رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل الثاني 2 بقلم رباب حسين



 رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل الثاني بقلم رباب حسين


في عيون بريئة مليئة بالتساؤلات.... تنتظر نظرة حب حقيقية.... سئمت من رؤية نظرات الخوف والكراهية في عيون من حولها.... عيون لا تنسى وكأنها عدسات كاميرة تلتقط كل شئ وتخزنه في ذاكرة لا تنطفئ ولا تفرغ.... تستطيع أن تسترجع ما رأت في حياتها وكأنها تشاهدها من بعيد عبر التلفاز.... عيون كعيون القطط.... تضوي ليلًا وتحمل معاني كثيرة ترهب من يراها..... وأذان حادة السمع تلتقط الأصوات من بعيد وكأنها تجلس جوارك..... قوة خارقة عن الطبيعة وضعت في هذه الفتاة الصغيرة المتعطشة للحب..... وجدت الاهتمام والرعاية التي تفتقدها في أحضان ذلك الرجل ظنًا منها أن من حولها يكرهونها ولما لا وقد سمعت بهذا منذ أن تكونت في بطن أمها وهي جنين بعمر الأربعة أشهر..... حين دبت الروح بها وبدأت تسمع من داخل رحم أمها..... وبقوتها قد حفظت ما قالته ليان

فلاش باك

ليان عند الطبيب تسمعه وهو يحدد نوع الجنين وعندما علمت أنها فتاة بكت بشدة.... تعلم أن هناك قوة شر تنمو بداخلها وأنها بنت من بنات القمر.... عجزت عن التفكير وأخذ القرار فقد تحمل هذه الفتاة الصغيرة قوة شر لا يعلم أحدًا منهم كيف ستستخدمها وماذا ستعطيها من قدرات.... جلست حزينة وجلس بجوارها وئام ورتب على كتفها وقال : ليه خايفة.... ما هي هتطلع زيك؟

ليان : خايفة اللي جواها يغلبها ومتبقاش زيي..... خايفة أقف في يوم من الأيام قدامها يا وئام.... بنتي واقتلها بإيدي!.... صعب عليا أوي.... الحمل زاد عليا أوي وتعبت.... عايزة بنتي تبقى زيي

ضمها وئام إلى صدره وقال : هتبقى زيك.... هنفضل معاها وهنعرفها إزاي تختار طريقها.... ديه لسة بريئة وبكرة تبقى بين إيدينا نقدر نشكل شخصيتها وميولها زي ما إحنا عايزين

عودة من الفلاش باك

جاءت إلى العالم وهي تعلم أن إمها ستقف أمامها لتقتلها يومًا ما إذا لم تصبح مثلها.... حاولت أن تستنسخ ما تفعل بكثير من الأمور ظنًا أن بهذه الطريقة لن تتعرض للقتل ولكن هناك قدرات داخلها قد جعلتها تختلف عنها وهذا ما جعلها تخفي هذه القدرات بداخلها..... تجلس في بهو منزلها وتراجع دروسها في صمت وبجوارها ليان التي تنظر إليها في قلق ثم قالت : جنة.... لما السلسلة وقعت.... شفتي حاجة غريبة مثلًا؟

نظرت لها جنة في هدوء.... تيقنت أن ظهور هذا الشبح كان بسبب هذا السلسال ثم قالت : حاجة إيه؟

ليان : أي حاجة؟

جنة : أنا كنت في سباق ولما وقعت مني نزلت جبتها وطلعت من الماية لبستها على طول.... وبعدين إيه علاقة السلسة بحاجة ممكن أشوفها؟

ليان : بصي يا جنة.... فيه حاجات كتير أوي إنتي لسه متعرفيش عنها حاجة.... حاجات مش عايزاكي تعرفيها دلوقتي.... عايزاكي تكبري وتقدري تفهمي اللي هقوله عشان تعرفي تختاري صح.... أنا بخبي عليكي عشان خايفة حد يستغلك.... جنة.... إنتي أكبر بكتير مما تتخيلي.... إنتي جواكي حاجات كتير أوي تخليكي مختلفة وقوية عن الناس كلها.... بس أهم حاجة تختاري الطريق اللي في أخره متندميش

جنة : مش فاهمة يا مامي

ليان : بكرة تفهمي يا عيون مامي.... بكرة تكبري وتعرفي كل حاجة

هناك من يتربص.... يقف الأركان..... يسمع ويرى وهو مختبئ خلف هذه التعويذة.... تعويذة التخفي ليختفي سريعًا ويظهر أمام مالوس والغضب يملئه وقال : ليان هتسيطر على جنة.... أنا قلقان.... لازم نتحرك.... إديني بس أي إشارة

مالوس : الصبر حلو

صادق في غضب : لحد إمتى؟!... إنت وعدتني أبقى ميناس..... هتعمل كده إمتى وإزاي؟

مالوس : قولتلك لازم مرناس تجيب البلورة.... هي ديه اللي هتخليك ميناس

صادق : وديه هتجيبها إزاي؟

مالوس : متقلقش.... عندي الحل

انقضى اليوم وذهبت جنة إلى النوم باكرًا وفي الصباح ذهبت إلى المدرسة..... كانت تجلس في صفها ولاحظت حديث بعض الفتيات في همس وهم ينظرن لها فدققت السمع ولكن توقفن عن الحديث عندما دخلت المعلمة.... بدأت المعلمة في شرح الدرس ثم طلبتها المديرة فخرجت تاركة جهاز الميكروسكوب بالصف.... تجمع الطلاب حوله لينظرو له في تعجب وبدأ الطلاب بمناغشة بعضهم البعض حتى يمسك كلًا منهم الميكروسكوب وينظرو من خلاله حتى وقعت عدسة من أحد الطلاب فانكسرت.... وقف الطالب ينظر إليهم ويرجاهم ألا يخبرو المعلمة كل هذا تحت نظرات جنة التي لم تتحرك من مكانها.... فوجود الميكروسكوب أمر معتاد عليه.... بالنهاية والدها يملك مشفى بأكملها وكثيرًا ما كانت تذهب هناك وترى هذه الأشياء منذ صغرها..... عاد الطلاب إلى أماكنهم بعد أن وضعو العدسة المكسورة فوق المكتب..... عادت المعلمة وأكلمت الشرح وفي أثناء ذلك أمسكت الميكروسكوب ووضعت العدسة ولكن وجدتها مكسورة فنظرت إلى الطلاب وقالت في غضب : مين كسر العدسة؟

لم يتحدث أحدًا منهم فأعادت المعلمة السؤال فأشار الطفل الذي كسرها إلى جنة وقال : جنة اللى كسرتها

نظرت له جنة في صدمة ثم نظرت إلى المعلمة وقالت : أنا متحركتش من مكاني.... كلهم وقفو ولعبو بالميكرسكوب وأنا لا.... وإياد هو اللي كسرها

إياد : ديه كدابة.... محدش غيرها وقف عند المكتب

جنة : أنا مش بكدب

المعلمة : تعالو ورايا إنتو الاتنين على مكتب المديرة

ذهبو معًا وقصت المعلمة ما حدث ووقفت جنة تنظر إلى عين إياد بكل تركيز حتى شعر إياد بالخوف من نظرتها وقامت المديرة بسؤاله : إنت شفت جنة وهي بتكسره فعلًا يا إياد؟

حاول إياد أن يتحدث ولكن عجز عن النطق وبدأت جنة بقول الإجابة الحقيقية بداخلها ليتحرك لسان إياد رغمًا عنه وكأنها تقوده وتسيطر على عقله كي يتحدث بما ترغب هي فقال : لا.... أنا اللي كسرته.... جنة متحركتش من مكانها زي ما قالت

كل هذا وإياد ينظر إلى عينيها ولا يعلم كيف ينطق بهذا الكلام

المعلمة : وليه كدبت وقولت إن جنة اللي كسرته؟

إياد : عشان خفت حضرتك تعاقبيني..... وعارف إني لو قلت جنة اللي عملت كده محدش فيهم هيكدبني لأن كلنا مش بنحبها

نظرت المعلمة إلى جنة في حزن ثم نظرت إلى مديرة المدرسة التي وقفت في غضب وقالت : خدي إياد من هنا واطلبي ولي أمره فورًا

أغمضت جنة عينيها لينظر إياد حوله في صدمة..... كيف قال هذا الحديث..... كيف تحدث بما في قلبه من حقيقة دون أن يشعر.... إنها هي.... جنة من أرغمتني.... نظر لها في ذعر وركض إلى الخارج وهو يصرخ ويبكي... نظرت المديرة إلى جنة وقالت : متزعليش يا جنة.... إنتي بنت شاطرة وذكية.... أنا فخورة بيكي عشان دايمًا بتطلعي من الأوائل.... بصي يا حبيبتي.... الأولاد دايمًا بيغيرو من بعض وهما بيغيرو منك عشان إنتي أشطر واحدة فيهم

جنة : لا.... هما بيخافو مني عشان لون عيوني.... شايفين إني مش شبهم ومش زيهم.... عشان كده بيبعدو عني

المديرة : عرفتي منين؟

جنة : سمعتهم أكتر من مرة

المديرة : بس ديه حاجة مش بتاعتنا عشان نتدخل فيها.... ديه خلقة ربنا ومنقدرش نعترض عليها

جنة : حضرتك ممكن تفهميهم هما كده..... أنا فاهمة ده كويس.... ممكن أرجع الفصل؟

نظرت لها المديرة في شفقة وحزن وقالت : ممكن

عادت جنة وعاقبت المعلمة الصف بالكامل لأنهم لما يدافعو عن زميلتهم وبذات الوقت لم يظهرو الحقيقة وتسترو على فعل خاطئ.... اتصلت المديرة بليان وقصت لها ما حدث فجاءت ليان إلى المدرسة وتقابلت مع ولي أمر إياد..... كانت في غاية الغضب ودافعت عن جنة بقوة وطالبت المديرة بإيقاف أي تنمر يحدث داخل المدرسة وهددتها بأنها ستبلغ وزارة التعليم بوجود تنمر داخل المدرسة ثم أخذت جنة وعادت إلى المنزل..... لاحظت ليان أن جنة لا تهتم بالأمر نهائيًا ولم تتحدث به فنظرت لها وهي تقود السيارة وقالت : مش عايزة تتكلمي معايا في حاجة يا جنة؟ 

جنة : هي المديرة حاكتلك اللى حصل؟

ليان : اه.... ليه مقولتليش إن أصحابك بيضايقوكي عشان لون عينيكي؟

جنة : مش مهم.... ده لعب عيال متشغليش بالك بيه

ليان : لعب العيال ده مش مزعلك؟

جنة : لا..... مش فارق معايا كلامهم

ليان : مش دايمًا الإختلاف بيبقى وحش.... ممكن الناس متتقبلوش بس بعد كده هتعرفي إنك أحسن من ناس كتير واختلافك هو سر نجاحك

عادت جنة إلى غرفتها وجلست بالفراش..... لا تعلم كيف سيطرت على عقل إياد.... لأول مرة تستطيع إختراق عقل أحد وتسيطر عليه.... كانت تشعر بالخوف من نفسها.... هل هي حقًا وحش كما يقول زملائها؟

مضى يومًا أخر وجاء موعد تدريب السباحة.... ذهبت جنة إلى هناك وكالعادة لم يحضر وئام أو ليان وعندما انتهت من التدريب وقفت بالخارج تنتظر السائق واقترب منها مازن وهو يبتسم وقال : جنة

نظرت له جنة في سعادة وقالت : مازن.... افتكرتك هتنساني ومش هتيجي تشوفني

مازن : فيه حد ينسى أصحابه برده؟! 

جلس بجوارها وقال : عاملة إيه النهاردة؟ 

جنة : الحمد لله.... ابنك فين؟

مازن : لسه بيتدرب.... إنتي خلصتي تدريب صح؟

جنة : اه.... مستنية الشوفير يوصلني

أخرج مازن من حقيبته كاميرة صغيرة وقال : جبتلك ديه

جنة في سعادة : ليا أنا؟!

مازن : اه.... بصي لو بصيتي هنا هتلاقي صور ودوسي على الزرار ده هيقلب صورة صورة

نظرت جنة عبر الكاميرا لتجد صور أبطال خارقين من أفلام السينما الأجنبية فقالت : حلوين أوي

مازن : كلكم بتحبو الأبطال الخارقة.... ابني دايمًا يقولي نفسي يبقى عندي قوة خارقة

جنة : مش حاجة حلوة

مازن : ليه؟... يعني لو عندك قوة خارقة هتزعلي؟

جنة : اه.... عشان هبقى مختلفة والناس مش بتحب الاختلاف

مازن : بالعكس.... ديه حاجة حلوة أوي.... طيب قوليلي لو قدامك قوة خارقة تختاري إيه؟

جنة : هو أنا لو عندي قوة خارقة هتخاف مني؟!

مازن : لا خالص.... ده أنا هحبك أكتر

جنة : أنا بقدر اسمع من بعيد أوي.... وكمان بشوف من خلال المرايات كل حاجة ومؤخرًا عرفت اتحكم في مخ حد من أصحابي في المدرسة

مازن في تعجب : معقول؟!.... لا لا.... إنتي بتضحكي عليا

جنة : اثبتلك؟!

مازن : اثبتي

نظرت جنة إلى إثنان يجلسان على طاولة بعيدة عنهما ودققت السمع لتسمع ما يقولان ثم قالت : الراجل اللي قاعد ده طلب سي فود من الويتر.... كمان شوية الويتر هيجيب الأكل ساعتها هتتأكد إن كلامي صح

إنتظر مازن حتى جاء النادل وهو يحمل وجبة السمك فنظر لها في تعجب وقال : هو إنتي بتتكلمي بجد يا جنة؟!

جنة : صدقتني؟

ضحك مازن في صدمة وقال : جدًا.... ده إنتي تحفة.... أنا قلت العينين عيون واحدة من الجنة.... بس قوليلي إنتي طالعة كده لمين؟

جنة : معرفش

مازن : بيقولو إن أي حاجة غير إعتيادية يورثها الابن بتبقى دايمًا من الأم.... مامتك زيك بقى ولا إيه؟

جنة : لا.... معتقدش

مازن : ما يمكن زيك ومقالتش

جنة : تفتكر؟

مازن : بصي.... رقبيها.... شوفيها بتروح فين.... ولو عندها قوة خارقة هتلاقيها دايمًا بتستخدمها برا البيت

جنة : أراقبها؟.... طيب إزاي؟

مازن : مش إنتي بتقولي إنك بتشوفي من أي مرايا؟

جنة : اه

مازن : يبقي ممكن تراقبيها من أي مرايا في البيت عندك وإنتي قاعدة مكانك

جنة : صح.... فكرة حلوة أوي

مازن : خلاص بقي ده سر بينا والصحاب مش بيقولو أسرار حد للتاني.... والمرة الجاية هستناكي تقوليلي عرفتي إيه

جنة : ماشي.... هروح أنا بقى عشان الشوفير اتصل بيا

ذهبت جنة وتركت مازن جالس خلفها ثم التفتت لتنظر إليه مرة أخرى قبل أن تذهب فلم تجده.... عقدت حاجبيها في تعجب وبدأت تبحث عنه في الأرجاء ولكنه أختفى فذهبت إلى السائق وعادت إلى المنزل.... في هذا السرداب جلس مالوس وبجواره صادق وقال : أيوة كده بدأنا الشغل

مالوس : لازم تعرف مكان الكهف عشان تقدر تروح وتجيب البلورة وساعتها هقدر اكسبها في صفي وتبقى سلاح تاني في إيدي قدام ليان... والبركة في مازن

الفصل الثالث من هنا


غير معرف
غير معرف
تعليقات