوف هو بيتكلم منين وقلت:

_ ودي شجرتي.

قعد قصادي هو بيديني جوافية، ملامحه اتغيرت شوية بقى شكله رجولي أكتر بالدقن، طول شوتين وكتافته بقت عريضة، بس عينه لسة زي ما هي كلها حنية.

صالح: هتفضلي متنحّة فيّا كده، بقيتي عينك واسعة زي بنات مصر.

اتكسفت ونزلت عيني في الارض وأنا بقول: 

_ واتنح فيك ليه من جمالك يعني؟

ضحك وزي ما يكون قلبي الروح اتردت له من تاني ودق جامد لدرجة اني سامع دقاته:

_ كبرتي يا آية وبقيتي بتعرفي تردي.

_ طول عمري.

رفع حاجبه وقال:

_ أومال مين اللي كانت بتعيط كل ما حد يكلمها كلمة؟

بصيت بعيد عنه باخراج وقلت:

_ أنا بس أديك، أنت قلت إنّي كبرت فاتغيرت.

قاطعني وقال:

_ لاؤوحش.

رجعت بصيت له بضيق وحدفت له بالخفايا:

_ وانت تعرف عني إيه من ساعة ما مشينا من هنا علشان تحكم عليا يا صالح؟

_ أعرف كل حاجة.

_ كذاب.

قولتها بنبرة حزينة لأن اتشاف من الدنيا كلها وحشة مفقارقليش، إنما منه هو مينفعش.

هو الوحيد اللي كان بيفهمني، اللي اتعلمت منه حاجات كتير، ودائمًا كان واخد صفي ووقف قدام جدي كتير علشاني.

_ لا يا آية مش كداب، أنا دايمًا بسأل عمي عليكي.

_ عمره ما قاله.

_ قالك بس إنك مش مركزة غير في الشغل وقبلها الكلية.

_ حلمي.

_ وحقيقتك مش بشطارتك لا.

_ بشطارتي يا صالح.

_ بتوفيق ربنا وكرمه عليكي، بطّلي تكبّر.

_ أنا بتكبر!!!

_ اة يا آية، بتكبري حتى إنك وصل بيكي الحال إنك تكبري على أهلك كمان.

_ إنت...

_ وأنا بغسل إيدي في الحمام وسمعتك وانتي بتقللي من سلوى، وقبلها مع جدي، وغير اللي عمي عبدالله كان بيحكيله عنه: "آية!!! هو مفيش غيرك اتعلم ودخل جامعة؟"

_ هنا آيه... أنا وإنت بس وبعدين إنت ماسك فيا وانا رد فعل لكلامهم.

المفروض أني أسكت ولا أرجع أعيط زي زمان.

_ المفروض تتكلمي معاهم على قد عقولهم من غير ما تجرحي مشاعرهم، تحسسيهم إنك أحسن منهم.

رديت عليه بكل ثقة وقلت: 

_ ما أنا فعلا أحسن منهم.


بص لي بغضب شديد وقال:

_ إبليس خرج من الجنة لما اتكبر.

آية التكبر والغرور زيادة عن اللزوم ده خطر عليكي. في الدنيا هتكره الناس فيكي وهتخلي الكل يبعد عنك وتبقي لوحدك، وفي الآخرة في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم بيقول:

«مَن كان في قلبه مثقال حبّةٍ من خردلٍ من كِبر كَبَّهُ الله على وجهه في النار». - رواه الترمذي.

فيه ملايين غيرك حققوا أحلامهم وبالعكس ما اتكبرش على أهله وناسُه زيك. مش كلنا عندنا نفس الفرص في الحياة، لولا إن عمي روحي فيكي وبيخاف على زعلك كان زمانه سمع كلام جدك.

_ أوف أنا مبحبش السيرة دي، إنت شغال إيه؟

_ مهندس زراعي.

_ عارفه بس ليه لسه عايش في البلد؟

_ علشان ماليش غيرها، وأهلي كلهم هنا وشغلي في الأرض هنا.

_ فلاح يعني؟

ابتسم بفخر وقال:

_ فلاح بشهادة كمان.

_ أنا ماشية.

_ يكون أحسن.

التفت له وأنا مضايقة وقلت: 

_ إنت بقيت قليل الذوق بشكل.

_ وإنت بقيتي بجِحّة.

_ بس يا فلاح...

_ بكرة تبقى فلاحة.

_ مستحيل!!!!

قولتها ومشيت ورجعت البيت وطلعت فوق على طول وفضلت طول الأسبوع بتجنب الكل علشان مش عايزة مشاكل ولا أسمع مصرحات من حد، حتى صالح مشفتهوش تاتي.


وأخيرًا النهاردة هنمشي، كنت فرحانه وانا بلم هدومي لحد ما بابا خبط ودخل الأوضة:

_ بتعملي إيه؟

قفلت الشنطة وانا برد عليه:

_ بلم حاجاتي علشان نمشي.

سمعت صوت تنهيدة وبعدها قال:

_ مش هنمشي.

بصيت له بقلق وقلت:

_ ماشي لو مش بكرة يبقى بعده عادي.

_ مش هنمشي خالص يا آية.

حسيت بخنقة وبلعت ريقي بصعوبة وقلت:

_ يعني إيه؟؟ بابا أنت بتهزر صح!

_ لا.

_ لا طيب أنت حر تختار تعيش فين وانا كمان من حقي أختار المكان اللي يريحني.

_ كلنا هنفضل هنا.

_ كلّكم إلا أنا.

_ أنا مش بحب العيشة هنا ولا بحب الناس دي ولا هم بيحبوني.

_ كل اللي هنا بيحبوكِ، دول أهلك، متخلنيش أحس إني معرفتش أربيكي.

_ بابا افهمني أنا... أنا...

_ مشكلتك في كلمة "أنا"... كفاية "أنا".

كفاية يا آية عجرفة على خلق الله وعلينا.

_ عليكم!!!

_ أيوة علينا، خليتي وشك قد القِمّة قدام جدك وكلامك اللي زي السم معاهم.

_ هم اللي بيضيقوني بكلامهم وتصرفاتهم.

_ كلامهم معاكي بعشم علشان إنك بنتهم.

_ بنتهم وكل حاجة بس أرجوك نمشي أنا مش عايزة أعيش هنا.

_ مش هينفع كل شغلك وحياتك هناك.

_ مش هنمشي يا آية وده آخر كلام.

سابني وقام، فقمت وراه وانا باعيط وقلت:

_ ياريتك ما خلتني أكمل زمان.

بص لي وقال:

_ ياريتني فعلاً سمعت كلام أبويا.

طلع وقفل باب الشقة وراه وانا دخلت الحمام غسلت وشي وحاولت أهدى ومسكت الموبايل رنّيت على صالح، هو هيعرف يتصرف زي ما عمل زمان أكيد، مردتش بس رنّيت تاني فرد عليّ بلهفة:

_ انتي كويسة؟

_ لا، انت فين؟

_ في الأرض، حصل إيه؟

_ هجليك.

قولتها وقفلت وقمت لبست عباية وحطيت الطرحة على راسي ونزلت، بس وانا طالعة ناداني جدي:

_ تعالي يا آية هنا.

وقفت قدامه وقلت:

_ نعم؟

_ اقعدي.

قعدت وانا مستغربة هدوءه معايا وقال:

_ انتي مهندسة آية؟

_ مدني.

_ اللي هما بينوا وكده؟

_ أيوة حاجة كده.

_ طيب أنا أعرف صاحب شركة جنبنا ممكن يشغلك معاه لو حابه بدل شغلك اللي في مصر.

بصيت له باستغراب وانا مش مصدقة إن الكلام ده طالع منه وقلت:

_ بجد؟ يعني انت عايزني أشتغل عادي معندكش مشاكل زي زمان؟

إيده لمست كتفي فقشعرت بس اختفت لما طبطب عليا بحنية وقال:

_ انتي عارفة إن رغم إنك عنيدة ولسانك عايز الحش، بس بحبك ماهو زي ما بيقولوا "أعز الولد ولد الولد" وانتي بنت الغالي وغالية زيه.

_ ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟

لسه هيرد بس قاطعته وكملت:

_ علشان انت اللي قلت لبابا منمشيش صح.

_ أنا قلتله زمان بس دلوقتي لا هو اللي عايز يفضل وسطنا.

_ طب يا جدو أنا...

"عيني دمعت تاني"

_ أنا مش عايزة أفضل هنا.

_ مش بتحبينا؟

_ مش بكرهكم.

_ ولا احنا بنكرهك، تعرفي إن بتتباهي بيكي وسط كبار البلد بقعد أقولهم بنت ابني مهندسة كبيرة.

_ فاكر زمان لما قولتلك بكرة أخليكِ تبقي فخور بيا؟ شوفت أنا عملتها.

_ شوفت يا آية بس عايز أشوف آية الطيبة اللي بتحب أهلها بتاعه زمان.

_ أنا زي ما أنا.

_ لا بتتكبري على الكل وده غلط، ده حتى ربنا قال في كتابه العزيز: "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" (سورة لقمان: 18).

لسه هرد لقيت صالح جاي ناحيتنا وبيقول:

_ هو جرى إيه في الدنيا النهاردة؟ جدّو وآية قاعدين سوا وساعة عصاري!!!

ضحك جدو وقال:

_ اهي اتكرمت علينا وقعدت.

بصيت لهم بغيط وقلت:

_ أنا مش متكبّرة على فكرة.

صالح قال:

_ هاي متكبرة بس لو تتواضعي حبتين وتوافقي تتجوزيني.

حسيت حرارتي زادت ووشي إحمر وسمعت صوت دقات قلبي.

_ أهي تتكبر علينا بالرد.

جدي حضني وانا اختبّيت جوا حضنه من الكسوف.

_ بس يولا متسكفهاش وبعدين ما هي لازم تتقل عليك شوية.

همست لجدو:

_ جدو لم حفيدك.

_ اتلم يولا وانا هجهّزها واجبَهالك لحد عندك عروسة.

طلعت من حضنه وبصيت لاقيت بابا وعمامي كلهم قاعدين، جم إمتى دول!!

_ هو فيه إيه؟؟ شكلكم متفقين عليا صح؟

بابا بص لي وقال:

_ الرأي رايك في الآخر.

صالح رد عليه:

_ معندناش حريم تقول رأيها.

وقفت قصادي وقلت:

_ والله آية.

قرب مني خطوة وقال:

_ والله لتتوافقي.

_ وده علشان إيه؟

_ علشان بحبك.

_ آية!!

_ هشرحلك بعد كتب الكتاب، يلا يا عمي هي موافقة.

صوتت وقلت:

_ هو سلق بيض؟

_ انتي مش موافقة؟

_ هفكر، 

_ هتوافقي علشان اكسر مناخيرك اللي طالعنا بيها السما دي.


وبعد محاولات كتيرة ومنة من الكل أخيرًا تنازلت، وافقت عليه ورضيت أعيش في البلد واتجوزناه.

_ آية؟؟؟

_ خلاص.

أنا وافقت في ساعتها علشان هو بيحبني.

_ آية؟

_ خلاص خلاص أنا كمان بحبه.


تمت.

الفصل الثالث من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات