رواية حكايات أمراض القلوب الفصل الثالث 3 بقلم الاء الواقع


رواية حكايات أمراض القلوب الفصل الثالث بقلم الاء الواقع

_ إنت لسه صاحي يا سليم؟

رد عليا بانشغال:

_ ورايا شغل.

ابتسمت بهدوء:

_ النهار له عينين يا حبيبي، نام وكمل بكرة.

قفل الفايل اللي في إيده وجاب غيره:

_ ما بكرة في شغل غيره، روحي نامي إنتِ.

هزيت راسي بيأس منه:

_ بس إنت لازم ترتاح يا سليم.

_ لما أخلص الشغل هنام يا دنيا متقلقيش عليا.

_ بس...

قام من على الكرسي واتحرك ناحيتي:

_ أهو إنتِ بتعطليني، روحي نامي علشان تعرفي تصحي لينا ومرام للمدرسة.

_ طيب.

طبع بوسة لطيفة على خدي:

_ تصبحي على خير.

ربتت على كتفه بحنان:

_ وإنت من أهله يا حبيبي.

خرجت من أوضه وقفلت الباب ورايا ودماغي مشغولة بيه وشكله مرهق أوي، فقررت أدخل المطبخ وأعمله ساندوتش خفيف وحاجة يشربها. مكملتش خمس دقايق ودخلتله تاني وفايدة الصنية:

_ عملتك قهوة وساندوتش جبنة رومي.

ابتسم بإرهاق وهو بياخدهم مني:

_ تسلم إيدك يا حياتي.

_ يسلملي عمرك، سليم بالله متنساش بكرة لينا عندها بطولة مهمة ولازم تحضر.

_ لازم.

كشرت:

_ البنت أكدت عليا مليون مرة أقولك، ممكن لو سمحت تفضي نفسك ساعتين من شغلك علشان خاطر بنتك.

نفخ بضيق:

_ حاضر.


««««««««««««««««««««««««

تاني يوم الصبح صحيت على صوت لينا وهي بتقول لمرام:

_ سيبي ماما نايمة وأنا هسرحلك شعرك.

قلبي فرح وأنا شايفها بتحاول تساعدني وحاسة بيا وهي يدوب عشر سنين، خبطت ودخلت أوضتهم فمرام مسكت في رجلي:

_ مش عايزة أروح.

نزلت لمستواها:

_ ليه؟

بصيت لي ببراءة:

_ مرام عايزة تقعد معاكي.

_ بس ماما عايزة مرام تبقى بنت شاطرة فلازم تروحي الحضانة ولما ترجعي هنقعد سوا كتير.

_ وعد؟

_ وعد، اطلعي شوفي بابا فين اجري.

جريت من قدامي وهي بتنادي عليه باسمه، بصيت للينا اللي كان باين عليها إنها مضايقة:

_ فيه بطلة تكشر كده على الصبح؟

اتجاهلت كلامي وسألتني:

_ هيجي؟

_ إن شاء الله.

سمعنا صوت الباص، خدت شنطتها وأنا ناديت مرام ظبطتها في ثواني ونزلوا وقفلت الباب وراهم:

_ جهزيلي هدوم بسرعة.

قالها ودخل الحمام، بصيت لطيفة ثواني ودخلت جهزت الهدوم وقلت نفطر سوا، بس هو لبس ومشي كعادته.

بصيت للأكل بحسرة وسبيته وقمت أروق البيت بدل ما أسيب نفسي لدماغي تفكر كتير وتنكد عليا أكتر، ابتديت بأوضة الولاد وبس وأنا بفضي الباسكت وقعت منه مطبقة، فضولي خلاني أفتحها واتصدمت:

_ نفسي بابا يكون موجود في حياتي، يقعد معايا، نتكلم، نخرج سوا، بس ده عمره ما هيحصل علشان هو مش بيهتم غير بالشغل وبس.

دمعة نزلت مني على الحالة اللي بنتي وصلت لها، شلت الورقة في جيبي وأنا مقررة إني لازم أشوف معاه حل النهارده.


«««««««««««««««««««««««««««««««««««««««


"في النادي"


_ مالك يا لينا متوترة كده ليه؟ هي أول مرة ليكي؟

_ سوري يا كابتن.

_ مفيش سوري، اهدي. إنتِ أشطر من البنت دي بكتير، خلي عندك ثقة في نفسك.

_ تمام، بعد إذنك.

جت وقفت جنبي:

_ مجاش؟

_ هيجي طبعًا.

ابتسمت بسخرية:

_ طبعًا زي كل مرة.

وسابتني ومشيت وسط زمايلها.

_ سليم، ماما سليم جه.

التفت لمرام وبصيت مكان ما بتشاور لاقيته داخل علينا:

_ جيت أهو.

اتنهدت:

_ كتر خيرك، يلا ندخل.

دخلنا سوا وهو كل دقيقة يبص في الموبايل، بصيت له بضيق:

_ سليم ركز، لينا هتبدأ أهي.

اتنبه ثواني للأسف، ولما شافته لاقيته مش منتبه معاها فابتسمت لها بحب، فضلت أدعيلها في سري بس للأسف متوافقتش.

مازن بغضب:

_ فيه أحسن من كده.

_ أنا.

_ إنت لازم تعوضي النقطة دي، لازم يا لينا، ركزي زي ما بتركزي في التمرين.

_ حاضر، أنا بس متوترة شوية.

_ اعتبري إن مفيش غيرك وبس.

_ تمام يا كابتن.

طلعت تاني ومرام هتفت باسمها زيي، والحمد لله الكابتن قالها برافو، بصيت جنبي ملقتهوش:

_ ماما بصي للينا.

اليوم انتهى بفوز لينا وبعد تكريمها روحنا كلنا سوا على البيت، وهي دخلت أوضتها من غير كلمة واحدة. كنت ما بين نارين: أدخل أواسيها ولا ألحقه قبل ما ينزل.

اخترت أكلمه، أنا ياما اتكلمت معاها:

_ عايزة أتكلم معاك ضروري.

_ عندي ميتنج مهم حالًا، لما أرجع نبقى نتكلم.

مسكت كتفه قبل ما يخرج من الأوضة:

_ بس أنا عايزة أتكلم معاك دلوقتي.

قلب عينه بملل:

_ دنيا...

_ أنا زهقت، بجد زهقت وتعبت من العيشة دي، إنت تقريبًا مبتراجعش البيت، ولو رجعت بتفضل قاعد في أوضة المكتب.

قاطعني بحدة:

_ هو أنا بلعب يعني؟ ما أنا بشتغل.

_ شغل!!

 ليل نهار شغل. مفيش وقت للبنات ولا حتى لينا سوا.

إنت فاكر آخر مرة كلت معانا فيها؟

قعدت مع البنات إمتى؟

سليم، إحنا بنشوفك بالصدفة.

_ فترة بس لحد ما الشركة تكبر أكتر.

عيني ابتدت تدمع:

_ كل ما تكبر بتقولي نفس الكلمة.

سليم، إنت مش عايش، إنت لا بتاكل كويس ولا بتشرب كويس وبتحرق صدرك بالسجاير.

إنت صعبان عليا، شوف شكلك مرهق إزاي من قلة النوم وكمان مقصر في صلاتك قوي.

بص لانعكاسه في المرايا ثواني، فطلعت الورقة من جيبي إدهاله:

_ لاقيتها في الباسكت بتاع لينا، ابقى اقراها يمكن تستوعب علاقتك بيها وصلت لإيه؟

ده بقى لو عندك وقت.

سبيته قاعد على طرف السرير وطلعت الصالة لاقيت مرام قاعدة بتلعب بالعروسة بتاعتها، قعدت جنبها ودماغي هتنفجر من التفكير.


"في أوضة لينا"


_ احمم، إنتي نمتي؟

_ لا بس عايزة أستريح.

سليم بتوتر: كنتي هايلة، مبروك على البطولة.

شالت الغطا من على وشها اللي ظاهر عليه أثر العياط:

_ شُفتني؟؟

_ أنا...

_ عارفة... أنا عارفة إنك مشغول.

عياطها زاد:

_ كارما خسرت البطولة بس باباها أول ما طلعت خدها في حضنه ومشي.

مكنش عندي مشكلة أخسر بس ألاقيك.

حضنها:

_ حقك عليا، أنا بس بحب شغلي.

_ الفلوس؟

_ ما كل الناس بتحب الفلوس.

_ بس مش أكتر من ولادهم. حضرتك بتعمل فلوس كتير بس مش بتصرفها ولا بتمع نفسك بيها.

_ أنا بكون مبسوط لما بجيب لكم أي حاجة نفسكم فيها.

_ حضرتك طموح قوي وناجح بس إحنا كمان كلنا عايزينك معانا، مش قصادنا. تسيب شغلك ولا حتى تهمله، بس توازن ما بينا.

_ إنتي كبرتي كده إمتى؟

ضحكت:

_ وحضرتك في الشغل.

تعرف ماما علمتني إيه لما جت عليا فترة مش بصلي بسبب التمرين والمذاكرة؟

رد باهتمام:

_ إيه؟

_ قالتلي الآية دي: بسم الله الرحمن الرحيم.

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾

[القصص: 77]

يعني الأهم إننا نعبد ربنا ونعمل حاجات تنفعنا في الآخرة، ومفيش مانع برضه إننا ناخد ونتمع بنصيبنا في الدنيا، بس المهم مننساش إننا في الأصل اتخلقنا علشان نعبد ربنا.

_ ما شاء الله عليكي يا روحي.

حمحمت علشان يعرفوا إني دخلت:

_ موبايلك مش مبطل رن.

بص لي للموبايل اللي في إيدي ورجع بنظرة على لينا:

_ اعمليه وضع طيران، أنا عايز أقعد معاكم شوية.

ابتسمت بحماس:

_ حيث كده بقى، اطلعوا اقعدوا مع مرام وعقبال ما أدخل المطبخ أعملنا حاجة حلوة ناكلها سوا.

اتجهت للمطبخ وأنا مبسوطة من جوايا وابتديت أطلع مكونات الكيكة وأنا سامعة صوت ضحكهم برة.

_ مش محتاجة مساعدة؟

قالها سليم وهو شايل مرام على كتفه ولينا واقفة جنبه، فابتسمت بكل حب على شكلهم:

_ أنا خلصت، يدوب هحطها في الفرن أهو.

_ أنا هعمل عصير مانجا.

_ اعملي بس مبتهدليش الدنيا.

سليم نزل مرام قعدها على الرخامة ووقف جنبي، فهمست له:

_ أنا مبسوطة إنك قعدت معانا.

_ وأنا كمان.

مرام اتكلمت:

_ سليم نزلني من هنا.

ضحك:

_ ماشي .

لينا خلصت العصير وأنا طلعت الكيكة من الفرن وقطعتها وطلعنا كلنا سوا في البلكونة، قعدنا نتكلم ونهزر ونضحك... وشوية والبنات دخلوا يناموا.

_ إنت رايح فين؟

خد مفاتيحه وفتح الباب:

_ مشوار مهم، مش هتأخر.

مستناش مني رد ونزل، وأنا اتجهت للحمام أخد شاور بارد بعد اليوم الطويل ده.


«««««««««««««««««««««««««««««««««««


أنا بحب الشغل.

_ وماله يا ابني، الشغل بركة، والراجل الحَرَك رزقه واسع، أهم حاجة يكون حلال.

_ حلال الحمد لله، بس واخد كل وقتي. زمان كان حلمي أجيب بيت معين وعربية بعينها. لما جبتهم لقيت نفسي عايز الأحسن، وعلى كده كل حاجة. أنا بحب الفلوس والسفر.

ابتسم الشيخ بحنان وهو بيبصله:

_ يا ابني، ربنا قال: بسم الله الرحمن الرحيم.

"مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ"

[الشورى:20]

يعني اللي يسعى للآخرة ربنا يباركله ويزودله، واللي ينشغل بس بالدنيا هياخد منها شوية بس هيخسر الآخرة.

وبص له بتأمل وقال:

_ والنبي ﷺ قال: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة". الدنيا مهما وسعت يا ابني، هتفضل مؤقتة، إنما العيش الحقيقي اللي يستاهل التعب هو عيش الآخرة.

رفع صباعه كأنه بينبهه:

_ اشتغل واسعى وخد رزقك بالحلال، لكن ما تخليش الدنيا تملك قلبك.

_ إزاي أطلع من قلبي حب الدنيا؟

_ افتكر دايمًا الآية دي: بسم الله الرحمن الرحيم.

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَزِينَةٌ﴾

[الحديد:20]

حاول إنك تدي كل ذي حق حقه: شغلك، وأهلك، وربك. خليك فاكر دايمًا إن الغاية مش الفلوس ولا السفر… الغاية رضا ربنا.

بص له سليم بارتياح وسند راسه على الحيطة:

_ صليت العشا ولا لسه؟

_ لسه.

ابتسم:

_ متكسفش مني، المفروض تكسف من ربنا، يلا قوم اتوضى وصلي واطلب منه يسامحك واشكره على نعمه عليك وادعي يديمها عليك.

قام وقف:

_ حاضر.


الحكايه الرابعه من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات